الأردن وسورية:ازمة صامته بين البلدين الخلافات تشمل الملف الامني ونشاط التنظيمات من دمشق
غزة-دنيا الوطن
تجنب عمان لذكر دمشق سلبا او ايجابا طوال الاسابيع الثلاثة الماضية لا يعكس الا شكلا من اشكال التجاوب الاردني مع مشروع سعودي متفق عليه بعنوان اعادة انتاج الخط الاستراتيجي للرئيس السوري بشار الاسد ومحاولة التأثير في مفاصل هذا الخط والتوجه.
وهذا التجنب لا يعكس بالمقابل حصول انفراج من اي وزن او فئة في الازمة الصامتة التي تمنع العاصمتين من التشاور او التنسيق وحتي من الاتصال وان كان لا يدلل علي تفاعل ونظام تغذية لهذه الازمة الساكنة ، فدمشق تتجاهل عمان ولاتصعد في وتيرة الخلاف السياسي او الامني او الحدودي معها وعمان تقود الايقاع الاعلامي الرسمي فيها الي مساحات لا تشاغب علي السوريين او توتر الاجواء معهم او تمنحهم ذرائع لترويج الاتهامات.
وهذا التسكين والتبريد اصبح اللغة المشتركة والمتفق عليها بين الطرفين منذ عدة اشهر وتجلي بوضوح بعد ان تأكد المتابعون والمراقبون بان اي لقاء من اي نوع بين السوريين والاردنيين لم يحصل علي هامش اجتماعات او حتي كواليس القمة العربية مما يعني بان الطرفين قررا البقاء في دائرة الازمة الصامتة وتجنب المواجهة او العتاب وحتي تجنب اي محاولة تكتيكية لاصلاح العلاقات الثنائية حتي وان كان المبرر خدمة الاهداف التكتيكية لكل طرف علي حدة.
واكتفت الصحافة الاردنية باشارة سريعة وخاطفة الي عدم حصول لقاءات رسمية بين عمان ودمشق في كواليس او علي هامش قمة الرياض، مما يعني بان كل طرف يحتفظ حتي اللحظة بقناعته وتصوره عن الطرف الاخر، علما ان كل طرف وقبيل عقد لقمة العربية مارس انزالات من طراز خاص خلف خطوط الطرف الاخر وسط لعبة سياسية كلاسيكية بين العاصميتن تمنع منذ عشرات السنين التلاقي الحقيقي وترسم دوما نقاطا صالحة لبناء الخلاف او الاختلاف عليها.
وفي تفاصيل وعمق ازمة الصمت بين البلدين ثمة دائما ما هو جديد واحيانا ما هو مثير، فالمعلومات تتحدث عن استمرار الخلاف بين البلدين تحت عنوان الموقف من التنظيمات المسلحة. ففي احدي المرات تلقي المسؤول الامني البارز عاصف شوكت اتصالا هاتفيا من عمان يبلغه بوجود اشخاص محددين في دمشق يخططون او يوجهون عناصر تحاول التخريب في الاردن، وعندما نفي الأخير ذلك حسب مصادر رسمية أردنية تم تزويده بأسماء وعناوين وأرقام هواتف داخل العاصمة السورية.
وتقول السلطات الأردنية بان الجانب السوري لا يبدي مستويات التعاون المطلوبة في ثلاثة ملفات وقضايا أساسية بالنسبة لعمان وهي المياه والحدود والتنظيمات المسلحة التي تحاول إختراق الساحة الأردنية عبر الحدود مع سورية.
وفي ما يخص الحدود يشكو الأردنيون من مزاجية الحارس السوري، سواء في التعامل مع المواطنين او مع الشاحنات الأردنية التي تحاول الوصول إلي لبنان وتركيا. كما تقول وزارة الداخلية الأردنية ان المحادثات الفنية للإتفاق علي ترسيم الحدود غير المرسمة مع سورية لم تنجز تقدما حقيقيا علي الأرض، رغم الإعترافق السوري العلني ببناء قرية علي ارض أردنية داخل عمق الحدود من الجانب السوري.
