الناتو عرض على دول المتوسط الانضمام إلى عملية المسعى النشط لكشف وردع وتدمير النشاط الإرهابي في البحر المتوسط

الناتو عرض على دول المتوسط الانضمام إلى عملية المسعى النشط لكشف وردع وتدمير النشاط الإرهابي في البحر المتوسط
ابوظبي – دنيا الوطن -جمال المجايدة

قال مدير ادارة الدبلوماسية العامة لحلف شمال الأطلسي، نيكولا دي سانتيس، في محاضرة ألقاها امس بمكتب شؤون الإعلام لسمو للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء الاماراتي ، ان الحلف لن يقحم نفسه في عملية احلال السلام في الشرق الاوسط بدون طلب من الاطراف المباشرة والمعنية بالصراع .

وأكد السيد نيكولا دي سانتيس أن حلف الناتو عرض على دول الحوار المتوسطي الانضمام إلى "عملية المسعى النشط" وهي المهمة البحرية التي يقوم بها الناتو من أجل كشف وردع وتدمير النشاط الإرهابي في البحر الأبيض المتوسط، منبَها إلى أن بعض الدول أظهرت اهتماماً كبيراً في هذه المشاركة.

وأشار إلى أن حلف شمال الأطسي يؤمن بأن حل مشكلة الشرق الأوسط أمرا هاما منوها إلى أن الحلف ليس طرفا في عملية السلام ولم يطلب منه أحد الشروع بدور ما لافتا إلى أن عملية السلام التي تشتمل على مسارات متعددة هي قضية تتعلق بمنظمة الأمم المتحدة وبجهود اللجنة الرباعية والأطراف المعنية وأنه من المهم لأعضاء الناتو إتباع ما يخص مبادرة اسطنبول التي تؤكد على حل مشكلة الشرق الأوسط.

واشاد بالجهود الكبيرة التي تقوم بها دولة الإمارات العربية المتحدة في عمليات حفظ السلام والأمن التي يقودها الحلف الأطلسي في كوسوفا منوها إلى أنها تعتبر نموذجا مثاليا لمبدأ الشراكة من أجل الأمن والسلام.

وأضاف السيد دي سانتيس أن حلف الناتو يجري حالياً محادثات مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي بصورة منفردة لتعزيز التعاون في القضايا الأمنية بعد انضمام أربع دول منها إلى مبادرة اسطنبول للتعاون التي طُرحت أمام قمة الناتو في اسطنبول عام 2004 ، لافتا إلى أن هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار من خلال ارتباط جديد عبر الأطلسي في منطقة الشرق الأوسط الكبير، عن طريق تطوير التعاون العملي مع الدول المهتمة في المنطقة التي يمكن أن يقدم فيها الناتو قيمة إضافية كما حُدِّدت في الوثيقة الرسمية للمبادرة المساهمة في العمليات التي يقودها الناتو ؛ ومحاربة الإرهاب ؛ واستئصال تدفق مواد أسلحة الدمار الشامل ؛ وتحسين قدرات الدول في مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة بالتعاون مع الناتو ، إلى جانب عدد من المجالات ذات الأولوية ، مشيرا إلى أن مبادرة اسطنبول للتعاون مفتوحة أمام جميع الدول في منطقة الشرق الأوسط التـي تشترك فـي أهداف ومضامين هذه المبادرة.

وتطرق إلى مبادرة الحوار المتوسطي الذي انطلق في ديسمبر 1994م بهدف المساهمة في الأمن والاستقرار الإقليميين ، مبينا أن هذا الحوار يتكامل مع المبادرات الدولية الأخرى بشأن المنطقة مثل الشراكة الأوروبية المتوسطية للاتحاد الأوروبـي ومبادرة المتوسط لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومبادرة خمسة زائد خمسة.

وأشار إلى أن مضمون الحوار المتوسطي يتعزز باضطراد باتجاه التشاور السياسي سواء المتعدد الأطراف أو الثنائي في شكل برنامج عمل سنوي لبناء الثقة المتبادلة عبر التعاون الفاعل في المجالات المتعلقة بالأمن، منوها إلى أن قادة الحلف قرروا في قمة اسطنبول 2004 رفع هذا الحوار إلى مستوى شراكة حقيقية لتطوير البعد السياسي الحالي وتحقيق العمليات المشتركة وتطوير الإصلاح الدفاعي والإسهام في محاربة الإرهاب، منوها إلى إمكانية تحقيق هذه الأهداف عن طريق تطوير التعامل في عدد من المجالات ذات الأولوية العمَلية المحدَّدة في الوثيقة السياسية التي تحمل عنوان "نحو إطار أكثر طموحاً وشمولاً من أجل الحوار المتوسط"، ليتم تعزيز البعد العملي للحوار المتوسطي عن طريق اتفاقية برامج التعاون المنفردة بين الناتو وكل دولة على حدة.

وأكد السيد نيكولا دي سانتيس أن حلف الناتو عرض على دول الحوار المتوسطي الانضمام إلى "عملية المسعى النشط" وهي المهمة البحرية التي يقوم بها الناتو من أجل كشف وردع وتدمير النشاط الإرهابي في البحر الأبيض المتوسط، منبَها إلى أن بعض الدول أظهرت اهتماماً كبيراً في هذه المشاركة.

وقال إن مبادرة اسطنبول للتعاون والحوار المتوسطي منفصلان ولكنهما برنامجان متكاملان يهدفان إلى بناء علاقات تعاون قوية بين الدول في البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط الكبير، مشيرا إلى أنه لا يوجد تمييز في التعاون مع الدول المعنية في المبادرتين، كما أنه يسمح بتبني مقاربة خاصة لحاجات كل دولة من الدول الشريكة، الا أن تعزيز الحوار المتوسطي ومبادرة اسطنبول للتعاون يتطلب فهماً صحيحاً لسياسات الحلف وكذلك أهداف ومضامين المبادرتين، مؤكدا أن دول الناتو ودول الحوار المتوسطي ومبادرة اسطنبول اتفقت على أن أفضل الطرق لتحقيق ذلك تتأتى بتطوير جهود الدبلوماسية العامة المشتركة.

وذكر أن حلف الناتو لا يُلزم أحدا بالدخول في أنشطته كما أنه لا يسعى إلى فرض أي شيء على الشركاء في المنطقة أو أن يتورط في الديناميات الداخلية للدول المشاركة في الحوار المتوسطي أو مبادرة اسطنبول التي لها حرية اختيار مدى سرعة وحدود تعاونها مع الحلف.

وأوضح أن حلف شمال الأطلسي يخضع اليوم لعملية تحول كبيرة في مفاهيمه واستراتيجياته بعد مخاضات عاشها منذ انتهاء الحرب الباردة، مشيرا إلى أن الناتو أصبح يتبنى منذ عام 1991م مفهوماً جديداً للأمن يقوم على التعاون بدلاً عن المواجهة وهو أسلوب جديد شجع الآخرين للدخول كشركاء جدد في أوروبا الوسطى وأوروبا الشرقية وروسيا وأوكرانيا، منوها إلى أن الحلف اتخذ مهاما جديدة ليدير بنجاح الأزمات التي تهدد الأمن والاستقرار والسلم في البوسنة وكوسوفو وأفغانستان وغيرها مقدماً بيئة يعاد فيها الإعمار السياسي والاقتصادي والاجتماعي لهذه البلدان.

التعليقات