تطويق أزمة بين إخوان مصر وحماس بسبب تصريحات قيادي حول دولة علمانية في فلسطين

غزة-دنيا الوطن

أكدت مصادر إخوانية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر محمد مهدي عاكف، نجح في تطويق أزمة طارئة بين جماعته وحركة حماس، بسبب تصريحات أطلقها القيادي الاخواني وعضو مكتب الإرشاد عبد المنعم أبو الفتوح، أعلن فيها أن جماعته تؤيد تأسيس دولة علمانية ثنائية القومية في فلسطين، كحل نهائي للصراع العربي ـ الإسرائيلي، في ما استبعد عاكف أمس أن يكون أبو الفتوح قد ادلى بهذا الرأي، مشيرا إلى أنه ستتم مراجعته عندما يعود من سفره. وأوضح مرشد الإخوان، في بيان أصدره أمس بالقاهرة، أن موقف الجماعة من القضية الفلسطينية يقوم أساسا على «أن فلسطين إسلامية بما تحتضنه من مقدسات المسلمين، وليست ملكا للفلسطينيين فحسب، ولا يملك أي مسلم شرعا أن يفرط في شبر واحد منها، وأن الصهاينة عصابات احتلت أرضا ليست لهم وقاموا بأعمال إجرامية ضد الشعب الفلسطيني وليس لهم إلا أحد خيارين، الأول: أن يعيشوا كمواطنين في ظل الدولة الفلسطينية يأمنون على عقيدتهم وعبادتهم ويطبقون شريعتهم في أحوالهم الشخصية، ويتمتعون بحقوق المواطنة كاملة، وهذا هو موقف الإسلام من أهل الديانات الأخرى بوجه عام، أما الثاني فهو: إذا أرادوا استمرار اغتصابهم لأرضنا فليس لهم عندنا إلا المقاومة. واختتم عاكف بيانه قائلا: «أما اخواننا الفلسطينيون فلهم أن يتخذوا من الإجراءات ما يتفق مع الحفاظ على المقدسات والثوابت، التي أجمع عليها الشعب الفلسطيني ويحقق مصلحتهم الوطنية».

وكشفت المصادر عن اتصالات أجرتها قيادات بارزة في حركة حماس قبل يومين، مع مكتب إرشاد الجماعة وتحدثت مع المرشد وأبدت انزعاجها الشديد من تصريحات أبو الفتوح، وقام عاكف، خلال الاتصال بتأكيد موقف الجماعة تجاه الدولة الفلسطينية، وقال: إن كان أبو الفتوح قال ذلك فإنه يعبر عن رأيه الشخصي وليس عن رأي الجماعة. وكان أبو الفتوح قد قال: إن موقف الإخوان المسلمين من القضية الفلسطينية هو أننا لسنا ضد اليهود وهدفنا ليس القضاء على اليهود لا في داخل فلسطين ولا في خارج فلسطين.

وأضاف القيادي الأخواني، الذي كان يتحدث ضمن جلسة مغلقة مساء يوم الخميس الماضي، عقدت بمقر جريدة «البديل» اليسارية المستقلة بالقاهرة (حصلت على ترخيص رسمي بالصدور ولكنها لم تصدر بعد)، وجمعت الجلسة عددا من المثقفين والسياسيين المصريين مع مايكل دوكاكيس المرشح الأميريكي السابق في انتخابات الرئاسة بالولايات المتحدة، وأضاف أن المجتمع الدولي يجب أن يعمل على تكوين دولتين، فلسطينية وإسرائيلية كحل مؤقت، ثم يمكن بعد ذلك تأسيس دولة علمانية ثنائية القومية يتداول اليهود والمسلمون والمسيحيون على قيادتها كحل نهائي. من جهة اخرى أحاطت جماعة الاخوان المسلمين بمصر أسماء مرشحيها لمجلس الشورى أحد مجلسي البرلمان، بسرية تامة تحسبا لملاحقتهم أمنيا، قبل موعد الترشيح الرسمي لتلك الانتخابات المقرر إعلانه خلال النصف الأول من شهر مايو (أيار) المقبل، على أن يتم إجراء الانتخابات خلال الأسبوع الثاني من شهر يونيو (حزيران) القادم. ولم تستبعد مصادر مطلعة أخوانية مطلعة، أن ترشح الجماعة سيدة لخوض انتخابات التجديد النصفي لـ«الشورى»، غير أنها أوضحت «أنه لم يتم حسم الأمر بعد». فيما قررت نيابة أمن الدولة العليا أمس حبس 11 من قيادات الجماعة في محافظة البحيرة (شمال الدلتا) يمثلون أعضاء المكتب الإداري للجماعة بالمحافظة، الذين تم القبض عليهم قبل أيام في اجتماع تنظيمي بمنزل القيادي خالد القمحاوي. وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: أن الضغوط الأمنية العنيفة التي تواجهها الجماعة حاليا جعلت الإعلان عن مرشحي الاخوان أمرا صعبا. وأشارت المصادر إلى أن الجماعة قد تطرح خلال حملتها الإنتخابية بعض الرؤى والشعارات الجديدة التي سيتضمنها برنامجها السياسي، الذي انتهت الجماعة من إعداده وتنتظر الوقت المناسب لطرحه على الرأي العام لاستبيان مدى قبول أفكاره.

التعليقات