مجلة فلسطينية تنشر دراسة حول رؤية الزعيم الليبي معمر القذافي لحل الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي :اسراطين
غزة-دنيا الوطن
نشرت مجلة المرصد الصادرة عن الهيئة الفلسطينية لمؤسسات المجتمع المدني والصندوق الاجتماعي للتنمية والتي يراس مجلس ادراتها النقيب العام للرابطة المصطفوية العالمية الشريف د.شكيب يوسف الجنيدي دراسة حول رؤية الزعيم الليبي معمر القذافي لحل الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي.وفيما يلي نص الدراسة:
اسراطين (الكتاب الأبيض)
إن الكتاب الأبيض هذا يعرض المشكل بكيفية محايدة وعلمية وجادة من أجل حل عادى ونهائي لما يسمى بمشكلة الشرق الأوسط المزمنة, ويجنب المنطقة مصائب العنف والحرب والدمار, ويورد آراء وتصورات لعرب ويهود طرحوها من قبل,ومشاريع دولية تزكى وتؤيد الحل الذي يقترحه الكتاب الأبيض هذا, وأي تصور آخر لن يحل المشكلة أبداً.
فلسطين
هذا هو الاسم الذي ذكره التاريخ والكتب الدينية لهذه البلاد, وهو نسبة لسكانها الأصليين الفلسطينيين, وهذا يعترف به العهد القديم في أصفار يوشع و التكوين والتثنية..الخ, وتذكر الأسفار أسماء من عناقيين ورفائيين وكنعانيين, ويبوسيين وحيثيين وفينيقيين.. الخ حيث يقول سفر الخروج صراحة:( وكان لما أطلق فرعون الشعب أنا الله لم يهدهم في طريق أرض فلسطين). وظل الاسم هو فلسطين طيلة فترة الانتداب, ويذكر هذا في كل المشاريع والتسويات التي اقترحت , ويعترف بهذا حتى غلاة الحركة الصهيونية أمثال( سموئيل كاتس) مؤسس حركة(حيروت) الصهيونية, وأحد قادة منظمة الجيش القومي الصهيونية حيث يقول:- كل المؤسسات الصهيونية في العالم كانت تحمل اسم فلسطين, ويضرب أمثلة على ذلك:" انجلو-بالستاين".
كان مصرفاً صهيونياً, وصندوق التأسيس اليهودي كان اسمه صندوق التأسيس الفلسطيني, وكذلك صندوق عمال فلسطين كان يهودياً, وكانت أناشيد فلسطين في المنفى أناشيد صهيونية, ويقول: كنا نحتفل بعيد الشجرة في المهجر باسم عيد الشجرة الفلسطيني, وان صحيفة( بالستاين بوست) كانت صحيفة صهيونية وهى الناطقة باسم الاتحاد الصهيوني, وكان اسمها" البريد الفلسطيني" ويقول: لم يستبد اسم فلسطين إلا بعد قيام ما سمى(بدولة إسرائيل). ويعترف بان اللغة (العبرية) بدئ في استعمالها في طبريا في القرن العاشر فقط , وحتى روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في رده على رسالة الأمير عبد الله أمير الأردن في آذار 1944م ويقول: فيما يختص بفلسطين فلي السرور أنا انقل إليكم التأكيدات أنه ليس في نظر الولايات المتحدة الأمريكية أخذ أي قرار بتغيير الوضع الأساسي في فلسطين بدون مشورة العرب واليهود التامة.
على العموم فان تاريخ فلسطين بغض النظر عن اسمها, مثلها مثل بقية أقطار المنطقة, سكنتها أقوام مختلفة, وتداولاتها قبائل, وأمم, وشعوب كثيرة جداً, بعضها مهاجر.. وبعضها غاز. وشهدت حروباً كثيرة..
وموجات بشرية من كل اتجاه, فمن الناحية التاريخية لا أحد له الحق في أن يؤكد إنها أرضه هو, فذلك مجرد ادعاء, ولا يوجد ما يعطى الحق لطرف في جزء من فلسطين, وأن ليس له الحق في الأجزاء الأخرى.
دولة لليهود:
هذه أول فكرة اعتقدها أصحابها لحماية اليهود(تيودور هرتزل مثلاً) في العصر الحديث, والدافع لها هو الاضطهاد الذي يتعرض له اليهود في أوروبا تحديداً وهذا قبل عهد هتلر, ورشحت قبرص والأرجنتين..وأوغندا.. والجبل الأخضر وفلسطين وسيناء لقيام دولة لليهود للتخلص منهم في أوروبا. إذن لم تكن فلسطين بالضرورة هي الوطن القومي لليهود كما يؤكد هذا التاريخ.
وعد بلفور:
الدافع وراءه هو التخلص من اليهود في أوروبا أكثر منه كونه تعاطفاً معهم. اضطهاد اليهود: إن هذه الجماعة سيئة الحظ, وتعذبت كثيراً على أيدي قادة وحكومات وأقوام منذ القدم, لماذا؟ تلك هي ارداة الله, المذكورة في القرآن من فرعون مصر إلى ملك بابل إلى الرومان,طيطوس, وهدرين, والى ملوك انجلترا أمثال ادوارد الأول تعرضوا للنفي والأسر والذبح والغرامات والاضطهاد بكل أنواعه على يد المصريين, والرومان, والانجليز, والروس, والبابليين, والكنعانيين,وأخيراً ما تعرضوا له في عهد هتلر.
العرب واليهود:
ليست هناك اى عداوة بين العرب واليهود, بل هم أبناء عمومة للعرب العدنانية, نسل إبراهيم عليه السلام, وعندما تم اضطهاد اليهود استضافهم إخوانهم العرب, وأسكنوهم معهم في المدينة ومنحوهم وادي القرى الذي سمى بهذا الاسم نسبة للقرى اليهودية, أما بعد ظهور الإسلام المحمدي فقد كره اليهود ألا يكون النبي منهم فأضمروا له العداء ووقعت بعض الغزوات ضدهم, شأنهم شأن الكفار من قريش, ومن العرب المرتدين.
اليهود طردوا مع العرب من الأندلس في نهاية القرن الخامس عشر.. تم إيواؤهم في البلاد العربية, ولذلك تجد ما يسمى بحارة اليهود في كل بلد عربي. وكانوا يعيشون في سلام وود مع أخوتهم العرب.
مشاريع حلول بإقامة دولة واحدة:
1- المشاريع البريطانية:
أ- مشروع واكهوب: المندوب السامي البريطاني على فلسطين في بداية ثلاثينيات القرن العشرين, بإقامة مجلس تشريعي لفلسطين يتكون من: احد عشر عضواً من المسلمين وأربعة أعضاء من المسيحيين وسبعة أعضاء من اليهود, وذلك حسب سكان فلسطين في تلك الفترة.
ب- مشروع نيوكومب:
1- تأسيس دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
2- حرية الطوائف الواسعة.
3- حرية البلديات الواسعة.
4- لا مركزية .
ج- مشروع الكتاب الأبيض البريطاني 1939م:
1- دولة فلسطينية مستقلة ذات نظام اتحادي
2- مجلس استشاري من العرب واليهود
3- مجلس تنفيذي من العرب واليهود.
د- مشروع اللورد مورسون.
1- حكومة مركزية.
2- أربع مناطق إدارية: عربية/ يهودية/القدس/ النقب.
3- حكومة محلية ومجلس تشريعي لكل منطقة.
وقد رفضت هذه المشاريع لأسباب غير جوهرية: مثل عدم الرضا عن مساحة المناطق والبلديات لأحد الطرفين أو خلاف حول مدة الانتداب حول مدة الانتداب البريطاني, أو أمور تتعلق بعدد أفراد الهجرة.. الخ.
