البحارة البريطانيون سُلِّموا إلى سفارة بلادهم مرتدين بزَات على الطراز الإيراني

غزة-دنيا الوطن

انتهــــت أمس أزمة عـــنــــاصر البحرية البريطانيين الـ15 الذين احتجزتهم إيران 12 يوماً، وباتوا أحراراً للعودة إلى بلادهم «ساعة يشاؤون» كما أعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، في خطوة يتوقع أن يعقبها إطلاق واشنطن الإيرانيين الخمسة المعتقلين لدى القوات الأميركية في العراق، وإن كانت طهران وواشنطن رفضتا الربط بين المسألتين.

وفرضت إجراءات أمنية مشددة في مقر مجلس الوزراء في المجمع الرئاسي الإيراني، تولّتها وحدات خاصة من «الحرس الثوري» ارتدى عناصرها بزات سوداً وخوذات حديدية وهم مدججون بالسلاح. وطوّق عدد منهم شاحنات صغيرة (فان) من طراز «مرسيدس» لمنع مشاهدة مَن في داخلها، وخرج منها البحارة البريطانيون إلى باحة المبنى ملوّحين بأيديهم وهم يبتسمون.

واستغرق المشهد أقل من ثلاث دقائق وسط تصفيق لعناصر البحرية البريطانية الذين استعاضوا عن بزاتهم العسكرية بأخرى رسمية رمادية اللون من دون ربطات عنق، على الطراز الإيراني، فيما ارتدت فاي تورني، المرأة الوحيدة بينهم، قميصاً أحمر مخططاً بالأبيض وفوقه سترة من الجينز على سروال فضفاض.

وانسحب البحارة الذين استقبلهم نجاد الى الغرف الخلفية لمجلس الوزراء، قبل نقلهم الى مقر الخارجية الإيرانية لإطلاقهم رسمياً اليوم في حضور الوفد العسكري البريطاني الذي حضر من لندن والسفير البريطاني جيفري أدامز، كما أكد لـ «الحياة» مسؤول في الرئاسة الإيرانية، لفت إلى ان البحارة سيغادرون طهران الى بلادهم من مطار مهراباد اليوم.

وأكد نجاد في مؤتمره الصحافي الذي أعلن خلاله الإفراج عن البحارة أن الحكومة البريطانية تعهدت في رسالة عدم «تكرار» انتهاك المياه الإقليمية الإيرانية، فيما اتهمها بإثارة «ضجة إعلامية» حول القضية وإحالة المسألة على مجلس الأمن. ومنح الرئيس وساماً لقائد البحرية الإيرانية بعد احتجاز البريطانيين.

ورحبت لندن وواشنطن ببيان نجاد، وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير «لا يسعني سوى ان اعرب عن سعادتي»، مؤكداً انه «خلال هذه الفترة، تبنينا نهجا دقيقا: حازم ولكن هادئ، ليس تفاوضيا ولكنه ليس نهج مواجهة». واضاف مخاطبا الشعب الايراني «نحن نرغب في حل خلافاتنا مع حكومتكم سلمياً (...) ولا نضمر لكم سوء النية».

وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي غوردون جوندرو: «كما قال رئيس الوزراء البريطاني (توني) بلير، فإن الرئيس بوش يرحب بتلك الأنباء». وفي حديث الى شبكة «سكاي نيوز» قال نيك سامرز شقيق البحار المعتقل نيثن سامرز الذي ظهر في شريط فيديو بثه التلفزيون الإيراني، «انه نبأ رائع».

ورحبت الرئاسة الالمانية للاتحاد الاوروبي باعلان ايران الافراج عن عناصر البحرية البريطانية ورأت في الخطوة «بداية لمزيد من التعاون» بين الجمهورية الاسلامية والاسرة الدولية. وقال وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر-شتاينماير في تصريح مقتضب للصحافيين في برلين «انها نقطة البداية وآمل ان تفتح الباب لمزيد من التعاون» مع ايران. واضاف «آمل ان لا يتم تفادي التصعيد في قضايا اخرى» في اشارة الى الخلافات الاخرى العالقة وفي طليعتها الملف النووي.

ورفض مستشار الرئيس الإيراني مهدي كلهر في حديث الى «الحياة» ربط تطور الأحداث بصفقة او ضغوط بريطانية ودولية دفعت إلى إطلاق البحارة، كما رفض ربط ذلك بقضية الإيرانيين الخمسة المحتجزين لدى القوات الأميركية في العراق، ومسألة إطلاق الديبلوماسي الإيراني جلال شرفي، رغم تأكيد النائب العراقي جلال الدين الصغير (ممثل كتلة الإئتلاف العراقي الموحد والقيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية) ان الأدلة تشير الى ان شرفي كان معتقلاً لدى القوات الأميركية، وأن «إطلاقه في هذا الوقت ربما يؤكد ان هناك مساعي لمبادلة بينه وبين البحارة البريطانيين».

والتقى ممثل إيران في العراق أمس، المعتقلين الخمسة، فيما كشف وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري عن محادثات عراقية - أميركية لإطلاقهم. لكن الناطق باسم الخارجية الأميركية توم كيسي نفى اي علاقة بين الإفراج عن البحارة البريطانيين وبين السماح فجأة لديبلوماسي إيراني بلقاء مواطنيه الخمسة.

التعليقات