خبير مناحل :تهريب العسل المغشوش والخلايا المصابة بأمراض خطيرة من إسرائيل

غزة-دنيا الوطن

أكد السيد زهدي الحاج اسكندر خبير المناحل، ومسؤول المراقبة الفنية بالجمعية التعاونية لمربي النحل في شمال الضفة الغربية، اليوم، أن تهريب العسل المغشوش والخلايا المصابة بأمراض خطيرة من إسرائيل سبب ضرراً كبيراً بالمناحل الأمر الذي يستدعي فرض رقابة على الأرض من قبل الجهات المختصة.

وأوضح اسكندر في حديث لـ"وفـا" أن النحل يتميز بأهمية اقتصادية كبيرة في كل دول العالم، ومنتوجات العسل لها فائدة غذائية واقتصادية كبيرة، حيث تدخل المادة في تصنيع الأدوية وفي الغذاء، لذا يجب دعم هذا القطاع الذي عانى من إهمال طويل.

وأضاف، أن العسل في فلسطين يتصف بالجودة العالية، نظراً لتنوع الأزهار والمناخ الجغرافي الذي يحتوي على مناخات متعددة، منها مناطق الأغوار ومنطقة الشفا "الباذان"، والمناطق الجبلية والسهلية، وكلها مناسبة لتربية النحل.

وأشار اسكندر إلى أن المميز في فلسطين أن موسم جني النحل للعسل يمتد إلى حوالي ثمانية شهور، وهذا ما تفتقد إليه عدد كبير من دول العالم.

وذكر اسكندر أن النحل له فائدة اقتصادية، وخصوصاً في الأرياف، حيث يعطي دخل لا بأس به للأسر الفلسطينية، وأن قطاع تربية النحل يأخذ بالتطور السريع في بلادنا، نظراً لمواكبة التطورات في العالم، وتبادل الخبرات مع النحالين من أراضي الـ1948، والإطلاع على تجارب الدول العربية وتركيا في هذا المجال من خلال زيارات تخصص لهذا الغرض.

وبين أن من أبرز المشاكل التي تواجه مربي النحل في الضفة الغربية هي مشكلة التسويق، وخصوصاً في الأرياف وقلقيلية وطولكرم، لعدم وجود مؤسسات تتبنى التسويق بالسعر المناسب، وبسبب إغراق السوق بالعسل الإسرائيلي الرديء والمهرب.

وانتقد اسكندر، غياب الجهد المؤسسي الملموس لتسويق العسل الفلسطيني عالي الجودة في الخارج وإشهاره في المعارض وبخاصة في معرضي دبي ودمشق الدوليين، موضحاً أن الترويج والتسويق لازال يعتمد بالأساس على الجهد الذاتي وعلاقات الفرد الاجتماعية.

وأكد اسكندر أن عسل السدر الموجود في فلسطين هو أجود من عسل السدر اليمني والسعودي المشهورين، موضحاً أن مناحل منطقة الأغوار تنتج نوعية ممتازة من عسل السدر الذي ثبت من خلال تقارير طبية موثقة بأنه علاج جيد لمرضى الكبد والفشل الكلوي والبروستاتا، والبنكرياس، والضعف الجنسي بجميع أشكاله.

وأوضح أن إنتاج عسل السدر يتم بكمية قليلة ولهذا السبب يكون سعره مرتفعاً، داعياً وزارة الزراعة والمؤسسات والجمعيات المعنية بالزراعة إلى الاهتمام بزراعة "شجرة الدوم" في المناطق البرية، وعلى مشارف البيارات وعلى أطراف الجبال، لأن ذلك ينعكس على كل من تربية النحل من جهة وتوفير مراعي جيدة للمواشي من جهة أخرى.

وأكد على أن شراء العسل يتم على ثقة والمعرفة لعدم وجود جهات رسمية تفرض رقابة على السلع والعسل المنتشر في السوق، مشيراً إلى انتشار كميات لا يستهان بها من "عسل السدر" المغشوش والمصنع كيماوياً، مما يستدعي الحرص والحصول على العسل من مصادر موثوقة.

وحذر اسكندر المواطنين من خطورة استهلاك العسل المهرب من إسرائيل، لأنه ثبت احتوائه على مادة "الأمتراز" المسرطنة، وبذلك فهو غير صالح للاستخدام.

وأشار إلى أن العسل المهرب يباع بأسعار مخفضة جداً ولكن حياة الإنسان هي الأهم، فالمشكلة تكمن بأن العسل المهرب مصدره خلايا تم إعطائها مواداً كيماوية خلال فترة إنتاج النحل للعسل، بسبب مرض هذا النحل، وهذه المواد ضارة جداً على الإنسان.

وشدد اسكندر على ضرورة وجود جهات صحية لمتابعة موضوع العسل المهرب المنتشر بالأسواق، مناشداً التجار إلى تغليب مصلحة وسلامة أبناء شعبنا على المصالح الذاتية.