اقتراحات صهيونية:
1- كان أولها دعوة ما يسمونه" اتحاد السلام" وعلى رأسهم الحاخام" بنيامين" الذين دعوا إلى دولة ذات قوميتين. وحذروا اليهود من ان عدم قبول دولة واحدة ذات قوميتين سوف لن يحقق السلام لليهود, وقد تحقق ما تنبأ به أولئك.
2- الحل الكونفدرالى أو الفيدرالي وهو الحل الذي طرحه أحد أبرز القادة الصهاينة فهو أحد قادة منظمة" الهاجانا", وتولى مناصب عسكرية هامة معروفة, وكان عضواً في الكنيست ووزيراً, كما تولى مناصب أخرى, هو
( مئير عميت), فهو يرى أن التنازل من وجهة نظر إستراتيجية عن أرض تم احتلالها- ويقصد طبعاً أرضاً مثل سيناء أو الجولان أو الضفة الغربية أو غزة- يعتبر تخلياً عن مكاسب ملموسة يقول أنها غير قابلة للتعويض, أما الأشياء الأخرى فيقول رغم أن مصر قدمتها لكنها قابلة للتغيير في اى لحظة, ويضرب أمثلة على جدوى قيام دولة فيدرالية, بالاتحاد الأوروبي, والولايات المتحدة الأمريكية, فيقول: أنها عاشت ال13 سنة الأولى في اضطرابات حتى سنة 1789, وكذلك نيجيريا المتعددة الأديان والقوميات حسب رأيه, ويقول: أن الاعتبارات الاقتصادية والعسكرية والجغرافية والتاريخية هي التي تدعم مثل هذا الحل وهى متوفرة في فلسطين وهو يقول: أن قيام دولة فلسطينية مستقلة يمثل خطراً شديداً, ولتفادى هذه الأخطار التي يشكلها قيام دولة فلسطينية مستقلة من الضروري قيام دولة واحدة فيدرالية ويقول: أن مشكلة القدس تحل بذلك ببساطة وهى أن تكون عاصمة لهذا الاتحاد الفيدرالي.
3- أطروحة الصهيونية الألمانية: لقد قرر المؤتمر الثاني عشر للصهيونية الألمانية( المدرسة البنائية) المنعقد في 11/9/1921م تبنى فكرة إقامة دولة واحدة للطرفين:أن نقيم في تحالف مع الشعب العربي الفلسطيني مكاناً لاستقرارنا المشترك لجمهورية نامية يضمن بنيانها لكل فرد من شعبيها تطوره القومي بدون إزعاج.
2- مشاريع عربية:
أ- مقترحات الملك عبد الله الأولى:
1- مملكة واحدة.
2- إدارات مختارة لليهود في المناطق التي يوجدون بها.
3- برلمان واحد يمثل فيه اليهود بنسبة عددهم.
4- مجلس وزراء مختلط.
ب- مقترحات الملك عبد الله الثانية:
تقسيم فلسطين بين كل من لبنان والأردن ومصر. ويترك الباقي لليهود
ج- مشروع نورى السعيد 1942م:
1- دولة واحدة.
2- استقلال ذاتي لليهود داخل هذه الدولة.
على اى حال كل المبادرات قبل 1948م كانت تدعو إلى دولة واحدة.. وبعضها كان ينظر إلى اليهود كالنظر إلى الفلسطينيين الآن.. حكم ذاتي..تقسيم.. الخ.
فعد القبول بدولة واحدة هو الخطأ التاريخي الذي سبب مأساة اليوم.
وإعلان دولة من طرف واحد لمصلحة هذا الطرف هو الخطأ أيضاً. والتقسيم فشل وسيفشل.
قبل1948م كان ينظر إلى اليهود كالفلسطينيين الآن, كانوا أقلية في فلسطين يلوحون لهم بالحكم الذاتي تارة. ومناطق يهودية تارة أخرى.. الخ.
وكان الفلسطينيون أغلبية داخل ما سمى بإسرائيل, وبهذا بدأ التلويح للفلسطينيين كما كان اليهود, بالحكم الذاتي والمناطق العربية , والتقسيم .. الخ
الحل التاريخي والنهائي هو ما يقدمه الكتاب الأبيض هذا.
الغرض من التذكير بهذه المشاريع هو أن فكرة دولة واحدة فلسطينية كانت هي المطروحة, ورفض هذا الحل هو سبب المشكل المأساوي الذي تعيشه المنطقة الآن, فالبديل عن الدولة الواحدة هو ما نراه اليوم.
خطأ وخطر إقامة دولتين:
يقول عميد باحث اسرائيلى كان قائداً عسكرياً للضفة الغربية في عامي 74 إلى 76م: من غير الممكن قبول تقسيم فلسطين أو الموافقة على وجود حكم أجنبي في أرض إسرائيل. ويبرر هذا الرفض بحقائق لا يمكن تجاهلها لأنها مميتة منها:
أن الضفة الغربية عرضها 50ك.م جواً وبمنطقة جبلية ارتفاعها 1000 م وهى تشرف على المنطقة الحيوية لإسرائيل المتمثلة في السهل الساحلي الذي يبلغ عرضه من 14 إلى 20ك.م فقط. ويقيم في هذه المنطقة 67 % من سكان إسرائيل. وبها 80 % من صناعاتها فلا يمكن قبول طرف آخر في الضفة الغربية يهدد المنطقة الحيوية تهديداً مباشراً للغاية.
ويقول العقيد" مئير بعيل" وهو أحد المتساهلين وينتمي إلى اليسار الصهيوني ومن أعضاء مجلس السلام, ومع هذا يقر ويؤكد" أن حقنا تاريخي في الضفة الغربية, ويعتقد الكثيرون أنها ( قلب الأمة اليهودية). وان حقنا في الاحتفاظ بها مقدس في الفرائض والتقاليد الدينية والتاريخية التي يؤمن بها شعب إسرائيل".
ويأتي بنفس مبررات العميد الباحث( اريه شليف) في عدم التنازل عن الضفة الغربية لأسباب حيوية جداً حيث يقول: إذا فقدنا الضفة الغربية فسيكون عمق إسرائيل بين طولكرم وناتانيا 15 ك.م فقط. وبين قلقيلية وشاطئ هرتسليا 14 ك.م فقط. وهكذا تصبح إسرائيل مكشوفة بسبب عدم وجود عمق استراتيجي أما اى خطر, وإذا وقعت حرب انطلاقاً من الضفة الغربية فستقسم إسرائيل إلى قسمين أو ثلاثة أقسام عندما يصل جيش عربي إلى شاطئ البحر0
ويقول:حتى بدون حرب فان إسرائيل ستبقى تحت التهديد المستمر من الضفة الغربية, وسيكون المجال الجوى الاسرائيلى تحت سيطرة الضفة الغربية .
بل يقول: لا بد لضمان امن إسرائيل إن تقسم الضفة الغربية إلى ثلاثة مواقع دفاعية, غور ونهر الأردن/ سفوح جبال السامرة وصحراء يهودا/ القمم العالية في خط جنين- طوباس – نابلس-معاليه لافونا – رام الله – القدس- بيت لحم –تكواع, إلى جانب خطوط دفاعية ثابتة في جنوبي قطاع غزة.
ويقول: إن اى منطقة فاصلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين لن تكون مصدر أمن لإسرائيل بل العكس تكون مصدر إزعاج أمنى.
ومع هذا يقول: إن سياسات إسرائيل سممت الفكرة الصهيونية الداعية إلى تحويل البلاد إلى دولة ذات قوميتين.
