شاهد الصور.. وشاح نانسي يثير الجدل في امريكا بعد زيارتها لدمشق
غزة-دنيا الوطن
نظمت السلطات السورية جولة سياحية لبيلوسي في الأحياء القديمة في دمشق.
وزارت رئيسة مجلس النواب الاميركي الجامع الأموي، وارتدت عباءة سوداء ووضعت شالا على رأسها، كما صافحت نساء كن في المسجد. وزارت قصر العظم،. كما تجولت بيلوسي في سوق البزورية التاريخي حيث قدم لها التين المجفف واشترت بعض الحلويات وطاولة نرد مطعمة مشغولة يدويا. ووصفت الأحياء القديمة لدمشق بأنها «رائعة».
وخلال استقبال أقامته السفارة الأميركية في دمشق، بدت بيلوسي كنجمة سينما أكثر منها كسياسية مخضرمة، تنافس الحضور على التقاط الصور معها أكثر من الحديث إليها. وسمعت كلاما مكررا عن «شجاعتها» و«مواقفها الأخلاقية» في مجلس النواب، فيما ردت أنها في دمشق «للنقاش»، وأن «آمالها بالسلام كبيرة».
وفي هذا الوقت كان بوش يردد في مؤتمر صحافي عقده في حديقة البيت الأبيض، «قلنا صراحة لمسؤولين كبار، سواء كانوا جمهوريين أو ديموقراطيين، أن الذهاب إلى سوريا يوجه رسائل متناقضة للمنطقة، وبالتأكيد للرئيس الأسد». وأضاف أن هذه الزيارات «توحي للمسؤولين الحكومييــن (السوريين) بأنهم جزء من المجتمع الدولي، في حين أن دولتهم في الواقع تساند الإرهاب».
وقال بوش إن دمشق «تساعد، أو على الأقل لا تفعل شيئا لمنع، وصول مقاتلــين أجانب إلى العراق قادمين من سوريا»، كما أنها «لا تفعل شيئــا تقــريبا لوضح حد لحماس وحزب الله» وتساهم في «تخريب الديموقراطية اللبنانية».
وأضاف بوش «ذهب الكثيرون لرؤية الرئيس الأسد، بعضهم اميركيون، لكن الكثيرين منهم قادة أوروبيون ومسؤولون كبار. ومع ذلك لم نر أي تطور. بعبارة أخرى.. هو لم يستجب.. ومن ثم فإن موقف هذه الإدارة يتمثل في أن الطريقة المثلى للقاء زعيم مثل الأسد، أو أناس من سوريا، هي أن يكون ذلك في سياق أكبر للعمل على حمل المجتمع الدولي على المساعدة في تغيير سلوكه».
ودافع السيناتور الديموقراطي جون كيري، الذي قابل الأسد في كانون الأول الماضي عن زيارة بيلوسي، موضحا أن السياسة الخارجية الفعالة، كثيرا ما تتطلب إجراء محادثات مع بلدان غير صديقة. وقال في بيان، «بالتأكيد ليس هناك ضمانات على أننا نستطيع أن نحول سوريا إلى قوة بناءة بدرجة أكبر في المنطقة، لكن السياسة الراهنة لا تقدم أي ضمانات أكثر... لا يمكن أن تظل واشنطن على الهامش. الحوار ليس استسلاما».
إلى ذلك أكدت صحيفة «فرانكفورتر الغيماينة» الألمانية أهمية إجراء مباحثات مع سورية لإحراز تقدم في المساعي السياسية في الشرق الاوسط، موضحة أن عدم التباحث مع بلد كسورية لا يعتبر غير مرض فحسب بل ضاراً أيضاً.
وأضافت الصحيفة في تعليق كتبه المستشرق فولفغانغ ليرش خبير الشرق الاوسط أن بيلوسي زعيمة المعارضة في واشنطن ستجري مباحثات سياسية في دمشق لتطلع من السوريين على موقفهم من الأوضاع في المنطقة سواء في فلسطين أو لبنان والحرب على العراق.
