رواد فتح:لولا هؤلاء الرواد لما صار الوزير وزيراً ولا المدير مديراً

" ليس المهم فقط أن نتحدث عن أمجاد ماضية بل يجب أن نسعى لصنع امجاد مستقبلية",كلمات قالها احد ابطال الثورة الفلسطينية من الجيل الأول وهو الأخ المناضل/ محمود بكر حجازى أول أسير فى الثورة الفلسطينية لدى الاحتلال الصهيونى, وقال أيضاً" من يريد وطناً يجب أن يعطى". عطاء بلا حدود.

من فكرة العطاء انطلق إطار الرواد الذين أعطوا بلا حدود على مدى أكثر من أربعين عاماً وما زالوا يحسون بقدراتهم على العطاء حتى وقتنا هذا, لا يبحثون عن منصب أو مال, وإنما يسعون لبناء الإنسان وخلق جيل من المناضلين يحمل راية التحرير من بعدهم ويسير على ما ساروا عليه مقدمين التضحيات بأرواحهم وأموالهم وعقولهم...فهو إطار يستحق كل الاحترام والتقدير.

" أن تأتى متأخراً خير من ألا تأتى أبداً" . فبعد ما رأينا من اقتتال داخلى بين أبناء الشعب الفلسطينى وتنازع على المناصب والكراسى التى لا تغنى عن الوطن فالوطن أسمي وأعز من أن يستبدل بكرسي أو بمنصب , بعد كل هذا كان لابد من التحرك الفورى والعاجل لانهاء هذه المهزلة ـ ليس مهمًا من الذي سيتحرك ـ ولكن الأهم هو وقف المجازر والصراعات الداخلية .

وقد كنت دائما أقول لوالدى _ أحد هؤلاء الرواد ـ عندما كانت السلطة بيد حركة فتح وكنا نتذمر ونأسف لما يحدث في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية من تسيب وأهدار للمال العام ونهب وسلب لمقدرات هذا الوطن العزيز من قبل بعض المسؤولين فى السلطة الذين يدعون الانتماء والولاء للوطن ولحركة فتح, كنت أقول أنه لا بد أن يكون لكم دور فعال فى القضاء على هذا التسيب فليس من العقول أن تضيعوا عمركم فى النضال من أجل الحرية وبعد كل هذه التاريخ المشرف أن تجلسوا مكتوفي الأيدي إزاء ما يحدث,وكأن مهمتكم كانت محصورة فقط فى تسليم الراية للأجيال القادمة دون أن تأخذوا دور الرقيب على ما سيفعله هذا الجيل لحماية ما صنعتم بدماءكم وعرقكم وتضحياتكم.

من هذا المنطلق يجب ان يأخذ الرواد دوراً هاماً وفاعلاً من أجل الوقوف على كل ما يسىء للوطن من أجل اصلاحه, وان نكون نحن شباب هذا الوطن جنداً أوفياء لاطار الرواد- وانا أولهم – نستفيد من تجربتهم الزاخرة وننهل من حكمتهم, ولعلنا نستطيع أن نصبح مثلهم فى صبرهم على الشدائد وحكمتهم فى اتخاذ القرارات وثقافتهم وعلمهم وعطاءهم اللامحدود للوطن دون انتظار مقابل سوى الحرية والكرامة التى ناضلوا من أجلها واستشهد من اجلها الكثيرين منهم... وأكمل المشوار من بقى منهم حياً..ونحن الشباب يجب علينا أن نكمل المشوار قدماً من حيث وصلوا لا أن نعود الى الوراء ونلهث وراء المكاسب والمناصب التى تزول ويبقى الوطن راسخاً شامخاً بأنتظار من يحرره ويدافع عنه ويحميه ..

من الملاحم البطولية التي خطها جيل الرواد بدمائهم والتى تمر علينا بذكراها هذه الأيام, ألا وهي معركة الكرامة بقيادة القائد الراحل ياسر عرفات الذي علم الأجيال مع رفاق دربه من خلال هذه الملحمة معنى الرجولة والصمود والتحدي والعزة والكرامة .....وكل المعاني السامية .

في هذه الذكرى المجيدة من تاريخ النضال الفلسطينى , يأبى الرواد أن تمر مرور الكرام , وأصروا أن ينعشوا ذاكرتنا بهذه المعركة من خلال عمل ندوة حوار من نوع خاص بين جيل الشيوخ والذين شاركوا والذين لم يشاركوا فى معركة الكرامة وبين جيل الشباب الذى يفتخر بأن هذه الملحمة هى من صنع الشعب الفلسطينى.

وكانت هذه الندوة أول نشاط عملى يقومون به, وبرأيى أنها نجحت رغم بعض السلبيات, فكنت من ضمن الحضور الشباب وكنت بين الفينة والأخرى أراقب عن بعد ردة فعل الشباب حول هذه الندوة فوجدتهم جميعاً مهتمون بما يقال فى الندوة عن معركة الكرامة وخاصة من بعذ الرواد الذين شاركوا فى هذه المعركة, فكانوا وهم يسردون بعض أحداث معركة الكرامة كالرواوى الذى يروى قصصاً بطولية عن عنتر بن شداد والزير سالم وغيرهم من الأبطال التاريخين . حتى أكون من المشاركين فى معركة الكرامة.

وبما أننى كنت أحد الحاضرين فى هذه الندوة والتى أعجبتني إلا اننى رأيت فيها بعض السلبيات التى لابد من ذكرها:

- لم تكن هناك مشاركة من قبل الجمهور كما تقرر فى بداية الندوة, فقد كان مدير الندوة هو الذى يسأل وهو الذى يجيب ويقاطع....

- عدم كفاية الوقت لمثل هذه الندوة التى تتحدث عن أقوى المعارك التى خاضها الفدائيون فالحديث عنها يحتاج الى وقت أطول من ذلك.

- عدم رواية ما حدث فى معركة الكرامة كاملاً وانما جزء منه فقط.

بصفتى أحد شباب المشجعين لفكرة الرواد, فلدى بعض الاقتراحات التى يمكن ان تؤخذ بعين الاعتبار فى نشاطات الرواد:

- عمل نشرة خاصة بالرواد ونشاطاتهم وفعالياتهم. وقصص الرواد الأبطال الشهداء منهم والأحياء.

- الاهتمام بالشاب والأشبال من خلال عمل نشاطات وفعاليات مختلفة تجمع بين الرواد وجيل الشباب حتى نستطيع الاستفادة من تجارب الرواد.

- عمل مخيمات صيفية للأشبال او المشاركة فيها من قبل الرواد حتى يتسنى لهم زرع المبادىء والأخلاقيات الفتحاوية الأصيلة فى نفوس أطفالنا جيل المستقبل.

- عمل زيارات ميدانية للمدارس والأندية والجمعيات التى تهمتم بالطفولة والشباب.

- الوقوف عند كافة الظواهر السيئة التي اجتاحت مجتمعنا الفلسطينى منذ بداية السلطة الوطنية الفلسطينية وحتى انتفاضة الأقصى مثل ( الفلتان الأمني _ العصبية الحزبية ...)...وتنمية الصفات الجيدة مثل ( الانتماء – روح التعاون- والتسامح والآخاء)...

أخيراً وليس آخر أتوجه بكلمات مختصرة الى قياداتنا في السلطة الوطنية الفلسطينية أرجو أن تهتموا بالرواد الاهتمام المطلوب , لأنه لولا هؤلاء الرواد لما صار الوزير وزيراً ولا المدير مديراً.

التعليقات