ويقول البروفسور(شلومو افنيرى): إن النزاع الفلسطيني- الاسرائيلى يختلف عن كل النزاعات التي شهدها القرنان20,19 فهي نزاعات حدودية رغم استمرار بعضها لأكثر من قرن من الصراع. أما النزاع الفلسطيني الاسرائيلى فهو غير ذلك, انه صراح بين حركتين كل واحدة منهما تعتبر نفس الأرض ملكاً لها أو جزءاً من وطنها. اى أن الفلسطينيين يعتبرون ما يسمى الآن بإسرائيل جزءاً من وطنهم حتى لو حصلوا على الضفة الغربية وغزة, وبالمقابل فان اليهود يعتبرون الضفة الغربية هي السامرة ويهوداً وهى جزء من وطنهم حتى لو قامت فيها دولة للفلسطينيين, ويقول: أنها بالنسبة لليهود هي أرضهم التاريخية ذات التراث المجيد وأرض الخلاص, ويخص بذلك الضفة الغربية.
وهى بالنسبة للعرب- كما يقول هذا البروفسور- هي أرضهم التي حكموها كعرب ومسلمين منذ القرن السابع, وان غالبية سكانها من العرب المسلمين, وهى-كما يقول-جزء من الوطن العربي الكبير الممتد من الخليج إلى المحيط الأطلسي لا تختلف عن اليمن أو العراق, ويقول أيضاً: إن العرب يسمونها فلسطين, بل يسمونها جنوب سوريا. والحركة الصهيونية تسميها أرض- إسرائيل. ويقول في مثل هذه الحالة:
" إما أن تدمر إحدى الحركتين الأخرى أو التوصل إلى حل وسط", والحل الوسط هو قيام دولة واحدة للجميع بحيث يحس كل طرف انه يعيش فوق كل الأرض المتنازع عليها, وغير محروم من اى جزء منها.
ويقول: إن الاعتراف بتقرير المصير للفلسطينيين لا يعنى إلا تحديد مجال النشاط المسموح به لهم من قبل إسرائيل وهو ضد هذا الحل لأنه ليس حلاً.
ويقول أيضاً:اننى لا أؤيد إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة, لأنه من غير الممكن عزل مليون فلسطيني يقيمون في شرقي الأردن عن هويتهم الفلسطينية. وان الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع لا تستطيع أن تكون حلاً لمشكلة اللاجئين حتى للذين في لبنان وسوريا. ويقول: إن اى حل يبقى غالبية الفلسطينيين في المخيمات ولا يقدم حلاً مشرفاً داخل حدود أرض- إسرائيل/ فلسطين التاريخية لا يمكن أن يكون حلاً, حتى لو قامت دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ومستعدة لان تعيش بسلام مع إسرائيل حتى وان كانت بزعامة مسالمة غير منظمة التحرير الفلسطينية فإنها لن تكون حلاً, لأنه غير قادرة على مواجهة مشكلة اللاجئين وتوطينهم حتى من لاجئ لبنان في الضفة والقطاع, لأنه هذه المنطقة لا يمكنها استيعاب هذه الأعداد من السكان .
ويقول الباحث الاستراتيجي الصهيوني وهو محاضر في الجامعات ومتخصص في النزاع العربي- الاسرائيلى ومؤلف لعدة كتب ويدعى( يهو شفاط هركابى): إن قبول منظمة التحرير الفلسطينية بدولة فلسطينية في الضفة الغربية ما هو إلا
( تكتيك) لتصفية حسابها مع اسرئيل وأنها ستطالب بالمزيد, وستناضل من اجل تحقيق أهدافها, وان القبول بدولة في الضفة والقطاع ما هو إلا تأجيل فقط لمواصلة النضال إلى مرحلة تالية.
ويقول: أما وجود مناطق منزوعة السلاح فهي تجربة مريرة وفاشلة, لأنها تجعل السيادة على تلك المناطق مائعة, وهى عامل صراع وليست عامل استقرار.
كما أن قيام دولة فلسطينية مستقلة يقضى على حلم دولة إسرائيل الكبرى بالنسبة للإسرائيليين, ويفرض على الفلسطينيين التخلي عن بقية فلسطين .
كما أن هذه الدويلة ستكون عرضة للتدخل المتزايد من قبل الأردن, والإسرائيليين في شؤونها الداخلية. وهذا يؤدى حتماً إلى صراعات عنيفة.
ويقول( ماتى شتاينبرغ) المحاضر في الجامعة العبرية: إن الموافقة على الهدف المرحلي المتضمن إقامة دولة فلسطينية في الضفة- والقطاع يجب ألا تفسر بأي حال من الأحوال على أنها تشكل تنازلاً عن الهدف النهائي , ويقول: إن التسوية ما هي إلا فترة مرحلية قصيرة في إطار النظرية التقليدية التي لم تتغير.
ويخشى هذا المحاضر الصهيوني على أن الموافقة على تقرير المصير ستسري على ما يسميه عرب – إسرائيل وكذلك فلسطيني الأردن.
الحل الجذري التاريخي هو :
1-دولة واحدة للفلسطينيين واليهود ( اسراطين ) .
اشتراطاتها :
2-عودة اللاجئين الفلسطينيين والنازحين أينما كانوا وحيثما رغبوا,لأنه غير جائز جلب يهود لم يكونوا من سكان فلسطين .لا هم.. ولا أجدادهم. ومنع فلسطينيين التجئوا ونزحوا من فلسطين بعد عام 1948م الأمس القريب . خاصة وأن اليهود يؤكدون أنهم لم يطردوا الفلسطينيين , بل الفلسطينيون هم الذين صدقوا الدعايات وفروا من ديارهم . ويكفي أن عضو أول كنيست , ومن قادة حركة (حيروت) وأحد قادة منظمة الجيش القومي , وهو من أشهر المتطرفين يدعى "سموئل كاتس" وهو يستشهد بأقوال الجنرال كلوب باشا الذي يقول : (لقد أصيب المواطنون العرب بالهلع وهجروا قراهم بدون أن يتعرضوا لأي تهديد خلال الحرب ) .
يقول هذا الكاتب : هكذا نشأت الكذبة القائلة : أن اليهود طردوا العرب بالقوة من قراهم , ويقول : لقد تحدث المراسلون الذين غطوا حرب 1948م بمن فيهم أكثرهم عداء لليهود عن فرار العرب . ولكن لم يقولوا أن هذا الفرار إجباري , ولم يلمحوا بذلك حتى التلميح . ويعترف (السموئل) المذكور بحدوث ظاهرة غربية , وهي ظاهرة الفرار . ويعترف أيضا بأنها وقعت على نطاق واسع , ويعترف بأنها فرار جماهيري لجموع الفلاحين من المفروض أنا يبقوا منغرسين في أراضيهم الزراعية ويقول: إن الرجال فروا ولم يدافعوا عن منازلهم, وان هذه الظاهرة للفرار الجماعي الواسع لتلك الجموع الفلسطينية تحتاج إلى تفسير منطقي. ويستشهد أيضا بما كتبه مراسل جريدة التايمز في عمان: إن سوريا ولبنان وشرقي الأردن والعراق قد امتلأت بالفارين القادمين من إسرائيل, ويستغرب كيف فروا ولم يبقوا في إسرائيل ولم يقاتلوا.
ويستشهد كذلك بأقوال ( آميل الغوري) سكرتير الهيئة العربية العليا في خطابه أمام اللجنة السياسية الخاصة بالأمم المتحدة في 17 تشرين الثاني 1960م حيث قال الغوري: ( إن الأعمال الإرهابية الصهيونية التي رافقتها أعمال قتل جماعي هي التي تسببت في خروج العرب بجماهيرهم من فلسطين وكان ممكناً منع نشر هذه الأكاذيب وهى في مهدها).
وهذا الاستشهاد يراد منه تأكيد شيئين أولهما الاعتراف بأن خروجاً جماهيرياً قد وقع بالفعل, وثانيهما هو أن أسباب هذا الخروج هي نشر دعايات رهيبة كاذبة عن مذابح وهمية, وخاصة ما أشيع أنه وقع في قرية دير ياسين الشهيرة.
هذه الأقوال والشهادات وغيرها كثير تعرض هنا في هذا الكتاب الأبيض للاستفادة منها في الوصول إلى حل نهائي.