وأشارت الصحيفة الى أن هذه الزيارة تأتي عقب الزيارة التي قام بها مؤخراً عضوان من الكونغرس الامريكي الى دمشق.
كما أكدت صحيفة «الشروق» التونسية أن الزيارة تؤكد وجود دولتين أمريكيتين تسعى كل منهما لتحقيق المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة بأسلوب مختلف عن أسلوب الأخرى.
وقالت إن الاختلاف بين بيلوسي الإيطالية الأصل المنتمية الى سان فرانسيسكو ولاية المثقفين والمتحررين وبين الرئيس الاميركي جورج بوش المنتمي الى المتصهينين وولاية تكساس ولوبيات النفط والسلاح هو اختلاف على الموقف من الحرب على العراق وأفغانستان واحتلالهما.
وأضافت الصحيفة إن زيارة بيلوسي الى المنطقة تنسجم مع كون رئيسة مجلس النواب الامريكي وصلت الى الموقع الثالث في الولايات المتحدة بموقفها المستمر ضد الحرب على العراق واحتلاله وضد الحرب المتوقعة على ايران وبالتالي فإن منطق هذه الزيارة لايمكن أن يتجاوز سورية بأي حال.
من جانبها أكدت صحيفة «الخليج» الإماراتية أن زيارة بيلوسي لدمشق تشطب سياسة كاملة بناها البيت الأبيض ضد سورية وتوحي بأن حواراً مع سورية ضروري وحيوي وتجدد اعترافاً درجت عليه الإدارات الامريكية قبل عام 2000 أنه لا بديل من التفاهم مع دمشق في مسائل الحرب والسلم والأمن والسياسة في المنطقة.
وقالت الصحيفة إن هذه الزيارة تبنى على سابقة سياسية كسر فيها البيت الأبيض مقاطعته لسورية واضطر الى فتح حوار معها ومع ايران حول الأوضاع في العراق ومن دون ضجيج سياسي أو إعلامي يفضح عجزه وتسليمه بالأمر الواقع.
وأوضحت أن زيارة رئيسة مجلس النواب الامريكي لسورية حدث يقارب الانعطاف في مجرى علاقة الإدارة الأمريكية بسورية منذ احتلال العراق وخاصة منذ المقاطعة الامريكية لسورية في نهاية العام 2003 فهي تعبير عن موقف مؤسسة التشريع في الولايات المتحدة الامريكية الذي يقول إن الأبواب التي تقفلها الإدارة يستطيع الكونغرس أن يفتحها وأبواب دمشق من تلك الأبواب.
وقالت إن دمشق تبدو اليوم للمعارضة في أمريكا الماسكة لسلطة التشريع المكان المناسب للتفكير في كيفية إخراج أمريكا من مأزق ذهبت إليه بعيون مفتوحة وعقل مغلق وفي كيفية إعادة بناء ثقة دول المنطقة في السياسة الامريكية.
وأضافت إن الهدف من الزيارة بحث الموقف الإقليمي المشتعل سعياً وراء تصويب علاقة خاطئة لواشنطن بدول المنطقة وقضاياها وإقامة حوار مع شريك لحل أزمات المنطقة، مشيرة الى أن للشريك حقوقاً تعرفها بيلوسي ويعرفها الكونغرس وأنه مجرد طرق أبواب دمشق ودعوتها الى الحوار يفتح الطريق أمام التفاوض حول كل شيء.. كل ما لا يرضاه بوش وبعض ما لا يرضاه خصومه الديمقراطيون.
