مخاوف من إقدام الامم المتحدة على تصنيف غزة ضمن الدرجة الخامسة من الخطورة العالمية

غزة-دنيا الوطن

شهد قطاع غزة امس موجة جديدة من حوادث الانفلات الامني، فيما يبدأ الصحافيون الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة اعتبارا من اليوم اضرابا عن العمل يستغرق ثلاثة أيام احتجاجا على استمرار خطف مراسل هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) زميلهم الاسكتلندي آلان جونستون منذ ثلاثة أسابيع. واعربت مصادر فلسطينية عن مخاوفها من ان تقدم الامم المتحدة والمؤسسات الدولية على تصنيف قطاع غزة ضمن الدرجة الخامسة من الخطورة عالمياً، ما يعني سحب الموظفين الدوليين من غزة.

وفي اطار حوادث الانفلات الامني، اطلقت النيران على مسؤول أمني وعدد من أفراد قوات الامن الوطني في مدينة غزة، وعلى مواطن من مخيم البريج وسط القطاع، وعلى آخر شمال القطاع وسرقة سيارات، كما تم تفجير عبوة ناسفة عند مدخل منزل مواطن من مخيم جباليا. واصيب ثلاثة مواطنين امس في اشتباكات وقعت بين مسلحين من عائلتي المصري وابو طه في مدينة خان يونس جنوب القطاع في اطار مشكلة عائلية مستمرة منذ نحو عام راح ضحيتها اكثر من عشرة قتلى.

من جهة اخرى، سيمتنع الصحافيون الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية عن تغطية أي أخبار أو نشاطات، خصوصا لمؤسستي الرئاسة والحكومة لمدة ثلاثة أيام، في رسالة تحذير للسلطة الفلسطينية التي تلتزم الصمت في قضية خطف جونستون المشهود له بحياده ونزاهته وموضوعيته في تناول الشأن الفلسطيني، اضافة الى تعاطفه مع الشعب الفلسطيني. وسيتم استثناء جرائم الاحتلال الاسرائيلي واعتداءاته من الاضراب، اضافة الى فعاليات الاضراب واي نشاطات اخرى خاصة بقضية جونستون.

وسينظم الصحافيون مسيرة تنطلق من خيمة الاعتصام المقامة منذ نحو عشرة أيام، وتتوجه الى مقر رئاسة الحكومة غرب مدينة غزة، فيما ستتوجه مسيرة مماثلة الى مقر الرئاسة الفلسطينية لإعلان احتجاج الصحافيين واستنكارهم وتنديدهم بصمت السلطة الفلسطينية، بشقيها، الرئاسة والحكومة، وتقاعسها وعدم قيامها بواجبها ازاء اخلاء سبيل جونستون.

ووجهت الدعوة الى الاضراب والمسيرة لجنة حماية الصحافيين في نقابة الصحافيين الفلسطينيين. وكان الصحافيون في القطاع اضربوا ليوم واحد الاسبوع الماضي، ويوم آخر الاسبوع قبل الماضي احتجاجا على خطف جونستون من احد شوارع مدينة غزة في 12 الشهر الماضي. ووقع الصحافيون ورجال سياسة وفكر وكتاب وشخصيات وطنية ومجتمعية على «نداء الحرية للزميل الصحافي آلان جونستون» جاء فيه ان ثلاثة أسابيع مرت على خطف جونستون وسط «صمت مريب» من الرئاسة والحكومة والمؤسسات التشريعية والامنية «الأمر الذي يضعنا أمام تساؤل كبير عن سبب هذا الصمت وغياب التحرك الفاعل لانقاذ حياة زميلنا الذي بتنا نشعر بخطر حقيقي على حياته».

وتركت السلطة الفلسطينية بكل هيئاتها الساحة مفتوحة للاشاعات، اذ يتردد ان الحكومة والرئاسة ووزير الداخلية وقادة اجهزة الامن يعلمون مكان احتجاز جونستون حسب المعلومات المتوافرة منذ اليوم الاول لخطفه، الا ان اياً من هذه الاطراف لم يسع الى تحريره او حتى مجرد اعطاء معلومات عن صحته أو أي معلومات اخرى عن مطالب الخاطفين وشروطهم. كما يتردد ان الخاطفين يطالبون بفدية ضخمة لإطلاق جونستون، فيما تقول اشاعة اخرى ان مصير جونستون ربما يكون مرتبطا بمصير الجندي الاسرائيلي الاسير غلعاد شاليت في غزة الذي تشير المؤشرات الى قرب اطلاقه، وان الاول ربما يحل محل الثاني لدى أحد الاطراف الخاطفة.

وعلى هذه الخلفية، اعربت مصادر فلسطينية لموقع «سما نيوز» الاخباري الالكتروني عن خشيتها من «اقدام الامم المتحدة والمنظمات الدولية على تصنيف قطاع غزة، في ظل حال الانفلات الامني الخطير الذي يشهده، ضمن المرحلة الخامسة في درجة الخطورة العالمية على حياة العاملين فيه، وهي الدرجة نفسها التي تصنف فيها بغداد».

وقالت المصادر ان «تصنيف قطاع غزة ضمن الدرجة الخامسة من حيث الخطورة العالمية سيعني سحباً فورياً لمن تبقى من العاملين (والخبراء) الدوليين (من غزة) ووقف كل البرامج الطارئة التي يشرفون عليها، ما يعني الحاق الضرر بمصالح اكثر من مليون لاجئ فلسطيني يستفيدون من تلك البرامج» التي تنفذها في شكل خاص وعلى نطاق واسع «وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (اونروا). واشارت الى ان غزة مصنفة ضمن المرحلة الرابعة حالياً، فيما تصنف افغانستان ضمن المرحلة الثالثة، أي اقل خطورة من القطاع، فيما تصنف بغداد ضمن المرحلة الخامسة وهي الاشد خطورة. واوضحت ان تصنيف قطاع غزة ضمن المرحلة الخامسة «رهن باستمرار احتجاز جونستون والاعتداء على العاملين الدوليين».

وكان مسلحون ملثمون حاولوا اغتيال مدير عمليات «أونروا» في قطاع غزة الايرلندي جون غنغ قبل نحو اسبوعين، في ما بدا انها محاولة لثنيه عن تنفيذ برنامجه الاصلاحي في مؤسسات «اونروا» والقضاء على الفساد الذي انتشر فيها خلال السنوات الماضية، خصوصا في برنامج التشغيل الطارئ "البطالة".

التعليقات