تقرير اسرائيلي:الحرب علي الأبواب واستعدادات هائلة في اسرائيل وسوريا وحزب الله وغزة
الحرب علي الأبواب والاستعدادات في الجانبين علي أشدها بما في ذلك في غزة ايضا
اذا انتهي الأمر. البروتوكولات نشرت أمس والحمد لله. من الممكن تنفس الصعداء. الديمقراطية نجت. زهافا غلئون ستوقد الشعلة في يوم الاستقلال القادم. ولدولة اسرائيل الفخار. ما الذي استفدناه من هذه البروتوكولات؟ ليس الكثير.
البروتوكولات نشرت بعد تعرضها لمقص الرقابة مقطعة منزوعة الأوصال. كان هناك الكثير من الهمس وكانت هناك العلاقات بين اولمرت وبيرتس وحلوتس. أما كل ما تبقي فقد كان مجرد فسيفساء مجزأة ومكسرة حول تردد رئيس الوزراء ومشاوراته وتحضيراته. كانت هناك ايضا ذرائع وزير الدفاع وأفكار رئيس هيئة الاركان.
من الملفت للنظر أن ثلاثتهم بمن فيهم رئيس هيئة الاركان يوجهون في نهاية المطاف انتقاداتهم لمقاول التنفيذ: الجيش الاسرائيلي. من الواضح انه لو نفذت العمليات البرية في الحرب بصورة أفضل لما كان علينا أن نصل الي العملية البرية الواسعة في الجزء الأخير من الحرب ، قال حلوتس. حلوتس هذا هو المسؤول الأعلي عن الجيش، ومع ذلك يوجه الانتقادات اليه. العمليات البرية . ما هي علاقته بذلك؟ هكذا تبدو الامور فالبروتوكولات توفر لنا فرصة لتذوق مجري الامور بعضا من هنا وبعضا من هناك. هي لا تعطينا صورة شاملة كاملة، وبالمناسبة ليس من الواضح اذا كانت هناك حاجة لنشر الصورة الكاملة. نحن نستعد للحرب القادمة. ربما يفضل أن نستسلم سلفا ونريح أنفسنا؟ مع كل الاحترام للديمقراطية، إلا أن عليها أن تتعلم كيف تدافع عن نفسها. لا يتوجب أن تُكشف أسرارها طول الوقت أمام الجميع.
وهناك الجيش الاسرائيلي. صحيح انه قد صديء. وصحيح انه قد تعرض للاهمال، ولكننا لا نملك جيشا غيره. من دون جيش لن تكون لدينا دولة. اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا يمكنها أن تواصل بقاءها ثانية واحدة من دون جيش قوي جبار وماهر. لذلك مع كل الانتقادات والتحفظات يتوجب الحفاظ علي الجيش وتقديم الدعم لرئيس هيئة الاركان. يتوجب الادراك أن الأخيار فعلا ليسوا مستعدين للبقاء في جهاز فاشل ولا احترام له. عندما يتحول الجيش الاسرائيلي الي كيس للضربات يضغط المتفوقون علي الأزرار للفرار بكراسيهم. اذا تواصلت عملية فرار الشباب النوعيين من الجيش الاسرائيلي فنحن أمام خطر وجودي حقيقي.
حتي آب (اغسطس) المقبل، الموعد الذي يفترض أن ينشر فيه التقرير النهائي للجنة فينوغراد، سيقوم الجيش الاسرائيلي باستكمال المرحلة الاولي من عملية اعادة البناء. وعندئذ ستأتيه الضربة الكبري. الجيش بحاجة الآن الي ثلاثة امور: الدعم، الميزانية والوقت.
