سلطة النقد كسبت قضية ثلاثين مليون دولار تخص حماس والسلطة رفعت ضدها أمام القضاء الأمريكي

غزة-دنيا الوطن

أعلن محافظ سلطة النقد د. جورج العبد، أن محكمة أمريكية أصدرت قراراً لصالح السلطة، يقضي برفع الحجز عن أموال التسويات التي تشرف عليها سلطة النقد، والبالغة قيمتها ثلاثون مليون دولار أمريكي، كانت قد احتجزت بقرار سابق من محكمة أمريكية أخرى، قبل نحو عامين.

وقال د. العبد في مؤتمر صحفي عقده في مقر سلطة النقد في مدينة البيرة في الضفة الغربية اليوم، أن محكمة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، أصدرت في الثاني من الشهر الجاري، قرارً يقضي برفع الحجز عن أموال التسويات التي تشرف عليها سلطة النقد والمحتجزة في بنك نيويورك، منذ العام 2005، بفعل قرار صادر من محكمة رود أيلاند في الولايات المتحدة لصالح عائلة قتل أفراد منها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأشار إلى أن القرار الذي صدر قبل أيام لصالح سلطة النقد فيما يخص الأموال المحجوزة في بنك نيويورك، هي أموال ذات علاقة بالتسويات بالدولار الأمريكي التي تشرف عليها سلطة النقد من خلال مراسليها، لافتاً الى أن عمليات التسوية النهائية للتحويلات والعمليات المصرفية، بأي عملة، عادة تنتهي في بنك أو مؤسسة مصرفية في البلد المصدر لهذه العملة.

وأشار إلى أن سلطة النقد تتعامل مع أربعة عملات منها الدولار، وان تسويات الدولار تنتهي يومياً في بنك في أمريكا يشرف عليه البنك المركزي الأمريكي، وفي هذه الحالة هو "Bank of New York" ، الذي يقوم بالتسويات اليومية بالدولار في أمريكا.

وقال: قبل عامين أصدرت المحكمة في رود أيلاند في الولايات المتحدة حكماً نهائياً يأمر السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس، بدفع مبلغ 116 مليون دولار كتعويض لعائلة قتل أفراد منها في عملية في الأراضي المحتلة عام 1996، وان هذه المحاكمة استمرت بين أعوام 2000 و2005 ، وانه بناء على قرار المحكمة اصدر محامو العائلة الذين قتل أفرادها، إشعاراً لكافة البنوك في أمريكا لحجز أي أموال تخص السلطة الوطنية أو مؤسساتها أو وكلائها، مشيراً إلى أنه بناء على ذلك قام بنك نيويورك، الذي تتعامل معه سلطة النقد للتسويات اليومية من خلال بنك فلسطين الدولي، حيث يوجد حساب تجاري لديه هناك، بحجز ما لديه من أموال سلطة النقد بما يقارب 30 مليون دولار، وهي عبارة عن تسويات ومعاملات كان يجب أن تمر من خلال بنك نيويورك في ذاك الوقت.

وقال إن سلطة النقد أوكلت محامين في الولايات المتحدة لتحرير الأموال المحتجزة، وان محكمة نيويورك أصدرت في تشرين أول/أكتوبر من العام 2005 أمراً أولياً برفع الحجز مقابل كفالة بالمبلغ نفسه، أي ثلاثين مليون، مشيراً الى أن سلطة النقد تابعت الأمر لتحصل على أمر نهائي، فالحكم الأولي لم يكن كافياً، حيث قدمت وثائق وأوراق و شهادات محلفة، واستمرت المحكمة في مراجعة كافة الأسس القانونية والادعاءات من الطرف الأخر، الذي أراد من سلطة النقد دفع التعويضات التي يطالب بها وهي 116 مليون دولار أمريكي، على اعتبار أن سلطة النقد لديها أموال للسلطة الوطنية وأنها تخفي ذلك عن المحكمة، لافتاً الى أن سلطة النقد رفعت قضية لرفع الحجز، ورد القضية تماماً وإبراء سلطة النقد من أي تبعة فيما يخص الحكم الصادر.

