فلسطين تشارك في مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

غزة-دنيا الوطن

تشارك فلسطين في اجتماع الدورة الأولى للجنة التحضيرية لمؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، المنعقد بالعام 2010.

ويمثل فلسطين في الإجماع وفد برئاسة د. زهير الوزير، سفير فلسطين لدى النمسا، المراقب الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، بما فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعضويه السيد محي الدين مسعود، وزير مفوض السفارة.

وكانت أعمال المؤتمر التحضيري بدأت أمس، وتستمر حتى الحادي عشر من الشهر الجاري، حيث شارك وفد فلسطين في كافة الاجتماعات التحضيرية، لكل من مجموعات دول عدم الانحياز، ومجموعة الدول العربية، التي أعدت بيانا ألقي اليوم باسم الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية.

وتلا البيان أمام المؤتمر الدكتور إبراهيم عثمان، رئيس وفد الجمهورية العربية السورية بالنيابة عن المجموعة، حيث أشار البيان المطول، إلى أن منطقة الشرق الأوسط، ما زالت المثال الصارخ لقصور فاعلية المعاهدة في تحقيق الأمن لأطرافها، وإنها المنطقة الوحيدة، التي لم تشهد جهوداً دولية فعلية، لإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية، خاصةً مع وجود إسرائيل الدولة الوحيدة، التي تمتلك قدرات نووية عسكرية متطورة خارجة عن أية رقابة دولية.

وأضاف البيان، أن الدول العربية تود في هذا الإطار أن تحذِّرَ من خطورة استمرار الصمت الدولي، تجاه موقف إسرائيل هذا، مما شجعها على الانتقال من سياسة الغموض النووي، إلى التصريح بامتلاك أسلحة نووية دون أن يحرك المجتمع الدولي ساكناً، وهو ما ينبغي إدراك خطورته على رد الفعل الإقليمي، وانعكاساته على الأمن والسلم الدوليين.

ولفت إلى أن انسياق بعض الدول النووية، وراء وجهة النظر الإسرائيلية، التي تدفع بضرورة التوصل إلى السلام الشامل أولاً، قبل النظر في إمكانية إخلاء المنطقة من الأسلحة النووية، يعد خطأً جسيماً يشكك في جدوى معاهدة عدم الانتشار، كمنظومة تحقق الأمن المتبادل لأطرافها، ويقوض فكرتها الأساسية، لأنه يدعم المنطق القائل بأن امتلاك الأسلحة النووية يحقق الأمن.

وأكد أن استمرار تقاعس المجتمع الدولي، ولاسيما الدول النووية، عن معالجة التهديد، الذي تمثله القدرات النووية الإسرائيلية، وعن السعي الجاد إلى تحقيق عالمية المعاهدة وعن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، يشكل مساساً بمصداقية المعاهدة، وقد يدفع المنطقة بأسرها إلى سباق للتسلح، يهدد أمن الدول العربية والسلم والأمن الدوليين.

ودعا البيان باسم الدول العربية المجتمع الدولي، إلى تطبيق كافة معايير النظام الدولي، لعدم انتشار الأسلحة النووية تجاه إسرائيل، التي لم تنضم إلى المعاهدة ولم تخضع منشآتها النووية لنظام الضمانات الشاملة، مؤكداً أن استمرار التمييز والازدواجية، لن يؤدى سوى إلى تقويض نظام عدم الانتشار، وهدم دعائمه والإخلال بمصداقية المعاهدة.

وأوضح أن الدول العربية أثبتت على مدار العقود الماضية، صدق نواياها والتزامها غير المشروط بأهداف النظام الدولي لعدم الانتشار، وأن المبادرات العربية الجماعية والفردية المتكررة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، تعتبر أكبر دليل على ذلك.

وأعرب البيان عن أسفه، لأن هذه الجهود لم تقابل سوى بالتعنت من جانب إسرائيل، وعدم الاهتمام بشكل جدي من جانب القوى الدولية الفاعلة، بل أن هذه الدول تحرص على توفير المظلة السياسية للموقف الإسرائيلي في مختلف المحافل الدولية، وآخر مثال على ذلك إعاقتُها، خلال الدورة الخمسين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لعام 2006، مناقشة البند المتعلق بالقدرات النووية الإسرائيلية ومخاطرها المدرج على جدول أعمال مؤتمرات الوكالة، وهو ما نعتبره تقليصاً لدور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتراجعاً عملياً عن قراراتٍ مُلْزِمَةٍ سبق اتخاذُها في هذا الشأن في الجمعية العامة ومجلس الأمن ومؤتمر مراجعة، ومد معاهدة عدم الانتشار عام 1995، فضلاً عن قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ذات الصلة.

وأضاف، أنه في ضوء هذا، أعربت القمة العربية في اجتماعها الأخير في الرياض بالمملكة العربية السعودية في مارس-آذار 2007 عن انزعاجها من المتغيرات السلبية في مجالات ضبط التسلح ونزع السلاح على الساحة الدولية، خاصةً ما يتعلق بعدم الاستجابة بشكل عملي للمبادرات العربية، لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، وقرر القادة العرب إجراء تقييم شامل للسياسة العربية في ضوء هذه المتغيرات السلبية.

وجاء في البيان، "أنه من هذا المنطلق، فإن الدول العربية ترى أن التمهيد لاتخاذ خطوات عملية تجاه تحقيق أهداف إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يعد شرطاً رئيسياً للخروج بنتائج إيجابية من هذا الاجتماع، مطالباً في هذا السياق الدول النووية الخمس وفي مقدمتها الدول المودع لديها، بإعادة تأكيد الالتزام بقرار الشرق الأوسط الصادر عن مؤتمر المراجعة والمد عام 1995، وبالاتفاق على خطوات عملية لتنفيذه خلال دورة المراجعة الحالية، وإننا على ثقة من تفهم الدول الأعضاء لما توليه الدول العربية من أولوية محورية لهذا الموضوع الهام".

وأكد في هذا الإطار، على ضرورة إتاحة الوقت الكافي لمناقشة الموضوع، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة تنفيذ قرار إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية خلال أعمال جميع دورات اللجنة التحضيرية وصولاً إلى مؤتمر المراجعة ذاته عام 2010، الذي نتطلع لأن يتخذ توصيات عملية في هذا الخصوص.

التعليقات