ليبرمان، الشخص الذي يجد صعوبة في الجلوس في مكان واحد أكثر من خمس دقائق، انقض علي اشكنازي وواصل من النقطة التي توقفت عندها تسيبي لفني في تلك الهمسة في أذني اولمرت قبالة عدسات التلفاز. اشكنازي ضبط نفسه بصعوبة كبيرة. الجلبة مرت بطريقة ما ولكن المذاق السيء ظل في الحلق. وعموما، جلسة المجلس الوزاري الهامة جدا التي تتداول في العبر المستخلصة من لجنة فينوغراد وفي الجزء السري من التقرير، هي نفس الجلسة التي يأتي اليها الوزراء متأخرين باستخفاف وعدم احترام، والبعض الآخر يخرجون في منتصف الجلسة ولا ينتظرون حتي النهاية. في الجيش الاسرائيلي يعملون الآن علي مدار الساعة لاستخلاص العبر بالسرعة الممكنة. وقد آن الأوان أن يبدأ المستوي السياسي هو الآخر بالعمل. قانون مجلس الأمن القومي مثلا الذي بادرت اليه عضوة الكنيست عميرة دوتان، هو بداية جيدة، ومع ذلك كان هناك شيء ناقص في البروتوكولات بالأمس. لم يكن هناك ارييل شارون. ماذا قال اولمرت عنه؟ هذه الامور غُيبت ولم تعد موجودة، لماذا؟ هل اشتغل مقص الرقابة هنا بسبب الخطر علي الأمن القومي؟ يصعب افتراض ذلك. لجنة فينوغراد هي التي فرضت رقابتها علي ما نشر، هذا ما قالوه لنا عندما سألنا عن سبب عدم نشر ما قاله اولمرت حول شارون. المبرر كان أن شارون لا يستطيع الرد علي ادعاءات اولمرت، ولذلك من الأجدر عدم إظهارها. هناك شك أن يجتاز هذا التبرير محك محكمة العدل العليا. وهل سنجد أنفسنا أمام هذا المحك؟ الجواب هو نعم علي ما يبدو. بعض الأطراف في عائلة شارون، ومن بينهم عمري نفسه، يفكرون في التوجه الي محكمة العدل العليا مطالبين بنشر الأجزاء المتعلقة برئيس الوزراء السابق في شهادة اولمرت. هذا الالتماس سيكون مثيرا للفضول، والنتيجة ستكون أكثر إثارة للفضول اذا قُبلت الدعوي.
البروتوكولات تضمنت فقرات غريبة ايضا وربما مثيرة للانفعال. القاضي فينوغراد ناشد اولمرت عدة مرات بأن لا يُطيل في شهادته، إلا أن اولمرت تجاهل ذلك وأسهب في كلماته. في مرحلة معينة بعد نوع من المجابهة حول قضية إسهاب اولمرت قال رئيس الوزراء لفينوغراد: أنا أحترمك وأنا أعتذر. أنا أريد أن اقول لك كلمة واحدة حتي تكون أكثر تسامحا. ليس لدي مكان آخر اقول فيه هذه الكلمات وهي تشتعل في بطني منذ أكثر من نصف عام . كلماته مؤثرة. رئيس الوزراء يتعرض للاساءة والهجمات في وسائل الاعلام وفي الساحة السياسية، وهو يغوص في هبوطه، ويمثل أمام لجنة تحقيق كان قد عينها بنفسه لتقصي الحقائق حول ما فعله في حرب فاشلة ويحاول الدفاع عن نفسه. هذا الخطاب هو خطاب الدفاع عن حياته كما يفترض، وحربه الوجودية، هو يدافع عن سمعته الطيبة وعن مسيرته السياسية وعن قيادته للبلاد في ساعات الحرب، ومع ذلك يأتون ويطالبونه باختصار كلماته. ليس لديهم وقت وليس لديهم الكثير من الصبر. لجنة فينوغراد سمعت حتي ذلك الحين شهادة 74 شخصا، فمن الذي يمتلك قوة لكل هذه الثرثرة؟ ومن الناحية الاخري أين يمكن اولمرت أن يُسهب في كلماته اذا لم يكن في هذا الموقع.
يتحدثون بصوتين
حتي هنا تحدثنا عن اللجنة التي كانت. ولكن هناك ضرورة للتحدث عن اللجنة التي ستكون. ذلك لانه في الوقت الذي نواصل فيه الانشغال بالبروتوكولات وبلجنة التحقيق وبايهود باراك وعامي أيلون، وبانخفاض الدولار وبحالة الطقس الجنونية ـ تحدث أمور كثيرة. عندما نصمت للحظة يكون بمقدورنا أن نسمع تكتكة القنبلة، وصوت الرمل المتدفق من الجزء الأعلي من الساعة الرملية نحو الأسفل. نحن نقترب من الحرب القادمة. ليس واضحا اذا كانت ستندلع في الصيف وفي أي صيف تحديدا، ولكن من الواضح أن المعسكرين الكبيرين يتحركان طول الوقت. حركة خفيفة غير ملموسة علي المستوي السطحي، ولكنها متواصلة.