وأضاف أن المحكمة أصدرت قراراً نهائياً برفع الحجز، وإعفاء سلطة النقد من الكفالة، والسماح لها بالعودة لإجراء التسويات النقدية اليومية بالدولار من خلال بنك نيويورك دون أي اعتراض من أي طرف، منوهاً الى أن القرار الذي أصدرته المحكمة يستند الى أسس قانونية، فالأموال المحتجزة تخص البنوك الفلسطينية، ولا تخص سلطة النقد، وان السلطة الوطنية ليست لديها أموال تحت إدارة سلطة النقد، فحسابات السلطة الوطنية لدى البنوك وليس لدى سلطة النقد، وان سلطة النقد ليس لها أي حساب في نيويورك إنما الحساب هو لبنك فلسطين الدولي، الذي يقوم بالتحويلات بالإنابة عن السلطة في بنك نيويورك.

وأوضح أن سلطة النقد ليس لديها حسابات مالية في أمريكا، وأن موجوداتها موزعة على بنوك في الشرق الأوسط وفي أوروبا بالإضافة الى الوثائق التي تدل على استقلالية سلطة النقد، مشيراً الى انه وبناءاً على هذه الحجج، طلبت سلطة النقد من المحكمة أن ترد القضية.

وقال محافظ سلطة النقد: ما ساعد انه في ابريل الشهر الماضي، بعد تكوين الحكومة السابقة، أصدرت وزارة الخزينة الأمريكية تعميماً الذي بموجبه ألزمت البنوك الأمريكية، والبنوك التي تتعامل معها، بحضر التعامل مع الحكومة السابقة ومع أي مؤسسة تتعامل مع الحكومة مالياً، واعتبرت أن هناك أربع مؤسسات فلسطينية مستقلة، لها حق التعامل مع المؤسسات المصرفية والمالية في العالم، من بينها سلطة النقد الفلسطينية.

وأضاف: أوضحنا للمحكمة أننا نعتبر من قبل وزارة الخزينة الأمريكية كمؤسسة مستقلة رقابية تتعامل مع البنوك وان لا أموال لنا مخفية أو ظاهرة تابعة للسلطة الوطنية، وقدمنا وثيقة قبل أربعة أشهر نطلب رد القضية بالكامل، وان الطرف الآخر قدم وثيقة يعترض على طلبنا وهو لا زال يدعي أننا نمثل السلطة الوطنية ونخفي أموال تابعة لها ولذا يجب أن نغرم.

وأشار د. العبد الى أن الحكم اعتمد على الأسس القانونية التي اعتبرت سلطة النقد مؤسسة مستقلة، وان هناك مخالفات قانونية للطرف الآخر، إذ أن هناك قانون في نيويورك، لا يسمح لأي كان التدخل في المعاملات المصرفية في نيويورك.

واعتبر د. العبد أن أهمية القرار تكمن في أن المحكمة منحت سلطة النقد الحكم النهائي الذي طلبته، وبرد مطالبات الطرف الآخر بوضع اليد على أي أموال لسلطة النقد، كما منحت السلطة طلبها برد الطلب الآخر، بوضع اليد على الأموال الموجودة في بنك نيويورك، وان ليس للطرف الآخر وضع اليد عليها، وأقرت في النهائية أن سلطة النقد هي هيئة قضائياً مستقلة عن السلطة الوطنية الفلسطينية.

واعتبر أن القرار له أهمية تاريخية، إذ أن هناك قرار نهائي واعتراف من محكمة في نيويورك يعتبر سلطة النقد مستقلة قضائياً، ويعفي سلطة النقد من الكفالة التي كانت مطلوبة بقيمة 30 مليون دولار، ويأمر برفع الحجز ن الأموال ويسمح لسلطة النقد بالعمل من جديد بالتعامل اليومي بالدولار، مشيراً الى أن ذلك يعفي سلطة النقد من التوجه للمرافعة وتقديم الوثائق والمرافعات الطويلة.

التعليقات