صعاب جمة تقف في طريق الصحافيات السعوديات

صعاب جمة تقف في طريق الصحافيات السعوديات
غزة-دنيا الوطن

الصحافية السعودية واحدة من الجنود غير المجهولين التي تقف في صف قوى التغيير في السعودية، تؤدي دورها في مختلف الميادين، ضاغطة باتجاه الإصلاح ناقدة لجوانب القصور، إلا أنها عجزت بحسب اعترافها عن تغيير أوضاع طالما عانت منها وأعاقتها عن تأدية رسالتها على أكمل وجه. مذيعة الـ(mbc-fm) أمل الحربي تقول لـ "إيلاف" إن الإعلامية السعودية كانت تعاني بعض الصعوبات في السنوات الماضية، إلا أن معظم تلك الصعاب في طريقها إلى التلاشي، وإن رفض الآباء لعمل الفتاة في الحقل الإعلامي هو أولى الصعاب.

كما أن النظرة القاصرة من قبل بعض أفراد المجتمع السعودي تجاه الإعلامية تشكل عقبة أمامها، على الرغم من وجود المشجعين من بين بقية أفراد المجتمع. وتضيف الحربي أن الإعلامية السعودية تعاني منذ عقود ولا زالت من عدم وجود فرص التأهيل الأكاديمي في العلوم الإعلامية داخل بلادها ما يجعلها أقل عطاء في مجال الإعلام. وتنفي الحربي وجود الغيرة بين الإعلاميات بصورة لافتة، كما تقول إن التحرش الجنسي من زملاء العمل لا وجود له بشكل ظاهر، خصوصا وأن المرأة هي التي تتحكم في صد عبث المتحرشين بأسلوبها مع زملاء العمل. وتؤكد الحربي لـ"إيلاف" أن فرص الصقل المهني في الإذاعة السعودية عالية. مستندة إلى الدعم الذي حصلت عليه في بداياتها قبل عشر سنوات في إذاعة السعودية.

وإن خروجها من السعودية وانتقالها إلى (mbc-fm) في دبي لم يكن بسبب مشكلات اعترضتها في العمل الإعلامي في السعودية بل من باب السعي وراء تطوير الذات.

وتبدي قناعتها بعدم هضم حقوق الإعلامية (المادية والمعنوية) وأن الحقوق تكون مبنية على عطاء الإعلامي أو الإعلامية

مستدلة بوصول بعض الإعلاميات إلى مراكز مرموقة في السعودية.

المفلسات

من جانبها تقول المذيعة في القناة الأولى في التلفزيون السعودي حوراء البوعينين لـ"إيلاف" إن الغيرة بين زميلات المهنة طاغية لدى المفلسات وهؤلاء يعقن عمل الأخريات ويتسببن في الحد من عطائهن بشكل يتعب حتى المسؤول الذي يتضايق في الغالب من أسلوب الإعلامية المفلسة لكونها تستند إلى الحيلة أكثر من الحجة المنطقية مهنيا قاصدة في ذلك (تطفيش) من تنافسها.

وبحسب البوعينين فإن العقبة الثانية تتركز في الرجل في المجتمع الذي دائما ما يتعمد تعطيل طلبات الإعلامية من باب الاستمتاع بالمماطلة معها.

أقسام نسائية

وقالت مديرة التحرير في صحيفة اليوم سابقا الدكتورة أمل الطعيمي لـ"إيلاف" إن عمل الصحافية حاليا يتم من خلال أقسام منفصلة، وهو ما يجعله فاشلا في بعض الصحف على الرغم من نجاحه في صحف أخرى، ولكنه لا يتيح الفرصة للصحافية لدخول الأقسام الفنية وصالات التحرير كما هي الحال لدى الرجل ويجعلها أقل حظا في التطور.

وتضيف الطعيمي أن المرأة تعاني من محاربة الرجل لها أو فرض الوصاية وأن من تحظى بالاهتمام دون وجه حق تكون من الفئة التي تقدم تنازلات متنوعة بدءًا من التنازل عن الأفكار وحتى التنازل عن الأخلاقيات.

وترى الطعيمي أن أهم العقبات التي تواجه الصحافية السعودية هي عدم الثقة بقدراتها من قبل المجتمع ككل إضافة إلى عدم رغبة المؤسسات في تطويرها من خلال التدريب والمتابعة والعمل وفق ضوابط إدارية تحريرية تقيم العمل وتفرق بين الجيد والسيئ.

