الرئيس الأسد حضر مسرحية بلا حراسة وبلباس عادي ومخرج المسرحية يتحدث عن علاقة أعماله بالمخابرات السورية
غزة-دنيا الوطن
دافع المخرج والممثل المسرحي السوري همام حوت بشدة عن مسرحياته، التي تشهد شعبية وإقبالا في بلاده، في وجه اتهامات له بأنه يعمل لصالح الأجهزة الأمنية وأنه يسوّق لها عن طريق التنفيس الذي يمارسه في مسرحه، كما اتهمته صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية الشهيرة.
إلا أن هذه الاتهامات ليست غريبة على الفن السوري، فقد وجهت من قبل لدريد لحام وياسر العظمة الذين بدا للصحافة الغربية ومراقبين غربيين "أنهم يتمتعون بقدر عال من الحرية في نقد الأوضاع الداخلية السورية في بلد تسيطر فيه الدولة على كل وسائل الإعلام وتحظر فيه الأنشطة السياسية المعارضة ويخاف فيه الناس من نقد الحكومة والحزب في أحاديثهم العامة"- على حد تعبيرهم.
إلا أن حوت يقول بأنه انتقد المخابرات في أعماله المسرحية، كما انتقد أدق تفاصيل الوضع الداخلي السوري، وحضر مسرحياته الرئيس بشار الأسد الذي –حسب قول همام حوت- لم يمتعض منها أبدا وكان بلباس عادي وبلا مرافقة، فيما امتعض آخرون من مسرحياته مثل الجنرال الراحل غازي كنعان.
وكان همام حوت قد قفز من طالب هندسة يقدم مسرحياته الساخرة على مسرح جامعة حلب ليتداولها الناس بعد ذلك على أشرطة الكاسيت إلى واحد من أشهر المسرحيين في سوريا، حيث قدّم 18 عملا مسرحيا أبرزها : "ضد الحكومة" و"ليلة سقوط بغداد" و"عفواً أمريكا"، و"طاب الموت ياعرب"، فيما يعرض له الآن في دمشق "عربي وشوية كرامة".
وأمام صالة سينما راميتا بدمشق، يترجل كبار المسؤولين وضابط أجهزة الاستخبارات السورية من سياراتهم السوداء، ويخلعون نظاراتهم ، قبل أن يهموا بقطع التذاكر والدخول إلى المسرحية. فلم يبق رئيس جهاز أمني ولا عضو في القيادة القطرية لحزب البعث إلا ودخل لحضور مسرحيات هموم حوت كما يقول للعربية.نت، الأمر الذي يبدو- لبعض المراقبين السوريين- وكأنه "دعم غير محدود من رجالات الحكومة والأمن السوري لهمام حوت".
وعن المخابرات ..
إلا أن حوت يبرّر حضور ضباط المخابرات مسرحية وسط اتهامهم أصلا بالرقابة على المسرح بأن "ضباط المخابرات من الشعب السوري، ولا توجد علينا رقابة من المخابرات لأن النص لا يمر عليهم أبدا، مشكلتنا أن المخابرات أصبحت موجودة داخل كل شخص وداخل كل مواطن وفنان وشاعر وصحفي وصار البعض ملكيين أكثر من الملك"- على حد تعبيره.
أما تهمة التسويق للمخابرات السورية عن طريق التنفيس الذي يمارسه في مسرحه، كما اوردت صحيفة "الواشنطن بوست"، فيدافع همام حوت قائلا: "هذا التنفيس كان من الممكن أن يكون في مسرح الستنيات والسبعينات عندما لم تكن هناك محطات فضائية وقنوات إخبارية ومؤتمرات وصحف معارضة. المخابرات هل عجزت أن ترى آلة للتسويق غير المسرح، وكذلك عدد حضور المسرح يشكلون نسبة بسطة جدا من عدد سكان البلد، ما دامت الحكومة تمتلك كل وسائل الاعلام الرسمية هل عجزت المخابرات أن تسوق نفسها إلا في مسرح همام حوت".