فهي تؤكد من جهة وعلى لسان صهاينة قادة وأساتذة ومراقبين محايدين.. ومراقبين منحازين- تؤكد شهاداتهم:
أولاً: إن الفلسطينيين كانوا يسكنون هذه الأرض, ولهم فيها مزارع ومساكن حتى عام 1948, 1967.
ثانياً: أنهم خرجوا من هذه الأرض منذ 1948 وتركوا مزارعهم ومساكنهم خائفين من المذابح سواء أكانت هذه المذابح حقيقية أم كاذبة.
ثالثاً: يشهد قادة وأساتذة من أبرز أعضاء الحركة الصهيونية وممن شاركوا فى نزاع 1948م أن اليهود لم يطردوا الفلسطينيين من فلسطين لا من مزارعهم.. ولا من مساكنهم, بل الفلسطينيون هم الذين صدقوا الدعايات المرعبة. وخرجوا من فلسطين.
رابعاً: إن الذين خرجوا كانوا جماهير غفيرة وان الخروج كان على نطاق واسع.
وهذا شيء ايجابي جداً يساعد على حل المشكل.
إذن اليهود لا يكرهون الفلسطينيين, ولا يريدون إخراجهم من أرضهم فلسطين, ولم يقرروا ذبحهم كما كان يشاع.. وانه حتى مذبحة دير ياسين ليست حقيقية وان العرب من غير الفلسطينيين هم الذين هجموا على فلسطين وأعلنوا الحرب على اليهود.
لنصدق كل هذا ولنعد إلى المربع الأول.. ونقطة الأصل لكي نحل المشكل إلا وهو إرجاع أولئك الفلسطينيين الذين خرجوا من فلسطين منذ عام 48, وحتى 67. خاصة وان اليهود يؤكدون أنهم لم يطردوهم. بل فروا للأسباب المذكورة. وهذا يعنى انه لا اعتراض حتى من اليهود الذين احتلوا أرضهم على بقائهم فيها. وهذا أهم مفتاح لحل المشكل وهو عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى فلسطين. وهذه الإجراء فيه إعادة المياه إلى مجاريها, وهو تنفيذ لقرار الأمم المتحدة الصادر في 11 كانون 1948م الذي ينص على عودة اللاجئين في بنده رقم(11) .
وليس هناك أي وجه حق.. ولا مشروعية في الاعتراض على هذا اطلاقاً.
ولنأخذ الدروس المستفادة من التاريخ, لحل المشكل, حيث يؤكد العهد القديم من الكتاب المقدس كما ذكرنا, ويسجل تاريخ المنطقة كذلك إن فلسطين كانت تتداولها قبائل وأقوام عديدة, وكانت منطقة صراع بالكامل, وليس صراعاً على جزء منها, وان الفلسطينيين كانوا هم السكان الأصليين, وأنها سميت فلسطين نسبة للفلسطينيين, وان اليهود والحركة الصهيونية حتى عام 48/ كانوا يسمونها فلسطين. وكما ذكر سابقاً في هذا الكتاب فان كل حركة صهيونية أو مصرف أو اى مؤسسة يهودية كانت تسمى فلسطينية واستمر هذا بشهادتهم هم أنفسهم حتى عام 1948م.
إذن ليس لأحد- كما ذكرنا وفقاً لتاريخ المنطقة- الحق في منح نفسه كل فلسطين, أو الحق في منح غيره جزءاً منها.
حتمية فشل التقسيم( دولتان متجاورتان):
1- أولاً: هاتان الدولتان ليستا متجاورتين, بل متداخلتان وممزقتان من الناحية السكانية والجغرافية أيضاً.
2- إن عمق ما سمى بإسرائيل عند قيام دولة أخرى بالضفة الغربية هو 14 كم فقط. ولا يمكن للإسرائيليين إن يسمحوا لأنفسهم بان يكون عمق دولتهم 14كم.
3- إن كل مدن الساحل تصبح تحت أي نيران من اى أسلحة ميدانية ومتوسطة من أي نقطة من حدود الضفة الغربية.
4- ينبغي النظر إلى ما جاء سابقاً في هذا الكتاب تحت عنوان خطأ وخطر إقامة دولتين.
5- أن أي منطقة عازلة ستكون مصدر إزعاج أمني وليس العكس ومحل تنازع على السيطرة عليها أو الاستفادة منها. والمناطق العازلة في تاريخ العالم كانت هي سبب الكثير من الحروب والنزاعات.
6- ولن يقبل الفلسطينيون بدويلة, بل دولة ومسلحة لتدافع عن نفسها. وسيكون من حقها أن تتسلح بنفس مستوى سلاح الدول المجاورة لها. وهذا حق طبيعي ومشروع ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه.
7- إن المنطقة كلها الواقعة بين النهر والبحر لا تتسع لدولتين اطلاقاً.
8- إن الضفة والقطاع لا يسعان اللاجئين حتى الموجودين في لبنان وسوريا ناهيك عن اللاجئين الآخرين في إنحاء العالم.
9- هناك مشكلة النازحين بالأمس القريب أين يذهبون؟ الضفة والقطاع ليسا أرض النازحين من المناطق الأخرى.
10- ما سمى بإسرائيل لا تتسع لهجرات جديدة.
11- هناك اندماج موجود الآن يكون نموذجاً لاندماج الطرفين في دولة واحدة وهو يشكل في الوقت الحاضر قاعدة لإتمام بناء دولة واحدة, يوجد مليون فلسطيني فيما سمى بإسرائيل يحملون جنسية إسرائيلية ويشاركون في الحياة السياسية مع اليهود,ويشكلون الأحزاب السياسية. ويزيد عددهم من مليون إلى ملايين على مر الزمان وفى المقابل يوجد ما يسمى بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وإذا كان عدد اليهود في المستوطنات مئات الآلاف الآن فسيصبحون مليوناً ثم أكثر مع مرور الزمن.
ما تسمى بإسرائيل بعد عام 1948م ليست دولة لليهود فقط. هناك مسيحيون ويهود كاثوليك وهناك مسلمون ومسلمون دروز وعرب وإسرائيليون. وفلاشا..الخ.
12- الطرفان يعتمدان على بعضهما في حياتهما. فالمصانع الإسرائيلية تعتمد على الفلسطينيين في تشغيلها, وسلع متبادلة بين الطرفين وكذلك الخدمات.
13- يقول الصهيوني( مئير بعيل) المعروف الذي تم الاستدلال بآرائه في هذا الكتاب.يقول مرة أخرى( في كل عام يمر تندمج الطائفتان أكثر فأكثر ويقصد الفلسطينيين واليهود) بعضهما ببعض, فمن جهة يتم الاندماج عن طريق الاستيطان اليهودي في الضفة والقطاع. ومن جهة أخرى يتعمق الاندماج بالاتساع الضخم في حجم العمل العربي في جميع إنحاء إسرائيل حسب قوله.
ففي كل بناية تشاد وفى كل حقل يزرع, وفى كل مصنع يحتاج إلى أيد عاملة, وفى كل المطاعم والفنادق وخدمات النظافة البلدية وفى كل المرافق يعمل يومياً عشرات الآلاف من الفلسطينيين من جميع أنحاء البلاد, ويعمل هناك شباب فلسطينيون من نابلس وغزة والطيبة والجليل والخليل.
فمن غير المجدي والحال هكذا تقسيم فلسطين إلى دولتين بل غير ممكن عملياً. فبالتقسيم لن تكون هناك دولة اسمها إسرائيل, ولم تقام دولة اسمها فلسطين. فالذين يشجعون تقسيم فلسطين إلى دولتين إما أن يكونوا جاهلين بطبيعة المنطقة وديمغرافيتها وإما أنهم يريدون التخلص من المشكلة كيفما كان ووضعها في رقبة اليهود والفلسطينيين, ونظهر أننا حللنا المشكل, ونكون في هذه الحالة غير مخلصين, ونكون قد وضعنا حجر الأساس لصراع جديد.
