وزير الداخلية الأردني:الإمتناع عن تطبيق فك الإرتباط يحتاج لقرار سياسي ولا تعسف ضد ابناء الضفة الغربية

وزير الداخلية الأردني:الإمتناع عن تطبيق فك الإرتباط يحتاج لقرار سياسي ولا تعسف ضد ابناء الضفة الغربية
غزة-دنيا الوطن

لا مجال في الاردن للاختلاف علي دماثة وهدوء اعصاب وليونة وزير الداخلية عيد الفايز، فالرجل يحمل الحقيبة الوزارية الاهم ويضع علي طاولته لافتة حملها في كل المواقع التي شغلها تقول لو دامت لغيرك ما وصلتك .

والفايز ليس رجلا خلافيا كأسلافه ولا يحتاج للوظيفة التي لا تضيف له في الواقع شيئا ينقصه، ومعروف من بين كل الوزراء بتواضعه الجم وصوته المنخفض الهاديء وادار وزارة الداخلية وهي الوزارة الاكثر تعقيدا بصمت وبدون ضجيج، ولديه خبرة تراكمية وحضور اجتماعي مكناه دوما من اظهار مهارته وادائه كسياسي رفيع المستوي يؤمن بالاطار القومي اكثر من أي شيء اخر.

وعندما زارت القدس العربي مكتب الفايز لمناقشته بجزئيات تطبيقات قرار فك الارتباط صدف زارته خروجه من منزله صباحا سيدة اردنية لها اربعة اطفال ومتزوجة من شخص باكستاني خالف شروط الاقامة والاطار القانوني. وقف الفايز بحيرة وهو يتحدث عن مشكلة من هذا النوع فالقانون كما يقول واضح هنا ويتطلب ابعاد الزوج الباكستاني واعادته الي بلاده، لكن اللوائح والتعليمات ليست مقدسة عندما يتعلق الامر بضمير الحدث كما يقول الفايز مشيرا الي ان مصلحة الامن الداخلي في الاردن تقتضي بان لا يترك اطفال الرجل الباكستاني الاربعة بدون اب في الشوارع لان الاحتمالات ستكون مفتوحة في هذه الحالة ابتداء من شعور الاطفال بنوع من الحقد علي المجتمع وحتي علي المؤسسة التي ابعدت والدهم وانتهاء باحتمالات انحرافهم بسبب غياب المعيل.

اذا ما افعل في هذه الحالة؟ سأل الفايز امام القدس العربي ، واضاف تخيلوا ان مثل هذا الوضع يواجهنا يوميا في بلد هاشمي مفتوح احتضن الجميع طوال عقود .

الموقف بطبيعة الحال انتهي بأمر من الوزير بتأخير ابعاد الزوج الباكستاني علي امل ايجاد معالجة او حل أو ثغرة في اللوائح للمسألة. وكان المشهد تعبيرا عن مدخل مناسب للخوض مع الوزير الفايز في القضية الاكثر تعقيدا والتي تحمل عنوان تعليمات فك الارتباط الاداري والقانوني مع الضفة الغربية.

توسعت اجهزة وزارتكم في الاونة الاخيرة وتعسفت في سحب القيود المدنية من عشرات الاردنيين من ابناء الضفة الغربية فهل اصبح هذا التوسع سياسة في عهدكم؟

اولا وقبل كل شيء ملف فك الارتباط ليس بهذه البساطة التي تبدو في ثنايا سؤالكم نحن نتحدث هنا عن قرار سيادي اتخذ في وقت سابق وله ظروفه واعتباراته وتعلمون ان الدول تتخذ قرارات سيادية حفاظا علي مصالحها ومصالح مواطنيها وليس سرا ان بعض القرارات السيادية في توقيت ظرفي ما تؤثر وتغير في حياة الناس، ولذلك ينبغي ان لا تقرأ اجراءاتنا بكل الاحوال قراءة سياسية فالملف اكثر تعقيدا مما يبدو علي سطح الاحداث انتم تتحدثون عن تعسف وتوسع في عهد وزارتي في تطبيق تعليمات فك الارتباط وما اقوله العكس تماما هناك تضيق في تطبيق هذه التعليمات فنحن نكتفي بالتطبيق في الحالات التي لا لبس فيها ونأخذ أي ظرف او لبس لصالح المواطن ونفعل ذلك ببساطة شديدة لاننا لا نستطيع تجاهل تعليمات صدرت عن مجلس الوزراء وبنفس الوقت لا نغلق الباب في وجه أي شخص او مواطن او شقيق فلسطيني يحتاج للمساعدة وتلك مسألة لا مجال للمزاودة علي الاردن بخصوصها.