وعن اتهامه بأن خطابه في المسرح قريب من خطاب حزب البعث ولا توجه انتقادات واضحة وصريحة للحزب، أجاب: عندما قدمت "ضد الحكومة" و "ليلة القبض على بكري" لم أنتقد حزب البعث فقط بل انتقدت كل المفاصل الأمنية والحزبية والحكومية والاقتصادية وناقشت سياسة الدولة الاقتصادية والخطط الخمسية، وانتقدت أدق التفاصيل الصغيرة لسياسات المخابرات السورية والحكومة، وحكيت بالوضع الطائفي في سوريا ووضع الأكراد وحكيت الفساد العظيم المستشري، ووراثة الحكم بسوريا في "ليلة سقوط بغداد" التي لم يحضرها الأسد وإنما حضر مسرحية "طاب الموت يا عرب". وكما أعرف فإن الأسد لم يبد أي امتعاض أبدا من المسرحية ولو كان ممتعضا كان وصلنا الخبر عن طريق أحد زملائنا الفنانين.
أنا مسرحي الجماهير ..
سألته : نفس الافكار التي تقدمها في مسرحك حاول آخرون أن يقدموها في الدراما أو الصحافة وفرضت رقابة عليهم، لماذا يسمح لك ويتم منع آخرين ؟
قال : هذا كلام مرفوض، لأن الفنان بخلفية وطنية شيء وعندما تكون خلفيته غير وطنية شيء آخر . المعارض الشجاع الحقيقي يجب أن يبقى داخل البلد حتى لو تعرض للاعتقال والاهانة بالنهاية يبقى رمزا وإنسانا وطنيا، وليس أن يفعل كما فعل أحدهم أن يسرق البلد وفجأة يصبح معارضا في الخارج. لا أنا ولا أي معارض في سوريا من المجتمع المدني لديهم نهم للسلطة. أريد وطني جميلا وأنا ضد أي شخص يشوه سوريا سواء كان وزيرا أو رئيس جهاز أمن أو حتى أعلى مسؤول في سوريا. والمعارضة الموجودة في سوريا هي معارضة وطنية.
قلت له: ولكن أنت لا تصنف مسرحك أنه معارض ولا مسرح سلطة ؟ فأجاب : مسرحي جماهيري وأنا ناطق باسم السوريين، وأنا لا أمثل الحكومة ولا النظام ولا حزب البعث، بل أمثل المواطن السوري.
عربي وشوية كرامة
ويعرض حاليا في صالات السينما بدمشق مسرحية همام حوت الجديدة "عربي وشوية كرامة"، والتي تصل كلفتها الإجمالية إلى قرابة 20 مليون ليرة سورية (نحو 400 ألف دولار).
ويقول بطلها ومخرجها همام حوت لـ"العربية.نت": افترضت في العمل ولادة إنسان عربي بلا ثقافة الهزيمة. يبتسم أول مرة عندما يشاهد اسرائيل وهي تنسحب من لبنان عام 2000، وهذا الرجل لا يعرف الحروب العربية في الستينات والسبعينات، لكن ما وعى عليه وهو ابن الأربعين مشهد اسرائيل وهي تنسحب، وعلى هذا الأساس بنيت خطوط المسرحية. أقول في المسرحية إن الأنظمة العربية هي سببب ضياع الكرامة العربية والجامعة العربية هي سبب الفرقة العربية.
نقد للوضع الداخلي
وعن انخفاض جرعة النقد للوضع الداخلي في هذه المسرحية الجديدة، يقول "كنت أكثر شخص ينتقد الوضع الداخلي في مسرحي، ولكن عندما يكون الوضع الخارجي متأزما جدا أترك الوضع الداخلي وأركز على الوضع الخارجي..".
ويستطرد "لكن رغم أن المسرحية مخصصة للحديث عن وضع خارجي، تحدثت قليلا عن الوضع الداخلي. انتقدت وسائل الاعلام السورية، وهنا افترضت في المسرحية أن التلفزيون السوري يقول يوجد معنا مراسلنا من بلجيكا، بينما يكون المراسل أصلا واقف في ساحة المرجة (وسط دمشق) يأكل الفلافل ويضعون صورته ويقولون هذا يتحدث من بلجيكا.
ولفت إلى أن هذه المسرحية "حتى هذه اللحظة هي أفضل عرض قدمته جماهيريا وضرب الرقم القاسي حيث عرضت 13 مرة ولم يوجد خلالها ولا كرسي فارغ ويحضرها كل مرة 800 شخصا، وستستمر لعام ثم ستقدم في دول عربية خليجية".
ومسرحية "عربي وشوية كرامة" من تأليف الدكتور عبد الجبار العبد و إخراج همام حوت، وهي العمل الـ19 لأسرة المهندسين المتحدين.
