الأمير خالد الفيصل: الترجمة تحظى بالنصيب المكافئ لترويج ثقافة السلام وحوارِ الحضارات
غزة-دنيا الوطن
اكد الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي اهمية الترجمة، وحاجة الامة العربية إليها في عصرنا الحاضر، خاصة ان الكون الذي نعيش فيه تقارب كثيرا وتشابك بتطور وسائل الاتصال والمواصلات، وليس بمقدور أحد ولا من صالحه أن يتقوقع داخل جلده. ودعا، في كلمة افتتح بها اعمال الملتقى الدولي الثاني للترجمة، الذي يعقد بعمان برعاية العاهل الاردني، الى التواصلَ مع دورة الحياة في العالم، والاستفادة من التقنيات المتطورة، مشيرا الى ان ذلك، لا يتحقق للإنسانية بشكل مؤثر إلا في مناخ السلام العالمي الذي يمكِّن الثقافات المختلفة من أن تتحاور وتتواصلَ لتبادل الخبرات بين البشر وتعميمِ فائدتها.
وقال الامير خالد الفيصل: لقد سئمت شعوب الأرض الحروبَ وويلاتها، وحين ترهقه الحروب ويدرك العالم أنه لا طائل من ورائها سوى الدمار، يوما ما سوف يسكت صوت المدافع ويجنح العالم إلى خيار السلام». واضاف أن الأمةَ العربيةَ وهي تروج الآن لثقافة السلام وحوار الحضارات، لا بد أن تحظى الترجمة فيها بالنصيب المكافئ لأهميتها في اللحظة الراهنة، وقد بدت في الأفق بوادر وإرهاصات إيجابية تستحق الإشادة، وتنبئ بأن الترجمةَ سوف تقوم لها قائمة في عالمنا العربي، خاصة اننا أحوج ما نكون إليها لأنها تمثل الوسيلةَ المثلى للتعريف بنا لدى الآخر، وردّ المزاعمِ التي تروج لها الآلة الإعلامية الناشطة ضدنا.
وقال إن ترجمةَ سيرتنا الذاتية للآخر، وتبادل التجارب والخبرات الإنسانية مهمة لا تقبل التأجيل، ولا بد أن تستنفر لها كافة الإمكانات العربية الرسمية والأهلية. من جانبها قالت هانيلور لي يانكي رئيسة المؤتمر الدولي الدائم للمعاهد الجامعية للمترجمين، ان الترجمة أثبتت عبر السنين أنها المدخل إلى تواصل المجتمعات بلغاتها وثقافاتها المتنوعة، وقد أدت دورا رئيسيا في تاريخ الأمم، حيث ساعدت في نقل المعرفة من جانب من العالم إلى الآخر ودمج المجتمع والاقتصاد القائمين على المعرفة. واضافت إننا على عتبة مجتمع مستقبلي، من الواجب تعزيز أهمية الترجمة وتحصين مترجمين أكفاء يساهمون بدورهم في رفاهية الجميع من الجنس البشري، معربة عن املها في أن يؤدي ذلك إلى فهم أفضل لمختلف ثقافات العالم ويسهم في خلق عالم اكثر سلاماً. من جانبه اكد بيتر كراوتسشكي رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات المترجمين، دور الملتقى في تقديم الخدمة للمترجمين العرب، ويعمل على تشجيع حركة الترجمة من اللغة العربية الى لغات اخرى، وبالعكس، كما يعمل على تسليط الضوء، وابراز العلاقة بين الترجمة والاعلام ودور النشر والتكنولوجيا والثقافة.
وتستمر فعاليات الملتقى مدة يومين، وتنظمه مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع الاتحاد الدولي لجمعيات المترجمين (FIT)، والمؤتمر الدولي الدائم للمعاهد الجامعية للمترجمين (CIUTI) في عمان تحت عنوان تجارب وخبرات وتكنولوجيا الترجمة. ويشارك فيه مختصون من أهم الجامعات ومؤسسات الترجمة العربية والعالمية من (22) دولة عربية وأجنبية.
