السلطة الفلسطينية على طريق الانفراط لأن المؤشرات تتزايد حول فشل حكومة الوحدة
لقاءات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع قائد حماس خالد مشعل التي عُقدت في نهاية الاسبوع في القاهرة تمخضت عن بيانات مهدئة. الاثنان التقيا تحت الرعاية المصرية واتفقا علي تنسيق المواقف وحول اقامة لجنة تقييم الشراكة بينهما.
مثل هذه البيانات العمومية تصدر عادة عن اللقاءات التي لا يتم التوصل الي شيء خلالها.
وبالفعل، رغم اتفاق مكة، ورغم الشراكة في حكومة الوحدة الوطنية، إلا أن حركتي فتح وحماس لا تتفقان علي أي شيء تقريبا. لا حول الخط السياسي في مكة اتفقنا علي احترام الاتفاقات السابقة ولكننا لم نتعهد بقبولها صراحة ، قال الدكتور محمود الزهار في عبارة تتصنع الذكاء الذي يقود الخط المتطرف في الحركة الآن، لا حول تقسيم المال الذي لم يصل كما توقعوا، ولا كيفية توزيع الصلاحيات في القضايا الأمنية. علي هذه الخلفية استقال (استقالته رُفضت) وزير الداخلية هاني القواسمة الذي ادعي أن أبو مازن قد أعطي السيطرة الأمنية في الواقع لرشيد أبو شباك الموالي لمحمد دحلان في غزة.
مكانة أبو مازن ضعيفة جدا. عزام الأحمد، نائب رئيس الوزراء عن حركة فتح الذي يفترض به أن يدافع عن أبو مازن، سخر منه علانية بسبب لقاءاته عديمة القيمة مع اولمرت، كما أن الناس في المناطق سخروا من تحول أبو مازن الي ناطق بلسان الامم المتحدة عندما دعا الي استئناف التهدئة بعد اطلاق صواريخ القسام، هذا بدلا من أن يكون، حسب رأيهم، قائدا فلسطينيا حقيقيا ـ أي تهديد اسرائيل والتنديد بها.
في داخل حماس ايضا يتسع الشرخ بين التيار المعتدل المؤيد لحكومة الوحدة وبين المتطرفين، وعلي رأسهم أتباع الذراع العسكرية في الحركة، ولكن ما يمكنه أن يسقط حكومة الوحدة خلال فترة قصيرة هو قضية اخري ـ المفاوضات بين فتح وحماس حول الشراكة في منظمة التحرير الفلسطينية، كل المحللين السياسيين الفلسطينيين يُجمعون علي عدم وجود أي احتمالية للتوصل الي تسوية في هذا الصدد.
منظمة التحرير الفلسطينية هي المنظمة التي تمثل كل الشعب الفلسطيني (خلافا لحكومة الوحدة التي تمثل الفلسطينيين في الضفة وغزة فقط)، وباسمها يتوجب علي أبو مازن أن يتوصل الي اتفاقات مع اسرائيل ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية هي التي ستصادق عليها. حماس ليست ممثلة في منظمة التحرير الفلسطينية التي تحولت الي جهاز متقادم يتضمن تمثيلا محترما وهاما لجبهات اليسار الماركسية.
الهيئة الأهم في منظمة التحرير الفلسطينية هي المجلس الوطني الفلسطيني الذي هو عبارة عن برلمان يضم مئات الممثلين لكل الشتات الفلسطيني. الهيئة الثانية من حيث الاهمية هي اللجنة التنفيذية. في اتفاق مكة ومن قبله تم الاتفاق بين فتح وحماس علي تطبيق اصلاحات في منظمة التحرير الفلسطينية من اجل إدخال حماس اليها. المشكلة بالطبع تكمن في الوزن الذي سيكون لممثلي حماس في منظمة التحرير الفلسطينية في ظل عدم رغبة فتح بالتنازل عن سيطرتها علي المنظمة.
كل هذا يمس السياسة الاسرائيلية بدرجة كبيرة لان المفاوضات قد تسقط حكومة الوحدة الفلسطينية في الفترة القريبة. الناطقون بلسان حماس يعرفون ذلك، وهم منذ مدة يطلقون التصريحات حول التحضيرات التي تقوم بها فتح لاستئناف المعارك الدموية بين التنظيمين. المعلومات تشير الي أن دحلان يتلقي أموالا كثيرة من واشنطن ويدرب آلاف المجندين. هل سينجح في هزيمة حماس؟ هناك شك في ذلك. الأكثر احتمالا هو أن سقوط حكومة الوحدة سيؤدي الي الانفراط التام للسلطة الفلسطينية، وعندها لن يكون هناك مفر من التدخل الاسرائيلي.