وقالت «الخليج» إن بيلوسي تزور دمشق مسلحة بغالبية نيابية ديمقراطية في مجلس النواب الذي ترأس وبغالبية رديف في مجلس الشيوخ وهي تدرك أن الأوان آن لتصحيح سياسات الولايات المتحدة في العالم الخارجي بعد الذي تلقته من إخفاقات ذريعة في حقبة بوش الابن وبطانته وبعد النزيف المعنوي الهائل الذي تعرضت له سمعة بلدها وهيبته في العالم على يد مجموعة سياسية محافظة ومتطرفة لا تعرف من السياسة سوى الحروب والحصار وابتزاز الأصدقاء وتنمية معسكر الأعداء.
ونشرت صحيفة وشنطن بوست التقريرالتالي حول زيارة نانسي لدمشق:"روبن غيفهان
خلال الأسبوع الماضي قامت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بجولة في الشرق رافقها فيها عدد من أعضاء الكونغرس ومجموعة سخية من الوشاحات. وقد منحتها الوشاحات مسحة اضافية من تواضع الملبس عندما كان الأمر يتطلب ذلك، كما أنها كانت قادرة على استخدامها لتغطية رأسها عندما يستدعي البروتوكول ذلك، مثلما فعلت عندما زارت ضريح يوحنا المعمدان داخل الجامع الأموي في دمشق وكانت تضع وشاحا على رأسها على طريقة بطلة من بطلات هيتشكوك. وقد زارت نساء غربيات أخريات الشرق الأوسط وتعين عليهم تغطية رؤوسهن، ولكنهن غالبا ما كن يظهرن وكأن المتطلب جاء مفاجئا، وعلى نحو طارئ وعجول توجهن الى اقرب مربع قماش متيسر. ولكي تكون المرأة موضع احترام يستدعي الأمر منها قدرا معينا من الانتباه حتى لا تبدو مثل من ترتدي غطاء منضدة.
والمسألة ليست ارتداء قطعة بهيجة من الحرير لتغطية الرأس، ذلك ان اللمعان يمكن أن يؤدي الى نتيجة سلبية. المسألة هي تجنب أن تبدو المرأة غير مستعدة وغير رشيقة. وقد تكون إثارة الانتباه المحدود بقماش الكتان الذي يوضع على المناضد في اطار رسالة القواعد الثقافية وليس روح هذه القواعد. والى حد ما فانه تذكير بالوقت الذي يصل فيه المرء الى حدث يتطلب ارتداء ملابس عمل وهو يرتدي معها حذاء لا يناسبها. وهو ما يعني ان على المرء أن يكون على معرفة أفضل بما يرتدي.
واشتملت تشكيلة بيلوسي من الوشاحات على موديل أحمر مطبوع ارتدته حول عنقها عندما كانت في القدس. وفي سورية والمملكة العربية السعودية ارتدت وشاحا يغلب عليه اللون الأصفر. وعندما كانت في بيروت كانت ترتدي وشاحا ازرق مربوطا بحزام حقيبتها اليدوية المتدلية من الكتف.
وفي كل مثال كان الوشاح جزءا من خزانة الملابس للنهار. ويتردد المرء في القول انها تكمل طاقمها بإكسسوار الوشاحات لأن ذلك يجعل الأمر يبدو وكأن أهميتها يمكن أن تكون متوازنة مع زوج من الأقراط أو عقد من اللؤلؤ. لقد كانت اكثر ايحاء ومعنى من ذلك. فقد كانت تسمح لها ان تكون موضح احترام من جانب المضيفين، بينما كانت تحافظ على هويتها أمام الآخرين. وكانت تبدو في اطار شخصيتها الطبيعية بينما احتفظت بالقدرة على التحكم بالرسالة البصرية.
ومن خلال ارتداء الملابس التقليدية المطلوبة لزيارات مواقع معينة، تبدو الوجوه السياسية العامة أصغر وأكثر هشاشة مما ترغب في عكسها عن نفسها. ويبدو كأن ارتداء ملابس غير معهودة أو غير مناسبة في ندوة عامة له تأثير على التخفيف من حدة أكثر الشخصيات غرورا. ولغة الجسد تعكس انزعاجها. وأعيننا تنقل هذا التضارب.
