مثقفون يتهمون حركة الاستشراق المعاصرة: عمل مخابراتي .. ومراكز عربية تتلقي تمويلات بالشيكل

غزة-دنيا الوطن

اتهم عدد من المثقفين وأساتذة الجامعات والمراكز المصرية، أغلب الباحثين الغربيين وعدداً كبيراً من المراكز البحثية الأمريكية بالتحول إلي العمل المخابراتي علي حساب البحث العلمي الاكاديمي ، خاصة فيما يتعلق بدراسة العالم العربي والإسلامي أو ما يعرف بالاستشراق ، محذرين في الوقت ذاته من خطورة خضوع مراكز أبحاث عربية لأجندات مصادر التمويل الأجنبي التي تستهدف برامجها اختراق المجتمعات العربية وإذلال شعوبها في ظل إهمال حكوماتها رعاية العمل البحثي والمدني الهادف لتنميتها .

وقال الدكتور محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية خلال مناقشة كتاب (المستشرقون الجدد) للدكتور مصطفي عبد الغني بنقابة الصحفيين أمس ، أن أغلب المراكز الأمريكية تحولت لهدف انتاج الجهل وتزييف البحوث الحقيقية وتزييفها رغم وجود قاعدة معرفية كامنة بأغلب جامعات الولايات المتحدة ضد سياسات حكومات واشنطن الخاطئة ، إلا أن الاندماج شبه التام بين السياسة والمال وتدوير البحث العلمي لصالح خطط ومفاهيم غير أخلاقية أتي علي مصداقيتها ، لتصبح منتجاتها غير خاضعة لقواعد منهجية علمية متعارف عليها عالميا لتلخص قضايا كبري في شعارات موحدة داعمة للفعل السياسي كنوع من انتاج البلطجة السياسية الموجهة ضد العالم العربي ، وبأسلوب يعبر عن نوع كريه من الانحطاط والفساد الفكري ، لافتا في ذات الوقت إلي حالة الضعف التي أصابت المجتمعات العربية لدرجة عجزت معها عن إخراج مراكز قوية يدعمها صناع القرار ويتلقون نتائج عملها لخدمة سياساتهم كما الحال في الغرب الأمريكي والأوربي.

ولفت الدكتور إبراهيم عوض أستاذ النقد والأدب العربي بجامعة عين شمس إلي حالات تحول المستشرقين التقليديين إلي خبراء داخل ما أسماه بصهاريج الفكر في الغرب الأمريكي والتي تؤدي مهمة تدميرية تحيل الأرض إلي خراب ، في حين أصبحت مهمة المراكز العربية تاريخية غير معاصرة الفائدة في ظل وجود حكام أميين لا يستفيدون من نتائجها ويتركون أغلبها يتلقي أموالا أجنبية تخدم أجندات الحكومات الغربية ، واتهم عوض كلا من برنارد لويس ودانيال بايبس المقربين من صناع القرار في أمريكا بتحريض حكومة واشنطن والعالم الغربي علي المسلمين ولصق تهم التخلف والإرهاب بهم ، لافتا إلي دور بايبس في شن حملة مشبوهة ضد مركز زايد التابع للجامعة العربية انتهت بغلقه وسط صمت عربي غريب أتي علي نتاج المركز في خدمة قضايا العالم العربي والإسلامي ، وأضاف عوض : أن بايبس اليهودي الصهيوني المتعصب يروج لاستحالة وجود علاقة بين الإسلام والديمقراطية ويمنع أية تمويلات عربية لمراكز وجامعات أوربية وأمريكية كما سبق وأعد قائمة سوداء لعدد من أساتذة الجامعات الرافضين لأسلوبه في التعامل مع العرب والإسلام ، في حين يتعاون معه عرب ومسلمون يقدمون أنفسهم للغرب بوصفهم إصلاحيين مهمتهم تقديم الإسلام للغرب في ثوب جديد ومقبول .

ونبه مؤلف الكتاب الذي ناقشته الندوة الدكتور مصطفي عبد الغني إلي خطورة دور عدد من المراكز العربية التي تتلقي تمويلات بالدولار والشيكل مقابل تنفيذ أجندات أجهزة الاستخبارات الأمريكية والصهيونية ، زاعما وجود بعضها في مصر لاقت قبولا بمرور الوقت لدي أجهزة الإعلام وفي الأوساط السياسية والثقافية ، وأضاف عبد الغني أن عناصر صهيونية وثيقة الصلة بتلك المراكز ومثيلاتها في الغرب تقدم تقارير جاسوسية لا علاقة لها بالبحث العلمي تعتمد عليها أجهزة صنع القرار والاستخبارات في الغرب الأمريكي ، بشكل يدعونا إلي تصور الحال العربي مع إهمال حماية المراكز العربية من مصير مركز زايد للتنسيق والمتابعة الذي نرجو من أصحاب القرار دعم عودته بقوة داخل أروقة الجامعة العربية وخدمة لقضايا الأمة .

واعتبر الدكتور عصام عبد الله أستاذ الفلسفة بآداب عين شمس وظيفة الكلمة علي لسان العلماء والباحثين التنوير لا التزييف والتضليل والتعتيم كما الحال بأغلب مراكز الغرب الأمريكي مؤكدا أن أغلب الفلاسفة الكبار مثل أرسطو وسقراط وديكارت دفعوا ثمن البحث عن الحقيقة والدفاع عنها ، حتي أن علم النفس وتطور دراسته جاء في الغرب المسيحي خدمة للسياسة بعد أن فقد الحكام القدرة علي تطويع شعوبهم بإلغاء ما كان يسمي بكرسي الاعتراف ، ونوه عصام إلي كتاب (وداعا ديكارد) للأمريكي ديفلن والصادر عام 1996 لينبه به صاحبه إلي انتهاء عصر الجامعات في السياسة ومجيء عصر المباحثيين بدلا من الباحثين مع ظهور عصر المعلومات والاتصالات وتعقيد معرفة مصادر الغضب العالمي تجاه الغرب الإمبريالي ، وهي الرؤية التي تشابهت مع ما أكده جاك دريدا بمنهجه التفكيكي أن الدستور الأمريكي قائم علي أسس لاهوتية دينية وأن فكرة حقوق الإنسان وعالميتها هي إحدي صور الإمبريالية الجديدة .

وهاجم الكاتب الصحفي محمد ثروت عددا من المراكز العربية والأجنبية الموجودة في مصر مستنكرا استقبال مركز الأهرام للدراسات السياسية لليهودي روبرت ساتلوف الذي يروج للهولوكست كمدخل لحوار الحضارات ، ودعم عدد من مشايخ الأزهر والمثقفين المصريين له ، لافتا إلي قيام مراكز أخري كالسيداج الفرنسي والمعهد الديمقراطي الوطني ومعهد دراسات الشرق الأدني بعمل دراسات تشوه المجتمع المصري والعربي لدي الغرب وتسعي للربط بين فكر الدعاة الجدد في العالم الإسلامي والبروتستانت في الغرب المسيحي ، وتوازي أفكار تلك المركز مع شيوع ما يسمي ببرامج الصحافة الاستقصائية التي تبنتها شخصيات حضرت إلي مصر عبر مؤسسة هيكل للصحافة ومراكز صحفية انتشرت مؤخرا بالدول العربية للترويج لمفاهيم تلغي فكرة الانحياز للقضايا العربية والقومية في تناولها إعلاميا .

التعليقات