حرب الجواسيس تشتعل بين أمريكا وإيران

حرب الجواسيس تشتعل بين أمريكا وإيران
غزة-دنيا الوطن

مع احتدام المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، لم يكتفِ الخصمان اللدودان بالصراع في مجلس الأمن أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا بالتهديدات العسكرية، بل اشتبكا في حرب جواسيس شرسة، ميدانها لا يعرف حدودًا، بحسب تقارير صحفية غربية.

أحدث حلقات هذه السلسلة من حرب الجواسيس كانت اختفاء عميل سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي في إيران.

وأوضحت السلطات الأمريكية أن اسمه روبرت ليفينسون، وعمل لمدة 28 عامًا في مكتب التحقيقات وإدارة تنفيذ القانون لجرائم المخدرات، وحتى قبل عامين كان يعمل في شركة أمن تتعاون مع مكتب التحقيقات، ثم انتقل إلى شركة أخرى.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية: إن ليفينسون اختفى في إيران بعد يوم 8 مارس الماضي، وطالبت إيران بتقديم معلومات حول مصيره.

وجاء هذا الطلب في رسالتين قدمتا عبر السفارة السويسرية بطهران التي تمثل واشنطن دبلوماسيًّا في إيران منذ انقطاع العلاقات بين الدولتين عام 1980.

حالة مختلفة

المثير أن شون ماكروماك، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، صرح بأن بلاده تتلقى معلومات عن فقد اثنين أو 3 أمريكيين سنويًّا في إيران، ولكن كل حالة مختلفة عن الأخرى.

وأضاف ماكروماك أن بعض الحالات ترجع لمجرد فقدان الاتصال بين المواطن الأمريكي وعائلته، لكن صحيفة "واشنطن بوست" نقلت في عددها الصدر الثلاثاء 3-4-2007 عن مسئولين أمريكيين قولهم: إن حالة ليفينسون تبدو مختلفة.

وأضافت الصحيفة أن ليفينسون سافر من الإمارات إلى جزيرة كيش بجنوب غرب إيران لإتمام صفقات تجارية خاصة. وكيش هي منتجع ومنطقة تجارة حرة لا يتطلب دخولها الحصول على تأشيرة.

أرض العراق

إعلان اختفاء ليفينسون تزامن مع الكشف عن تفاصيل لا تقل إثارة عن النزاع الأمريكي - الإيراني على الأراضي العراقية، حيث ذكرت صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية الثلاثاء 3-4-2007 أن القوات الأمريكية حاولت اعتقال اثنين من كبار المسئولين الإيرانيين خلال زيارة رسمية لهم إلى مدينة أربيل بشمال العراق.

وذكرت الصحيفة بأن مروحية أمريكية شنّت غارة مفاجئة في ساعة مبكرة من صباح 11 يناير الماضي على مكتب التمثيل الإيراني بمدينة أربيل في كردستان العراق، حيث اعتقل الأمريكيون 5 من مسئولي الصف الثاني الإيرانيين، واتهمتهم واشنطن بأنهم عناصر مخابراتية تقدم دعمًا للميليشيات الشيعية، لكن إيران تُصرّ على أنهم مجرد حراس للقنصلية.

وكانت الغارة تستهدف اعتقال نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني ورئيس المخابرات بالحرس الثوري.

احتجاز البحارة

وذهب "ذي إندبندنت" إلى أن طهران ردت على استهداف مسئوليها باحتجاز البحارة البريطانيين الخمسة عشر يوم 23 مارس الماضي، متهمة إياهم بدخول مياهها الإقليمية، فيما تصرّ لندن على أنهم كانوا في مهمة رسمية بالمياه الإقليمية العراقية.

واعتبر الكاتب الأمريكي الشهير، ديفيد أنجاتيوس، احتجاز البحارة "حلقة من سلسلة الأعمال المتعلقة بالجاسوسية التي بات الشرق الأوسط يشهدها حاليًّا"، وأشار إلى أن الحرس الثوري الإيراني له صلة بكل هذه الحوادث.

وبيّن في مقال بصحيفة "واشنطن بوست" مؤخرًا أن الحرس الثوري هو الذي نسق عملية احتجاز البريطانيين؛ للرد على الانتقادات الداخلية الشديدة التي يتعرض لها بعد اعتقال عناصره الخمسة في العراق، واستهدافه من قبل العقوبات الجديدة التي فرضها مجلس الأمن على إيران بسبب برنامجها النووي.

أصغري مقابل الصدر

ولفت أنجاتيوس أيضًا إلى اختفاء علي رضا أصغري، المسئول البارز السابق بالحرس الثوري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني الذي فقد أثره بمدينة إستانبول التركية في 7 فبراير الماضي.

وتتمثل أهمية أصغري في أنه يعرف الكثير من أسرار الحرس الثوري، حيث كان رجل طهران في بيروت لفترة طويلة، وأسهم في إنشاء حزب الله، بحسب ما نقلته مؤخرا مجلة "تايم" الأمريكية عن بوب باير أحد ضباط وكالة المخابرات المركزية.

وعقب الإعلان عن اختفائه نقلت "واشنطن بوست" عن مسئول أمريكي، لم تكشف عن هويته، أن أصغري انشق عن إيران وبات يتعاون مع الغرب دون ذكر مزيد من التفاصيل.

لكن صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بينت أن المخابرات الإسرائيلية (الموساد) شاركت في تنظيم عملية انشقاق أصغري. وأشارت إلى أن الضباط الذين جندوه هم إسرائيليون، لكنهم أوهموه بأنهم يعملون لدى جهاز مخابرات لدولة أخرى.

أما صحيفة "حرييت" التركية فعلقت على هذه العملية بقولها: إن المخابرات الأمريكية دبرتها للرد على إنقاذ إيران للزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر قائد ميليشيا جيش المهدي.

وأوضحت أن القوات الأمريكية كانت قد حددت موقع الصدر، واستعدت لاعتقاله في إطار الخطة الأمنية الجديدة، لكن حليفه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي سرّب إليه هذه المعلومة، وساعدته إيران على اللجوء إليها.

وساطة عراقية

ووسط الشد والجذب بين واشنطن وطهران، تحاول حكومة نوري المالكي في العراق لعب دور وساطة بين الجانبين، حيث تحتفظ بعلاقات طيبة معهما، كما تلفت شبكة "سي.إن.إن".

وفي تصريحات للشبكة الثلاثاء 3-4-2007 اعتبر لابيد عباوي نائب وزير الخارجية العراقي أن إطلاق سراح الإيرانيين الخمسة المعتقلين لدى القوات الأمريكية سيوفر أجواء إيجابية للإفراج عن البحارة البريطانيين. وأردف يقول: "حل أي مشكلة قد يساعد على حل مشكلة أخرى".

التعليقات