وإحدى هذه الصور نقلت في نوفمبر الماضي حينما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء كندا ستيفن هاربر ورئيسة تشيلي ميشيل باشليت في اجتماع في قمة التعاون الاقتصادي الآسيوي ـ الهادي بهانوي. وخلال المؤتمر صور هؤلاء الرؤساء وهم يرتدون الملابس التقليدية الفيتنامية، وبدوا كأنهم يريدون أن يكونوا في مكان آخر، أو أنهم كانوا يتمنون خلال وجودهم في المؤتمر أن يكونا مرتدين ملابس أخرى.
يمكن لارتداء الملابس أن ينقل صورة للسلطة، لكنه في الأساس الأول تعبير عن السيطرة. فالملابس المدرسية تسعى إلى تحديد ساحة اللعب بحيث لا تتمكن أي مجموعة من أن تهيمن على التلاميذ الآخرين. وفي حالات كهذه يحاول الأشخاص أن يسترجعوا الشعور بالذات، إما من خلال تقصير التنورات أو استخدام الوشم على اجسادهم.
حينما ظهر البحارة البريطانيون قبل اطلاق سراحهم على شاشات التلفزيون كانوا يرتدون بدلات غير أنيقة خالية من ربطات العنق وهي لا تعود إلى بلدهم بل لإيران، وبدوا كأنهم شبيهون بالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.
بالعكس من ذلك كان الوشاح المتقن الذي ارتدته بيلوسي قد أعطاها تعبيرا عن احترامها للأجانب المحيطين بها من دون أن تفقد السيطرة. فهي تجنبت بحذق أن تترك أي أثر في الصور الملتقطة لها بأنها غير مرتاحة بملابسها. وأكدت الوشاحات التي ارتدتها عن تكيف ثقافي وعن حقيقة أنه أحيانا لا يكفي من أنت بل ما ترتديه".


نظمت السلطات السورية جولة سياحية لبيلوسي في الأحياء القديمة في دمشق.
وزارت رئيسة مجلس النواب الاميركي الجامع الأموي، وارتدت عباءة سوداء ووضعت شالا على رأسها، كما صافحت نساء كن في المسجد. وزارت قصر العظم،. كما تجولت بيلوسي في سوق البزورية التاريخي حيث قدم لها التين المجفف واشترت بعض الحلويات وطاولة نرد مطعمة مشغولة يدويا. ووصفت الأحياء القديمة لدمشق بأنها «رائعة».
وخلال استقبال أقامته السفارة الأميركية في دمشق، بدت بيلوسي كنجمة سينما أكثر منها كسياسية مخضرمة، تنافس الحضور على التقاط الصور معها أكثر من الحديث إليها. وسمعت كلاما مكررا عن «شجاعتها» و«مواقفها الأخلاقية» في مجلس النواب، فيما ردت أنها في دمشق «للنقاش»، وأن «آمالها بالسلام كبيرة».
وفي هذا الوقت كان بوش يردد في مؤتمر صحافي عقده في حديقة البيت الأبيض، «قلنا صراحة لمسؤولين كبار، سواء كانوا جمهوريين أو ديموقراطيين، أن الذهاب إلى سوريا يوجه رسائل متناقضة للمنطقة، وبالتأكيد للرئيس الأسد». وأضاف أن هذه الزيارات «توحي للمسؤولين الحكومييــن (السوريين) بأنهم جزء من المجتمع الدولي، في حين أن دولتهم في الواقع تساند الإرهاب».
وقال بوش إن دمشق «تساعد، أو على الأقل لا تفعل شيئا لمنع، وصول مقاتلــين أجانب إلى العراق قادمين من سوريا»، كما أنها «لا تفعل شيئــا تقــريبا لوضح حد لحماس وحزب الله» وتساهم في «تخريب الديموقراطية اللبنانية».