وتناولت الجلسة الاولى في الملتقى، اللغة العربية من وجهة نظر غير العرب، حيث أدار الحوار والنقاش فيها الدكتور رجاء عصفور الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة في مصر. وشارك فيها الباحث الألماني مارتن فورستنر بورقة تحدث فيها عن الدور العالمي للغة في عالم الاتصال والإعلام، كذلك تحدثت الباحثة الصينية فريدة وانغ فو عن اللغة العربية من وجهة النظر الصينية، بينما خصص الباحث إن سيوب لي ورقته لمعالجة التفاوت بين اللغتين الكورية والعربية، ومدى تأثيره على المترجمين الكوريين.
واكد الباحث الألماني مارتن فورستز الأمين العام للمؤتمر الدولي الدائم للمعاهد الجامعية للمترجمين (CIUTI)، في محاضرته أن اللغة الأكثر استخدماً وتداولا في العالم هي الانجليزية، وأن العولمة اسهمت بقدر كبير في انتشار واسع لها كلغة عالمية مشتركة، لكنه لاحظ أن عالم الاتصال والإعلام والمعلومات لم يكن أحادي اللغة أو أحادي الاتجاه، بل سيظل مجالا متميزاً بالتدرج اللغوي في عمليات الاتصال دون أن يخضع لأية آيديولوجية لغوية. واوضحت الباحثة الصينية فريدة وانغ فو، رئيسة تحرير صحيفة «الصين اليوم» الصادرة بالعربية، في كلمتها الكيفية التي ينظر فيها الصيني إلى اللغة العربية، وتوقفت ملياً عند العلاقة بين الصينيين واللغة العربية، مسجلة في هذا السياق أن أصعب لغتين في العالم هما الصينية والعربية، ولذلك سوف تكون العربية أصعب لغة بالنسبة إلى الصينيين، والسبب في رأيها يعود إلى الاختلاف الهائل بين اللغتين، من حيث التشكيل والنطق والنحو والكتابة، ثم توقفت عند لغة العرب ونشأة العلاقات الصينية العربية، مسجلة أن تاريخ التبادل والاتصال بين الأمة الصينية والأمة العربية يرجع إلى زمن بعيد، وأن اللغة العربية دخلت إلى الصين مع دخول العرب إلى هذا البلد، في عصر عثمان بني عفان، مشيرة الى ان جامعة بكين هي أول جامعة صينية انشئ فيها تخصص في اللغة العربية عام 1946. وتناولت الجلسة الثانية موضوع «تحديات الترجمة في العالم» وتوزعت الأبحاث على كل من الدكتورة هانيلور لي يانكي، رئيسة المؤتمر الدولي الدائم للمعاهد الجامعية للمترجمين (CIUTI) والدكتور محمد الديداوي، الرئيس السابق لقسم الترجمة العربية في مكتب الأمم المتحدة في جنيف، والدكتور نجيب حرابي أستاذ الاقتصاد في جامعة نورث وسترن في سويسرا. والدكتور هنري عويس، مدير مدرسة الترجمة في جامعة القديس يوسف في بيروت. وقال الدكتور محمد الديداوي في ورقته «موازين النوعية والموازنة بين التدريب والتدبير»، إنه في الوقت الذي تتكاثر فيه النظريات إلى حد يتشوش معه التفكير وتتزايد الهوة من حيث التقدم التكنولوجي والمعرفي تتضح أهمية الترجمة وتشتد، ملاحظاً أن الترجمة يستلزم التعامل معها أساليب متعددة الوجوه والاتجاهات.