اسرائيل وسورية تقتربان من الحرب طول الوقت. في جهاز الأمن هناك من يسألون انفسهم متي سيحدث ذلك متجاوزين مسألة حدوثه أو عدم حدوثه، فالمسألة مؤكدة. سورية تمر في ذروة عملية تسلح هائلة تُذكر باستعدادها لحرب يوم الغفران. صواريخ من كل نوع وصنف: مضادات للدبابات وللطائرات وللسفن. اجهزة الدفاع الجوية المتطورة والمدفعية الهائلة كلها في حركة دائمة. السوريون ايضا يُجددون سلاح البحرية ويبنون مواقع محصنة ويستخلصون العبر من حرب لبنان الثانية ويوجهون أنفسهم لاستغلال النقاط الميتة لدي الجيش الاسرائيلي. تمويل كل هذه الامور يأتي من ايران. تدريبات الجيش السوري التي تمحورت حول الدفاع في السنوات الأخيرة تنتقل الي الهجوم. هذا تغير خفيف ولكنه جوهري. بين الحين والآخر تجري مناورات هجومية رغم أن المنظومة السورية ما زالت دفاعية حتي الآن، ولكن التغيير وارد في أي لحظة. والأمر الأكثر أهمية: السوريون يتحدثون. يقولون بصوت مسموع ما يفكرون به. التجربة التاريخية تشير الي أن أفضل استخبارات هي الاصغاء لما يقوله العرب. هم دائما يكشفون نواياهم. السوريون يقولون منذ مدة طويلة انهم يريدون صنع السلام مع اسرائيل. ليست لديهم شروط مسبقة، ولكنهم يضيفون بأنهم سيضطرون الي شن الحرب اذا لم ينجحوا في السلام. هم يناشدون من اجل استئناف المفاوضات الي درجة إهانة أنفسهم تقريبا.
إلا أن هذا الامر لن يستمر الي الأبد. السوريون يعتقدون إثر حرب لبنان الثانية أن من الممكن لسع اسرائيل ولديهم ما يعتمدون عليه. ليس بامكانهم أن يحتلوا طبرية علي ما يبدو، ولكنهم يستطيعون ضرب اسرائيل بمئات الصواريخ وتنفيذ عملية عسكرية خاطفة وسريعة في الجولان وإلحاق خسائر فادحة بالعمق الاسرائيلي وفي صفوف الجيش الاسرائيلي. هم جاهزون ومدربون ومسلحون لاستغلال نقاط ضعف الجيش الاسرائيلي. وكما اتضح لنا في الصيف الأخير هذا الجيش يمتاز بنقاط ضعف كثيرة. هذه الحرب مكتوبة علي الجدار من الآن. عمل لجنة التحقيق القادمة بعد أن ندفن آلاف الموتي سيكون سهلا، ربما سيكون الجيش الاسرائيلي علي بوابات دمشق، ولكن هذا لن يُغير الكثير. اذا كان النجاح ساحقا، فربما سننجح في اسقاط النظام العلوي والحصول مكانه علي دولة سنية متطرفة مع القاعدة علي الجدار. نحن مثل عادتنا دائما سنشتاق الي ما كان في السابق، الحكم السوري العلماني الموثوق والمستقر الذي يمكن عقد الاتفاقات معه. عندما سيكون في سورية ما أصبح الآن قائما في غزة، سنشعر بالندم حيث لا ينفع الندم. وكالعادة سيكون الوقت متأخرا جدا. غزة هي الاخري مرتبطة بهذه الحكاية. التكتكة مسموعة هناك ايضا. حماس تبني جيشا وتتعلم كيف تقاتل وتزيد من ثقتها بنفسها وتزداد جُرأة وشجاعة. تتحصن وتتخندق وتتسلح بالوسائل القتالية المُحكمة. كل يوم يمر يزيد من قدرتها علي ضرب الجيش الاسرائيلي، عندما يُتخذ قرار التوقف عن سياسة الاحتواء . اذا اشتعلت الجبهة الشمالية فمن المعتقد أن الجبهة الجنوبية ستتبعها. قائد المنطقة الجنوبية يوآف غلينت سيشتاق الي تلك الايام التي كان بمقدوره حينها القيام بعملية برية طويلة نسبيا في القطاع بواسطة لواءين والقضاء من خلال ذلك علي 300 مخرب من دون دفع الثمن تقريبا. هذه الجبهة ستتحول الي جبهة أشبه بحزب الله. والي جانب ما سيحدث في الشمال، حيث سينهض حزب الله الأصلي لمساعدة سورية، سيتحول كل ذلك الي شيء غير لطيف بصورة صارخة جدا.