حالات إنسانية

هل يمكن ان تشرح لنا كيف تقدمون المساعدة لمن يحتاجها؟

في الواقع نطبق تعليمات فك الارتباط فقط في الحالات التي لا مجال للاجتهاد فيها ونستغل أي ثغرة لكي نمنع التطبيق عندما يتعلق الامر بأي حالة انسانية وباب المراجعات الانسانية مفتوح تماما وبتوجيهات مباشرة من جلالة الملك الذي يأمرنا دوما بالتسهيل علي الناس قدر الامكان، وفي الماضي كان قرار فك الارتباط يطبق من قبل شخص او موظف لكنه الان يقيم ويخضع للدراسة والتمحيص ويتخذ في الحالات الواضحة من قبل لجنة وليس شخصا، وفوق ذلك تقوم لجنة باعادة الدراسة والتقييم في الحالات الماضية وتصويب أي اخطاء ادارية يمكن ان يكون قد وقع فيها موظفون.

ياسيدي باختصار هناك المئات يقولون تحركنا من محافظة نابلس التابعة لمملكة وحدة الضفتين الي محافظة الكرك في نفس الدولة فما هي مبررات تعليمات فك الارتباط اصلا؟

هنا ندخل في الجانب السياسي وليس القانوني من الموضوع وندخل في جدل من هو الاردني ومن هو الفلسطيني وهو جدل لا يناسبني ولا احبذ الدخول فيه ونستطيع ان نتناقش معكم عدة اعوام تحت هذا العنوان والمسألة لا علاقة لها بقناعاتنا الشخصية ولا حتي بوزارة الداخلية.. اذا وزارة الداخلية مستعدة للنقاش في تطبيقات التعليمات ومستعدة لتصويب الاخطاء اذا حصلت وابوابنا مفتوحة للحوار لكن الحديث عن قرار فك الارتباط نفسه موضوع اخر تماما وهو كما قلت موضوع سياسي.

نريد ان نتحدث سياسيا في الموضوع، خصوصا وان محكمة العدل العليا في قرار شهير لها قالت بعدم دستورية قرار فك الارتباط؟

الحكومة لم تقل غير ذلك يوما قرار فك الارتباط قرار سياسي وسيادي هذا كلام لاغبار عليه والتعليمات التي اصدرها مجلس الوزراء لاحقا لشرح القرار وتفصيله ملزمة لجميع الاجهزة الرسمية اما لماذا اتخذ هذا القرار فكما قلت لكم هذا موضوع آخر وفيه جدل وينطوي علي تعقيدات بالغة والقضاء باب مفتوح لجميع من يشعر بان إجراءاتنا لا تنصفه وهناك قرارات للقضاء العالي صادقت علي قانونية الإجراء في بعض الحالات.

هل توافق علي القول بان الدولة الاردنية تخلصت من مواطنيها في الضفة الغربية بموجب قرار فك الارتباط؟

لا اوافق علي هذا الطرح فالاردن من حيث النشأة والمشروع والتوجه دولة قومية ولا مجال للحديث عن موقفنا التاريخي من البعد الفلسطيني وحتي ارد علي اسئلتكم المتلاحقة اقول مرة اخري التحدث معنا عن تطبيقات قرار فك الارتباط شيء وعن القرار نفسه شيء اخر.

لكن تطبيقات قرار فك الارتباط تؤذي الكثيرين وتغير مسار حياتهم؟

يا اخي الكريم طرح الموضوع بهذا الشكل الجزئي غير صحيح هناك تعقيدات وتقاطعات واجتهادات فمثلا من اقام في الضفة الغربية قبل 1/ 1/ 1988 مواطن فلسطيني هذا ما يقوله القرار لكن اذا واجهتك حالة تقول ماذا لو اقام شخص في المانيا ووالداه في الضفة الغربية هنا يأتيك من يجادل ويطالب بتعريف كلمة الاقامة مثلا.

معالي الوزير ما الذي تريد ان تقوله بوضوح؟

ما اريد قوله ان هناك قائمة طويلة من التعقيدات وكانت هناك قناعات تسببت بقرار فك الارتباط اصلا وعلينا ان لا ننسي ان واحدة من اهم خلفيات القرار كانت الالحاح الفلسطيني المؤسسي وما اقوله ان التعليمات تطبق حسب لوائح واجراءات تقوم بها لجان مختصة فعندما يتعلق الامر بالقانون نحن ملزمون بالتطبيق وينبغي ان لا نعاتب لاننا نطبق القانون اما النضال ضد القانون نفسه فمسألة اخري ليس مجالها الان وعندما يتعلق الامر بحالة ذات بعد انساني فلدينا توجيهات وتعليمات واضحة بالمساعدة وصدقوني اننا لا نكون كأشخاص احيانا سعداء في تطبيق القانون سواء تعلق الامر بفك الارتباط او غيره لكن القوانين والتعليمات وضعت لكي تنفذ وواجبي ان افعل ذلك سواء اعجبني الامر ام لم يسعدني فالمسألة كما قلت لا علاقة لها بقناعتنا الشخصية.

التطبيق مؤلم

لكن التطبيق فيما يخص فك الارتباط مؤلم ويؤذي الكثيرين؟

يؤذي الكثيرين... نقطة بحاجة للبحث.. قد يكون ذلك صحيحا فالقرارات السيادية كما قلت قد تنتج عنها اثار جانبية ولست بصدد ان استرخي واقول بان تطبيق تعليمات فك الارتباط لا تحدث مشاكل او شروخات او لا علاقة لها بأمن المجتمع الاردني لكن فتح المجال للامتناع عن التطبيق له ايضا محاذير وتكلفة خطيرة وتنتج عنه مشاكل أكبر قد تهدد الإستقرار القانوني ونحن دولة تقرر ضمن حسابات ومعادلات ومصالح عليا.

