نص رسالة من القدومي إلى انغيلا ميركل

غزة-دنيا الوطن

فيما يلي نص الرسالة من السيد فاروق القدومي وزير خارجية دولة فلسطين، رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى السيدة انغيلا ميركل المستشارة الألمانية رئيسة الاتحاد الأوروبي في دورته الحالية:

على السيدة ميركل ان تعي ان المشكلة التي تحدثت عنها هي مشكلة فلسطين ، وقد نشأت نتيجة احتلال الاسرائيليين للاراضي الفلسطينية وطرد شعبها من اراضيهم منذ العام 1948 ، واصبحوا لاجئين يعيشون خارج وطن آبائهم واجدادهم .

تابعت اسرائيل احتلال المزيد من الاراضي الفلسطينية بعد حرب حزيران 1967 وبدأت تصادر ملكية هذه الاراضي وتقيم عليها المئات من المستوطنات الاسرائيلية .

وبالرغم من قرارات الامم المتحدة والمبادرات التي اجبرنا على قبولها سنة 1991 مثل الارض مقابل السلام وما تبعها من اتفاقات سياسية ، عمدت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة على التنكر لمثل هذه القرارات والاتفاقات الى ان قدم العرب مبادرتهم عام 2002 التي رحب بها الرئيس بوش الابن وصاغ خارطة الطريق على اساس رؤياه وهذه المبادرة ، ووافق مجلس الامن الدولي بالاجماع على خارطة الطريق بقراره رقم 1515 .

لكن الرئيس بوش الابن نقض عهده ووافق مع مشروع شارون بتاريخ 14/4/2004 ، وقدم له خمس ضمانات سلبت خارطة الطريق مضمونها التسووي ، فلم يعترف بحدود الهدنة لسنة 1967 وانكر وجود شريك فلسطيني ، وانكر حق اللاجئين في العودة واقر شرعية المستوطنات الاسرائيلية التي زادت عن 187 مستوطنة علما ان الادارة الامريكية وافقت بالاجماع على تفكيك هذه المستوطنات في القرار 465 لسنة 1980 ، وكانت تتبنى في الجمعية العمومية للامم المتحدة التأكيد على قرار عوة اللاجئين رقم 194 .

اود يا سيدتي المستشارة ان اعيد الى الذاكرة اجماع رؤساء الاتحاد الاوروبي سنة 1999 في الخامس والعشرين من شهر آذار في برلين ، حيث اقر الرؤساء حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بنفسه بما في ذلك خياره في اقامة دولة ذات سيادة ، وستعترف الدول الاوروبية بها عند اقامتها ، واكد الرؤساء ان اقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة هي افضل ضمان لامن اسرائيل ، وطلبوا من المغفور له الشهيد الرئيس ابو عمار ان يمدد المفاوضات لعام واحد لاصراره على اعلان قيام هذه الدولة المستقلة ، بعد ان انتهت مدة المفاوضات التي حددت بخمس سنوات .

وقبل ذلك يا سيدتي المستشارة ، ان وزير خارجية المانيا السابق السيد فيشر قد ارسل الى شارون عندما كان وزيرا لخارجية اسرائيل ذكره فيها ان الدول الاوروبية ترفض ان تعترف باحتلال اسرائيل للقدس ، فهل تتذكرين كل هذه الوقائع وتتجاهلي قرارات الشرعية الدولية قبل ان تدلي بالتصريحات الخارجة عن الاجماع الاوروبي ؟

هل تنسين يا سيدتي المستشارة ان اسرائيل ما زالت تحتل الاراضي الفلسطينية والعربية ، ثم يدعو اولمرت القادة العرب للاجتماع به وكأنه يقول لنا سلموا بالواقع الحالي ايها القادة العرب .

نحن اصحاب القضية ، ونحن الذين سنبقى نقاوم وحتى يخرج آخر جندي اسرائيلي من ارضننا الطيبة وتقام دولتنا الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس وبعودة اللاجئين الى ديارهم واملاكهم .

فقضيتهم هي جوهر الصراع العربي – الاسرائيلي وبدون ذلك لا سلام في هذه المنطقة .

التعليقات