التأكيد على ضرورة سن قوانين تحظر التعذيب في مراكز التوقيف في سجون السلطة

غزة-دنيا الوطن

أكد مسؤولون ومحامون وممثلون عن أجهزة أمنية، اليوم، المجلس التشريعي الفلسطيني بوضع وسن قانون يحظر التعذيب في مراكز التوقيف في سجون السلطة الوطنية، مشددين على ضرورة أن يحتوي القانون على بند يقدم تعويضات للمتضررين ومعاقبة من يمارس التعذيب.

وجاءت هذه المطالبات خلال ورشة عمل نظمتها الهيئة المستقلة لحقوق المواطن في مدينة رام الله بعنوان "حظر التعذيب في مركز توقيف وسجون السلطة".

وأكد المشاركون في الورشة، على ضرورة اعتماد القانون الدولي في مناهضة التعذيب وتفعيل دور النيابة العامة في التفتيش على السجون ومراكز التوقيف.

وأجمع المشاركون على ضرورة حظر التعذيب في السجون، إلا أن التباين ظهر بين المحامين والأجهزة الأمنية حول انتشار الظاهرة في السجون.

ففي الوقت الذي أكد فيه المحامون على وجود حالات للتعذيب من خلال الأرقام والصور التي عرضوها في الورشة، أنكر بعض ممثلي الأجهزة الأمنية وجود حالات للتعذيب مؤكدين أنها فردية.

وفي الجلسة الافتتاحية، شدد وزير العدل السيد علي السرطاوي على ضرورة عدم المس بحرية وكرامة الإنسان الفلسطيني.

وقال السرطاوي في كلمه مقتضبة :" نحن كوزارة ومؤسسات مجتمع مدني علينا العمل بصورة تكاملية، لافتا إلى ضرورة سيادة القانون على الجميع.

وتابع :" شيء مشرف أن يكون في فلسطين هيئة مستقلة تتابع الانتهاكات التي يتعرض لها المواطن الفلسطيني، بشكل جدي".

وأردف:" وجود الهيئة المستقلة يساعد في الكشف عن الحقائق، ويضع المسؤولين في صورة الوضع".

وقال السرطاوي:"أهم ما يميز فلسطين ليس الموارد الاقتصادية أو التكنولوجية، وإنما الإنسان"، مشيرا إلى أنه لا يوجد قداسة أكثر من الإنسان الفلسطيني.

وبدوره، عبر رئيس مجلس القضاء الأعلى، عيسى أبو شرار عن استغرابه من وجود تعذيب في سجون فلسطينية.

مؤكدا أن الجهة التي تمارس التعذيب عاجزة وجاهلة.

وطالب أبو شرار النيابة العامة، بالتحرك لوقف كافة مظاهر التعذيب، معتبرا أن لا شيء يبرر هذا السلوك.

وتابع:" يتوجب علينا رفع صوتنا عاليا لوقف التعذيب وأن تكون لدينا الأدوات القانونية التي تؤدي إلى معاقبة كل من يمارسه".

بدورها، أكدت لميس العلمي مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، أن الهيئة رصدت خلال العام الماضي عدد من الشكاوى التي تتحدث عن تعرض بعض الأشخاص للتعذيب.

وقالت العلمي:" بلغ عدد الادعاءات بوجود تعذيب وإساءات في المعاملة خلال العام الماضي 133 فيما سجل 92 حالة في العام 2005 "، لافتتا إلى وجود تزايد في عدد حالات تعذيب .

وأضافت: " تضمنت هذه الشكاوى 126 شكوى تتعلق بالتعذيب إثناء التوقيف أو التحقيق باستخدام العنف أو الضغط الجسدي، أو المعنوي".

وأوضحت: أن الهيئة تلقت سبعة شكاوى، تتعلق بمعاملة قاسية، أو استخدام مفرط للقوة من قبل أفراد الأجهزة الأمنية، أو الجهات المنفذة للقانون عند قيام هذه الجهات بتوقيف أو اعتقال المواطنين.

واستطردت: بناء على الشكاوى التي تلقتها الهيئة خلال العام 2006، بشأن ادعاءات بوقوع تعذيب في مناطق السلطة، يتبين أن جهاز الشرطة قد حظي بنصيب الأسد في عدد الشكاوى، فقد كانت 98 شكوى منها تتعلق بممارسات ارتكبها العاملون أو المحققون في الجهاز ضد مواطنين، كانوا يخضعون للتحقيق حول تهم جنائية أثناء توقيفهم.

ووفقا للهيئة المستقلة: فإن الشكاوى توزعت على جهاز الأمن الوقائي، والمخابرات العامة، والأمن العام، والقوة التنفيذية، وجهاز الاستخبارات العسكرية ".

