سجن غزة المركزي والملفات المنسية: سجناء امضوا عدة سنوات في ظروف توقيف صعبة ولم تقل المحكمة كلمتها بحقهم

غزة-دنيا الوطن -تحسين الاسطل

يقبع مئات السجناء من محافظات غزة في سجن أقيم منذ ثلاثينات القرن الماضي في أوضاع مأساوية يقر بها القائمون على السجن أنفسهم، وفيما تمضي الأيام والشهور بل والسنوات على عدد كبير من السجناء ينتظرون محاكمتهم بعد ان أصبحت الاخيرة حلم ينتظره الكثير من السجناء لمعرفة مصيرهم في ظل حالة غياب القضاء والتي أصبحت اليوم بمثابة ظلم للكثير منهم والذين قد يكونون امضوا أكثر من عقوبتهم في أوضاع صعبة للغاية هذا فضلا عن الذين دخلوا السجن منذ فترة طويلة لتأتي المحكمة وتقرر براءتهم من التهم الموجهة إليهم.

"الحياة الجديدة" تجولت في سجن غزة المركزي أو ما يسمى رسميا " مركز التأهيل والإصلاح" الا ان واقعه والظروف التي يعيش بها السجناء ابعد ما تكون عن الاصلاح والتأهيل حيث يعيش السجناء في غرف مهترئة ـ أقامها الاحتلال البريطاني في ثلاثينات القرن الماضي وبقيت على حالها الي يومنا هذا باستثناء بعض الترميم المتواضع الذي قامت به السلطة الفلسطينية ـ تجعله اسما بلا مسمى بل على عكس اسمه تماما بسبب قلة الإمكانيات وضيق المكان الناتج عن قلة الاهتمام.

في داخل السجن ستجد غرف كبيرة مكتظة بالسجناء فيما تم تجهيز غرف كانت في العهدين البريطاني والإسرائيلي مخصصة للخيل الا إنها الآن تستخدم للحبس الانفرادي لبعض السجناء نظرا لضيق المكان فيما لا تدخل الشمس ساحة السجن التي لا تتعدى مساحة الصالون المنزلي أي "4×12متر" الا في ساعات محددة من اليوم نظرا للمباني المجاورة التي تحيط بالسجن مما زاد من نسبة الرطوبة داخل السجن وتسببت في رائحة غريبة داخل المكان.

وانطلاقا من حرصها على حياة كريمة للإنسان الفلسطيني كما كفلها الدستور حتى للمتهمين والسجناء داخل السجون تفتح الحياة الجديدة ملف سجن غزة المركزي وتسلط الضوء من خلال عدة حلقات على ظروف نزلاء السجن وخاصة اؤلئك الذين يقبعون داخل السجن دون محاكمة ومضى على توقيفهم فترة طويلة لتصبح قرار الترحيل الى الحكم حلم يراود الكثير منهم ويعد الأيام انتظارا لقول العدالة كلمتها بشأنهم.

عام ونصف دون محاكمة

المتهم "ع.ف" 45عاما من سكان حي الشجاعية القي القبض علية بتهمة مخدرات يقبع في سجن غزة المركزي منذ عام ونصف الا انه ينتظر ان تقول العدالة كلمتها بحقه مؤكدا انه أمضى فترة طويلة من عمره داخل السجن دون محاكمة داعيا السلطة القضائية ان تقوم بواجبها وتصدر حكمها بحقه خاصة انه يزعم ان القضية تورط بها دون علمه بسبب طبيعة عمله كعتال حيث طلب منه عدد من الأشخاص حمل أكياس عبر الحدود المصرية من قطاع غزة أثناء الانسحاب حيث اكتشف بعد إلقاء القبض عليه أنها تحتوي على مخدرات.

وأضاف انه بعد قول المحكمة كلمتها تنتهي حالة القلق والانتظار ويشعر بالراحة بعد ان تقرر المحكمة مصيره.

تأخير العدالة ظلم

من جانبه اكد المحامي ماجد الجعفراوي ان تاخير تنفيذ العدالة من قبل السلطة القضائية يتعبر ظلم بحق المتهمينداعيا الى سرعة قول المحكمة كلمتها بحق المتهمين بالقضايا الجنائية حتى لا تطول مدة ايقافهم وبالتالي الحاق الظلم بهم بسبب تاخر انعقاد المحكمة خاصة ان هناك متهمين قد يثبت براءتهم من خلال البيانات والمشاورات.

كما اكد على ضرورة ان تكون المحاكم منزهه عن كل القضايا الداخلية التي قد ثؤتر على عملها مثل الاضربات او الاحتجاجات لاننا لا يمكن ان نتصور بلد يعلق فيه القانون والقضاء ويترك السجناء في السجون دون محاكمة مشيرا الى انه بصفته محامي يزور سجن غزة باستمرار ضمن عمله مشيرا انه خلال احتكاكه بالسجناء يعرف الكثير منهم من مضى على ايقافه على ذمه القضية مدة طويلة الا انه لم يقدم الى المحاكمة او لم تقل المحكمة قرارها بشأنهم.