وأضاف بوش «ذهب الكثيرون لرؤية الرئيس الأسد، بعضهم اميركيون، لكن الكثيرين منهم قادة أوروبيون ومسؤولون كبار. ومع ذلك لم نر أي تطور. بعبارة أخرى.. هو لم يستجب.. ومن ثم فإن موقف هذه الإدارة يتمثل في أن الطريقة المثلى للقاء زعيم مثل الأسد، أو أناس من سوريا، هي أن يكون ذلك في سياق أكبر للعمل على حمل المجتمع الدولي على المساعدة في تغيير سلوكه».
ودافع السيناتور الديموقراطي جون كيري، الذي قابل الأسد في كانون الأول الماضي عن زيارة بيلوسي، موضحا أن السياسة الخارجية الفعالة، كثيرا ما تتطلب إجراء محادثات مع بلدان غير صديقة. وقال في بيان، «بالتأكيد ليس هناك ضمانات على أننا نستطيع أن نحول سوريا إلى قوة بناءة بدرجة أكبر في المنطقة، لكن السياسة الراهنة لا تقدم أي ضمانات أكثر... لا يمكن أن تظل واشنطن على الهامش. الحوار ليس استسلاما».
إلى ذلك أكدت صحيفة «فرانكفورتر الغيماينة» الألمانية أهمية إجراء مباحثات مع سورية لإحراز تقدم في المساعي السياسية في الشرق الاوسط، موضحة أن عدم التباحث مع بلد كسورية لا يعتبر غير مرض فحسب بل ضاراً أيضاً.
وأضافت الصحيفة في تعليق كتبه المستشرق فولفغانغ ليرش خبير الشرق الاوسط أن بيلوسي زعيمة المعارضة في واشنطن ستجري مباحثات سياسية في دمشق لتطلع من السوريين على موقفهم من الأوضاع في المنطقة سواء في فلسطين أو لبنان والحرب على العراق.
وأشارت الصحيفة الى أن هذه الزيارة تأتي عقب الزيارة التي قام بها مؤخراً عضوان من الكونغرس الامريكي الى دمشق.
كما أكدت صحيفة «الشروق» التونسية أن الزيارة تؤكد وجود دولتين أمريكيتين تسعى كل منهما لتحقيق المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة بأسلوب مختلف عن أسلوب الأخرى.
وقالت إن الاختلاف بين بيلوسي الإيطالية الأصل المنتمية الى سان فرانسيسكو ولاية المثقفين والمتحررين وبين الرئيس الاميركي جورج بوش المنتمي الى المتصهينين وولاية تكساس ولوبيات النفط والسلاح هو اختلاف على الموقف من الحرب على العراق وأفغانستان واحتلالهما.
وأضافت الصحيفة إن زيارة بيلوسي الى المنطقة تنسجم مع كون رئيسة مجلس النواب الامريكي وصلت الى الموقع الثالث في الولايات المتحدة بموقفها المستمر ضد الحرب على العراق واحتلاله وضد الحرب المتوقعة على ايران وبالتالي فإن منطق هذه الزيارة لايمكن أن يتجاوز سورية بأي حال.
من جانبها أكدت صحيفة «الخليج» الإماراتية أن زيارة بيلوسي لدمشق تشطب سياسة كاملة بناها البيت الأبيض ضد سورية وتوحي بأن حواراً مع سورية ضروري وحيوي وتجدد اعترافاً درجت عليه الإدارات الامريكية قبل عام 2000 أنه لا بديل من التفاهم مع دمشق في مسائل الحرب والسلم والأمن والسياسة في المنطقة.
وقالت الصحيفة إن هذه الزيارة تبنى على سابقة سياسية كسر فيها البيت الأبيض مقاطعته لسورية واضطر الى فتح حوار معها ومع ايران حول الأوضاع في العراق ومن دون ضجيج سياسي أو إعلامي يفضح عجزه وتسليمه بالأمر الواقع.
