إجراءات أمنية غير مسبوقة في شرم الشيخ وزفاف نجل الرئيس

غزة-دنيا الوطن

لم يسبق لمنتجع شرم الشيخ المصري أن خضع لمثل الإجراءات الأمنية المشددة التي ترافق مؤتمري العراق، الدولي الذي يعقد اليوم الخميس ودول الجوار الموسع (بانضمام الدول الثماني الكبرى والأمم المتحدة) غدا الجمعة. فبعد النزول من الطائرة، وهو الأمر الأكثر رحمة، اذ ان الطريق البري حافل بالاجراءات الأمنية، يتعرض الخارج من المطار للتفتيش الدقيق. أما المتسكع الحر أمام المطار في انتظار حافلات سياحية أو تاكسيات، فلن يجد اي وسيلة نقل وكأن التاكسي الأزرق اختفى أو كاد. في حين ان تعامل رجال الامن راق ومتجاوب، وكأنهم قرروا أن ما تعرض اليه المسافر من إجراءات كاف ولا داعي للمزيد كي لا يتهموا بالمعاملة السيئة.

لا أحد في الانتظار إلا بضع لافتات لاصطحاب راكب أو مجموعة، أما من لم يرسل له فندقه سيارة فإن رجال الأمن يحاولون تدبير أمر نقله.

في طريق السلام إلى قاعة المؤتمرات الجديدة يقف رجال الأمن سواء بزيهم الرسمي أو المدني (مباحث) وأعلام الدول المشاركة التي يبلغ عددها نحو 50 دولة ترفرف على السواري تحيي الرمل والمرتفعات، لكنها نظيفة وحريرية وتوحي بجو من الرسمية والانضباط، بينما نزلاء الفنادق والمنتجعات يتمددون في الشمس الذهبية ويخططون للسهر. لا غرفة شاغرة في شرم الشيخ، هذا الشريط الضيق على البحر الأحمر جنوب شبه جزيرة سيناء. وموظفو الاستقبال يعانون ومعهم النزلاء الأمرين لتدبير غرفة خالية أو حتى لتنفيذ حجز مسبق وذلك حتى منتصف آيار (مايو).

أما قاعة المؤتمرات الجديدة الفسيحة التي يمر الداخل إليها عبر بوابات أمنية عدة، فإنها تليق فعلا بما كرست له شرم الشيخ نفسها مدينة للمؤتمرات التي قد يكون اهمها العام 1996 تحت عنوان «صانعو السلام». ففي الاعوام الـ11 الماضية تضاعفت القدرات الفندقية للمنتجع مرات.

وكانت هذه القاعة على موعد لم يتم مع مؤتمر القمة العربية الاخيرة برئاسة السعودية، لكن أغرب ما في المركز الصحافي للقاعة هو التنبيه المعلق على جدرانها من 12 نسخة متكررة: استخدام الكومبيوتر عشر دقائق على الاكثر، من دون ان يهتم كاتبها بكيفية كتابة تقرير صحافي خلال هذه المدة القصيرة!

حزمة الأمن المتشعبة تواكب التشعب الحاد في أسماء المؤتمرات التي يشهدها المنتجع في اليومين المقبلين: المؤتمر الدولي، مؤتمر دول الجوار العادي، مؤتمر دول الجوار الموسع، ومؤتمر «الرباعية الدولية» مع لجنة متابعة مبادرة السلام العربية، بالإضافة إلى مؤتمرات أخرى متوقعة من النوع الثنائي والثلاثي، مثل اللقاء المتوقع بين وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرها الإيراني منوشهر متقي، وكذلك لقائها المحتمل مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

ولكن يظل في البال دائما زفاف جمال مبارك النجل الأكبر للرئيس المصري بعد غد الجمعة، وهو اليوم الذي يصادف عيد ميلاد الرئيس حسني مبارك، وأن هذا الزفاف ربما كان بدوره أحد أهم البنود على جدول أعمال أجهزة الأمن، في الوقت الذي نفذت فيه هذه الأجهزة مصالحات وترضيات مع بدو سيناء قبل أيام.

التعليقات