الأردن: العبادي خلف القضبان بسبب المساس بهيبة الدولة وتجاوز الخطوط الحمر وبياناته الساخنة عبر الانترنت

الأردن: العبادي خلف القضبان بسبب المساس بهيبة الدولة وتجاوز الخطوط الحمر وبياناته الساخنة عبر الانترنت
غزة-دنيا الوطن

حققت السلطات الأردنية أمس الأول للدكتور أحمد عويدي العبادي الشخصية الجدلية والإشكالية في البلاد هدفه التكتيكي في الوصول إلي المحكمة والجلوس خلف القضبان، فقد اودع العبادي السجن علي ذمة التحقيق بقرار من الإدعاء المدني بعد سلسلة إستفزازات متتالية مارسها للسلطات ولكبار الشخصيات ولمؤسسات الحكم، وبعد ان أصبح الصمت إزاء تحرشاته متعذرا من الناحيتين السياسية والأمنية.

ولا احد يعرف حتي الان ما إذا كان العبادي عضو البرلمان السابق والشهير يتجاوب مع خطة محددة وضعها لنفسه عندما مارس حملة شغب تجاوزت بعض الخطوط الحمراء ومصيرها المحتم المحكمة والسجن او أحدهما علي الأقل، لكن الواضح ان محاولات تهدئة العبادي والإتصال به والإستماع لما يقوله فشلت تماما في تحقيق الغرض، فقررت مستويات الإدارة منحه ما يريده وهو الجلوس خلف القضبان.

وبكل تأكيد يمكن القول ان العبادي سعي لهذا المشهد وعلي الأرجح يخطط للتحول إلي رمز معارض تستهدفه السلطات، مستثمرا عنوان حرية التعبير فكل ما فعله الرجل كان الكلام والحديث وإصدار البيانات وتنظيم الإجتماعات. ومهمة المؤسسة الحكومية الان لا تتمثل في سجن العبادي، فالمعارضون السياسيون في الأردن مهما طال الأمر يخرجون من خلف القضبان في النهاية، لكن المهمة التكتيكية الأهم هي منعه قدر الإمكان من إستثمار وتوظيف الموقف ويتضمن ذلك محاولة تحويله من شخص طامح بالزعامة يريد إضفاء المصداقية علي قدراته وسط من يدعي بأنهم أتباعه إلي شخص فرد لا يشكل الإفراج عنه مطلبا لا سياسيا ولا شعبيا ولا حزبيا. فالعبادي علي خصومة مع الجميع بدون إستثناء في الأردن إبتداء من الإسلاميين ومرورا باليساريين وإنتهاء حتي بنخب عشيرته وأقربائه من كبار أركان الحكم والحكومة وعلي رأس هؤلاء رئيس الحكومة معروف البخيت وأهم لاعب سياسي محنك بإسم بني عباد ونقصد الدكتور ممدوح العبادي.

وإصرار العبادي طوال الأسابيع الماضية علي الكلام الإتهامي مع بقائه خارج سياق المحاكمة وصبر السلطة عليه ومنحه عشرات الفرص شكل بحد ذاته سؤالا مرهقا للسلطة والقرار تحت عناوين إجتماعية حساسة، خصوصا بعدما تم إستهداف اخرين قالوا كلاما أقل خطورة من كلام العبادي، الأمر الذي يعني بوضوح ان إعتقال العبادي وتوقيفه والشروع في محاكمته في المحصلة قرار سياسي وأمني لابد انه إتخذ من اعلي المستويات. وكانت الأوساط السياسية قد صحت صباح الخميس علي قرار المدعي العام توقيف العبادي وتوجيه ثلاث تهم له هي المس بهيبة الدولة والذم والقدح ومخالفة قانون المعاملات الإلكترونية، وبالتالي فالرجل يخضع للتحقيق القضائي بإسم الحق العام وبإسم الحق الشخصي ايضا، فقد رفع ضده وزير الداخلية عيد الفايز شكوي قضائية بتهمة القدح والذم بعد ان تعرض له في احد البيانات. ومنذ سنوات طويلة يعتبر العبادي من الشخصيات الإشكالية في الحياة السياسية المعاصرة ، فالرجل ضابط متقاعد من جهاز الشرطة وعالم إجتماع وخريج جامعات عالمية عريقة وله عشرات المؤلفات وعضو برلمان سابق وتبني قبل سنوات دعوة مثيرة للجدل لترحيل الفلسطينيين والحفاظ علي هوية الأردن، كما زار الكنيست الإسرائيلي وإشتهر بمداخلاته النارية في البرلمان وارائه المثيرة.

وسجل العبادي يقول انه صاحب أكثر لحظات عراك بالأيدي داخل البرلمان ، ففي حادثة شهيرة قضم أذن زميل له في البرلمان بعد إختلاف في الرأي هو منصور مراد. وفي عراك اخر تلاكم بالأيدي وتلقي صفعة من النائب خليل عطية. وفي تصريح مثير له إتهم مرة مدير المخابرات الأسبق سميح البطيخي بالمسؤولية عن حادثة قطع العضو الذكري لطفل من عشيرته قبل ان تبين التحقيقات ان الأم هي المسؤولة بسبب خلافات مع زوجها.

