هروب عزمي بشارة واللعبة الاعلامية وملايين الدولارات

هروب عزمي بشارة واللعبة الاعلامية وملايين الدولارات
هروب عزمي بشارة واللعبة الاعلامية وملايين الدولارات

بقلم : الاعلامي أحمد العدنان - حيفا

لا اريد أن اعتذر من أحد مسبقا لأنني أعلم أنني عندما اقول رأيي بصوت مسموع وواضح لا أخشى أحد ولا أنتظر أن يعجب برأيي أحد، ولهذا و في ظل التطورات الأخيرة على الساحة لا بد من كلمة حق، أو ربما كلمة حرق ومن الواضح أنها قاسية وأن البعض سيعتبرها طعنا وتشهيرا في غير مكانه وزمانه... علما بأنه لن يكون زمن آخر لمثل هذا الحديث غير هذا الزمن.

إن هروب عزمي بشارة من الساحة السياسية، وتكراره أكثر من خمسة مرات على الأقل في لقاء مع اذاعة الشمس، أنه أكبر وأرقى من اطار الكنيست والسياسة الأسرائيلية، علما بأن أحدا لم يجبره على دخول الكنيست أو حتى مسألة ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة الجماهير، وبالمناسبة لم يخرج أي أحد مطالبا اياه بعدم الاستقالة على غرار استقالة جمال عبد الناصر ( ربما استقال بالقاهرة لهذا السبب!) ، ولذلك فعملية الهروب هي رد فعل خطير وغير مسؤول ومن المحتمل أن يؤدي إلى تغيير جذري في مجريات احداث متعلقة بشعب يريد أن يبقى في وطنه وليس لديه بدائل أخرى، اكاديمية أو سياسية أو تجارية يلجأ إليها كما هو الحال لدى النائب المستقيل في سفارة اسرائيل بجمهورية مصر العربية، النائب عزمي بشارة.

ثم لماذا هذا الفيلم وهذه الدراما الأمريكية، ولماذا تقديم الاستقالة في مصر، وما هو تبريرذلك غير الرغبة في المزيد من المكاسب والأضواء الاعلامية، وبأي درجة من عدم المسؤولية يعتقد عزمي بشارة أنه من الممكن للسياسي يصل.

وأعتقد أن التبرير الذي قدمه النائب المستقيل بشارة لا يمت للواقع بصلة، وهو أنه لم يرغب باعطاء اليمين فرصة لمهاجمته بذريعة أن اليمين سيهاجم النائب عزمي بشارة بالاختباء من وراء حصانته البرلمانية.

ثم نعم د. عزمي بشارة، أنت قائد جماهيري انتخب ديمقراطيا ويمثل جمهور واسع له احلام وطموحات ومشاعر وطنية، ومن حقك أن تستخدم حصانتك البرلمانية لا بل من واجبك تجاه منتخبيك أن تفعل ذلك. كل هذا علما بأن مجمل التحركات التي قمت بها ادت في نهاية الأمر الى شن هجوم كاسح عليك شخصيا وعلى حزبك وعلى الجماهير العربية واعضاء الكنيست العرب، فما المنطق في هذه الخطوة؟ اذا كان الهدف من وراءه عدم التسبب بكرنفال ردح يميني.

أقول هروب لان 70 ألف ناخب وأكثر انتخبوا التجمع في الانتخابات، ودعنا نكون واقعيين، أن ذلك حدث بسبب شخص د. عزمي بشارة وشخصيته القيادية وأفكاره التي ساتطرق لاحقا إلى كونها سببا حتميا في الواقع الحالي الذي يمر به الدكتور عزمي بشارة نفسه وحزب التجمع. أقول هروب لأن من انتخب وادلى باليمين في الكنيست بالقدس يجب عليه بعد أن انتخب باصوات الجماهير، أن يقف أمام هذه الجماهير أولا وقبل كل شيئ ويبلغها بالتفصيل الممل عن اسباب الاستقالة، ومن ثم يجب أن يقف بكل جرأة أمام المؤسسة التشريعية الاسرائيلية العليا، الكنيست، ويعلن من خلالها استقالته، ليس لأنها مكان مقدس وإنما لانها الساحة التي اختار العمل السياسي من خلالها. أما التوجه إلى السفارة الاسرائيلية في مصر من أجل هذا الهدف فهو تكتكيك اعلامي يتقنه جيدا سياسيون من أمثال بنيامين نتنياهو.