وتطرق إلى مخاطر تسريب النحل المصاب بأمراض خطيرة كالحضنة الأوروبية والحضنة الأمريكية إلى مناحل الضفة الغربية من خلال مجموعات مشبوهة، تحت مسمى بيع خلايا نحل مسروقة.

وأوضح اسكندر أنه ثبت بأن الغالبية العظمى من المناحل التي بيعت على أنها مسروقة، هي خلايا مصابة بأمراض خطيرة ومن الصعب علاجها، ويجب التنبه إلى خطورة هذه الظاهرة، ويجب عدم مساعدة إسرائيل في تدمير المناحل كما حصل في مناطق بالأغوار وغيرها.

وطالب اسكندر وزارة الزراعة بدعم قطاع مربي النحل من خلال إقامة دورات متخصصة وإنشاء مراكز للأبحاث المتخصصة بالنحل على غرار المراكز المنتشرة في "إسرائيل" والدول العربية.

وعبر عن تحفظه على الطريقة التي يتم بها ابتعاث عدد من المتدربين للخارج لحضور دورات وورشات عمل خاصة بالنحل، مشيراً إلى أنه كان يحتكر هذه الدورات بالأساس أناس ليس هم من النحالين، الأمر الذي انعكس سلباً على هذا القطاع الهام.

وأوضح اسكندر، أن الدورات والورش التي شارك بها النحالون الفلسطينيون كانت مبنية على جهود ذاتية، وليس بدعم مذكور من أي مؤسسة أهلية أو حكومية، الأمر الذي دفع مربي النحل لتشكيل تجمع خاص بهم، لتسهيل الاتصال مع مربي النحل والمؤسسات المعنية في الدول العربية والصديقة.

وأشاد بالتعاون الوثيق القائم حاليا بين الجمعية التعاونية لمربي النحل في نابلس والشمال، ومربي النحل والتجمعات المعنية في تركيا وسوريا ومصر، موضحاً بأن النحالين الفلسطينيين على قدر جيد من المعرفة والخبرة والتطور.

وثمن اسكندر دور وزارة الزراعة، معرباً عن أمله بأن تسخر علاقاتها وقنوات الاتصال الخاصة بها ليتم التنسيق بين قطاع مربي النحل في فلسطين والخارج، لتنظيم ورش عمل ودورات متخصصة، ولتوفير الدعم اللازم لهذا القطاع.

وبين أن إنتاج خلية النحل الواحدة بلغ في العام الماضي 15كغم بالمتوسط في شمال الضفة والأغوار، ومن المتوقع بأن يكون الإنتاج هذا العام ما بين 10-12كغم، كما أن محافظة قلقيلية وحدها أنتجت العام الماضي50 طناً تقريباً، وأن الجمعية التعاونية لمربي النحل في نابلس والشمال يملك أعضائها ثلاثة آلاف خلية نحل.

وبخصوص الأمراض التي تهدد النحل في فلسطين، أوضح اسكندر أن عنكبوت"الفاروا" هي المرض الأخطر على النحل، وأن المشكلة الرئيسة تكمن في عدم الاستمرارية في إيجاد علاج فعال لمقاومة هذا المرض، نظراً لأن الجيل الثاني من هذا العنكبوت تكون مقاومة للعلاج.

وقال: "المشكلة أن النحال يعتمد على جهوده الذاتية في استيراد العلاجات من الخارج، وهذا يتسبب في تكاليف عالية، كما أن جهود النحالين الفلسطينيين تصطدم بالقيود والعراقيل والرقابة الإسرائيلية، حيث أن الاحتلال لا يسمح بدخول مواد كيماوية وعلاجية كثيرة للأراضي الفلسطينية".

وأضاف اسكندر أن إسرائيل لا تعطينا السلالة النقية من النحل التي تعطيها للنحالين الإسرائيليين، وهذا ينعكس على كمية إنتاج العسل، وعلى مقاومة النحل للأمراض.

وقال اسكندر "نحن لم نيأس ونعمل على تطوير النحل والسلالة بجهود فلسطينية وبالاستعانة بخبرات الزملاء من الدول الصديقة".

وبين أن النحالين الفلسطينيين قطعوا شوطاً ملموساً رغم القيود الإسرائيلية، وهذا يظهر من خلال إيجاد سلالات جيدة من النحل الهاديء والمنتج للعسل، ويمكن تربيته بالمنازل، ولكن هذا لا يعني بأن المشكلة غير موجودة فالقيود الإسرائيلية تعتبر عنصراً أساسياً في وجه تحقيق المزيد من القفزات في هذا المجال.

واختتم السيد اسكندر بالقول: "إن النحل ذا قيمة اقتصادية ضخمة، ويجب دعم هذا القطاع ليكون من أعمدة الاقتصاد الوطني، وفلسطين دولة مناسبة لتربية النحل، ولم تأت المقولة التي انتشرت زمن الرومان " عار على كل بيت يخلو من السمن والعسل" من فراغ.

التعليقات