نشرت مجلة المرصد الصادرة عن الهيئة الفلسطينية لمؤسسات المجتمع المدني والصندوق الاجتماعي للتنمية والتي يراس مجلس ادراتها النقيب العام للرابطة المصطفوية العالمية الشريف د.شكيب يوسف الجنيدي دراسة حول رؤية الزعيم الليبي معمر القذافي لحل الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي.وفيما يلي نص الدراسة:
اسراطين (الكتاب الأبيض)
إن الكتاب الأبيض هذا يعرض المشكل بكيفية محايدة وعلمية وجادة من أجل حل عادى ونهائي لما يسمى بمشكلة الشرق الأوسط المزمنة, ويجنب المنطقة مصائب العنف والحرب والدمار, ويورد آراء وتصورات لعرب ويهود طرحوها من قبل,ومشاريع دولية تزكى وتؤيد الحل الذي يقترحه الكتاب الأبيض هذا, وأي تصور آخر لن يحل المشكلة أبداً.
فلسطين
هذا هو الاسم الذي ذكره التاريخ والكتب الدينية لهذه البلاد, وهو نسبة لسكانها الأصليين الفلسطينيين, وهذا يعترف به العهد القديم في أصفار يوشع و التكوين والتثنية..الخ, وتذكر الأسفار أسماء من عناقيين ورفائيين وكنعانيين, ويبوسيين وحيثيين وفينيقيين.. الخ حيث يقول سفر الخروج صراحة:( وكان لما أطلق فرعون الشعب أنا الله لم يهدهم في طريق أرض فلسطين). وظل الاسم هو فلسطين طيلة فترة الانتداب, ويذكر هذا في كل المشاريع والتسويات التي اقترحت , ويعترف بهذا حتى غلاة الحركة الصهيونية أمثال( سموئيل كاتس) مؤسس حركة(حيروت) الصهيونية, وأحد قادة منظمة الجيش القومي الصهيونية حيث يقول:- كل المؤسسات الصهيونية في العالم كانت تحمل اسم فلسطين, ويضرب أمثلة على ذلك:" انجلو-بالستاين".
كان مصرفاً صهيونياً, وصندوق التأسيس اليهودي كان اسمه صندوق التأسيس الفلسطيني, وكذلك صندوق عمال فلسطين كان يهودياً, وكانت أناشيد فلسطين في المنفى أناشيد صهيونية, ويقول: كنا نحتفل بعيد الشجرة في المهجر باسم عيد الشجرة الفلسطيني, وان صحيفة( بالستاين بوست) كانت صحيفة صهيونية وهى الناطقة باسم الاتحاد الصهيوني, وكان اسمها" البريد الفلسطيني" ويقول: لم يستبد اسم فلسطين إلا بعد قيام ما سمى(بدولة إسرائيل). ويعترف بان اللغة (العبرية) بدئ في استعمالها في طبريا في القرن العاشر فقط , وحتى روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في رده على رسالة الأمير عبد الله أمير الأردن في آذار 1944م ويقول: فيما يختص بفلسطين فلي السرور أنا انقل إليكم التأكيدات أنه ليس في نظر الولايات المتحدة الأمريكية أخذ أي قرار بتغيير الوضع الأساسي في فلسطين بدون مشورة العرب واليهود التامة.
على العموم فان تاريخ فلسطين بغض النظر عن اسمها, مثلها مثل بقية أقطار المنطقة, سكنتها أقوام مختلفة, وتداولاتها قبائل, وأمم, وشعوب كثيرة جداً, بعضها مهاجر.. وبعضها غاز. وشهدت حروباً كثيرة..
وموجات بشرية من كل اتجاه, فمن الناحية التاريخية لا أحد له الحق في أن يؤكد إنها أرضه هو, فذلك مجرد ادعاء, ولا يوجد ما يعطى الحق لطرف في جزء من فلسطين, وأن ليس له الحق في الأجزاء الأخرى.
دولة لليهود:
هذه أول فكرة اعتقدها أصحابها لحماية اليهود(تيودور هرتزل مثلاً) في العصر الحديث, والدافع لها هو الاضطهاد الذي يتعرض له اليهود في أوروبا تحديداً وهذا قبل عهد هتلر, ورشحت قبرص والأرجنتين..وأوغندا.. والجبل الأخضر وفلسطين وسيناء لقيام دولة لليهود للتخلص منهم في أوروبا. إذن لم تكن فلسطين بالضرورة هي الوطن القومي لليهود كما يؤكد هذا التاريخ.
وعد بلفور:
الدافع وراءه هو التخلص من اليهود في أوروبا أكثر منه كونه تعاطفاً معهم. اضطهاد اليهود: إن هذه الجماعة سيئة الحظ, وتعذبت كثيراً على أيدي قادة وحكومات وأقوام منذ القدم, لماذا؟ تلك هي ارداة الله, المذكورة في القرآن من فرعون مصر إلى ملك بابل إلى الرومان,طيطوس, وهدرين, والى ملوك انجلترا أمثال ادوارد الأول تعرضوا للنفي والأسر والذبح والغرامات والاضطهاد بكل أنواعه على يد المصريين, والرومان, والانجليز, والروس, والبابليين, والكنعانيين,وأخيراً ما تعرضوا له في عهد هتلر.
العرب واليهود:
ليست هناك اى عداوة بين العرب واليهود, بل هم أبناء عمومة للعرب العدنانية, نسل إبراهيم عليه السلام, وعندما تم اضطهاد اليهود استضافهم إخوانهم العرب, وأسكنوهم معهم في المدينة ومنحوهم وادي القرى الذي سمى بهذا الاسم نسبة للقرى اليهودية, أما بعد ظهور الإسلام المحمدي فقد كره اليهود ألا يكون النبي منهم فأضمروا له العداء ووقعت بعض الغزوات ضدهم, شأنهم شأن الكفار من قريش, ومن العرب المرتدين.
اليهود طردوا مع العرب من الأندلس في نهاية القرن الخامس عشر.. تم إيواؤهم في البلاد العربية, ولذلك تجد ما يسمى بحارة اليهود في كل بلد عربي. وكانوا يعيشون في سلام وود مع أخوتهم العرب.
مشاريع حلول بإقامة دولة واحدة:
1- المشاريع البريطانية:
أ- مشروع واكهوب: المندوب السامي البريطاني على فلسطين في بداية ثلاثينيات القرن العشرين, بإقامة مجلس تشريعي لفلسطين يتكون من: احد عشر عضواً من المسلمين وأربعة أعضاء من المسيحيين وسبعة أعضاء من اليهود, وذلك حسب سكان فلسطين في تلك الفترة.
ب- مشروع نيوكومب:
1- تأسيس دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
2- حرية الطوائف الواسعة.
3- حرية البلديات الواسعة.
4- لا مركزية .
ج- مشروع الكتاب الأبيض البريطاني 1939م:
1- دولة فلسطينية مستقلة ذات نظام اتحادي
2- مجلس استشاري من العرب واليهود
3- مجلس تنفيذي من العرب واليهود.
د- مشروع اللورد مورسون.
1- حكومة مركزية.
2- أربع مناطق إدارية: عربية/ يهودية/القدس/ النقب.
3- حكومة محلية ومجلس تشريعي لكل منطقة.
وقد رفضت هذه المشاريع لأسباب غير جوهرية: مثل عدم الرضا عن مساحة المناطق والبلديات لأحد الطرفين أو خلاف حول مدة الانتداب حول مدة الانتداب البريطاني, أو أمور تتعلق بعدد أفراد الهجرة.. الخ.
اقتراحات صهيونية:
1- كان أولها دعوة ما يسمونه" اتحاد السلام" وعلى رأسهم الحاخام" بنيامين" الذين دعوا إلى دولة ذات قوميتين. وحذروا اليهود من ان عدم قبول دولة واحدة ذات قوميتين سوف لن يحقق السلام لليهود, وقد تحقق ما تنبأ به أولئك.