وأوضحت أن زيارة رئيسة مجلس النواب الامريكي لسورية حدث يقارب الانعطاف في مجرى علاقة الإدارة الأمريكية بسورية منذ احتلال العراق وخاصة منذ المقاطعة الامريكية لسورية في نهاية العام 2003 فهي تعبير عن موقف مؤسسة التشريع في الولايات المتحدة الامريكية الذي يقول إن الأبواب التي تقفلها الإدارة يستطيع الكونغرس أن يفتحها وأبواب دمشق من تلك الأبواب.
وقالت إن دمشق تبدو اليوم للمعارضة في أمريكا الماسكة لسلطة التشريع المكان المناسب للتفكير في كيفية إخراج أمريكا من مأزق ذهبت إليه بعيون مفتوحة وعقل مغلق وفي كيفية إعادة بناء ثقة دول المنطقة في السياسة الامريكية.
وأضافت إن الهدف من الزيارة بحث الموقف الإقليمي المشتعل سعياً وراء تصويب علاقة خاطئة لواشنطن بدول المنطقة وقضاياها وإقامة حوار مع شريك لحل أزمات المنطقة، مشيرة الى أن للشريك حقوقاً تعرفها بيلوسي ويعرفها الكونغرس وأنه مجرد طرق أبواب دمشق ودعوتها الى الحوار يفتح الطريق أمام التفاوض حول كل شيء.. كل ما لا يرضاه بوش وبعض ما لا يرضاه خصومه الديمقراطيون.
وقالت «الخليج» إن بيلوسي تزور دمشق مسلحة بغالبية نيابية ديمقراطية في مجلس النواب الذي ترأس وبغالبية رديف في مجلس الشيوخ وهي تدرك أن الأوان آن لتصحيح سياسات الولايات المتحدة في العالم الخارجي بعد الذي تلقته من إخفاقات ذريعة في حقبة بوش الابن وبطانته وبعد النزيف المعنوي الهائل الذي تعرضت له سمعة بلدها وهيبته في العالم على يد مجموعة سياسية محافظة ومتطرفة لا تعرف من السياسة سوى الحروب والحصار وابتزاز الأصدقاء وتنمية معسكر الأعداء.
ونشرت صحيفة وشنطن بوست التقريرالتالي حول زيارة نانسي لدمشق:"روبن غيفهان
خلال الأسبوع الماضي قامت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بجولة في الشرق رافقها فيها عدد من أعضاء الكونغرس ومجموعة سخية من الوشاحات. وقد منحتها الوشاحات مسحة اضافية من تواضع الملبس عندما كان الأمر يتطلب ذلك، كما أنها كانت قادرة على استخدامها لتغطية رأسها عندما يستدعي البروتوكول ذلك، مثلما فعلت عندما زارت ضريح يوحنا المعمدان داخل الجامع الأموي في دمشق وكانت تضع وشاحا على رأسها على طريقة بطلة من بطلات هيتشكوك. وقد زارت نساء غربيات أخريات الشرق الأوسط وتعين عليهم تغطية رؤوسهن، ولكنهن غالبا ما كن يظهرن وكأن المتطلب جاء مفاجئا، وعلى نحو طارئ وعجول توجهن الى اقرب مربع قماش متيسر. ولكي تكون المرأة موضع احترام يستدعي الأمر منها قدرا معينا من الانتباه حتى لا تبدو مثل من ترتدي غطاء منضدة.