وحاول الدكتور هنري عويس في ورقته «تحديات الترجمة من تحديات الوطن»، تسليط الضوء على العلاقة القائمة بين الترجمة من جهة وبين الوطن العربي من جهة أخرى، مسجلا أنهما يلتقيان عند نقطة مشتركة بينهما، وهي دائرة التحديات التي تدور عليها. وتطرق الدكتور نجيب حرابي في دراسته إلى المردود الاقتصادي لصناعة ترجمة الكتب في الدول العربية، وأشار إلى أن الانطباع السائد حول تدني مستوى نشاطات الترجمة في الدول العربية، ساهم في الانخفاض في إنتاج صناعة الترجمة. وركز حرابي في ورقته على جملة من الأهداف في طليعتها: وعالجت الدكتورة هانيلور لي يانكي في ورقتها «غذاء الفكر في التدريب على الترجمة» مسألة إمكانية تعليم الترجمة، التي لا تزال موضع بحث منذ عشرين سنة خلت، وأنه منذ ذلك الوقت تم تطوير فنون تعليم الترجمة. وخلصت لي يانكي إلى التشديد على القاعدة العامة التي تقول، إن أي تدريب صحيح على الترجمة، وكي يؤتي ثماره، يجب أن يتضمن امتحانات دخول، ويتمتع بجهاز تدريبي كفوء، ويستخدم المقاربات المعروفة في الفنون التعليمية.
وخصصت الجلسة الثالثة للإضاءة على «منظمات الترجمة للممتهنين» وتعاقب على الكلام فيها: الدكتورة هانيلور لي يانكي، رئيس المؤتمر الدائم للمعاهد الجامعية للمترجمين (منسقاً)، بينما توزعت الأبحاث على الدكاترة بيتر كرواتشسكي وجون كيرنز، رئيس اللجنة التدريبية للمترجمين في آيرلندا، وشحادة الخوري، رئيس اتحاد المترجمين العرب وعضو مجمع اللغة العربية في دمشق، وسيزار اسبينل، النائب السابق لرئيس جمعية المترجمين في اسبانيا والأستاذ عامر محمود العظم، رئيس جمعية واتا. وتناول الدكتور شحادة الخوري في دراسته «دور جامعة الدول العربية ومؤسساتها وأجهزتها في ميدان الترجمة تخطيطاً وانتاجاً وتنسيقاً»، ورأى أن من أهم ملامح النهوض القومي، هو الترجمة الثقافية التي تسهم في صوغ هوية العربي المعاصر، وتؤثر في تحقيق التقدّم الاجتماعي، وتضع الأمة على عقبة مستقبل واعد. اما الدكتور بيتر كراوتسشكي فقد تحدث في ورقته عن «الاتحاد الدولي للمترجمين كممثل أممي للمترجمين التحرريين والفوريين»، وأشار في بداية كلمته إلى أن الملتقى الدولي الثاني للترجمة الذي ترعاه مؤسسة الفكر العربي، ترافق انعقاده مع جهود الاتحاد الدولي للمترجمين، الهادفة إلى تعزيز وضع الاتحاد عالمياً، من خلال دعم مكانة ونوعية الترجمة الفورية والتحريرية. وأوضح أن الاتحاد الدولي لجمعيات المترجمين يقوم بمهامه من خلال 15 لجنة ومركزاً أقليمياً. موزعين في أوروبا وآسيا وشمال أميركا، وحديثاً في أميركا اللاتينية.
وشدد في ختام كلمته على أهمية المؤتمر العالمي الثامن عشر للاتحاد الدولي لجمعيات المترجمين، الذي سوف يعقد في شانغهاي ـ الصين في يوليو (تموز) 2008، الذي ينظمه الاتحاد الصيني للمترجمين، معتبراً أن هذا المؤتمر سوف يشكل مرآة نموذجية للترجمة التحريرية والفورية. وعالج الدكتور جونز كيرنز في ورقته قضية «التدريب على الترجمة في البيئة الجامعية ما بين المهنية والأكاديمية»، وخلص إلى أن المسار الرئيسي للبحث المستقبلي في دراسات الترجمة سوف يهتم بتحدد طبيعة ما نعتبره الترجمة النهائية، وهذا الأمر سوف يتطلب مقاربة أوسع للبحث في عملية التدريب على الترجمة، الأمر الذي يقتضي تجديد مناهج الترجمة في عالم يزداد الطلب فيه على المترجمين والمفكرين والمهنيين في اللغات.