2- الحل الكونفدرالى أو الفيدرالي وهو الحل الذي طرحه أحد أبرز القادة الصهاينة فهو أحد قادة منظمة" الهاجانا", وتولى مناصب عسكرية هامة معروفة, وكان عضواً في الكنيست ووزيراً, كما تولى مناصب أخرى, هو
( مئير عميت), فهو يرى أن التنازل من وجهة نظر إستراتيجية عن أرض تم احتلالها- ويقصد طبعاً أرضاً مثل سيناء أو الجولان أو الضفة الغربية أو غزة- يعتبر تخلياً عن مكاسب ملموسة يقول أنها غير قابلة للتعويض, أما الأشياء الأخرى فيقول رغم أن مصر قدمتها لكنها قابلة للتغيير في اى لحظة, ويضرب أمثلة على جدوى قيام دولة فيدرالية, بالاتحاد الأوروبي, والولايات المتحدة الأمريكية, فيقول: أنها عاشت ال13 سنة الأولى في اضطرابات حتى سنة 1789, وكذلك نيجيريا المتعددة الأديان والقوميات حسب رأيه, ويقول: أن الاعتبارات الاقتصادية والعسكرية والجغرافية والتاريخية هي التي تدعم مثل هذا الحل وهى متوفرة في فلسطين وهو يقول: أن قيام دولة فلسطينية مستقلة يمثل خطراً شديداً, ولتفادى هذه الأخطار التي يشكلها قيام دولة فلسطينية مستقلة من الضروري قيام دولة واحدة فيدرالية ويقول: أن مشكلة القدس تحل بذلك ببساطة وهى أن تكون عاصمة لهذا الاتحاد الفيدرالي.
3- أطروحة الصهيونية الألمانية: لقد قرر المؤتمر الثاني عشر للصهيونية الألمانية( المدرسة البنائية) المنعقد في 11/9/1921م تبنى فكرة إقامة دولة واحدة للطرفين:أن نقيم في تحالف مع الشعب العربي الفلسطيني مكاناً لاستقرارنا المشترك لجمهورية نامية يضمن بنيانها لكل فرد من شعبيها تطوره القومي بدون إزعاج.
2- مشاريع عربية:
أ- مقترحات الملك عبد الله الأولى:
1- مملكة واحدة.
2- إدارات مختارة لليهود في المناطق التي يوجدون بها.
3- برلمان واحد يمثل فيه اليهود بنسبة عددهم.
4- مجلس وزراء مختلط.
ب- مقترحات الملك عبد الله الثانية:
تقسيم فلسطين بين كل من لبنان والأردن ومصر. ويترك الباقي لليهود
ج- مشروع نورى السعيد 1942م:
1- دولة واحدة.
2- استقلال ذاتي لليهود داخل هذه الدولة.
على اى حال كل المبادرات قبل 1948م كانت تدعو إلى دولة واحدة.. وبعضها كان ينظر إلى اليهود كالنظر إلى الفلسطينيين الآن.. حكم ذاتي..تقسيم.. الخ.
فعد القبول بدولة واحدة هو الخطأ التاريخي الذي سبب مأساة اليوم.
وإعلان دولة من طرف واحد لمصلحة هذا الطرف هو الخطأ أيضاً. والتقسيم فشل وسيفشل.
قبل1948م كان ينظر إلى اليهود كالفلسطينيين الآن, كانوا أقلية في فلسطين يلوحون لهم بالحكم الذاتي تارة. ومناطق يهودية تارة أخرى.. الخ.
وكان الفلسطينيون أغلبية داخل ما سمى بإسرائيل, وبهذا بدأ التلويح للفلسطينيين كما كان اليهود, بالحكم الذاتي والمناطق العربية , والتقسيم .. الخ
الحل التاريخي والنهائي هو ما يقدمه الكتاب الأبيض هذا.
الغرض من التذكير بهذه المشاريع هو أن فكرة دولة واحدة فلسطينية كانت هي المطروحة, ورفض هذا الحل هو سبب المشكل المأساوي الذي تعيشه المنطقة الآن, فالبديل عن الدولة الواحدة هو ما نراه اليوم.
خطأ وخطر إقامة دولتين:
يقول عميد باحث اسرائيلى كان قائداً عسكرياً للضفة الغربية في عامي 74 إلى 76م: من غير الممكن قبول تقسيم فلسطين أو الموافقة على وجود حكم أجنبي في أرض إسرائيل. ويبرر هذا الرفض بحقائق لا يمكن تجاهلها لأنها مميتة منها:
أن الضفة الغربية عرضها 50ك.م جواً وبمنطقة جبلية ارتفاعها 1000 م وهى تشرف على المنطقة الحيوية لإسرائيل المتمثلة في السهل الساحلي الذي يبلغ عرضه من 14 إلى 20ك.م فقط. ويقيم في هذه المنطقة 67 % من سكان إسرائيل. وبها 80 % من صناعاتها فلا يمكن قبول طرف آخر في الضفة الغربية يهدد المنطقة الحيوية تهديداً مباشراً للغاية.
ويقول العقيد" مئير بعيل" وهو أحد المتساهلين وينتمي إلى اليسار الصهيوني ومن أعضاء مجلس السلام, ومع هذا يقر ويؤكد" أن حقنا تاريخي في الضفة الغربية, ويعتقد الكثيرون أنها ( قلب الأمة اليهودية). وان حقنا في الاحتفاظ بها مقدس في الفرائض والتقاليد الدينية والتاريخية التي يؤمن بها شعب إسرائيل".
ويأتي بنفس مبررات العميد الباحث( اريه شليف) في عدم التنازل عن الضفة الغربية لأسباب حيوية جداً حيث يقول: إذا فقدنا الضفة الغربية فسيكون عمق إسرائيل بين طولكرم وناتانيا 15 ك.م فقط. وبين قلقيلية وشاطئ هرتسليا 14 ك.م فقط. وهكذا تصبح إسرائيل مكشوفة بسبب عدم وجود عمق استراتيجي أما اى خطر, وإذا وقعت حرب انطلاقاً من الضفة الغربية فستقسم إسرائيل إلى قسمين أو ثلاثة أقسام عندما يصل جيش عربي إلى شاطئ البحر0
ويقول:حتى بدون حرب فان إسرائيل ستبقى تحت التهديد المستمر من الضفة الغربية, وسيكون المجال الجوى الاسرائيلى تحت سيطرة الضفة الغربية .
بل يقول: لا بد لضمان امن إسرائيل إن تقسم الضفة الغربية إلى ثلاثة مواقع دفاعية, غور ونهر الأردن/ سفوح جبال السامرة وصحراء يهودا/ القمم العالية في خط جنين- طوباس – نابلس-معاليه لافونا – رام الله – القدس- بيت لحم –تكواع, إلى جانب خطوط دفاعية ثابتة في جنوبي قطاع غزة.
ويقول: إن اى منطقة فاصلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين لن تكون مصدر أمن لإسرائيل بل العكس تكون مصدر إزعاج أمنى.
ومع هذا يقول: إن سياسات إسرائيل سممت الفكرة الصهيونية الداعية إلى تحويل البلاد إلى دولة ذات قوميتين.
ويقول البروفسور(شلومو افنيرى): إن النزاع الفلسطيني- الاسرائيلى يختلف عن كل النزاعات التي شهدها القرنان20,19 فهي نزاعات حدودية رغم استمرار بعضها لأكثر من قرن من الصراع. أما النزاع الفلسطيني الاسرائيلى فهو غير ذلك, انه صراح بين حركتين كل واحدة منهما تعتبر نفس الأرض ملكاً لها أو جزءاً من وطنها. اى أن الفلسطينيين يعتبرون ما يسمى الآن بإسرائيل جزءاً من وطنهم حتى لو حصلوا على الضفة الغربية وغزة, وبالمقابل فان اليهود يعتبرون الضفة الغربية هي السامرة ويهوداً وهى جزء من وطنهم حتى لو قامت فيها دولة للفلسطينيين, ويقول: أنها بالنسبة لليهود هي أرضهم التاريخية ذات التراث المجيد وأرض الخلاص, ويخص بذلك الضفة الغربية.