وبخصوص المياه اتهم عدة وزراء في الأردن علنا وفي عدة مناسبات نظراءهم السوريين بعدم التعاون بل إستخدمت تعبيرات من طراز خطف حصة المياه الأردنية في نهر اليرموك، علما بان دمشق ابلغت إعلاميين أردنيين زاروها عدة مرات بان المياه الأردنية المسروقة تخطفها مزارع ومستوطنات إسرائيلية وليست فعاليات سورية.
وفي ما تبدو الخلافات طبيعية وقابلة للحل في الجانب الحدودي والمائي يمكن القول ان ملف التنظيمات الأمني هو الملف العالق والذي يتسبب بالأزمة الصامتة في العلاقة بين البلدين ، فعمان إتهمت دمشق مرتين علي الأقل في ثلاث سنوات بالتغاضي عن نشطاء في تنظيم القاعدة خططوا لعمليات داخل الأردن من بينها عملية فاشلة لتفجير مقر المخابرات المركزي في عمان وكذلك عمليات نقل أسلحة من قيادة حماس في الأرض السورية.
وبطبيعة الحال تنفي المجموعات الامنية السورية هذه الاتهامات وتطالب بالدليل لكن الجانب الاردني يلمح بين الحين والآخر الي انه لا يسعي لتأزيم الموقف عبر عرض وثائق وتسجيلات ونسخ اتصالات تثبت بان الكثير من العمليات التي استهدفت الاردن او حاولت اختراق حدوده مع سورية ومع اسرائيل برمجت ووجهت من خلال اشخاص يتواجدون في الاراضي السورية ولا تقوم السلطات باعتقالهم. وبين الحين والاخر تتحدث عمان عن هويات محددة لاشخاص موجودين في سورية ومكلفين بمحاولة تحقيق اختراقات في العمق الاردني.
كما يحمل الاردن ضمنيا دمشق جزءا من المسؤولية حول التقديرات التي تحدثت عن نصب حزب الله اللبناني حليف دمشق لبعض صواريخه باتجاه شمال الاردن وهو ما نفاه حزب الله عدة مرات ، لكن السلطات الاردنية تعتبره جزءا من استراتيجية ايرانية ـ سورية مشتركة للضغط علي عمان او تهديدها اذا لزم الامر بسبب جملة واسعة من الخيارات الاستراتيجية المتعاكسة . ويقول الاردن ان تركيزه الوحيد في هذه المرحلة علي مواجهة تنظيم القاعدة الذي اقام دولة اسلامية في محافظة الانبار العراقية المشتركة بالحدود مع الاردن . ويدعي المسؤولون هنا بان الجانب السوري لا يتفهم علي الاطلاق مبررات القلق الاردني من تنظيم القاعدة ولا يحاول الاستماع جيدا للمعلومات والملفات الامنية الاردنية التي تعرض البينات عن نشاط معاد للمملكة يوجه من نشطاء داخل الاراضي السورية.
وبطبيعة الحال لدي السوريين تصور مضاد لما يسمونه بالدور الاردني المخاصم سياسيا واستراتيجيا وتكتيكيا لمصالحهم ، وهو دور يدفع السلطات السورية حسب وجهة نظرها للاكتفاء بعلاقات واتصالات تصريف الحال فقط مع الاردن بدون الانتقال الي مستوي ابعد من مستوي الازمة الصامتة.
وليس سرا ان دمشق وعمان مختلفتان علي الكثير من التفاصيل السياسية والاقليمية سواء تلك المتعلقة بموقف البلدين من مايجري داخل العراق او تلك المتعلقة بالملف الفلسطيني ومحمود عباس وحركة حماس اضافة للملفات المتعلقة بالانحيازات والتعلقات في سياق المشروع الامريكي في المنطقة.
باختصار لا يوجد جديد علي صعيد العلاقة بين العاصمتين المتجاورتين وثمة قرار ثنائي واضح بان تبقي الازمة صامتة وان لا تنتقل لمستويات مختلفة، خصوصا وان الاردني لديه حاسة وحساسية امنية لا يعتقد السوري بانها مبررة، ولذلك لم تحصل لقاءات ثنائية في قمة الرياض، ولذلك ايضا قد تبقي الازمة في دائرة الصمت الي ان يحرك الامريكي شيئا ما في الموقف السوري والي ان ينجح السعوديون في ما وعدوا به عمان بخصوص محاولة جدية للتأثير بانحيازات البوصلة الاستراتيجية لتحالفات الرئيس بشار الاسد.