اكد الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي اهمية الترجمة، وحاجة الامة العربية إليها في عصرنا الحاضر، خاصة ان الكون الذي نعيش فيه تقارب كثيرا وتشابك بتطور وسائل الاتصال والمواصلات، وليس بمقدور أحد ولا من صالحه أن يتقوقع داخل جلده. ودعا، في كلمة افتتح بها اعمال الملتقى الدولي الثاني للترجمة، الذي يعقد بعمان برعاية العاهل الاردني، الى التواصلَ مع دورة الحياة في العالم، والاستفادة من التقنيات المتطورة، مشيرا الى ان ذلك، لا يتحقق للإنسانية بشكل مؤثر إلا في مناخ السلام العالمي الذي يمكِّن الثقافات المختلفة من أن تتحاور وتتواصلَ لتبادل الخبرات بين البشر وتعميمِ فائدتها.
وقال الامير خالد الفيصل: لقد سئمت شعوب الأرض الحروبَ وويلاتها، وحين ترهقه الحروب ويدرك العالم أنه لا طائل من ورائها سوى الدمار، يوما ما سوف يسكت صوت المدافع ويجنح العالم إلى خيار السلام». واضاف أن الأمةَ العربيةَ وهي تروج الآن لثقافة السلام وحوار الحضارات، لا بد أن تحظى الترجمة فيها بالنصيب المكافئ لأهميتها في اللحظة الراهنة، وقد بدت في الأفق بوادر وإرهاصات إيجابية تستحق الإشادة، وتنبئ بأن الترجمةَ سوف تقوم لها قائمة في عالمنا العربي، خاصة اننا أحوج ما نكون إليها لأنها تمثل الوسيلةَ المثلى للتعريف بنا لدى الآخر، وردّ المزاعمِ التي تروج لها الآلة الإعلامية الناشطة ضدنا.
وقال إن ترجمةَ سيرتنا الذاتية للآخر، وتبادل التجارب والخبرات الإنسانية مهمة لا تقبل التأجيل، ولا بد أن تستنفر لها كافة الإمكانات العربية الرسمية والأهلية. من جانبها قالت هانيلور لي يانكي رئيسة المؤتمر الدولي الدائم للمعاهد الجامعية للمترجمين، ان الترجمة أثبتت عبر السنين أنها المدخل إلى تواصل المجتمعات بلغاتها وثقافاتها المتنوعة، وقد أدت دورا رئيسيا في تاريخ الأمم، حيث ساعدت في نقل المعرفة من جانب من العالم إلى الآخر ودمج المجتمع والاقتصاد القائمين على المعرفة. واضافت إننا على عتبة مجتمع مستقبلي، من الواجب تعزيز أهمية الترجمة وتحصين مترجمين أكفاء يساهمون بدورهم في رفاهية الجميع من الجنس البشري، معربة عن املها في أن يؤدي ذلك إلى فهم أفضل لمختلف ثقافات العالم ويسهم في خلق عالم اكثر سلاماً. من جانبه اكد بيتر كراوتسشكي رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات المترجمين، دور الملتقى في تقديم الخدمة للمترجمين العرب، ويعمل على تشجيع حركة الترجمة من اللغة العربية الى لغات اخرى، وبالعكس، كما يعمل على تسليط الضوء، وابراز العلاقة بين الترجمة والاعلام ودور النشر والتكنولوجيا والثقافة.
وتستمر فعاليات الملتقى مدة يومين، وتنظمه مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع الاتحاد الدولي لجمعيات المترجمين (FIT)، والمؤتمر الدولي الدائم للمعاهد الجامعية للمترجمين (CIUTI) في عمان تحت عنوان تجارب وخبرات وتكنولوجيا الترجمة. ويشارك فيه مختصون من أهم الجامعات ومؤسسات الترجمة العربية والعالمية من (22) دولة عربية وأجنبية.