وهى بالنسبة للعرب- كما يقول هذا البروفسور- هي أرضهم التي حكموها كعرب ومسلمين منذ القرن السابع, وان غالبية سكانها من العرب المسلمين, وهى-كما يقول-جزء من الوطن العربي الكبير الممتد من الخليج إلى المحيط الأطلسي لا تختلف عن اليمن أو العراق, ويقول أيضاً: إن العرب يسمونها فلسطين, بل يسمونها جنوب سوريا. والحركة الصهيونية تسميها أرض- إسرائيل. ويقول في مثل هذه الحالة:
" إما أن تدمر إحدى الحركتين الأخرى أو التوصل إلى حل وسط", والحل الوسط هو قيام دولة واحدة للجميع بحيث يحس كل طرف انه يعيش فوق كل الأرض المتنازع عليها, وغير محروم من اى جزء منها.
ويقول: إن الاعتراف بتقرير المصير للفلسطينيين لا يعنى إلا تحديد مجال النشاط المسموح به لهم من قبل إسرائيل وهو ضد هذا الحل لأنه ليس حلاً.
ويقول أيضاً:اننى لا أؤيد إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة, لأنه من غير الممكن عزل مليون فلسطيني يقيمون في شرقي الأردن عن هويتهم الفلسطينية. وان الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع لا تستطيع أن تكون حلاً لمشكلة اللاجئين حتى للذين في لبنان وسوريا. ويقول: إن اى حل يبقى غالبية الفلسطينيين في المخيمات ولا يقدم حلاً مشرفاً داخل حدود أرض- إسرائيل/ فلسطين التاريخية لا يمكن أن يكون حلاً, حتى لو قامت دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ومستعدة لان تعيش بسلام مع إسرائيل حتى وان كانت بزعامة مسالمة غير منظمة التحرير الفلسطينية فإنها لن تكون حلاً, لأنه غير قادرة على مواجهة مشكلة اللاجئين وتوطينهم حتى من لاجئ لبنان في الضفة والقطاع, لأنه هذه المنطقة لا يمكنها استيعاب هذه الأعداد من السكان .
ويقول الباحث الاستراتيجي الصهيوني وهو محاضر في الجامعات ومتخصص في النزاع العربي- الاسرائيلى ومؤلف لعدة كتب ويدعى( يهو شفاط هركابى): إن قبول منظمة التحرير الفلسطينية بدولة فلسطينية في الضفة الغربية ما هو إلا
( تكتيك) لتصفية حسابها مع اسرئيل وأنها ستطالب بالمزيد, وستناضل من اجل تحقيق أهدافها, وان القبول بدولة في الضفة والقطاع ما هو إلا تأجيل فقط لمواصلة النضال إلى مرحلة تالية.
ويقول: أما وجود مناطق منزوعة السلاح فهي تجربة مريرة وفاشلة, لأنها تجعل السيادة على تلك المناطق مائعة, وهى عامل صراع وليست عامل استقرار.
كما أن قيام دولة فلسطينية مستقلة يقضى على حلم دولة إسرائيل الكبرى بالنسبة للإسرائيليين, ويفرض على الفلسطينيين التخلي عن بقية فلسطين .
كما أن هذه الدويلة ستكون عرضة للتدخل المتزايد من قبل الأردن, والإسرائيليين في شؤونها الداخلية. وهذا يؤدى حتماً إلى صراعات عنيفة.
ويقول( ماتى شتاينبرغ) المحاضر في الجامعة العبرية: إن الموافقة على الهدف المرحلي المتضمن إقامة دولة فلسطينية في الضفة- والقطاع يجب ألا تفسر بأي حال من الأحوال على أنها تشكل تنازلاً عن الهدف النهائي , ويقول: إن التسوية ما هي إلا فترة مرحلية قصيرة في إطار النظرية التقليدية التي لم تتغير.
ويخشى هذا المحاضر الصهيوني على أن الموافقة على تقرير المصير ستسري على ما يسميه عرب – إسرائيل وكذلك فلسطيني الأردن.
الحل الجذري التاريخي هو :
1-دولة واحدة للفلسطينيين واليهود ( اسراطين ) .
اشتراطاتها :
2-عودة اللاجئين الفلسطينيين والنازحين أينما كانوا وحيثما رغبوا,لأنه غير جائز جلب يهود لم يكونوا من سكان فلسطين .لا هم.. ولا أجدادهم. ومنع فلسطينيين التجئوا ونزحوا من فلسطين بعد عام 1948م الأمس القريب . خاصة وأن اليهود يؤكدون أنهم لم يطردوا الفلسطينيين , بل الفلسطينيون هم الذين صدقوا الدعايات وفروا من ديارهم . ويكفي أن عضو أول كنيست , ومن قادة حركة (حيروت) وأحد قادة منظمة الجيش القومي , وهو من أشهر المتطرفين يدعى "سموئل كاتس" وهو يستشهد بأقوال الجنرال كلوب باشا الذي يقول : (لقد أصيب المواطنون العرب بالهلع وهجروا قراهم بدون أن يتعرضوا لأي تهديد خلال الحرب ) .
يقول هذا الكاتب : هكذا نشأت الكذبة القائلة : أن اليهود طردوا العرب بالقوة من قراهم , ويقول : لقد تحدث المراسلون الذين غطوا حرب 1948م بمن فيهم أكثرهم عداء لليهود عن فرار العرب . ولكن لم يقولوا أن هذا الفرار إجباري , ولم يلمحوا بذلك حتى التلميح . ويعترف (السموئل) المذكور بحدوث ظاهرة غربية , وهي ظاهرة الفرار . ويعترف أيضا بأنها وقعت على نطاق واسع , ويعترف بأنها فرار جماهيري لجموع الفلاحين من المفروض أنا يبقوا منغرسين في أراضيهم الزراعية ويقول: إن الرجال فروا ولم يدافعوا عن منازلهم, وان هذه الظاهرة للفرار الجماعي الواسع لتلك الجموع الفلسطينية تحتاج إلى تفسير منطقي. ويستشهد أيضا بما كتبه مراسل جريدة التايمز في عمان: إن سوريا ولبنان وشرقي الأردن والعراق قد امتلأت بالفارين القادمين من إسرائيل, ويستغرب كيف فروا ولم يبقوا في إسرائيل ولم يقاتلوا.
ويستشهد كذلك بأقوال ( آميل الغوري) سكرتير الهيئة العربية العليا في خطابه أمام اللجنة السياسية الخاصة بالأمم المتحدة في 17 تشرين الثاني 1960م حيث قال الغوري: ( إن الأعمال الإرهابية الصهيونية التي رافقتها أعمال قتل جماعي هي التي تسببت في خروج العرب بجماهيرهم من فلسطين وكان ممكناً منع نشر هذه الأكاذيب وهى في مهدها).
وهذا الاستشهاد يراد منه تأكيد شيئين أولهما الاعتراف بأن خروجاً جماهيرياً قد وقع بالفعل, وثانيهما هو أن أسباب هذا الخروج هي نشر دعايات رهيبة كاذبة عن مذابح وهمية, وخاصة ما أشيع أنه وقع في قرية دير ياسين الشهيرة.
هذه الأقوال والشهادات وغيرها كثير تعرض هنا في هذا الكتاب الأبيض للاستفادة منها في الوصول إلى حل نهائي.
