قف.. أنت في غزة.. الإشارات كلها حمراء

غزة-دنيا الوطن

فوضى وفقر وفلتان أمني وكوارث صحية وبيئية، فضلا عن حصار يخنق الفلسطينيين، كلها "إشارات حمراء" تجعل الحياة شبه مستحيلة في قطاع غزة وتجعل المواطن الغزاوي في حالة عجز أمام كل هذه الموانع أو "الإشارات الحمراء" كما أصبح يطلق عليها أهالي القطاع.

تردي الأوضاع بشكل غير مسبوق في قطاع غزة لم يتوقف عند هذا الحد.. حيث تبحث حاليا الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إدراج القطاع ضمن "المرحلة الخامسة" في درجة الخطورة العالمية وهي نفس الدرجة التي تصنف فيها العاصمة العراقية بغداد، الأمر الذي سيجعل المنظمات الدولية تضطر لسحب موظفيها خوفا على حياتهم، ومن ثم الإضرار ببرامج المساعدات الإنسانية لأكثر من مليون فلسطيني.

وأوضحت المنظمات الدولية أن الوصول إلى تلك الدرجة مرهون باستمرار عمليات الخطف وإيذاء العاملين الدوليين جسديا خاصة بعد استمرار خطف الصحفي البريطاني ألان جونسون والهجوم المسلح على مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة قبل أسابيع.

وشددت على أن عدم إطلاق سراح جونسون أو المسّ به سيعني تصنيف غزة ضمن "الأماكن الأكثر خطورة في العالم" وهو ما يعني تراجع جميع البرامج الإنسانية الطارئة أو وقفها وعدم إبقاء أي من العاملين فيها.

"تداعيات كارثية"

ووصف صائب عريقات -مسئول ملف المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية- تداعيات تصنيف قطاع غزة ضمن المناطق الخطرة في العالم بالكارثة على حياة الفلسطينيين واقتصادهم بشكل خاص.

وقال عريقات في تصريحات للصحفيين اليوم الأربعاء: "إن غياب برامج الأمم المتحدة وسحب كل موظفيها من قطاع غزة سيكون كارثيا وسيعرقل مشاريع الدول المانحة".

وأوضح أن "توجه الأمم المتحدة باتخاذ مثل هذا القرار خطير جدا ومحزن ومأساوي وكارثي لما له من تأثير كبير على النسيج الاجتماعي الفلسطيني وبرامج الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية، وهو ما سيساهم في المزيد من الانهيار الاقتصادي الفلسطيني".

وحمل عريقات من وصفهم بأصحاب الفوضى والفلتان الأمني الذين دمروا سمعة الشعب الفلسطيني المسئولية عن توجه الأمم المتحدة لاتخاذ هذا القرار، وقال: "تصنيف الوضع في غزة بالخطر هو ما كنا نخشاه، لقد حذرنا كثيرا من الفوضى والفلتان الأمني لأن نتائجه ستكون وخيمة على الفلسطينيين".

ودعا عريقات الحكومة الفلسطينية للعمل على تطبيق برنامجها والعهود التي قطعتها على نفسها بإنهاء الفلتان الأمني وفوضى السلاح، وطالب في الوقت نفسه الأمم المتحدة بالعدول عن مثل هذا القرار لما له من نتائج كارثية على مستقبل الفلسطينيين.

إيقاف المساعدات

وفي سياقٍ متصل حذرت (الأونروا) من أنها قد تضطر إلى وقف المساعدات الطارئة التي تقدمها إلى أكثر من 1.2 مليون فلسطيني في الضفة والقطاع بسبب نقص التمويل اللازم لاستمرار تلك البرامج والذي يعتبر الأخطر منذ عام 2001.

وقال متحدث باسم الأونروا في جنيف "ماتياس بورشار": إن منظمته تعاني من نقص شديد في التمويل لبرامجها الطارئة موضحا أن نداءها الطارئ الذي أطلق عام 2007 بقيمة 246 مليون دولار لم يحقق سوى استجابة بنسبة 11% فقط أي ما نسبته 28.2 مليون دولار.

وأضاف أن الأونروا أوقفت فعلا المساعدات النقدية التي تقدم لمئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين وأنها ستضطر آسفة إلى إيقاف المساعدات الغذائية لأكثر من 1.2 مليون لاجئ إضافة إلى وقف برنامج التشغيل والذي يعتمد عليه عشرات آلاف الفلسطينيين في الضفة والقطاع.

وأوضح أن الأونروا بحاجة إلى المساعدات العاجلة لتوقيع عقود توفير المواد الغذائية للاجئين في مايو المقبل، وإذا لم يتم توفير التمويل حتى هذا التاريخ فسيتوقف البرنامج، مشيرا إلى أن 80% من سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات التي تقدمها الأونروا.

وناشد بورشادر الدول المانحة بالتحرك العاجل لتوفير الدعم والذي من شأنه إحداث تدهور خطير في الأوضاع في تلك المناطق وذلك في حالة عدم توفره.

مأساة بيئية

الأوضاع المتردية في غزة تهددت أيضا بحدوث كوارث بيئية جديدة، حيث حذر المسئول الدولي من مخاطر حدوث فيضان آخر لمياه الصرف الصحي في قرية أم النصر شمال قطاع غزة بسبب حالة أحواض الصرف هناك.

ونقل مركز "أنباء الأمم المتحدة" عن بورشادر قوله في مؤتمرٍ صحفي عقده في جنيف الثلاثاء 3-4-2007: "إن الأونروا سارعت في تقديم كل المساعدات الممكنة لسكّان قرية أم النصر بعد الفيضان الذي وقع الشهر الماضي".

وأضاف: "لقد ساعدنا في عمليات تنظيف واسعة النطاق للقرية، كما أرسلنا فريقاً من المهندسين أفاد بأنَّ مائة منزل وواحد بحاجة إلى إصلاحات وأنّه يتعيّن إعادة بناء سبعة منازل أخرى".

وأعرب بورشادر عن أمله في أن يُؤدّي هدوء الأوضاع بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى بدء العمل لتأمين أحواض الصرف الصحّي في القرية.

وكان خمسة مواطنين قد لقوا مصرعهم وأصيب العشرات في كارثة انفجار أحواض الصرف الصحي في قرية أم النصر، شمال قطاع غزة، التي أدت كذلك إلى تشريد المئات من العائلات وهدم المنازل السكنية جراء تدافق المياه العادمة.

وتقول مصادر فلسطينية: إن الاقتتال المتواصل من وقت لآخر بين فتح وحماس بهذه المنطقة، برغم توقيع اتفاق مكة المكرمة الشهر الماضي وتشكيل حكومة الوحدة، وقف حائلا أمام جهود الحكومة السابقة والحالية والمؤسسات المعنية لنقل برك مياه الصرف الصحي من قرية "أم النصر" إلى مناطق بعيدة نائية.

ولا يزال الحظر الغربي على المساعدات المباشرة للحكومة الفلسطينية ساريا، كما تواصل إسرائيل احتجاز عوائد الضرائب التي تجنيها نيابة عن السلطة الفلسطينية، في الوقت الذي ترفض فيه البنوك حتى الآن تحويل أموال للحكومة.

ولرفع الحصار عن المساعدات الغربية للفلسطينيين، تشترط اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة - روسيا - الاتحاد الأوروبي - الأمم المتحدة) اعتراف أي حكومة فلسطينية بإسرائيل، والالتزام باتفاقات السلام الموقعة مع إسرائيل، ونبذ ما تسميه بـ"العنف".

التعليقات