تطور العلاقات الامريكية السورية يقلق رئيس الموساد
تطور العلاقات الامريكية السورية يقلق الأذرع الاستخبارية في اسرائيل وخاصة رئيس الموساد
الأمر بدأ قبل شهرين خلال زيارة مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية آلان سوربري لسورية واستمر عبر زيارة نانسي بلوسي رئيسة مجلس النواب لينتهي في الاسبوع الماضي من خلال لقاء كوندوليزا رايس مع وليد المعلم في شرم الشيخ. العلاقات ضمن هذه الوتيرة قد تتدهور وصولا الي توجيه دعوة رسمية لبشار الأسد لزيارة واشنطن.
الأمر بدأ في نقاش حول مصير مليون لاجيء عراقي موجودين في سورية، وامتد عبر الحديث عن إسهام سورية في انقاذ الولايات المتحدة من المستنقع العراقي.
اذا لم نتنبه قد ترفع الولايات المتحدة المقاطعة عن سورية عما قريب. كما أن رحيل جاك شيراك الذي أقسم وتعهد بالانتقام من الأسد لقتل صديقه رفيق الحريري، يعتبر إزالة للحاجز الأخير الذي يحول دون دخول سورية في اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي.
رايس سعت الي الطمأنة بعد لقائها وليد المعلم بأنه لا يوجد شيء أكثر منطقية من الحوار مع وزير الخارجية السوري حول المشاكل المتعلقة بالعراق، كما قالت انها قد دعت دمشق الي اتخاذ التدابير لمنع تسلل المسلحين عبر حدودها. وفي نفس المناسبة، نسيت رايس القول أن المعطيات الرسمية لدي الجيش الامريكي في شهر نيسان (ابريل) تشير الي أن عدد المسلحين المتسللين عبر سورية قد واصل انخفاضه. المعلم ألمح الي أن هذا اللقاء ليس الأخير في الحوار المتجدد بين الدولتين وأنه قد وعد بأنه اذا ساعدت سورية الولايات المتحدة في المجالات التي تهمها فان الادارة ستُبدي السخاء ليس فقط في كمية اللقاءات وانما في نوعية المواضيع المطروحة فيها.
من وجهة نظر الموساد وغيره من الجهات الاستخبارية كانت سورية وما زالت تهديدا لاسرائيل. رئيس الموساد، مئير دغان مثلا، يخشي من توقف الامريكيين عن منع اسرائيل عما يسمحونه لانفسهم. وفي الواقع لم تعد ادارة بوش تمنع اولمرت تماما من التحدث مع السوريين. عندما سُئل ديفيد وولش قبل مدة قريبة عن رأيه في التفاوض مع سورية قال ولِمَ لا؟ .
في وزارة الخارجية لم ينتظروا تصريح وولش لاعداد أوراق العمل وخلاصة القول بالنسبة لهم هي أن من لا يتعامل بجدية مع مؤشرات السلام القادمة من الأسد ملزم بالاهتمام بتهديداته بشن الحرب.
وزارة الخارجية تعتقد أن هناك بديلين أساسيين: الاول، التفاوض مع سورية من دون شروط مسبقة. والثاني، الاعداد لهجمة وقائية. الامكانية الثالثة، استمرار الوضع القائم في الجولان يظهر في احتمالية أقل حدوثا.
في جهاز الأمن لا يحبون انشغال الموظفين في الخارجية بالساحة السورية، وعندما يرغب رجال الاستخبارات في جر السياسيين اليهم يقومون باشهار المعلومات الاستخبارية الموجودة بحوزتهم. دغان حدّث اعضاء اللجنة مؤخرا عن انه يملك معلومات تؤكد أن التفاوض مع سورية سيعتبر في نظر القادة العرب المعتدلين كـ غرز السكين في ظهرهم .
هناك شيء من الحقيقة في هذا القول مثلما يحدث في أمور كثيرة. الرئيس حسني مبارك، وملك السعودية، وملك الاردن يخشون فعلا من أن يؤدي الانشغال الكبير بالمسار السوري الي اغلاق المسار الفلسطيني. ومع ذلك يُقدرون بأن عملية السلام قد تزحزح حماس نحو الاتجاه المطلوب والاسهام في إبعاد سورية عن أذرع ايران.
في ديوان اولمرت يدركون أن التركيز علي البقاء السياسي لا يعفي رئيس الوزراء من الحاجة الي حسم كيفية التصرف مع سورية. العكس هو الصحيح: اذا كان يريد أن يبدو تقرير فينوغراد الكامل أفضل من التقرير الأولي، يتوجب عليه أن يتعامل مع الانتقادات الحادة الموجهة اليه بصدد دراسة البدائل المتاحة. رئيس الوزراء يعرف بالتأكيد ما هو رأي عضو اللجنة، البروفيسور يحزقيل درور، حول مطالبة سورية بايقاف دعم الارهاب كشرط لاستئناف المفاوضات معها. كلمة حماقة هي التي تنقص هناك.
