المحلل الإقتصادي محمد فؤاد عبيد :المساعدات لفلسطين بمثابة أجهزة إعاشة طبية

غزة-دنيا الوطن
قال المحلل الاقتصادي محمد عبيد في مقابلة مع إيلاف، أن الحصار الذي تشهده الأراضي الفلسطينية حاليا، وان كان أسهم بشكل كبير في تسارع تداعي الوضع الاقتصادي الفلسطيني، إلا انه لا يعتبر السبب الرئيس في ضعف بنية الاقتصاد من الأساس.وأوضح بان هذه البنية التي تفتقر إلى العديد من المقومات الأساسية لضمان الاستقرار الاقتصادي والتنمية، وتتعدد الأسباب التي أدت إلى مثل هذه النتيجة، منها الظروف القاسية التي ألمت بنشأة الاقتصاد حديث العهد، والتي تتنوع ما بين سياسية بحته، وقيود حالت دون الاستفادة الكاملة من منافع البدايات من حيث انتهى الآخرون.

ونوه عبيد، إلى التقصير في إدارة وتخطيط تأسيس قاعدة صحيحة تلائم محدودية الموارد التقليدية، وتضمن مستقبل اقتصاد متعافي ومتنامي، يلقي بإشراقته على كل المناحي الحياة الفلسطينية الأخرى حتى الأمنية منها، مشيرا إلى ان الضغوط التي تمارسها أطراف خارجية على الشعب الفلسطيني وبغض النظر عن الحكومات، واستخدام السلاح الاقتصادي كنقطة ضعف حقيقية تطال كل أطياف المجتمع، برهن على هذا التقصير الذي تعددت أشكاله.

وبحسب المحلل الاقتصادي، فان البداية الصحيحة لبناء اقتصاد متين يصلح كقاعدة للانطلاق في بناء دولة فلسطينية مستقلة، تكمن في تشخيص الأسباب التي أوجدت مثل هذه الأزمة، كونه يعد السبيل الأمثل للوصول إلى نتائج مؤثرة وفاعلة، ويساعد في ذلك التأمل في أسباب الهوة الكبيرة بين أداء الاقتصاد في دول عربية.

وقال عبيد، لا اخص هنا الفلسطيني فقط، واقتصاد الدول الغربية، في ظل التوازن في حجم الموارد نسبيا، بل وتفوقها في المناطق العربية في كثير من الأحيان، لنجد أن التخطيط في تنظيم الموارد واستحداثها واستغلالها هو احد أهم أسباب هذا الاختلاف.

الموارد الطبيعية

وحول الاقتصاد الفلسطيني وفي ظل عدم القدرة على التحكم بحجم الموارد الطبيعية، لفت عبيد، إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في استحداث موارد غير تقليدية تثري الاقتصاد الفلسطيني وتضمن استمرار عجلة التطور، خصوصا وان المنطقة الفلسطينية تزخر بالعديد من الموارد الخفية بمعظمها بشكلها الخام، والتي يمكن تحويلها بالعمل الجاد والمنظم إلى ثروات.

وأوضح بان على رأس هذه الموارد تأتي القدرات البشرية العنصر الأكثر أهمية، رغم حظها الأقل بالاهتمام والتطوير في المرحلة الحالية، مؤكدا في السياق ذاته، على ضرورة الاستفادة من أخطاء الفترة السابقة والتي أثرت بشكل سلبي على الاقتصاد، ولعبت دورا كبيرا في وصول الأوضاع إلى هذا الحد من السوء.

وتندرج هنا الاستفادة بحسب المحلل الاقتصادي، من المساعدات الخارجية لتحقيق الأهداف الرئيسية للخطة الاقتصادية السليمة، وتحويل شكلها - الذي استمر لأعوام- من مساعدات استهلاكية تعطي الاقتصاد ازدهار وهمي مؤقت يشابه أجهزة الإعاشة الطبية، إلى مساعدات تساهم في تطوير التوجه الإنتاجي، وخلق بيئة اقتصادية صحية سليمة.

وقال عبيد، أن التحول لن يكون بين ليلة وضحاها، وبالرغم من الصعوبات والعقبات التي ستعترض طريق هذا التوجه، إلا أن النتائج حتى لو كانت متواضعة في بدايتها، ستكون بالتأكيد أفضل من أكثر النتائج نجاحا في التوجهات العشوائية الغير مدروسة.وبين بأن إنجاح الخطة الاقتصادية الجيدة لا يقع على عاتق الحكومة فقط، بقدر ما يقع على عاتق كل الأطراف بما فيها القطاع الخاص والأفراد كلا حسب دوره ضمن منهاج عام موحد.

هجرة رؤوس الأموال

وحول هجرة رؤوس الأموال من أراضي السلطة وإغلاق العديد من المصانع، وان كانت السلطة الحالية قادرة على جذب الاستثمارات، لاسيما وإنها أعلنت مسبقا عن إعفاءات ضريبة كمحاولة إغراء للمستثمرين؟، قال عبيد، لا اعتقد أن الحل الجزئي بالإعلان عن إعفاءات ضريبية سيكون حلا مجديا أو ذو تأثير فعال، مؤكدا بان الحل في علاج المشكلة الأهم، وهو محاولة إنعاش الوضع الاقتصادي بشكل عام، متسائلا عن جدوى إعفاء ضريبي مثلا لمصنع لا يجد السوق الجيد لمنتجاته؟

ولفت إلى ضرورة أن تتعدى فوائد إصلاح الأرضية والأساس الاقتصادي، لتصل إلى إيجاد حلول تلقائية لمعظم المشكلات التي هي في أساسها ناجمة عن سوء الوضع الاقتصادي، مثل الأوضاع الأمنية المتردية، التي أدت لسوء الاقتصاد لتصبح سببا في مزيدا من التردي الاقتصادي، وذلك بدورها في زيادة هجرة رؤوس الأموال.

العولمة التجارية

وأوضح عبيد، بان هناك العديد من الطرق أيضا ضمن خطة إعادة بناء هيكلية الاقتصاد، لضمان تطوير وجذب الاستثمارات، منها تطوير التعاون المشترك بين الدول العربية في المجال التجاري بشكل اكبر، من خلال تنظيم مؤتمرات تشترك فيها كل أطياف الشركات في القطاع الخاص على اعتبار انه القطاع الأكثر إنتاجية في المناطق العربية، وتتوفر من خلالها على سبيل المثال لا الحصر، فرصة للمنتجين للتعريف بالمنتجات، إلى جانب زيادة وعي المستورد بأفضلية المنتجات العربية، الأمر الذي سيفتح أسواق جديدة أمامها، وسيسهم ذلك برفع جودتها بشكل تلقائي.

وأكد المحلل الاقتصادي، بان أهمية مثل هذه الخطوات تكمن في ضرورة العمل المشترك لخوض غمار العولمة التجارية التي باتت سمة اقتصادية عامة، بشكل يضمن الاستفادة من حسناتها، وتجنب الأخطار الكبيرة التي تتخللها.

وفي إطار تنمية الاستثمارات، قال عبيد، يقع على عاتق الحكومة ومن خلال الجهات المختصة، وكخطوة تتبع تعزيز الإصلاح الاقتصادي، التعريف بجدوى الاستثمار في المناطق الفلسطينية، بشتى الوسائل الممكنة، مثل ندوات تنظمها السفارات الفلسطينية تدعو فيها كبار رجال الأعمال والمهتمين، إلى جانب حملات وقوانين مشجعة للاستثمار، وتتعدد الأفكار في هذا الإطار.

التعليقات