خلافا للحكاية السورية، ليس في غزة من يمكن التحدث معه. في غزة يتوجب الفعل. الشلل الذي أصيبت به الحكومة لاسباب سياسية وشعبية سيكلفنا ثمنا باهظا. الادعاء بأن العملية قد تمس بجلعاد شليط ليس ذي صلة. اولا، لان الأمر ليس صحيحا. وثانيا، لانه لا يمكن ارتهان المصالح الوجودية في اطار مسعي باطلاق سراح مختطف وحيد. ايضا في ذروة العملية العسكرية الأخيرة في غزة عندما دفعت حماس ثمنا باهظا يوميا، شليط لم يُصب بالأذي. الأطراف التي تمسك به تعرف انه بوليصة تأمينها، وبيضة الذهب التي ستربحهم ثروة عندما يتحقق الامر. هم لن يمسوه بأذي.
البوابة الخلفية
الجبهة السورية مختلفة. هناك يوجد ما يمكن القيام به. ثمن التسوية السلمية معروف. الأطراف المقربة من اولمرت تبحث في مسألة التسوية، ولكن بصورة سرية. يتوجب أن نأمل أن يكون لدي اولمرت وقت أطول لاقناع لجنة التحقيق القادمة عندما يمثل أمامها بعد الحرب مع السوريين. وفقا للمعلومات التي ترد من مصادر اجنبية، قام اولمرت بارسال مبعوث واحد علي الأقل الي دمشق، طرف موثوق ومعروف جيدا في القدس وفي دمشق علي حد سواء. نتائج هذه الخطوة ليست واضحة في هذه المرحلة، وهناك ايضا عمليات جس نبض فرعية، علي سبيل المثال مبادرة السلام التي يقوم باعدادها موشيه شاحل وداليا رابين وفيني ميدان ـ شيني من قادة الموساد السابقين. المبادرة بدأت عند شاحل الذي توجه الي داليا رابين واقترح عليها بلورة مبادرة سياسية تحاول الجسر بين كل الأطراف العربية وبين اسرائيل باتجاه صفقة رزمة. مركز رابين للسلام يمكن أن يكون وفقا لاعتقاد شاحل عنوانا ملائما لهذه المهمة. ميدان شيني انضم الي المبادرة حيث توجهوا جميعا الي اولمرت وقابلوه قبل شهر عارضين عليه أفكارهم. شريكهم الفلسطيني هو جبريل الرجوب. هم التقوا ايضا رئيس الوزراء الاردني حيث تحولت المملكة الاردنية الي وسيط رسمي وراعٍ لتشجيع السلام والمبادرة السعودية في المنطقة. احدي الأفكار كانت ارسال الرجوب الي دمشق، حيث توجد لديه علاقات طيبة، لجس النبض بصورة سرية لدي الأسد. الرجوب وافق. اولمرت، بالمناسبة، أصغي باهتمام وقال لهم انه قد سمع ولكنه ليس مشاركا في العملية، وقال لهم هذه حكايتكم، أنتم مستقلون فلتفعلوا ما تفهمونه، ولتُعلموني بالمجريات. هذا يعني أن المسار سيصبح مسارا جانبيا أو خلفيا غير رسمي وغير حكومي، إلا أن الحكومة علي عِلم بالمجريات. بالمناسبة، اتفاق اوسلو بدأ بهذه الطريقة. ما الذي حدث في هذه الاثناء؟ كان من المفترض أن يتوجه الرجوب الي دمشق، ولكنه لم يفعل وليس واضحا اذا كان سيسافر.
ايران تواصل في هذه الاثناء تسريع مشروعها النووي، والامريكيون يبلورون في السر خطة هجومية. العقوبات الدولية تتقدم والساعة تتكتك. في وزارة الخارجية بلوروا خطة لحملة دولية واسعة ضد ايران وفق نموذج حملة مناهضة حزب الله التي بادر اليها في حينه الوزير سلفان شالوم. تلك الحملة لاقت النجاح في حينه. النجاح لم يكن نهائيا، خصوصا ليس في اوروبا، ولكنه أحرز أمورا جيدة. ومع ذلك يحظر أن ننسي: التسوية بين اسرائيل وسورية تنفذ المهمة وتحرز الهدف دفعة واحدة من دون الحاجة الي الحملات والعقوبات والهجمات. ايران ستجد نفسها بين ليلة وضحاها معزولة. محور الشر سيتلاشي، والممر الآمن بين حزب الله وطهران سيُغلق. ليست لاسرائيل مصلحة وجودية أكبر من ذلك. الامريكيون ايضا يبدأون بوتيرتهم في ادراك ذلك. اللقاء بين رايس والشرع في شرم الشيخ يبرهن علي ذلك.