ثم على النائب بشارة وحزب التجمع أن يشرحوا للجماهير العربية عن التهم المالية المتعلقة بالنائب بشارة ومدى تأثير أموال أجنبية على استقطاب الجماهير العربية إلى خط التجمع، وعلى التجمع والنائب بشارة أن يفسروا علاقتهم بالجمعيات الأهلية العربية وأساليب ادارتها والأموال التي تصرف، والمرتبات، والمشاريع اذا كانت هنالك مشاريع غير توزيع المعاشات في هذه الجمعيات.

ثم على التجمع وعلى النائب بشارة أن يعترفوا بأن الخط "المتقومج" الذي اتبعوه هو سبب ما حدث، وأقول "متقومج" لأن كل واحد من قراء هذه المقالة، باستثناء وكلاء المخابرات، هو عربي على الأقل بالدرجة التي فيها التجمع عربي. هل صدقة أن يؤول المصير السياسي للنائب المستقيل بشارة إلى هذا الحال؟ ألم يكن من الطبيعي أن يقود الخط الذي انتهجه التجمع في نهاية الأمر إلى ترك حلبة الكنيست؟ بالمناسبة فقد صادفت خلال فترة الانتخابات الأخيرة أكثر من مؤيد للتجمع وللدكتور بشارة ممن أكدوا أنهم على الرغم من دعوتهم للتصويت للتجمع فإنهم لن يذهبوا للتصويت من منطلقات ضميرية! لأن الكنيست معناها أسرلة وهم ضد الأسرلة ... !!

اعتقد أننا لسنا فقط بصدد الدفاع عن الجماهير العربية وممثليها بالكنيست، وأن علينا أن نطرح هذا النقاش بشكل واضح وصريح وجريئ، وبدون مزايدات قوميجية، لأن كاتب هذه المقالة يغرق "أقومج" رجل من المزايدين بالقومجية والعروبة وتاريخي شخصيا وعائليا يشهد على ذلك، أقول ذلك لأنيي أعلم أن اول رد فعل على هذه المقالة شوف يكون محاولات ذليلة وسادية لعدم مواجهة الواقع بالواقع وانما مواجة الواقع "بالراقع" والراقع في هذه الحالة قد يكون هجوم شخصي سافر.

ثم ما الذي جرى للدكتور عزمي بشارة ولبرنامجه "الشخصي" بتحويل دولة اسرائيل من دولة للشعب اليهودي إلى دولة لجميع مواطنيها أو دولة ثنائية القومية لاختياره واختياركم واختيار حكام اسرائيل، هل تحقق هذا البرنامج، بالطبع فقد أصبح الشارع اليهودي متفهما جدا جدا لمتطلبات الوسط العربي لدرجة أن العرب في اسرائيل أصبحوا المشكلة الاستراتيجية الأولى بنظر اجهزة الأمن والشاباك، ولدرجة أن تصريحات تتعلق بطرد العرب من البلاد أصبحت عادة وطنية كعادة التسوق في المجمعات التجارية. هل تحقق برنامجه هذا لترك ساحة الكنيست؟ إلم تعد الكنيست منبرا مناسبا لفكر التجمع، كما كان متوقعا أن يحدث في اندفاعة الحماس الوطني المتأجج!!!

مسؤولية وطنية! اكرر مسؤولية وطنية! هذا ما نحن بحاجة اليه من قبل أعضاء الكنيست العرب، أيضا وطنية وأيضا مسؤولية، قبل كل تصريح وبعد كل نشاط وخلال كل اجتماع، مسؤولية ووطنية ... وطنية ومسؤولية ... مسؤولية ووطنية ... وطنية ومسؤولية .. وبالمناسبة كتبت هذه المقالة بالطائرة خلال رحلتي من بلد أوروبي وندمت أنني لم أقدمها للسفارة الاسرائيلية في ذاك البلد فأنا أيضا مواطن عربي ملاحق في اسرائيل!!!

التعليقات