دافع المخرج والممثل المسرحي السوري همام حوت بشدة عن مسرحياته، التي تشهد شعبية وإقبالا في بلاده، في وجه اتهامات له بأنه يعمل لصالح الأجهزة الأمنية وأنه يسوّق لها عن طريق التنفيس الذي يمارسه في مسرحه، كما اتهمته صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية الشهيرة.
إلا أن هذه الاتهامات ليست غريبة على الفن السوري، فقد وجهت من قبل لدريد لحام وياسر العظمة الذين بدا للصحافة الغربية ومراقبين غربيين "أنهم يتمتعون بقدر عال من الحرية في نقد الأوضاع الداخلية السورية في بلد تسيطر فيه الدولة على كل وسائل الإعلام وتحظر فيه الأنشطة السياسية المعارضة ويخاف فيه الناس من نقد الحكومة والحزب في أحاديثهم العامة"- على حد تعبيرهم.
إلا أن حوت يقول بأنه انتقد المخابرات في أعماله المسرحية، كما انتقد أدق تفاصيل الوضع الداخلي السوري، وحضر مسرحياته الرئيس بشار الأسد الذي –حسب قول همام حوت- لم يمتعض منها أبدا وكان بلباس عادي وبلا مرافقة، فيما امتعض آخرون من مسرحياته مثل الجنرال الراحل غازي كنعان.
وكان همام حوت قد قفز من طالب هندسة يقدم مسرحياته الساخرة على مسرح جامعة حلب ليتداولها الناس بعد ذلك على أشرطة الكاسيت إلى واحد من أشهر المسرحيين في سوريا، حيث قدّم 18 عملا مسرحيا أبرزها : "ضد الحكومة" و"ليلة سقوط بغداد" و"عفواً أمريكا"، و"طاب الموت ياعرب"، فيما يعرض له الآن في دمشق "عربي وشوية كرامة".
وأمام صالة سينما راميتا بدمشق، يترجل كبار المسؤولين وضابط أجهزة الاستخبارات السورية من سياراتهم السوداء، ويخلعون نظاراتهم ، قبل أن يهموا بقطع التذاكر والدخول إلى المسرحية. فلم يبق رئيس جهاز أمني ولا عضو في القيادة القطرية لحزب البعث إلا ودخل لحضور مسرحيات هموم حوت كما يقول للعربية.نت، الأمر الذي يبدو- لبعض المراقبين السوريين- وكأنه "دعم غير محدود من رجالات الحكومة والأمن السوري لهمام حوت".
وعن المخابرات ..
إلا أن حوت يبرّر حضور ضباط المخابرات مسرحية وسط اتهامهم أصلا بالرقابة على المسرح بأن "ضباط المخابرات من الشعب السوري، ولا توجد علينا رقابة من المخابرات لأن النص لا يمر عليهم أبدا، مشكلتنا أن المخابرات أصبحت موجودة داخل كل شخص وداخل كل مواطن وفنان وشاعر وصحفي وصار البعض ملكيين أكثر من الملك"- على حد تعبيره.
أما تهمة التسويق للمخابرات السورية عن طريق التنفيس الذي يمارسه في مسرحه، كما اوردت صحيفة "الواشنطن بوست"، فيدافع همام حوت قائلا: "هذا التنفيس كان من الممكن أن يكون في مسرح الستنيات والسبعينات عندما لم تكن هناك محطات فضائية وقنوات إخبارية ومؤتمرات وصحف معارضة. المخابرات هل عجزت أن ترى آلة للتسويق غير المسرح، وكذلك عدد حضور المسرح يشكلون نسبة بسطة جدا من عدد سكان البلد، ما دامت الحكومة تمتلك كل وسائل الاعلام الرسمية هل عجزت المخابرات أن تسوق نفسها إلا في مسرح همام حوت".