بن كاسبيت
مراسل سياسي في الصحيفة
(معاريف) 11/5/2007
اذا انتهي الأمر. البروتوكولات نشرت أمس والحمد لله. من الممكن تنفس الصعداء. الديمقراطية نجت. زهافا غلئون ستوقد الشعلة في يوم الاستقلال القادم. ولدولة اسرائيل الفخار. ما الذي استفدناه من هذه البروتوكولات؟ ليس الكثير.
البروتوكولات نشرت بعد تعرضها لمقص الرقابة مقطعة منزوعة الأوصال. كان هناك الكثير من الهمس وكانت هناك العلاقات بين اولمرت وبيرتس وحلوتس. أما كل ما تبقي فقد كان مجرد فسيفساء مجزأة ومكسرة حول تردد رئيس الوزراء ومشاوراته وتحضيراته. كانت هناك ايضا ذرائع وزير الدفاع وأفكار رئيس هيئة الاركان.
من الملفت للنظر أن ثلاثتهم بمن فيهم رئيس هيئة الاركان يوجهون في نهاية المطاف انتقاداتهم لمقاول التنفيذ: الجيش الاسرائيلي. من الواضح انه لو نفذت العمليات البرية في الحرب بصورة أفضل لما كان علينا أن نصل الي العملية البرية الواسعة في الجزء الأخير من الحرب ، قال حلوتس. حلوتس هذا هو المسؤول الأعلي عن الجيش، ومع ذلك يوجه الانتقادات اليه. العمليات البرية . ما هي علاقته بذلك؟ هكذا تبدو الامور فالبروتوكولات توفر لنا فرصة لتذوق مجري الامور بعضا من هنا وبعضا من هناك. هي لا تعطينا صورة شاملة كاملة، وبالمناسبة ليس من الواضح اذا كانت هناك حاجة لنشر الصورة الكاملة. نحن نستعد للحرب القادمة. ربما يفضل أن نستسلم سلفا ونريح أنفسنا؟ مع كل الاحترام للديمقراطية، إلا أن عليها أن تتعلم كيف تدافع عن نفسها. لا يتوجب أن تُكشف أسرارها طول الوقت أمام الجميع.
وهناك الجيش الاسرائيلي. صحيح انه قد صديء. وصحيح انه قد تعرض للاهمال، ولكننا لا نملك جيشا غيره. من دون جيش لن تكون لدينا دولة. اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا يمكنها أن تواصل بقاءها ثانية واحدة من دون جيش قوي جبار وماهر. لذلك مع كل الانتقادات والتحفظات يتوجب الحفاظ علي الجيش وتقديم الدعم لرئيس هيئة الاركان. يتوجب الادراك أن الأخيار فعلا ليسوا مستعدين للبقاء في جهاز فاشل ولا احترام له. عندما يتحول الجيش الاسرائيلي الي كيس للضربات يضغط المتفوقون علي الأزرار للفرار بكراسيهم. اذا تواصلت عملية فرار الشباب النوعيين من الجيش الاسرائيلي فنحن أمام خطر وجودي حقيقي.
حتي آب (اغسطس) المقبل، الموعد الذي يفترض أن ينشر فيه التقرير النهائي للجنة فينوغراد، سيقوم الجيش الاسرائيلي باستكمال المرحلة الاولي من عملية اعادة البناء. وعندئذ ستأتيه الضربة الكبري. الجيش بحاجة الآن الي ثلاثة امور: الدعم، الميزانية والوقت.