وفي كلمته خلال الورشة، أكد العقيد محمد عيسى مدير عام مراكز الإصلاح والتأهيل في الضفة الغربية على أن عدد مركز التأهيل في الضفة بلغت خمسة مراكز تحوي 500 نزيل، نافيا ممارسة أي نوع من التعذيب ضمن إطارها.

وفي الجلسة الأولى، تحدث بهاء الدين السعدي من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان عن التعذيب وفقا للمواثيق الدولية، مؤكداً أن أبرز الاتفاقات الدولية لمناهضة التعذيب هي " الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة القاسية الصدر عام 1984".

ولفت السعدي إلى أن الاتفاقية تنص على منع كافة أنواع التعذيب ومحاكمة من يمارسه بالإضافة إلى المطالبة بمنع تكرار أي حالات للتعذيب.

وتشدد الاتفاقية وفقا للسعدي على ضرورة تعويض الأشخاص الذين يتعرضون للتعذيب لافتا إلى أن التعذيب هو أي عمل ينتج عنه الم أو عذاب شديد سواء كان جسديا أو نفسيا بقصد الحصول على المعلومات أو اعترافات أو حتى التخويف أو الإرغام.

وأكد السعدي على أن الاتفاقات الدولية تلزم الدول على ضرورة إصدار تشريعات لمنع التعذيب وتجريمه بالإضافة إلى تعويض المتضررين.

أما بخصوص السلطة الوطنية التي لا تعتبر بعد دولة، فنوه السعدي إلى أن السلطة تلتزم بالقوانين الدولية وفقا للمادة العاشرة من القانون الأساسي.

وبدوره، شدد المحامي ناصر الريس من مؤسسة الحق على ضرورة أن تراعي القوانين الفلسطينية المبادئ الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان، مطالباً القضاء الفلسطيني بالبت في كافة جرائم التعذيب. وأكد على ضرورة أن لا يستفيد مرتكبي التعذيب من أي عفو، وأن يحتوي القانون على بند يجرم التعذيب.

كما أكد المحامي موسى أبو دهيم، على أن عدد المواطنين الذين تقدموا بشكاوى إلى الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، يفيدوا بتعرضهم لتعذيب وصل منذ مطلع العام الحالي إلى 244 شكوى، منها 68 تتهم الأجهزة الأمنية بارتكاب جرائم تعذيب للحصول على اعترافات.

ووفقا لأبو دهيم ، فان منطقة رام الله سجلت أكثر المناطق التي تعرض فيها المواطنين للتعذيب من قبل الأجهزة الأمينة حيث سجلت منذ مطلع العام الحالي 26 شكوى .

أما مدينة نابلس فلم تسجل بها أي شكوى.

ولفت أبو دهيم إلى أن أساليب التعذيب تنوعت ما بين التجريد من الملابس والترهيب والعنف الجسدي، والضرب بجميع أشكاله، الشبح، والضرب على القدمين، إزالة الشعر، استخدام العبارات النابية، وتنظيف الحمامات.

وفي ختام حديثه، طالب أبو دهيم المجلس التشريعي بنص قانون يعالج كافة جوانب التعذيب وإلزام السلطة بدفع التعويضات.

وفي الجلسة الثانية، أكد الرائد أياد اشتية مدير شرطة محافظة سلفيت، على أن الأجهزة الأمنية تقدم على استخدام الأساليب التقليدية في الحصول على اعترافات من المجرمين بسبب افتقار هذه الأجهزة إلى التكنولوجيا المتقدمة في الحصول على دلائل الإدانة.

وشدد اشتية على أن الأجهزة الأمنية وخاصة البحث الجنائي تعاني من عجز تام في الأدوات التي تساهم في اكتشاف الجرائم، خاصة في ظل استغلال المجرمين لوسائل التقدم التكنولوجي.

وطالب اشتية بضرورة نشر نصوص القانون الخاص بالتعذيب بين الأجهزة الأمنية لافتا إلى أهمية إنشاء وحدة خاصة بحقوق الإنسان في مختلف مراكز الشرطة.

وفي الورشة، تحدث خالد عواد رئيس النيابة العامة عن مسؤولية النيابة بالتحقيق في الادعاءات التعذيب مؤكدا على أن القانون الفلسطيني زاخر بالمواد التي تجرم تعذيب المواطنين بالإضافة إلى التأكيد على انه لا يجوز اعتقال أي شخص إلا بأمر قضائي.

وفي ذات السياق، طالب القاضي زهير خليل قاضي المحكمة العليا بعدم تهويل قضية وجود تعذيب داخل السجون الفلسطينية لافتا إلى أن الحالات التي سجلت فردية، مشدداً على أن القانون الفلسطيني يجرم التعذيب.

وفي ختام الجلسات، فتح باب النقاش أمام المشاركين لمناقشة أهم البنود التي تم التطرق لها ضمن الكلمات وتقديم الملاحظات.

التعليقات