وعن اتهامه بأن خطابه في المسرح قريب من خطاب حزب البعث ولا توجه انتقادات واضحة وصريحة للحزب، أجاب: عندما قدمت "ضد الحكومة" و "ليلة القبض على بكري" لم أنتقد حزب البعث فقط بل انتقدت كل المفاصل الأمنية والحزبية والحكومية والاقتصادية وناقشت سياسة الدولة الاقتصادية والخطط الخمسية، وانتقدت أدق التفاصيل الصغيرة لسياسات المخابرات السورية والحكومة، وحكيت بالوضع الطائفي في سوريا ووضع الأكراد وحكيت الفساد العظيم المستشري، ووراثة الحكم بسوريا في "ليلة سقوط بغداد" التي لم يحضرها الأسد وإنما حضر مسرحية "طاب الموت يا عرب". وكما أعرف فإن الأسد لم يبد أي امتعاض أبدا من المسرحية ولو كان ممتعضا كان وصلنا الخبر عن طريق أحد زملائنا الفنانين.
أنا مسرحي الجماهير ..
سألته : نفس الافكار التي تقدمها في مسرحك حاول آخرون أن يقدموها في الدراما أو الصحافة وفرضت رقابة عليهم، لماذا يسمح لك ويتم منع آخرين ؟
قال : هذا كلام مرفوض، لأن الفنان بخلفية وطنية شيء وعندما تكون خلفيته غير وطنية شيء آخر . المعارض الشجاع الحقيقي يجب أن يبقى داخل البلد حتى لو تعرض للاعتقال والاهانة بالنهاية يبقى رمزا وإنسانا وطنيا، وليس أن يفعل كما فعل أحدهم أن يسرق البلد وفجأة يصبح معارضا في الخارج. لا أنا ولا أي معارض في سوريا من المجتمع المدني لديهم نهم للسلطة. أريد وطني جميلا وأنا ضد أي شخص يشوه سوريا سواء كان وزيرا أو رئيس جهاز أمن أو حتى أعلى مسؤول في سوريا. والمعارضة الموجودة في سوريا هي معارضة وطنية.
قلت له: ولكن أنت لا تصنف مسرحك أنه معارض ولا مسرح سلطة ؟ فأجاب : مسرحي جماهيري وأنا ناطق باسم السوريين، وأنا لا أمثل الحكومة ولا النظام ولا حزب البعث، بل أمثل المواطن السوري.
عربي وشوية كرامة
ويعرض حاليا في صالات السينما بدمشق مسرحية همام حوت الجديدة "عربي وشوية كرامة"، والتي تصل كلفتها الإجمالية إلى قرابة 20 مليون ليرة سورية (نحو 400 ألف دولار).
ويقول بطلها ومخرجها همام حوت لـ"العربية.نت": افترضت في العمل ولادة إنسان عربي بلا ثقافة الهزيمة. يبتسم أول مرة عندما يشاهد اسرائيل وهي تنسحب من لبنان عام 2000، وهذا الرجل لا يعرف الحروب العربية في الستينات والسبعينات، لكن ما وعى عليه وهو ابن الأربعين مشهد اسرائيل وهي تنسحب، وعلى هذا الأساس بنيت خطوط المسرحية. أقول في المسرحية إن الأنظمة العربية هي سببب ضياع الكرامة العربية والجامعة العربية هي سبب الفرقة العربية.
نقد للوضع الداخلي
وعن انخفاض جرعة النقد للوضع الداخلي في هذه المسرحية الجديدة، يقول "كنت أكثر شخص ينتقد الوضع الداخلي في مسرحي، ولكن عندما يكون الوضع الخارجي متأزما جدا أترك الوضع الداخلي وأركز على الوضع الخارجي..".
ويستطرد "لكن رغم أن المسرحية مخصصة للحديث عن وضع خارجي، تحدثت قليلا عن الوضع الداخلي. انتقدت وسائل الاعلام السورية، وهنا افترضت في المسرحية أن التلفزيون السوري يقول يوجد معنا مراسلنا من بلجيكا، بينما يكون المراسل أصلا واقف في ساحة المرجة (وسط دمشق) يأكل الفلافل ويضعون صورته ويقولون هذا يتحدث من بلجيكا.
ولفت إلى أن هذه المسرحية "حتى هذه اللحظة هي أفضل عرض قدمته جماهيريا وضرب الرقم القاسي حيث عرضت 13 مرة ولم يوجد خلالها ولا كرسي فارغ ويحضرها كل مرة 800 شخصا، وستستمر لعام ثم ستقدم في دول عربية خليجية".
ومسرحية "عربي وشوية كرامة" من تأليف الدكتور عبد الجبار العبد و إخراج همام حوت، وهي العمل الـ19 لأسرة المهندسين المتحدين.

التعليقات