ليبرمان، الشخص الذي يجد صعوبة في الجلوس في مكان واحد أكثر من خمس دقائق، انقض علي اشكنازي وواصل من النقطة التي توقفت عندها تسيبي لفني في تلك الهمسة في أذني اولمرت قبالة عدسات التلفاز. اشكنازي ضبط نفسه بصعوبة كبيرة. الجلبة مرت بطريقة ما ولكن المذاق السيء ظل في الحلق. وعموما، جلسة المجلس الوزاري الهامة جدا التي تتداول في العبر المستخلصة من لجنة فينوغراد وفي الجزء السري من التقرير، هي نفس الجلسة التي يأتي اليها الوزراء متأخرين باستخفاف وعدم احترام، والبعض الآخر يخرجون في منتصف الجلسة ولا ينتظرون حتي النهاية. في الجيش الاسرائيلي يعملون الآن علي مدار الساعة لاستخلاص العبر بالسرعة الممكنة. وقد آن الأوان أن يبدأ المستوي السياسي هو الآخر بالعمل. قانون مجلس الأمن القومي مثلا الذي بادرت اليه عضوة الكنيست عميرة دوتان، هو بداية جيدة، ومع ذلك كان هناك شيء ناقص في البروتوكولات بالأمس. لم يكن هناك ارييل شارون. ماذا قال اولمرت عنه؟ هذه الامور غُيبت ولم تعد موجودة، لماذا؟ هل اشتغل مقص الرقابة هنا بسبب الخطر علي الأمن القومي؟ يصعب افتراض ذلك. لجنة فينوغراد هي التي فرضت رقابتها علي ما نشر، هذا ما قالوه لنا عندما سألنا عن سبب عدم نشر ما قاله اولمرت حول شارون. المبرر كان أن شارون لا يستطيع الرد علي ادعاءات اولمرت، ولذلك من الأجدر عدم إظهارها. هناك شك أن يجتاز هذا التبرير محك محكمة العدل العليا. وهل سنجد أنفسنا أمام هذا المحك؟ الجواب هو نعم علي ما يبدو. بعض الأطراف في عائلة شارون، ومن بينهم عمري نفسه، يفكرون في التوجه الي محكمة العدل العليا مطالبين بنشر الأجزاء المتعلقة برئيس الوزراء السابق في شهادة اولمرت. هذا الالتماس سيكون مثيرا للفضول، والنتيجة ستكون أكثر إثارة للفضول اذا قُبلت الدعوي.
البروتوكولات تضمنت فقرات غريبة ايضا وربما مثيرة للانفعال. القاضي فينوغراد ناشد اولمرت عدة مرات بأن لا يُطيل في شهادته، إلا أن اولمرت تجاهل ذلك وأسهب في كلماته. في مرحلة معينة بعد نوع من المجابهة حول قضية إسهاب اولمرت قال رئيس الوزراء لفينوغراد: أنا أحترمك وأنا أعتذر. أنا أريد أن اقول لك كلمة واحدة حتي تكون أكثر تسامحا. ليس لدي مكان آخر اقول فيه هذه الكلمات وهي تشتعل في بطني منذ أكثر من نصف عام . كلماته مؤثرة. رئيس الوزراء يتعرض للاساءة والهجمات في وسائل الاعلام وفي الساحة السياسية، وهو يغوص في هبوطه، ويمثل أمام لجنة تحقيق كان قد عينها بنفسه لتقصي الحقائق حول ما فعله في حرب فاشلة ويحاول الدفاع عن نفسه. هذا الخطاب هو خطاب الدفاع عن حياته كما يفترض، وحربه الوجودية، هو يدافع عن سمعته الطيبة وعن مسيرته السياسية وعن قيادته للبلاد في ساعات الحرب، ومع ذلك يأتون ويطالبونه باختصار كلماته. ليس لديهم وقت وليس لديهم الكثير من الصبر. لجنة فينوغراد سمعت حتي ذلك الحين شهادة 74 شخصا، فمن الذي يمتلك قوة لكل هذه الثرثرة؟ ومن الناحية الاخري أين يمكن اولمرت أن يُسهب في كلماته اذا لم يكن في هذا الموقع.
يتحدثون بصوتين
حتي هنا تحدثنا عن اللجنة التي كانت. ولكن هناك ضرورة للتحدث عن اللجنة التي ستكون. ذلك لانه في الوقت الذي نواصل فيه الانشغال بالبروتوكولات وبلجنة التحقيق وبايهود باراك وعامي أيلون، وبانخفاض الدولار وبحالة الطقس الجنونية ـ تحدث أمور كثيرة. عندما نصمت للحظة يكون بمقدورنا أن نسمع تكتكة القنبلة، وصوت الرمل المتدفق من الجزء الأعلي من الساعة الرملية نحو الأسفل. نحن نقترب من الحرب القادمة. ليس واضحا اذا كانت ستندلع في الصيف وفي أي صيف تحديدا، ولكن من الواضح أن المعسكرين الكبيرين يتحركان طول الوقت. حركة خفيفة غير ملموسة علي المستوي السطحي، ولكنها متواصلة.