تجنب عمان لذكر دمشق سلبا او ايجابا طوال الاسابيع الثلاثة الماضية لا يعكس الا شكلا من اشكال التجاوب الاردني مع مشروع سعودي متفق عليه بعنوان اعادة انتاج الخط الاستراتيجي للرئيس السوري بشار الاسد ومحاولة التأثير في مفاصل هذا الخط والتوجه.
وهذا التجنب لا يعكس بالمقابل حصول انفراج من اي وزن او فئة في الازمة الصامتة التي تمنع العاصمتين من التشاور او التنسيق وحتي من الاتصال وان كان لا يدلل علي تفاعل ونظام تغذية لهذه الازمة الساكنة ، فدمشق تتجاهل عمان ولاتصعد في وتيرة الخلاف السياسي او الامني او الحدودي معها وعمان تقود الايقاع الاعلامي الرسمي فيها الي مساحات لا تشاغب علي السوريين او توتر الاجواء معهم او تمنحهم ذرائع لترويج الاتهامات.
وهذا التسكين والتبريد اصبح اللغة المشتركة والمتفق عليها بين الطرفين منذ عدة اشهر وتجلي بوضوح بعد ان تأكد المتابعون والمراقبون بان اي لقاء من اي نوع بين السوريين والاردنيين لم يحصل علي هامش اجتماعات او حتي كواليس القمة العربية مما يعني بان الطرفين قررا البقاء في دائرة الازمة الصامتة وتجنب المواجهة او العتاب وحتي تجنب اي محاولة تكتيكية لاصلاح العلاقات الثنائية حتي وان كان المبرر خدمة الاهداف التكتيكية لكل طرف علي حدة.
واكتفت الصحافة الاردنية باشارة سريعة وخاطفة الي عدم حصول لقاءات رسمية بين عمان ودمشق في كواليس او علي هامش قمة الرياض، مما يعني بان كل طرف يحتفظ حتي اللحظة بقناعته وتصوره عن الطرف الاخر، علما ان كل طرف وقبيل عقد لقمة العربية مارس انزالات من طراز خاص خلف خطوط الطرف الاخر وسط لعبة سياسية كلاسيكية بين العاصميتن تمنع منذ عشرات السنين التلاقي الحقيقي وترسم دوما نقاطا صالحة لبناء الخلاف او الاختلاف عليها.
وفي تفاصيل وعمق ازمة الصمت بين البلدين ثمة دائما ما هو جديد واحيانا ما هو مثير، فالمعلومات تتحدث عن استمرار الخلاف بين البلدين تحت عنوان الموقف من التنظيمات المسلحة. ففي احدي المرات تلقي المسؤول الامني البارز عاصف شوكت اتصالا هاتفيا من عمان يبلغه بوجود اشخاص محددين في دمشق يخططون او يوجهون عناصر تحاول التخريب في الاردن، وعندما نفي الأخير ذلك حسب مصادر رسمية أردنية تم تزويده بأسماء وعناوين وأرقام هواتف داخل العاصمة السورية.
وتقول السلطات الأردنية بان الجانب السوري لا يبدي مستويات التعاون المطلوبة في ثلاثة ملفات وقضايا أساسية بالنسبة لعمان وهي المياه والحدود والتنظيمات المسلحة التي تحاول إختراق الساحة الأردنية عبر الحدود مع سورية.
وفي ما يخص الحدود يشكو الأردنيون من مزاجية الحارس السوري، سواء في التعامل مع المواطنين او مع الشاحنات الأردنية التي تحاول الوصول إلي لبنان وتركيا. كما تقول وزارة الداخلية الأردنية ان المحادثات الفنية للإتفاق علي ترسيم الحدود غير المرسمة مع سورية لم تنجز تقدما حقيقيا علي الأرض، رغم الإعترافق السوري العلني ببناء قرية علي ارض أردنية داخل عمق الحدود من الجانب السوري.
وبخصوص المياه اتهم عدة وزراء في الأردن علنا وفي عدة مناسبات نظراءهم السوريين بعدم التعاون بل إستخدمت تعبيرات من طراز خطف حصة المياه الأردنية في نهر اليرموك، علما بان دمشق ابلغت إعلاميين أردنيين زاروها عدة مرات بان المياه الأردنية المسروقة تخطفها مزارع ومستوطنات إسرائيلية وليست فعاليات سورية.