والمسألة ليست ارتداء قطعة بهيجة من الحرير لتغطية الرأس، ذلك ان اللمعان يمكن أن يؤدي الى نتيجة سلبية. المسألة هي تجنب أن تبدو المرأة غير مستعدة وغير رشيقة. وقد تكون إثارة الانتباه المحدود بقماش الكتان الذي يوضع على المناضد في اطار رسالة القواعد الثقافية وليس روح هذه القواعد. والى حد ما فانه تذكير بالوقت الذي يصل فيه المرء الى حدث يتطلب ارتداء ملابس عمل وهو يرتدي معها حذاء لا يناسبها. وهو ما يعني ان على المرء أن يكون على معرفة أفضل بما يرتدي.
واشتملت تشكيلة بيلوسي من الوشاحات على موديل أحمر مطبوع ارتدته حول عنقها عندما كانت في القدس. وفي سورية والمملكة العربية السعودية ارتدت وشاحا يغلب عليه اللون الأصفر. وعندما كانت في بيروت كانت ترتدي وشاحا ازرق مربوطا بحزام حقيبتها اليدوية المتدلية من الكتف.
وفي كل مثال كان الوشاح جزءا من خزانة الملابس للنهار. ويتردد المرء في القول انها تكمل طاقمها بإكسسوار الوشاحات لأن ذلك يجعل الأمر يبدو وكأن أهميتها يمكن أن تكون متوازنة مع زوج من الأقراط أو عقد من اللؤلؤ. لقد كانت اكثر ايحاء ومعنى من ذلك. فقد كانت تسمح لها ان تكون موضح احترام من جانب المضيفين، بينما كانت تحافظ على هويتها أمام الآخرين. وكانت تبدو في اطار شخصيتها الطبيعية بينما احتفظت بالقدرة على التحكم بالرسالة البصرية.
ومن خلال ارتداء الملابس التقليدية المطلوبة لزيارات مواقع معينة، تبدو الوجوه السياسية العامة أصغر وأكثر هشاشة مما ترغب في عكسها عن نفسها. ويبدو كأن ارتداء ملابس غير معهودة أو غير مناسبة في ندوة عامة له تأثير على التخفيف من حدة أكثر الشخصيات غرورا. ولغة الجسد تعكس انزعاجها. وأعيننا تنقل هذا التضارب.
وإحدى هذه الصور نقلت في نوفمبر الماضي حينما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء كندا ستيفن هاربر ورئيسة تشيلي ميشيل باشليت في اجتماع في قمة التعاون الاقتصادي الآسيوي ـ الهادي بهانوي. وخلال المؤتمر صور هؤلاء الرؤساء وهم يرتدون الملابس التقليدية الفيتنامية، وبدوا كأنهم يريدون أن يكونوا في مكان آخر، أو أنهم كانوا يتمنون خلال وجودهم في المؤتمر أن يكونا مرتدين ملابس أخرى.
يمكن لارتداء الملابس أن ينقل صورة للسلطة، لكنه في الأساس الأول تعبير عن السيطرة. فالملابس المدرسية تسعى إلى تحديد ساحة اللعب بحيث لا تتمكن أي مجموعة من أن تهيمن على التلاميذ الآخرين. وفي حالات كهذه يحاول الأشخاص أن يسترجعوا الشعور بالذات، إما من خلال تقصير التنورات أو استخدام الوشم على اجسادهم.
حينما ظهر البحارة البريطانيون قبل اطلاق سراحهم على شاشات التلفزيون كانوا يرتدون بدلات غير أنيقة خالية من ربطات العنق وهي لا تعود إلى بلدهم بل لإيران، وبدوا كأنهم شبيهون بالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.
بالعكس من ذلك كان الوشاح المتقن الذي ارتدته بيلوسي قد أعطاها تعبيرا عن احترامها للأجانب المحيطين بها من دون أن تفقد السيطرة. فهي تجنبت بحذق أن تترك أي أثر في الصور الملتقطة لها بأنها غير مرتاحة بملابسها. وأكدت الوشاحات التي ارتدتها عن تكيف ثقافي وعن حقيقة أنه أحيانا لا يكفي من أنت بل ما ترتديه".




التعليقات