فهي تؤكد من جهة وعلى لسان صهاينة قادة وأساتذة ومراقبين محايدين.. ومراقبين منحازين- تؤكد شهاداتهم:
أولاً: إن الفلسطينيين كانوا يسكنون هذه الأرض, ولهم فيها مزارع ومساكن حتى عام 1948, 1967.
ثانياً: أنهم خرجوا من هذه الأرض منذ 1948 وتركوا مزارعهم ومساكنهم خائفين من المذابح سواء أكانت هذه المذابح حقيقية أم كاذبة.
ثالثاً: يشهد قادة وأساتذة من أبرز أعضاء الحركة الصهيونية وممن شاركوا فى نزاع 1948م أن اليهود لم يطردوا الفلسطينيين من فلسطين لا من مزارعهم.. ولا من مساكنهم, بل الفلسطينيون هم الذين صدقوا الدعايات المرعبة. وخرجوا من فلسطين.
رابعاً: إن الذين خرجوا كانوا جماهير غفيرة وان الخروج كان على نطاق واسع.
وهذا شيء ايجابي جداً يساعد على حل المشكل.
إذن اليهود لا يكرهون الفلسطينيين, ولا يريدون إخراجهم من أرضهم فلسطين, ولم يقرروا ذبحهم كما كان يشاع.. وانه حتى مذبحة دير ياسين ليست حقيقية وان العرب من غير الفلسطينيين هم الذين هجموا على فلسطين وأعلنوا الحرب على اليهود.
لنصدق كل هذا ولنعد إلى المربع الأول.. ونقطة الأصل لكي نحل المشكل إلا وهو إرجاع أولئك الفلسطينيين الذين خرجوا من فلسطين منذ عام 48, وحتى 67. خاصة وان اليهود يؤكدون أنهم لم يطردوهم. بل فروا للأسباب المذكورة. وهذا يعنى انه لا اعتراض حتى من اليهود الذين احتلوا أرضهم على بقائهم فيها. وهذا أهم مفتاح لحل المشكل وهو عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى فلسطين. وهذه الإجراء فيه إعادة المياه إلى مجاريها, وهو تنفيذ لقرار الأمم المتحدة الصادر في 11 كانون 1948م الذي ينص على عودة اللاجئين في بنده رقم(11) .
وليس هناك أي وجه حق.. ولا مشروعية في الاعتراض على هذا اطلاقاً.
ولنأخذ الدروس المستفادة من التاريخ, لحل المشكل, حيث يؤكد العهد القديم من الكتاب المقدس كما ذكرنا, ويسجل تاريخ المنطقة كذلك إن فلسطين كانت تتداولها قبائل وأقوام عديدة, وكانت منطقة صراع بالكامل, وليس صراعاً على جزء منها, وان الفلسطينيين كانوا هم السكان الأصليين, وأنها سميت فلسطين نسبة للفلسطينيين, وان اليهود والحركة الصهيونية حتى عام 48/ كانوا يسمونها فلسطين. وكما ذكر سابقاً في هذا الكتاب فان كل حركة صهيونية أو مصرف أو اى مؤسسة يهودية كانت تسمى فلسطينية واستمر هذا بشهادتهم هم أنفسهم حتى عام 1948م.
إذن ليس لأحد- كما ذكرنا وفقاً لتاريخ المنطقة- الحق في منح نفسه كل فلسطين, أو الحق في منح غيره جزءاً منها.
حتمية فشل التقسيم( دولتان متجاورتان):
1- أولاً: هاتان الدولتان ليستا متجاورتين, بل متداخلتان وممزقتان من الناحية السكانية والجغرافية أيضاً.
2- إن عمق ما سمى بإسرائيل عند قيام دولة أخرى بالضفة الغربية هو 14 كم فقط. ولا يمكن للإسرائيليين إن يسمحوا لأنفسهم بان يكون عمق دولتهم 14كم.
3- إن كل مدن الساحل تصبح تحت أي نيران من اى أسلحة ميدانية ومتوسطة من أي نقطة من حدود الضفة الغربية.
4- ينبغي النظر إلى ما جاء سابقاً في هذا الكتاب تحت عنوان خطأ وخطر إقامة دولتين.
5- أن أي منطقة عازلة ستكون مصدر إزعاج أمني وليس العكس ومحل تنازع على السيطرة عليها أو الاستفادة منها. والمناطق العازلة في تاريخ العالم كانت هي سبب الكثير من الحروب والنزاعات.
6- ولن يقبل الفلسطينيون بدويلة, بل دولة ومسلحة لتدافع عن نفسها. وسيكون من حقها أن تتسلح بنفس مستوى سلاح الدول المجاورة لها. وهذا حق طبيعي ومشروع ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه.
7- إن المنطقة كلها الواقعة بين النهر والبحر لا تتسع لدولتين اطلاقاً.
8- إن الضفة والقطاع لا يسعان اللاجئين حتى الموجودين في لبنان وسوريا ناهيك عن اللاجئين الآخرين في إنحاء العالم.
9- هناك مشكلة النازحين بالأمس القريب أين يذهبون؟ الضفة والقطاع ليسا أرض النازحين من المناطق الأخرى.
10- ما سمى بإسرائيل لا تتسع لهجرات جديدة.
11- هناك اندماج موجود الآن يكون نموذجاً لاندماج الطرفين في دولة واحدة وهو يشكل في الوقت الحاضر قاعدة لإتمام بناء دولة واحدة, يوجد مليون فلسطيني فيما سمى بإسرائيل يحملون جنسية إسرائيلية ويشاركون في الحياة السياسية مع اليهود,ويشكلون الأحزاب السياسية. ويزيد عددهم من مليون إلى ملايين على مر الزمان وفى المقابل يوجد ما يسمى بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وإذا كان عدد اليهود في المستوطنات مئات الآلاف الآن فسيصبحون مليوناً ثم أكثر مع مرور الزمن.
ما تسمى بإسرائيل بعد عام 1948م ليست دولة لليهود فقط. هناك مسيحيون ويهود كاثوليك وهناك مسلمون ومسلمون دروز وعرب وإسرائيليون. وفلاشا..الخ.
12- الطرفان يعتمدان على بعضهما في حياتهما. فالمصانع الإسرائيلية تعتمد على الفلسطينيين في تشغيلها, وسلع متبادلة بين الطرفين وكذلك الخدمات.
13- يقول الصهيوني( مئير بعيل) المعروف الذي تم الاستدلال بآرائه في هذا الكتاب.يقول مرة أخرى( في كل عام يمر تندمج الطائفتان أكثر فأكثر ويقصد الفلسطينيين واليهود) بعضهما ببعض, فمن جهة يتم الاندماج عن طريق الاستيطان اليهودي في الضفة والقطاع. ومن جهة أخرى يتعمق الاندماج بالاتساع الضخم في حجم العمل العربي في جميع إنحاء إسرائيل حسب قوله.
ففي كل بناية تشاد وفى كل حقل يزرع, وفى كل مصنع يحتاج إلى أيد عاملة, وفى كل المطاعم والفنادق وخدمات النظافة البلدية وفى كل المرافق يعمل يومياً عشرات الآلاف من الفلسطينيين من جميع أنحاء البلاد, ويعمل هناك شباب فلسطينيون من نابلس وغزة والطيبة والجليل والخليل.
فمن غير المجدي والحال هكذا تقسيم فلسطين إلى دولتين بل غير ممكن عملياً. فبالتقسيم لن تكون هناك دولة اسمها إسرائيل, ولم تقام دولة اسمها فلسطين. فالذين يشجعون تقسيم فلسطين إلى دولتين إما أن يكونوا جاهلين بطبيعة المنطقة وديمغرافيتها وإما أنهم يريدون التخلص من المشكلة كيفما كان ووضعها في رقبة اليهود والفلسطينيين, ونظهر أننا حللنا المشكل, ونكون في هذه الحالة غير مخلصين, ونكون قد وضعنا حجر الأساس لصراع جديد.

التعليقات