عكيفا الدار
المراسل السياسي للصحيفة
(هآرتس) 8/5/2007
الأمر بدأ قبل شهرين خلال زيارة مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية آلان سوربري لسورية واستمر عبر زيارة نانسي بلوسي رئيسة مجلس النواب لينتهي في الاسبوع الماضي من خلال لقاء كوندوليزا رايس مع وليد المعلم في شرم الشيخ. العلاقات ضمن هذه الوتيرة قد تتدهور وصولا الي توجيه دعوة رسمية لبشار الأسد لزيارة واشنطن.
الأمر بدأ في نقاش حول مصير مليون لاجيء عراقي موجودين في سورية، وامتد عبر الحديث عن إسهام سورية في انقاذ الولايات المتحدة من المستنقع العراقي.
اذا لم نتنبه قد ترفع الولايات المتحدة المقاطعة عن سورية عما قريب. كما أن رحيل جاك شيراك الذي أقسم وتعهد بالانتقام من الأسد لقتل صديقه رفيق الحريري، يعتبر إزالة للحاجز الأخير الذي يحول دون دخول سورية في اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي.
رايس سعت الي الطمأنة بعد لقائها وليد المعلم بأنه لا يوجد شيء أكثر منطقية من الحوار مع وزير الخارجية السوري حول المشاكل المتعلقة بالعراق، كما قالت انها قد دعت دمشق الي اتخاذ التدابير لمنع تسلل المسلحين عبر حدودها. وفي نفس المناسبة، نسيت رايس القول أن المعطيات الرسمية لدي الجيش الامريكي في شهر نيسان (ابريل) تشير الي أن عدد المسلحين المتسللين عبر سورية قد واصل انخفاضه. المعلم ألمح الي أن هذا اللقاء ليس الأخير في الحوار المتجدد بين الدولتين وأنه قد وعد بأنه اذا ساعدت سورية الولايات المتحدة في المجالات التي تهمها فان الادارة ستُبدي السخاء ليس فقط في كمية اللقاءات وانما في نوعية المواضيع المطروحة فيها.
من وجهة نظر الموساد وغيره من الجهات الاستخبارية كانت سورية وما زالت تهديدا لاسرائيل. رئيس الموساد، مئير دغان مثلا، يخشي من توقف الامريكيين عن منع اسرائيل عما يسمحونه لانفسهم. وفي الواقع لم تعد ادارة بوش تمنع اولمرت تماما من التحدث مع السوريين. عندما سُئل ديفيد وولش قبل مدة قريبة عن رأيه في التفاوض مع سورية قال ولِمَ لا؟ .
في وزارة الخارجية لم ينتظروا تصريح وولش لاعداد أوراق العمل وخلاصة القول بالنسبة لهم هي أن من لا يتعامل بجدية مع مؤشرات السلام القادمة من الأسد ملزم بالاهتمام بتهديداته بشن الحرب.
وزارة الخارجية تعتقد أن هناك بديلين أساسيين: الاول، التفاوض مع سورية من دون شروط مسبقة. والثاني، الاعداد لهجمة وقائية. الامكانية الثالثة، استمرار الوضع القائم في الجولان يظهر في احتمالية أقل حدوثا.
في جهاز الأمن لا يحبون انشغال الموظفين في الخارجية بالساحة السورية، وعندما يرغب رجال الاستخبارات في جر السياسيين اليهم يقومون باشهار المعلومات الاستخبارية الموجودة بحوزتهم. دغان حدّث اعضاء اللجنة مؤخرا عن انه يملك معلومات تؤكد أن التفاوض مع سورية سيعتبر في نظر القادة العرب المعتدلين كـ غرز السكين في ظهرهم .
هناك شيء من الحقيقة في هذا القول مثلما يحدث في أمور كثيرة. الرئيس حسني مبارك، وملك السعودية، وملك الاردن يخشون فعلا من أن يؤدي الانشغال الكبير بالمسار السوري الي اغلاق المسار الفلسطيني. ومع ذلك يُقدرون بأن عملية السلام قد تزحزح حماس نحو الاتجاه المطلوب والاسهام في إبعاد سورية عن أذرع ايران.
في ديوان اولمرت يدركون أن التركيز علي البقاء السياسي لا يعفي رئيس الوزراء من الحاجة الي حسم كيفية التصرف مع سورية. العكس هو الصحيح: اذا كان يريد أن يبدو تقرير فينوغراد الكامل أفضل من التقرير الأولي، يتوجب عليه أن يتعامل مع الانتقادات الحادة الموجهة اليه بصدد دراسة البدائل المتاحة. رئيس الوزراء يعرف بالتأكيد ما هو رأي عضو اللجنة، البروفيسور يحزقيل درور، حول مطالبة سورية بايقاف دعم الارهاب كشرط لاستئناف المفاوضات معها. كلمة حماقة هي التي تنقص هناك.
عكيفا الدار
المراسل السياسي للصحيفة
(هآرتس) 8/5/2007

التعليقات