وتناولت الجلسة الاولى في الملتقى، اللغة العربية من وجهة نظر غير العرب، حيث أدار الحوار والنقاش فيها الدكتور رجاء عصفور الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة في مصر. وشارك فيها الباحث الألماني مارتن فورستنر بورقة تحدث فيها عن الدور العالمي للغة في عالم الاتصال والإعلام، كذلك تحدثت الباحثة الصينية فريدة وانغ فو عن اللغة العربية من وجهة النظر الصينية، بينما خصص الباحث إن سيوب لي ورقته لمعالجة التفاوت بين اللغتين الكورية والعربية، ومدى تأثيره على المترجمين الكوريين.
واكد الباحث الألماني مارتن فورستز الأمين العام للمؤتمر الدولي الدائم للمعاهد الجامعية للمترجمين (CIUTI)، في محاضرته أن اللغة الأكثر استخدماً وتداولا في العالم هي الانجليزية، وأن العولمة اسهمت بقدر كبير في انتشار واسع لها كلغة عالمية مشتركة، لكنه لاحظ أن عالم الاتصال والإعلام والمعلومات لم يكن أحادي اللغة أو أحادي الاتجاه، بل سيظل مجالا متميزاً بالتدرج اللغوي في عمليات الاتصال دون أن يخضع لأية آيديولوجية لغوية. واوضحت الباحثة الصينية فريدة وانغ فو، رئيسة تحرير صحيفة «الصين اليوم» الصادرة بالعربية، في كلمتها الكيفية التي ينظر فيها الصيني إلى اللغة العربية، وتوقفت ملياً عند العلاقة بين الصينيين واللغة العربية، مسجلة في هذا السياق أن أصعب لغتين في العالم هما الصينية والعربية، ولذلك سوف تكون العربية أصعب لغة بالنسبة إلى الصينيين، والسبب في رأيها يعود إلى الاختلاف الهائل بين اللغتين، من حيث التشكيل والنطق والنحو والكتابة، ثم توقفت عند لغة العرب ونشأة العلاقات الصينية العربية، مسجلة أن تاريخ التبادل والاتصال بين الأمة الصينية والأمة العربية يرجع إلى زمن بعيد، وأن اللغة العربية دخلت إلى الصين مع دخول العرب إلى هذا البلد، في عصر عثمان بني عفان، مشيرة الى ان جامعة بكين هي أول جامعة صينية انشئ فيها تخصص في اللغة العربية عام 1946. وتناولت الجلسة الثانية موضوع «تحديات الترجمة في العالم» وتوزعت الأبحاث على كل من الدكتورة هانيلور لي يانكي، رئيسة المؤتمر الدولي الدائم للمعاهد الجامعية للمترجمين (CIUTI) والدكتور محمد الديداوي، الرئيس السابق لقسم الترجمة العربية في مكتب الأمم المتحدة في جنيف، والدكتور نجيب حرابي أستاذ الاقتصاد في جامعة نورث وسترن في سويسرا. والدكتور هنري عويس، مدير مدرسة الترجمة في جامعة القديس يوسف في بيروت. وقال الدكتور محمد الديداوي في ورقته «موازين النوعية والموازنة بين التدريب والتدبير»، إنه في الوقت الذي تتكاثر فيه النظريات إلى حد يتشوش معه التفكير وتتزايد الهوة من حيث التقدم التكنولوجي والمعرفي تتضح أهمية الترجمة وتشتد، ملاحظاً أن الترجمة يستلزم التعامل معها أساليب متعددة الوجوه والاتجاهات.