وزار العبادي المحكمة بتهمة التحرش في الماضي وبتهمة المساس بالوحدة الوطنية في مرة لاحقة ومؤخرا أرهق السلطات والصحافيين بأطنان من المراسلات والبيانات، حيث تميز دوما بغزارة الإنتاج وباللغتين العربية والإنكليزية وفتح مجالا للسجال المثير عبر بوايته الالكترونية وتحت عنوان الحركة الوطنية الأردنية التي يقول انه يتزعمها ويشير الي ان عدد أعضائها تجاوز 70 الف أردني في مختلف دول العالم.

وأكثر العبادي من إنتقاد الرموز السياسية وإتهامها بالفساد وألف كتبا متعددة في نظرياته داعيا لإعادة إنتاج العقد الإجتماعي بين الأردنيين وحكمهم . ومؤخرا قال انه نظم إجتماعات في المحافظات للمتقاعدين من اجل الإصلاح والتغيير.وجرأته وصلت لحد الإشارة الي ان العضوية في حركته الوطنية مقصورة علي المواطن الأردني لأبوين أردنيين من عهد العثمانيين.

ولان العبادي لا يتمتع بتأييد وحضور قويين وسط نخبة عشيرته المهمة ورموزها تركته السلطات عدة مرات وحاولت إرضاءه مرات أخري، لكنه لا يحدد هدفا مركزيا لحالات الشغب التي يثيرها، ومؤخرا ذهب إلي أقصي حدود الإستفزاز عبر مراسلات باللغتين وجهها احيانا للسفارات وأحيانا اخري للكونغرس الأمريكي. وقال في إجتماعات عامة انه يراسل كونزوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية ويخطط للإجتماع بها. لذلك كله يعتبر قرار إرسال الرجل للمحكمة محاولة لإظهار الجدية عندما يتعلق الأمر بهيبة الدولة والحكم والنظام، خصوصا وان المعني رفض عدة محاولات للتواصل والتفاهم، ومن الواضح ان الرجل يسعي لإستغلال التحقيق القضائي معه بعد إبداعه في سجن الجويدة علي ذمة التحقيق لكن السؤال : هل يسمح له بمثل هذا الإستغلال؟ خصوصا وان العبادي بصرف النظر عن حركته وكلامه والمضامين يقول انه يتحرك في الإطار الدستوري المكفول لحرية التعبير.

وإطار حرية التعبير هو العنوان الرئيسي لمعركة موازية في عمان الان بطلها الصحافي المخضرم رئيس تحرير اسبوعية المجد المعارضة فهد الريماوي الذي اعلن أمس عن خططه في دعوة الصحافيين للإعتصام تضامنا مع صحيفته وضد الرقابة المسبقة في مقر نقابة الصحافيين التي لم يزرها الريماوي طوال عقود رغم انه عضو فيها.

واخر مستجدات الريماوي تحديه العلني للناطق الرسمي بإسم الحكومة ناصر جودة ومطالبته الأخير بالذهاب للمحكمة لإثبات ما قاله علنا بخصوص إعتماد صحيفة المجد علي معلومات إستخبارية خارجية في الأخبار التي تنشرها، في إشارة واضحة للتقارب بين سورية والريماوي الذي قال علنا: اتحدي الحكومة ان ترسلني للقضاء وتثبت ما تقوله ضدي. وجودة كان أشار للطابع الإستخباري لأخبار صحيفة المجد التي منعت طباعتها بسبب تضمنها خبرين الأول يتحدث عن وفد أمريكي تفقد مستودعات في مدينة العقبة حسب نقيب الصحافيين، والثاني عن خطة لتعزيز أجهزة امن السلطة الفلسطينية وتقويض حماس. وإعتبر الريماوي هذا التعليق مساسا بكرامته المهنية وتهربا حكوميا من مسؤولية فرض الرقابة المسبقة علي المطابع قائلا: إذا كانت لديهم ادلة علي ما يقولون فليذهبوا للمحكمة ، مصرا علي ان تفرض الرقابة علي المطبوعات عبر القضاء فقط وليس عبر إطارات المطابع التجارية في الصحف الكبري.

ووفقا لتقارير محلية فكرت السلطات الحكومية باعتقال الريماوي وتقديمه للمحاكمة بعدة تهم لكن تزامن مشكلته مع اليوم العالمي لحريات الصحافة حال دون ذلك فيما يبدو، وإن كانت معلومات القدس العربي تتحدث عن ملف قضائي جاهز ضد الريماوي ينتظر الضوء الأخضر إذا لم تخفف المجد حملتها، خصوصا بعدما تسبب الريماوي بجدل علي المستوي الوطني يشارك فيه الجميع بعنوان الرقابة المسبقة علي الصحف خلال وقبل طباعتها.

التعليقات