الجبهة الشعبية:في ذكرى يوم الأرض الخالد

في ذكرى يوم الأرض الخالد

يا جماهير شعبنا العربي الفلسطيني العظيم!

يا جماهير أمتنا العربية!

يا كل أحرار العالم!

في مثل هذا اليوم، يوم الثلاثين من آذار/مارس لعام 1976م نستحضر مع شعبنا وأمتنا ومحبي الحرية والعدل في العالم هذه الذكرى، ذكرى انتفاضة أهلنا على أرض أبائهم وأجدادهم، أرض فلسطين التاريخية، الذين هبوا دفاعاً عن الحق والكرامة، عن حقهم في الحياة الكريمة على ثرى أرضهم الطاهرة.

لقد قام أهلنا في الجليل والمثلث وسائر مختلف مناطق تواجدهم على أرض فلسطين المحتلة عام 1948 بانتفاضة على جور المحتل وغطرسته وإنكاره لوجودهم، مذكرين هذا الغاصب أن سنوات الاحتلال مهما تطاولت على الأرض والإنسان الفلسطيني لن تلغي بحال من الأحوال الحقيقة الراسخة والثابتة، وهي أن هذه الأرض أرض فلسطينية، وأن جموع الفلسطينيين الذين يعيشون على ثراها ـ على الرغم من ـ التمييز العنصري ضدهم ما زالوا فلسطينيين، كما أنهم يصرون على إسماع العالم صوتهم وحقيقة أمرهم وبدون تردد: أنهم لن يفرطوا بعروبتهم يوماً وأنهم فلسطينيون حتى النخاع مهما توالت الأيام والسنون، وتعاظمت الأهوال.

كما أنهم يقولون لمغتصب أرضهم وهناءة عيشهم، بعداً لك بأن تظفر بإلغاء روح الفداء والإرادة على مقاومة عنصريتك ونازيتك.

يا جماهير شعبنا الفلسطيني العظيم!

يا جماهيرنا العربية البطلة!

يا أحرار وشرفاء العالم!

لقد دأبت سلطات الاحتلال العنصري ومنذ اغتصابها لأرضنا ـ فلسطين عام 1948 بتهجير أهلنا الذين بقوا على أرض آبائهم وتفننت في التضييق عليهم وممارسة صنوف الميز والقهر ضدهم قتلاً ومجازر واغتصاب أرض هم مقيمون عليها ومنذ مئات السنين مقدمة الحجج الواهية، مرة بحجة «الدواعي الأمنية»، ومرة بالادعاء بأن الأرض تخضع لقانون «أملاك الغائبين»، وأخرى لتوسيع المدن «الإسرائيلية»، إن هذه السياسة العنصرية الاحتلالية لم تتوقف يوماً حتى بات أهلنا لاجئين مشردين على أرضهم وعلى أرض آبائهم، في حين يتم جلب واستقدام «اليهود» من كل أصقاع الدنيا ومن كل لون وجنس ليقيموا على الأراضي المصادرة وغيرها.

لقد تفتقت الذهنية الاستيطانية الاحتلالية الإسرائيلية بكل فنون الاغتصاب والبطش وبصورة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً من قبل، فأنشأت الشركات والمؤسسات بهدف اغتصاب الأرض وأعدت ورصدت الأموال والمعدات لذلك، وما ذلك ـ يقيناً ـ إلا من أجل تحقيق حلم إقامة «الكيان اليهودي» الخالص!

لذا نراهم يكثرون من ترداد «القنبلة العربية الموقوتة» ويحذرون منها «الديمغرافية العربية». وعليه فهم يقومون وبتسارع شديد في عمليات اغتصاب الأرض في كل مكان وإقامة المغتصبات عليها وبخاصة في الجليل والضفة مستفيدين من تجربة الاحتلال الصليبي ونقاط الضعف في مشروعه والذي سبب بزواله بعد مئتي عام.

يا أهلنا في فلسطين كل فلسطين!

يا جماهير أمتنا!

يا أحرار العالم!

ونحن نستذكر ونستحضر ذكرى انتفاضة أهلنا «يوم الأرض» الخالد، نستذكر صور البطولة والتضحية والفداء بكل ما تجسد من اتصال وثيق بكرامة وعزة الإنسان الفلسطيني المتشبث بأرضه.. أرض آبائه وأجداده. ولا يساورنا شك بأن العدو الغاصب لأرضنا بقدر ما يعنيه اغتصاب الأرض ويعمل جاهداً لاغتصابها فإنه يعمل بكل ما أوتي من وسائل القهر لانتزاع حب الأرض والتمسك بالحقوق من قلب وعقل إنساننا الفلسطيني.

من هنا تأتي عظمة الذكرى وقدسيتها في آن كونها تعبر وبجلاء عن ثبات الفلسطيني وتمسكه بأرضه.. أرض آبائه وأجداده وهيهات لهذا الغاصب أن يحقق مراده ومراميه، فهو بحق يجدف عكس التيار ومنطق التاريخ.

يا شعنا الفلسطيني الصامد!

يا جماهير أمتنا العربية العظيمة!

يا كل الأحرار في العالم!

إننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفي ذكرى الأرض الخالد نستشعر بدقة المرحلة وما تمر به قضيتنا من منعرجات خطرة، ونستشعر حالة التضييق والحصار المفروض على أهلنا يستوي حال من هم في الداخل والخارج. وكثرة المشاريع والمخططات المفضوح منها والخفي، لذا نتطلع ونأمل بكل الصدق أن تكون الذكرى عامل دفع وتحفيز للطاقات، موحدةً للهمم والسواعد، ولنبذ الخلافات والتعالي على كل ما يفرق بين أخوة الهدف والسلاح.

ولتكن فلسطين دائماً هي بوصلة كل عمل وتوجه، ولتكن فلسطين ودم الشهداء وأنات الجرحى وعذابات الأسرى وآمالهم فوق كل اصطفاف فئوي أو شخصي.

وليكن هذا اليوم إلى جانب كل المثل العليا لشعبنا نبراساً لكل شريف ومخلص من أجل استرجاع الحقوق ورفعة إنساننا الفلسطيني حيثما كان.

إننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نحرص كل الحرص على وحدة الصف الفلسطيني وعلى الدم الفلسطيني، والسلاح الفلسطيني ما بقيت فلسطين هي الهدف وهي البوصلة بعيداً عن الفصائلية والفئوية وتقاسم المغانم الآنية، فالمغنم الحقيقي هو التمسك بكل حق لشعبنا والارتقاء بأعمالنا إلى مستوى طموحاته وآماله. في يوم الأرض نجدد العهد بالثبات على المبادئ مهما علت التضحيات ومهما غلت المغريات!

كما نعاهد شعبنا وشهداءنا وجرحانا وأسرانا بأن تظل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هي الوفية على المبادئ والقيم والثوابت الفلسطينية.

تحية لشهدائنا الذين افتدوا الأرض

تحية للصامدين على ثرى فلسطين

وتحية لأسرانا.. أسرى الحرية في سجون الاغتصاب

وعاشت فلسطين حرة عربية

المكتب السياسي

للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

التعليقات