الممرضة السعودية .. الجمال والمؤهل الأكاديمي في مستشفيات القطاع الخاص

الممرضة السعودية .. الجمال والمؤهل الأكاديمي في مستشفيات القطاع الخاص
غزة-دنيا الوطن

الدقيقة الثلاثون بعد الثامنة من مساء كل يوم تكشف مشهدا يدور في بعض كبريات مستشفيات القطاع الخاص في السعودية، ويحمل تناقضا صارخا، يحاول كثيرون تفسيره على مقاعد الانتظار في تلك المستشفيات. خروج موظفات الاستقبال من خلف الـ(كاونترات) أو طاولات الاستقبال بعد أن كن يتحلين بمظهر عصري كما يصفه البعض في السعودية لكونهم يكشفن وجوههن ويضعن بعض الزينة على شفاههن وأعينهن وربما وجناتهن، لتتبدل صورهن إلى نساء تقليديات لا يظهر منهن إلا العينين أو ربما اختفتا، والكفين بعد أن يرتدين العباءة وغطاء الوجه وهن في طريقهن إلى بوابات الخروج من المستشفى.

إذ يقول بعض مرتادي تلك المستشفيات إن معظم العاملات يمارسن أعمالهن وهن كاشفات الوجه ويظهرن بزينة جذابة، وحين تنتهي ساعات العمل يرتدين عباءاتهن ويخرجن حالهن حال السواد الأعظم من نساء المجتمع.

وكشفت لـ"إيلاف" بعض العاملات في تلك المستشفيات بأن المسئولين يجبرنهن على كشف الوجه والتحلي بمظهر جذاب خلال ساعات العمل الرسمية بحجة أنهن يتعاملن مع (زبائن) تستدعي الحاجة كسبهم وعدم تنفيرهم.

وتقول إحداهن إنها اضطرت للرضوخ لمطلب مدير إحدى المستشفيات الكبيرة بعد أن طلب منها خلع غطائها، معتبرة بأن ما أجبرت عليه هي وزميلاتها انتهاك للحريات الشخصية.

وأشارت فتيات سعوديات كن تقدمن في وقت سابق لفرص وظيفية إدارية في بعض مستشفيات القطاع الخاص، إلى أن بعض المسئولين يفرضون شروطهم عبر التلميح أحيانا أو التصريح بعيدا عن الصيغة الكتابية في صورة عقد رسمي.

وأوضحت إحداهن (فضلت عدم ذكر اسمها) أن ما يفرض عليهن من شروط شفهية تعتبر في غاية القسوة، "لتعارضها مع الحريات الشخصية، والدينية"، وأن الحجة التي توضح لطالبة العمل قبل التعيين تصور الحاجة لكشف الوجه من جانب أمني بعد أن يستشهد المسئول بقصة اختطاف مولود من إحدى المستشفيات على يد امرأة ارتدت زي ممرضة ولم يتم التوصل لها لكونها كانت تغطي وجهها.

مستدركة "إن هذا الشرط يفرض على طالبات العمل في أقسام الاستقبال والمراسلات اللواتي توكل إليهن مهام نقل الملفات، وهؤلاء ليس لهن علاقة بالأقسام الطبية ولا يدخلنها".

وتقول (شيماء حسين) وهي ممرضة في القطاع الخاص إن بعض مسئولي التوظيف يتجاوزون شروط المؤهل العلمي والخبرة إلى شرط جمال المظهر وعدم تغطية الوجه خلال المقابلة الشخصية.

وتصف زميلتها حنان موسى " اشتراط كشف الوجه والتحلي بالمظهر اللافت أصبح عائقا أمام الراغبات بالعمل في بعض المستشفيات الكبرى"، مشيرة إلى أنها وضعت في خيارين "أحلاهما مرّ"، إما التنازل عن عادات وتقاليد المجتمع السائدة أمام الحاجة للوظيفة، وإما فقدان الوظيفة في ظل قلة فرص العمل، وهو ما يعني استمرار الدوران في حلقة البحث التي لا تنتهي.

مصدر في الشؤون الصحية في شرق السعودية أكد لـ"إيلاف" ملاحظة بعض المسئولين تميز عاملات في أقسام الاستقبال في بعض المستشفيات بالمظهر الملفت والتحلي بالزينة المبالغ فيها، إلا أنه قال بأن تلك المستشفيات عددها قليل أما البقية من مستشفيات ومستوصفات القطاع الخاص لم تسجل عليها ملاحظات من هذا النوع.

وأضاف "إلا أن الوزارة لا تستطيع محاسبة المستشفيات بتهمة تعيين الجميلات، وأنها لم تتلق شكاوى حول إجبار المستشفيات للعاملات بكشف الوجه والظهور بمظهر ملفت، كما أن وزارة الصحة تحارب مظاهر التزين لدى العاملات في المستشفيات الحكومية دون تدخل في حريات منسوباتها في تغطية الوجه أو كشفه".

وأضاف "إلا أن بعض مستشفيات القطاع الخاص في السعودية تتعدى على هذه المحاذير، إذ تفرض على النساء كشف الوجه عند تقديمهن طلبات التعيين، وخصوصا على اللواتي يتقدمن لمهن إدارية مثل موظفات الاستقبال، واضعين شروطا تحدد المظهر الخارجي من حيث القوام والشكل ولون البشرة يأتي بعدها درجة تمكن العاملة في إتقان العمل".

ملمحا إلى أن الهدف وراء ذلك هو تعيين فتيات لهن ميزة الجاذبية بما يحقق كسب أوسع للعملاء، وأن وزارة الصحة السعودية تحارب بشكل مستمر مظاهر الزينة المبتذلة من جانب بعض الموظفات وتقوم بمراقبة دقيقة على المستشفيات.

التعليقات