غيرة الرجال

وتبين الطعيمي أن الغيرة الرجالية تقف وراء الكثير من سوء الفهم العملي وبالتالي ما يترتب عليه من نتائج. مستدركة بأن بعض المسؤولين في الصحف تعتريهم الرغبة في فرض الوصاية الفكرية على زميلة العمل وهم في الغالب أضعف منها مهنيا مستغلين الأقدمية في الخدمة وليس الكفاءة في العمل.

لا دعم معنوي ولا مادي

أما هبة الزاهر من صحيفة عكاظ في الدمام فقالت لـ "إيلاف" إن أبرز المعوقات التي تواجه الصحافية السعودية وتؤثر في إبطاء مسيرتها هو تثبيط حماس الصحافية، خاصة عندما تلاقي عدم اهتمام من قبل مسؤولي المؤسسة الصحافية بالجهد المبذول والذي غالباً ما يذهب هباء ويؤدي في الغالب إلى فتور الجهد الذي كانت تبذله. وتتبدد تبعا لذلك طاقتها وبالتالي تموت جرأة وهمة الصحافية تدريجيا خاصة وأن غالبية الصحافيات السعوديات يمتلكن الموهبة من دون دراسة أكاديمية أو حتى دورات تدريبية.

كما أن مواد الصحافية تأتي في شكل اجتهادات شخصية قد تلقى القبول أو الرفض دون معرفة الأسباب. فالصحافية لدينا لا تمنح أي صلاحية لاقتراح الكيفية التي يظهر بها موضوعها سواء قبل أو بعد النشر، فهي تراه بشكل والجهة المسؤولة تراه بشكل آخر مما قد يضعف مادتها ويجعلها غير قادرة على بلورة أفكارها.

والصحافية تفتقر في صحافتنا المحلية إلى قلة الدعم والتوجيه والتشجيع سواء كان ماديا أو معنوياً، فغالبية الصحافيات يعملن على نظام مكافأة مقطوعة متواضعة دون أمان وظيفي وهذا يعني أنها لا تحظى باعتراف رسمي من قبل المؤسسة.

الاستغلال

هالة الناصر مؤلفة كتاب (شهرزاد .. في الصحافة السعودية) أوردت في كتابها فصلا عنون بـ(الصعوبات التي تواجه الصحفية السعودية) ذكرت فيه بأن بعض الصحافيات السعوديات يعانين من حب السيطرة، وهو ما يدفع المسؤولة منهن إلى إصدار الأوامر والتكليفات بالعمل دون أن تبذل مجهودا في ذلك.

وأن كثيرا من رئيسات الأقسام يستغللن مراكزهن في خدمة مصالحهن الشخصية وفي الوقت ذاته تخدم رئيسة القسم نفسها في إفراد مساحة النشر أو ممارسة الدكتاتورية على مرؤوساتها وقتلها لمن تحتها من المواهب.

وتنتقل الناصر إلى تعامل المؤسسات الصحافية مع الصحافيات، إذ أوردت بأن الصحافية السعودية تطورت في عطائها المهني إلا أن تعامل المسؤول الرجل معها لم يرتق إلى المستوى المأمول من حيث الدعم لكون بعض المسؤولين لا يزال ينظر إلى الصحافية برؤية قديمة منها أن تعيينها في الصحيفة من باب الحاجة لسد الفراغ في جانب معين لا من باب المشاركة المطلقة .

الرجل والمرأة

وتطرقت الناصر إلى أن الصحافية عادة تحصل على مقابل أقل من الصحافي وأن معظم المؤسسات الصحافية تصر على التعامل مع الصحافية بنظام التعاون ورواتب غير ثابتة في مقابل حصول الرجل على فرصة أكبر في نظام العمل (الرسمي) بكافة حقوقه.

وتذكر الناصر في كتابها بأن معظم الصحافيات في الصحافة السعودية منعزلات لكونهن يعملن من خلال منازلهن دون أن تخصص لهن مكاتب يباشرن من خلالها العمل اليومي بما يؤثر سلبا في وقت المنزل وحقها في الحصول على وسائل التقنية وحقها في الأجواء الطبيعية لممارسة العمل.

وتشير الناصر إلى أنه لم يحصل في السعودية وأن وصلت امرأة لمنصب نائب رئيس تحرير معلقة السبب على التسلط الذكوري في المؤسسات الصحافية.

التعليقات