اسرائيل وسورية تقتربان من الحرب طول الوقت. في جهاز الأمن هناك من يسألون انفسهم متي سيحدث ذلك متجاوزين مسألة حدوثه أو عدم حدوثه، فالمسألة مؤكدة. سورية تمر في ذروة عملية تسلح هائلة تُذكر باستعدادها لحرب يوم الغفران. صواريخ من كل نوع وصنف: مضادات للدبابات وللطائرات وللسفن. اجهزة الدفاع الجوية المتطورة والمدفعية الهائلة كلها في حركة دائمة. السوريون ايضا يُجددون سلاح البحرية ويبنون مواقع محصنة ويستخلصون العبر من حرب لبنان الثانية ويوجهون أنفسهم لاستغلال النقاط الميتة لدي الجيش الاسرائيلي. تمويل كل هذه الامور يأتي من ايران. تدريبات الجيش السوري التي تمحورت حول الدفاع في السنوات الأخيرة تنتقل الي الهجوم. هذا تغير خفيف ولكنه جوهري. بين الحين والآخر تجري مناورات هجومية رغم أن المنظومة السورية ما زالت دفاعية حتي الآن، ولكن التغيير وارد في أي لحظة. والأمر الأكثر أهمية: السوريون يتحدثون. يقولون بصوت مسموع ما يفكرون به. التجربة التاريخية تشير الي أن أفضل استخبارات هي الاصغاء لما يقوله العرب. هم دائما يكشفون نواياهم. السوريون يقولون منذ مدة طويلة انهم يريدون صنع السلام مع اسرائيل. ليست لديهم شروط مسبقة، ولكنهم يضيفون بأنهم سيضطرون الي شن الحرب اذا لم ينجحوا في السلام. هم يناشدون من اجل استئناف المفاوضات الي درجة إهانة أنفسهم تقريبا.
إلا أن هذا الامر لن يستمر الي الأبد. السوريون يعتقدون إثر حرب لبنان الثانية أن من الممكن لسع اسرائيل ولديهم ما يعتمدون عليه. ليس بامكانهم أن يحتلوا طبرية علي ما يبدو، ولكنهم يستطيعون ضرب اسرائيل بمئات الصواريخ وتنفيذ عملية عسكرية خاطفة وسريعة في الجولان وإلحاق خسائر فادحة بالعمق الاسرائيلي وفي صفوف الجيش الاسرائيلي. هم جاهزون ومدربون ومسلحون لاستغلال نقاط ضعف الجيش الاسرائيلي. وكما اتضح لنا في الصيف الأخير هذا الجيش يمتاز بنقاط ضعف كثيرة. هذه الحرب مكتوبة علي الجدار من الآن. عمل لجنة التحقيق القادمة بعد أن ندفن آلاف الموتي سيكون سهلا، ربما سيكون الجيش الاسرائيلي علي بوابات دمشق، ولكن هذا لن يُغير الكثير. اذا كان النجاح ساحقا، فربما سننجح في اسقاط النظام العلوي والحصول مكانه علي دولة سنية متطرفة مع القاعدة علي الجدار. نحن مثل عادتنا دائما سنشتاق الي ما كان في السابق، الحكم السوري العلماني الموثوق والمستقر الذي يمكن عقد الاتفاقات معه. عندما سيكون في سورية ما أصبح الآن قائما في غزة، سنشعر بالندم حيث لا ينفع الندم. وكالعادة سيكون الوقت متأخرا جدا. غزة هي الاخري مرتبطة بهذه الحكاية. التكتكة مسموعة هناك ايضا. حماس تبني جيشا وتتعلم كيف تقاتل وتزيد من ثقتها بنفسها وتزداد جُرأة وشجاعة. تتحصن وتتخندق وتتسلح بالوسائل القتالية المُحكمة. كل يوم يمر يزيد من قدرتها علي ضرب الجيش الاسرائيلي، عندما يُتخذ قرار التوقف عن سياسة الاحتواء . اذا اشتعلت الجبهة الشمالية فمن المعتقد أن الجبهة الجنوبية ستتبعها. قائد المنطقة الجنوبية يوآف غلينت سيشتاق الي تلك الايام التي كان بمقدوره حينها القيام بعملية برية طويلة نسبيا في القطاع بواسطة لواءين والقضاء من خلال ذلك علي 300 مخرب من دون دفع الثمن تقريبا. هذه الجبهة ستتحول الي جبهة أشبه بحزب الله. والي جانب ما سيحدث في الشمال، حيث سينهض حزب الله الأصلي لمساعدة سورية، سيتحول كل ذلك الي شيء غير لطيف بصورة صارخة جدا.