? ماذا تفعل اللجان عندما يتعلق الامر بما تسمونه حالات انسانية؟

ـ احيانا اقول طبقوا حرفية القانون ولا تجتهدوا حتي يشكل ذلك مخرجا لبعض الحالات الانسانية التي تواجهها واللجنة التي اعلنا عن تشكيلها سابقا وقرأتموها انتم في القدس العربي قراءة سياسية فقط صوبت بالفعل عشرات الحالات واعادت القيد المدني لها.. هذه اللجنة شكلت منفذا خلفيا وملاذا لان الدولة الاردنية بكل تأكيد ليس في ذهنها التعسف او التشدد وليس في ذهنها ايذاء الناس بل حماية مصالح المجتمع عبر تطبيق القوانين والتعليمات.

ماذا تقول عندما يتعلق الامر بنتائج مؤلمة جدا لتطبيقات التعليمات مثل فقدان العمل او تعقيد التنقل؟

سياديا وقانونيا اقول ومن موقع المسؤولية الوطنية ان للقرارات السيادية تأثيرات نحن نعرف ذلك ولكننا نساعد قدر الامكان في تجنب النتائج والاشكالات السلبية اما انسانيا وسياسيا فبكل تأكيد لا اقبل بايذاء ولو طفل صغير فدولتنا هاشمية وكانت دوما ملاذا للجميع وعليه فالأبواب مفتوحة لمناقشة أي حالة وفي أي وقت.

ايعني ذلك انكم مصرون علي تطبيق التعليمات بصرف النظر عن الالم الذي تتسبب به؟

ما اقوله ان تطبيق التعليمات مسألة قد تكون مؤلمة احيانا لكن ما ينبغي ان نفهمه جيدا ان عدم التطبيق او الامتناع عن التطبيق قرار سياسي بحد ذاته له اعتبارات وظروف وبالتأكيد انتم تعلمون بان القرارات السياسية المهمة لها اقنية ومرجعيات وتتخذ في ظل اعتبارات محددة.

ما الذي نفهمه من العبارة الاخيرة؟

برأيي الشخصي قد لا نكون في الاردن مستعدين الان لقرار سياسي من طراز الامتناع عن تطبيق تعليمات فك الارتباط وعلي ان افهم كمواطن عربي بان قرارا مفصليا من هذا النوع قد يربك الاشقاء في المعادلة الفلسطينية وينبغي بكل الاحوال ان لا نتخذه منفردين فالقضية معقدة جدا وانتم تعلمون ذلك جيدا.

هلي يعني ذلك بان قرارات الموظفين بسحب القيد المدني تعبر عن توجه سياسي له علاقة باستمرار سياستكم في فك الارتباط؟

يعني ذلك بان المسألة برمتها لا علاقة لها بالموظفين ولا حتي بوزارتي فالامتناع عن التطبيق يحتاج لقرار سياسي وسيادي اعلي من وزارة الداخلية والقضية مرتبطة بالحسابات والمصالح العليا للدولة الاردنية لكن بكل الاحوال لا استطيع تجاهل تعليمات قانونية صدرت من مجلس الوزراء وليس من العدالة ان يطالبني احد بذلك مع العلم بان ابوابنا في الحكومة مفتوحة لكل النقاشات.

عرفات للملك حسين: لا تأخذ شعبي مني

بعيدا عن السؤال والجواب يعرج الوزير الفايز علي الظرف التاريخي الذي اتخذ خلاله الملك الراحل الحسين بن طلال قرار فك الارتباط عام 88 ملمحا للمقولة التي كان الرئيس الفلسطيني الراحل يرددها في حضرة الملك حسين قائلا انت تأخذ شعبي مني ، ويلمح الفايز ايضا للاعتبارات العربية والاقليمية التي دفعت باتجاه فك الارتباط مكررا ثوابت الخطاب الاردني في دعم الفلسطينيين والوقوف خلفهم لتأسيس مشروع دولتهم ويؤكد ايضا علي توجيهات الملك عبد الله الثاني بمراعاة الحالات الانسانية ويعتبر ان الحكومة لا تمانع في اثارة أي نقاش سياسي فالاردن بلد تناقش فيه الملفات السياسية علنا وبكل ثقة وقرار فك الارتباط كان قرارا سياسيا بامتياز.

ويلفت الفايز النظر الي ان التطبيق الحرفي لتعليمات فك الارتباط لو حصل لنتجت عنه أوضاع أصعب ولان الباب الانساني مفتوح تماما بالرغم من ان قضية فك الارتباط حساسة لكن الرجل يبدو واثقا مئة بالمئة بقانونية الاجراءات ويقول إن التحدث عن المضار الانسانية الناتجة عن التطبيق يعني الدخول في المسار السياسي وهو مسار مربك ومختلط وتتقاطع فيه عدة اعتبارات علي رأسها الفلسطينيون.

التعليقات