مصادر أمنية سعودية: الردادي باشر بإطلاق النار بعد أن فشل في الهرب من خلف المبنى باتجاه المزرعة

غزة-دنيا الوطن

كشفت مصادر أمنية عن أن معلومات جديدة تم التوصل اليها ستسهم في دعم التحقيقات في قضية مقتل الفرنسيين الأربعة، الذين لقوا حتفهم على يد مطلوبين أمنيين في 26 فبراير (شباط) الماضي، وستؤدي إلى القبض على باقي الجناة الفارين والذين سبق أن أعلنت وزارة الداخلية عنهم.

وعلمت «الشرق الأوسط» تفاصيل المداهمة التي نفذتها قوات الامن السعودي صبيحة يوم الجمعة في حي العيون في المدينة المنورة، وقتلت خلالها وليد مطلق الردادي المطلوب الثاني عشر على قائمة الـ36 منذ العام 2005.

وفي التفاصيل أن المطلوب وليد مطلق الردادي، عندما شعر بتحركات غير عادية حول المبنى حاول أن ينفذ ترتيبات اعدها مسبقا، كما يبدو في مثل هذه الحالة، وهو الهرب من الجهة الخلفية للمبني باتجاه المزرعة الملاصقة للمبنى، والتي توفر له مساحتها الكبيرة قدرة على المناورة والهرب، ولكن المفاجأة كانت ان رجال الأمن طوقوا المبنى من جميع الجهات، حيث فوجئ بهم امامه، فباشر في إطلاق النار عليهم في محاولة لفتح طريق للهروب، إلا أن كثافة النار أجبرته على التراجع الى داخل المبنى. ليعود الردادي الى التحصن مرة اخرى في المنزل، ومن ثم محاولة الهرب من الناحية الشمالية، والتي تفضي الى أرض فضاء، إلا أن كثافة رجال الأمن المتمركزين بها أجبرته على التراجع. وفي تلك الاثناء وبين الكر والفر كان رجال القوات الخاصة وقوات الدهم قد اقتحمت البوابة الرئيسية للبناية التي يقطنها، وتمكنت من بلوغ الدور الثاني الذي يسكن فيه، بعد أن تم اخلاء الدور الأول من قاطنيه، وعلى الفور طلب رجال الأمن من المطلوب الاستسلام، الا أنه رد بوابل من الرصاص وبصورة عشوائية وقذف قنابل يدوية باتجاههم داخل وخارج المبنى، ما دفع برجال الأمن الى التعامل بصورة سريعة خاصة بعد سقوط رجل أمن قتيلا واصابة رجلي أمن آخرين بإصابات طفيفة.

وفي السياق نفسه، علمت «الشرق الأوسط» أن النقيب ظافر النفيعي من أفراد المباحث العامة، الذي قتل في المواجهات، كان طوال الفترة الماضية يقود مفرزة مهمتها تعقب المتورطين في حادثة مقتل أربعة من الرعايا الفرنسيين في 26 من فبراير (شباط) الماضي في ودي بواط (40) كلم شمال المدينة المنورة، وأنه طوال أسبوع كامل لم يقم بالرد على أية مكالمات، بما فيها اتصالات والده للحفاظ على سرية مهمته، مما يدل على أن مفرزة النفيعي رصدت المطلوب وليد الردادي، وأحكمت مراقبته ورصد تحركاته طوال الفترة الماضية، ويدحض الأنباء القائلة بأن المصادفة هي التي قادت للعثور عليه.

ويوضح شقيق النقيب ظافر: «أن أخي كان نادراً ما يرد على المكالمات التي ترد إليه من أقاربه»، مشيرا الى أنه في آخر مكالمة تمت قبل عشرة أيام، نبهته الى ضرورة الحفاظ على سلامته، فرد بقوله «والله أظن أن قدري معهم».

وفيما بدت ملامح الحزن الشديد على والد النقيب النفيعي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه كان في طريقه الى جازان في مرافقة ابنته، وحينما بلغه الخبر الأولي في الثامنة من صباح الجمعة، بأن ابنه أصيب في مواجهة أمنية، قمت بالتوجه صحبة بعض الأقارب إلى المدينة، فيما قدم أشقاؤه من المنطقة الشرقية ليفاجئوا عند وصولهم بنبأ وفاته».

وأضاف أن للفقيد ثلاثة أبناء أكبرهم غلا وعمرها أربع سنوات، وعبد الله سنتان، ومحمد سبعة شهور، وأنه الخامس بين إخوته التسعة.

وعلى صعيد علاقته الاجتماعية بجيرانه، امتدح مالك العمارة التي يسكنها محمد أحمد العرفج، أخلاق جاره النقيب ظافر النفيعي وجيرته وحرصه على تفقد جيرانه ومساعدته لهم ومواظبته على أداء العبادات.

يأتي ذلك في وقت شيعت فيه المدينة المنورة في وقت متأخر من مساء أول من امس، جثمان النقيب ظافر بن عبد الله النفيعي، في الوقت الذي قام فيه الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، يرافقه الأمير عبد العزيز بن ماجد بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، ومدير الأمن العام الفريق سعيد القحطاني والعميد محمد عبد الله الشهراني قائد قوات الطوارئ الخاصة بزيارة لأسرة شهيد الواجب النقيب ظافر النفيعي بمنزل الفقيد في المدينة المنورة، حيث قدم عزاء القيادة السعودية ومواساتها في فقيد الواجب، كما قاموا بزيارة للمصابين في المواجهات الأمنية، ومنهم العقيد خالد قرار المحمدي مساعد مدير عام قوات الطواري للعمليات والنقيب فارس الحربي من قوات الطوارئ الخاصة بالمدينة المنورة.

التعليقات