خلافا للحكاية السورية، ليس في غزة من يمكن التحدث معه. في غزة يتوجب الفعل. الشلل الذي أصيبت به الحكومة لاسباب سياسية وشعبية سيكلفنا ثمنا باهظا. الادعاء بأن العملية قد تمس بجلعاد شليط ليس ذي صلة. اولا، لان الأمر ليس صحيحا. وثانيا، لانه لا يمكن ارتهان المصالح الوجودية في اطار مسعي باطلاق سراح مختطف وحيد. ايضا في ذروة العملية العسكرية الأخيرة في غزة عندما دفعت حماس ثمنا باهظا يوميا، شليط لم يُصب بالأذي. الأطراف التي تمسك به تعرف انه بوليصة تأمينها، وبيضة الذهب التي ستربحهم ثروة عندما يتحقق الامر. هم لن يمسوه بأذي.
البوابة الخلفية
الجبهة السورية مختلفة. هناك يوجد ما يمكن القيام به. ثمن التسوية السلمية معروف. الأطراف المقربة من اولمرت تبحث في مسألة التسوية، ولكن بصورة سرية. يتوجب أن نأمل أن يكون لدي اولمرت وقت أطول لاقناع لجنة التحقيق القادمة عندما يمثل أمامها بعد الحرب مع السوريين. وفقا للمعلومات التي ترد من مصادر اجنبية، قام اولمرت بارسال مبعوث واحد علي الأقل الي دمشق، طرف موثوق ومعروف جيدا في القدس وفي دمشق علي حد سواء. نتائج هذه الخطوة ليست واضحة في هذه المرحلة، وهناك ايضا عمليات جس نبض فرعية، علي سبيل المثال مبادرة السلام التي يقوم باعدادها موشيه شاحل وداليا رابين وفيني ميدان ـ شيني من قادة الموساد السابقين. المبادرة بدأت عند شاحل الذي توجه الي داليا رابين واقترح عليها بلورة مبادرة سياسية تحاول الجسر بين كل الأطراف العربية وبين اسرائيل باتجاه صفقة رزمة. مركز رابين للسلام يمكن أن يكون وفقا لاعتقاد شاحل عنوانا ملائما لهذه المهمة. ميدان شيني انضم الي المبادرة حيث توجهوا جميعا الي اولمرت وقابلوه قبل شهر عارضين عليه أفكارهم. شريكهم الفلسطيني هو جبريل الرجوب. هم التقوا ايضا رئيس الوزراء الاردني حيث تحولت المملكة الاردنية الي وسيط رسمي وراعٍ لتشجيع السلام والمبادرة السعودية في المنطقة. احدي الأفكار كانت ارسال الرجوب الي دمشق، حيث توجد لديه علاقات طيبة، لجس النبض بصورة سرية لدي الأسد. الرجوب وافق. اولمرت، بالمناسبة، أصغي باهتمام وقال لهم انه قد سمع ولكنه ليس مشاركا في العملية، وقال لهم هذه حكايتكم، أنتم مستقلون فلتفعلوا ما تفهمونه، ولتُعلموني بالمجريات. هذا يعني أن المسار سيصبح مسارا جانبيا أو خلفيا غير رسمي وغير حكومي، إلا أن الحكومة علي عِلم بالمجريات. بالمناسبة، اتفاق اوسلو بدأ بهذه الطريقة. ما الذي حدث في هذه الاثناء؟ كان من المفترض أن يتوجه الرجوب الي دمشق، ولكنه لم يفعل وليس واضحا اذا كان سيسافر.
ايران تواصل في هذه الاثناء تسريع مشروعها النووي، والامريكيون يبلورون في السر خطة هجومية. العقوبات الدولية تتقدم والساعة تتكتك. في وزارة الخارجية بلوروا خطة لحملة دولية واسعة ضد ايران وفق نموذج حملة مناهضة حزب الله التي بادر اليها في حينه الوزير سلفان شالوم. تلك الحملة لاقت النجاح في حينه. النجاح لم يكن نهائيا، خصوصا ليس في اوروبا، ولكنه أحرز أمورا جيدة. ومع ذلك يحظر أن ننسي: التسوية بين اسرائيل وسورية تنفذ المهمة وتحرز الهدف دفعة واحدة من دون الحاجة الي الحملات والعقوبات والهجمات. ايران ستجد نفسها بين ليلة وضحاها معزولة. محور الشر سيتلاشي، والممر الآمن بين حزب الله وطهران سيُغلق. ليست لاسرائيل مصلحة وجودية أكبر من ذلك. الامريكيون ايضا يبدأون بوتيرتهم في ادراك ذلك. اللقاء بين رايس والشرع في شرم الشيخ يبرهن علي ذلك.
بن كاسبيت
مراسل سياسي في الصحيفة
(معاريف) 11/5/2007

التعليقات