وفي ما تبدو الخلافات طبيعية وقابلة للحل في الجانب الحدودي والمائي يمكن القول ان ملف التنظيمات الأمني هو الملف العالق والذي يتسبب بالأزمة الصامتة في العلاقة بين البلدين ، فعمان إتهمت دمشق مرتين علي الأقل في ثلاث سنوات بالتغاضي عن نشطاء في تنظيم القاعدة خططوا لعمليات داخل الأردن من بينها عملية فاشلة لتفجير مقر المخابرات المركزي في عمان وكذلك عمليات نقل أسلحة من قيادة حماس في الأرض السورية.
وبطبيعة الحال تنفي المجموعات الامنية السورية هذه الاتهامات وتطالب بالدليل لكن الجانب الاردني يلمح بين الحين والآخر الي انه لا يسعي لتأزيم الموقف عبر عرض وثائق وتسجيلات ونسخ اتصالات تثبت بان الكثير من العمليات التي استهدفت الاردن او حاولت اختراق حدوده مع سورية ومع اسرائيل برمجت ووجهت من خلال اشخاص يتواجدون في الاراضي السورية ولا تقوم السلطات باعتقالهم. وبين الحين والاخر تتحدث عمان عن هويات محددة لاشخاص موجودين في سورية ومكلفين بمحاولة تحقيق اختراقات في العمق الاردني.
كما يحمل الاردن ضمنيا دمشق جزءا من المسؤولية حول التقديرات التي تحدثت عن نصب حزب الله اللبناني حليف دمشق لبعض صواريخه باتجاه شمال الاردن وهو ما نفاه حزب الله عدة مرات ، لكن السلطات الاردنية تعتبره جزءا من استراتيجية ايرانية ـ سورية مشتركة للضغط علي عمان او تهديدها اذا لزم الامر بسبب جملة واسعة من الخيارات الاستراتيجية المتعاكسة . ويقول الاردن ان تركيزه الوحيد في هذه المرحلة علي مواجهة تنظيم القاعدة الذي اقام دولة اسلامية في محافظة الانبار العراقية المشتركة بالحدود مع الاردن . ويدعي المسؤولون هنا بان الجانب السوري لا يتفهم علي الاطلاق مبررات القلق الاردني من تنظيم القاعدة ولا يحاول الاستماع جيدا للمعلومات والملفات الامنية الاردنية التي تعرض البينات عن نشاط معاد للمملكة يوجه من نشطاء داخل الاراضي السورية.
وبطبيعة الحال لدي السوريين تصور مضاد لما يسمونه بالدور الاردني المخاصم سياسيا واستراتيجيا وتكتيكيا لمصالحهم ، وهو دور يدفع السلطات السورية حسب وجهة نظرها للاكتفاء بعلاقات واتصالات تصريف الحال فقط مع الاردن بدون الانتقال الي مستوي ابعد من مستوي الازمة الصامتة.
وليس سرا ان دمشق وعمان مختلفتان علي الكثير من التفاصيل السياسية والاقليمية سواء تلك المتعلقة بموقف البلدين من مايجري داخل العراق او تلك المتعلقة بالملف الفلسطيني ومحمود عباس وحركة حماس اضافة للملفات المتعلقة بالانحيازات والتعلقات في سياق المشروع الامريكي في المنطقة.
باختصار لا يوجد جديد علي صعيد العلاقة بين العاصمتين المتجاورتين وثمة قرار ثنائي واضح بان تبقي الازمة صامتة وان لا تنتقل لمستويات مختلفة، خصوصا وان الاردني لديه حاسة وحساسية امنية لا يعتقد السوري بانها مبررة، ولذلك لم تحصل لقاءات ثنائية في قمة الرياض، ولذلك ايضا قد تبقي الازمة في دائرة الصمت الي ان يحرك الامريكي شيئا ما في الموقف السوري والي ان ينجح السعوديون في ما وعدوا به عمان بخصوص محاولة جدية للتأثير بانحيازات البوصلة الاستراتيجية لتحالفات الرئيس بشار الاسد.

التعليقات