وحاول الدكتور هنري عويس في ورقته «تحديات الترجمة من تحديات الوطن»، تسليط الضوء على العلاقة القائمة بين الترجمة من جهة وبين الوطن العربي من جهة أخرى، مسجلا أنهما يلتقيان عند نقطة مشتركة بينهما، وهي دائرة التحديات التي تدور عليها. وتطرق الدكتور نجيب حرابي في دراسته إلى المردود الاقتصادي لصناعة ترجمة الكتب في الدول العربية، وأشار إلى أن الانطباع السائد حول تدني مستوى نشاطات الترجمة في الدول العربية، ساهم في الانخفاض في إنتاج صناعة الترجمة. وركز حرابي في ورقته على جملة من الأهداف في طليعتها: وعالجت الدكتورة هانيلور لي يانكي في ورقتها «غذاء الفكر في التدريب على الترجمة» مسألة إمكانية تعليم الترجمة، التي لا تزال موضع بحث منذ عشرين سنة خلت، وأنه منذ ذلك الوقت تم تطوير فنون تعليم الترجمة. وخلصت لي يانكي إلى التشديد على القاعدة العامة التي تقول، إن أي تدريب صحيح على الترجمة، وكي يؤتي ثماره، يجب أن يتضمن امتحانات دخول، ويتمتع بجهاز تدريبي كفوء، ويستخدم المقاربات المعروفة في الفنون التعليمية.
وخصصت الجلسة الثالثة للإضاءة على «منظمات الترجمة للممتهنين» وتعاقب على الكلام فيها: الدكتورة هانيلور لي يانكي، رئيس المؤتمر الدائم للمعاهد الجامعية للمترجمين (منسقاً)، بينما توزعت الأبحاث على الدكاترة بيتر كرواتشسكي وجون كيرنز، رئيس اللجنة التدريبية للمترجمين في آيرلندا، وشحادة الخوري، رئيس اتحاد المترجمين العرب وعضو مجمع اللغة العربية في دمشق، وسيزار اسبينل، النائب السابق لرئيس جمعية المترجمين في اسبانيا والأستاذ عامر محمود العظم، رئيس جمعية واتا. وتناول الدكتور شحادة الخوري في دراسته «دور جامعة الدول العربية ومؤسساتها وأجهزتها في ميدان الترجمة تخطيطاً وانتاجاً وتنسيقاً»، ورأى أن من أهم ملامح النهوض القومي، هو الترجمة الثقافية التي تسهم في صوغ هوية العربي المعاصر، وتؤثر في تحقيق التقدّم الاجتماعي، وتضع الأمة على عقبة مستقبل واعد. اما الدكتور بيتر كراوتسشكي فقد تحدث في ورقته عن «الاتحاد الدولي للمترجمين كممثل أممي للمترجمين التحرريين والفوريين»، وأشار في بداية كلمته إلى أن الملتقى الدولي الثاني للترجمة الذي ترعاه مؤسسة الفكر العربي، ترافق انعقاده مع جهود الاتحاد الدولي للمترجمين، الهادفة إلى تعزيز وضع الاتحاد عالمياً، من خلال دعم مكانة ونوعية الترجمة الفورية والتحريرية. وأوضح أن الاتحاد الدولي لجمعيات المترجمين يقوم بمهامه من خلال 15 لجنة ومركزاً أقليمياً. موزعين في أوروبا وآسيا وشمال أميركا، وحديثاً في أميركا اللاتينية.
وشدد في ختام كلمته على أهمية المؤتمر العالمي الثامن عشر للاتحاد الدولي لجمعيات المترجمين، الذي سوف يعقد في شانغهاي ـ الصين في يوليو (تموز) 2008، الذي ينظمه الاتحاد الصيني للمترجمين، معتبراً أن هذا المؤتمر سوف يشكل مرآة نموذجية للترجمة التحريرية والفورية. وعالج الدكتور جونز كيرنز في ورقته قضية «التدريب على الترجمة في البيئة الجامعية ما بين المهنية والأكاديمية»، وخلص إلى أن المسار الرئيسي للبحث المستقبلي في دراسات الترجمة سوف يهتم بتحدد طبيعة ما نعتبره الترجمة النهائية، وهذا الأمر سوف يتطلب مقاربة أوسع للبحث في عملية التدريب على الترجمة، الأمر الذي يقتضي تجديد مناهج الترجمة في عالم يزداد الطلب فيه على المترجمين والمفكرين والمهنيين في اللغات.

التعليقات