داني روبنشتاين
محلل خبير للشؤون الفلسطينية
(هآرتس)
مثل هذه البيانات العمومية تصدر عادة عن اللقاءات التي لا يتم التوصل الي شيء خلالها.
وبالفعل، رغم اتفاق مكة، ورغم الشراكة في حكومة الوحدة الوطنية، إلا أن حركتي فتح وحماس لا تتفقان علي أي شيء تقريبا. لا حول الخط السياسي في مكة اتفقنا علي احترام الاتفاقات السابقة ولكننا لم نتعهد بقبولها صراحة ، قال الدكتور محمود الزهار في عبارة تتصنع الذكاء الذي يقود الخط المتطرف في الحركة الآن، لا حول تقسيم المال الذي لم يصل كما توقعوا، ولا كيفية توزيع الصلاحيات في القضايا الأمنية. علي هذه الخلفية استقال (استقالته رُفضت) وزير الداخلية هاني القواسمة الذي ادعي أن أبو مازن قد أعطي السيطرة الأمنية في الواقع لرشيد أبو شباك الموالي لمحمد دحلان في غزة.
مكانة أبو مازن ضعيفة جدا. عزام الأحمد، نائب رئيس الوزراء عن حركة فتح الذي يفترض به أن يدافع عن أبو مازن، سخر منه علانية بسبب لقاءاته عديمة القيمة مع اولمرت، كما أن الناس في المناطق سخروا من تحول أبو مازن الي ناطق بلسان الامم المتحدة عندما دعا الي استئناف التهدئة بعد اطلاق صواريخ القسام، هذا بدلا من أن يكون، حسب رأيهم، قائدا فلسطينيا حقيقيا ـ أي تهديد اسرائيل والتنديد بها.
في داخل حماس ايضا يتسع الشرخ بين التيار المعتدل المؤيد لحكومة الوحدة وبين المتطرفين، وعلي رأسهم أتباع الذراع العسكرية في الحركة، ولكن ما يمكنه أن يسقط حكومة الوحدة خلال فترة قصيرة هو قضية اخري ـ المفاوضات بين فتح وحماس حول الشراكة في منظمة التحرير الفلسطينية، كل المحللين السياسيين الفلسطينيين يُجمعون علي عدم وجود أي احتمالية للتوصل الي تسوية في هذا الصدد.
منظمة التحرير الفلسطينية هي المنظمة التي تمثل كل الشعب الفلسطيني (خلافا لحكومة الوحدة التي تمثل الفلسطينيين في الضفة وغزة فقط)، وباسمها يتوجب علي أبو مازن أن يتوصل الي اتفاقات مع اسرائيل ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية هي التي ستصادق عليها. حماس ليست ممثلة في منظمة التحرير الفلسطينية التي تحولت الي جهاز متقادم يتضمن تمثيلا محترما وهاما لجبهات اليسار الماركسية.
الهيئة الأهم في منظمة التحرير الفلسطينية هي المجلس الوطني الفلسطيني الذي هو عبارة عن برلمان يضم مئات الممثلين لكل الشتات الفلسطيني. الهيئة الثانية من حيث الاهمية هي اللجنة التنفيذية. في اتفاق مكة ومن قبله تم الاتفاق بين فتح وحماس علي تطبيق اصلاحات في منظمة التحرير الفلسطينية من اجل إدخال حماس اليها. المشكلة بالطبع تكمن في الوزن الذي سيكون لممثلي حماس في منظمة التحرير الفلسطينية في ظل عدم رغبة فتح بالتنازل عن سيطرتها علي المنظمة.
كل هذا يمس السياسة الاسرائيلية بدرجة كبيرة لان المفاوضات قد تسقط حكومة الوحدة الفلسطينية في الفترة القريبة. الناطقون بلسان حماس يعرفون ذلك، وهم منذ مدة يطلقون التصريحات حول التحضيرات التي تقوم بها فتح لاستئناف المعارك الدموية بين التنظيمين. المعلومات تشير الي أن دحلان يتلقي أموالا كثيرة من واشنطن ويدرب آلاف المجندين. هل سينجح في هزيمة حماس؟ هناك شك في ذلك. الأكثر احتمالا هو أن سقوط حكومة الوحدة سيؤدي الي الانفراط التام للسلطة الفلسطينية، وعندها لن يكون هناك مفر من التدخل الاسرائيلي.
داني روبنشتاين
محلل خبير للشؤون الفلسطينية
(هآرتس)

التعليقات