محاكم داخل السجون

واوضح الجعفراوي ان الامر وصل في بعض الحالات عقد المحاكمات داخل السجون وهو امر مخالف للقانون الذي ينص ان تعقد المحكمة جلستها في المكان المحدد للمحكمة الا انه بسبب حالة الفلتان الأمني والخطر على بعض السجناء انعقدت المحاكم داخل السجون وقال انه فضلا عن تاخر انعقاد جلسات المحاكمة للسجناء هناك الظروف الصعبة التي يعيش في ظلها السجناء مشيرا الى ان سجن غزة اقيم على اساس انه مركز تأهيل الا انه في حقيقة أمره سجن بكل ما يحمل ذلك من معنى بسبب عدم توفر الإمكانيات المتاحة وبالتالي المطلوب ايجاد مركز تاهيل تتوفر به كافة الإمكانيات التي تعيد تأهيل السجين وتسهل دمجه في المجتمع مرة اخرى ليصبح عنصر فعال في المجتمع حتى لا يعود للانحراف والإجرام بمرة اخرى.

وطالب الجعفراوي بايجاد نقله نوعية في عمل القضاء من خلال افتتاح المحاكم الجديدة والمؤهلة بكافة الامكانيات مشيرا ان المحكمة المركزية في غزة اقيمت قبل قوت طويل حينما كان عدد سكان قطاع غزة 500 الف نسمة وبقت على حالها على الرغم ان سكان القطاع تضاعف مرتين مشيرا انك حينما تدخل المحكمة لا تستطيع ان تميز بين القاضي والمحامي ورجال الامن والمتهمين بسبب ضيق المكان.

اسم على غير مسمى

يوافقنا العميد عبد الله خليل مدير عام مراكز الإصلاح والتأهيل " السجون" فيما ذهبنا إليه سجن غزة المركزي يحمل اسم على غير مسماه مؤكدا انه لا تتوفر به سمات هذا المسمى على الاطلاق مشيرا ان هذا السجن أقيم في العهد البريطاني عندما كان عدد سكان قطاع غزة 200 الف نسمة اما الان فهم تجاوزوا المليون ونصف نسمة فيما بقى السجن على حاله رغم زيادة الجرائم.

وقال ان مساحة السجن الضيقة لا تجلعنا نستطيع ان نقيم الورش للحرف اليدوية ولا لاعطاء دروس نحو الامية من اجل ان تتحقق اهدافنا بان يخرج السجين وقد اكتسب حرفه او مهنة يبدأ بها حياته من جديد.

واشار الى انه بذلت محاولات عديدة للتنسيق مع بعض الجهات والمراكز لتنظيم دورات خارج السجون للنزلاء الا انم الظروف الامنية وقلة الامكانيات لا تسمح بذلك واشار الى ان السجن حسب عدد سكان قطاع غزة الان من المفترض ان يكون يتسع الى ثلاثة الاف سجين الا انه في حالة الان لا يستطيع استيعاب الا 600 سجين وذلك حسب مواصفات وشروط الصليب الاحمرالذى قدم اكثر من مرة احتجاجات على ظروف اعتقال السجناء على اختلافها

واوضح ان هناك مخططات لاقامة مراكز تاهيل للموقوفين يتسع لاكثر من ثلاثة الاف سجين وسجن مخصص للنساء مع الورش المتخصصة التي تمكنهم للاندماج في المجتمع بعد قضاء المدة وكذلك اماكن للخلوة الشرعية مشيرا ان قطعة الأرض متوفرة لبناء السجن الا ان التمويل غير متوفر بسبب الظروف الأمنية والسياسية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.

انتظار المحاكمة

وقال العميد خليل ان اكبر مشكلة تواجهها ادارة مراكز التأهيل هي تأخر انعقاد المحاكم بسبب الوضع الأمني والاضربات وهو ما يتسبب في زيادة عدد الموقوفين الذين قد يبقون أكثر من الفترة المحددة لحبسهم بفعل غياب القضاء الذي قد لا يتمكن عقد الجلسات بسبب الوضع الأمني وحالة الفلتان ومحاولة بعض الجهات اخذ القانون بيدها او محاولة أقارب المتهم إطلاق سراحه بالقوة وهو ما شهدته الكثير من المحاكم الفلسطينية واكد ان الامن داخل السجن مسيطر علية تماما ودلك حسب القانون.

واضاف كل المشاكل التي تواجه السجناء هي اثناء النقل للمحاكمة حيث اطلقت النار على السجناء اكثر من مرة داخل المحاكم سواء للانتقام من السجناء او اطلاق سراحهم بالقوة مشيرا ان حالة الفلتان الامني تحول دون تنفيذ الكثير من البرامج وعقد جلسات المحاكمة بسرعة واتخاذ المحكمة قراراتها المطلوبة.

كما أشار الى ان انقطاع الرواتب اثر كذلك على دوام الحراس إضافة الى تخفيض نسبة المحروقات للسيارات المخصصة للسجن وكذلك تأخر صيانة السيارات التي تصاب بالعطل كلها أمور تؤدي الى تأخير انعقاد المحاكمات في موعدها المحدد.

الفصائل والعائلات

ودعا خليل الفصائل والعائلات إلي عدم التعرض للسجناء أثناء المحاكمة وعلى اؤلئك الذين يلبسون ثوب المقاومة ان يتقوا الله في شعبنا وان لا يسيئوا لشعبنا ونضاله من خلال اخذ القانون باليد أو التعرض للسجناء أو محاولة الإفراج عنهم بالقوة مشيرا ان هناك 5000 قضية ما بين جناية وجنحة وجريمة ارتكبها أشخاص محسوبين على فصائل أو عائلات ولا يستطيع القضاء الوصول إليهم مؤكدا في نفس الوقت ان انقطاع الرواتب والحصار اثر على نوعية الجرائم مشيرا ان 75 % من نزلاء السجن اتهموا بجرائم سرقة أو سطو بعد انتخاب حكومة حماس.

التعليقات