البيان الختامي للقمة العربية في دورتها التاسعة عشر في الرياض

غزة-دنيا الوطن

أكدت القمة العربية في دورتها التاسعة عشر في العاصمة السعودية الرياض، اليوم، دعم الدول العربية للسلطة الوطنية وحكومة الوحدة الوطنية ورفض التعامل مع إجراءات الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني بكافة مظاهره.

وشددت القمة، في بيانها الختامي، على الدعم الكامل لاتفاق مكة والدعوة لمساندة جميع الدول العربية الرئيس محمود عباس وحكومته حكومة الوحدة الوطنية حتى تستطيع القيام بدورها في تلبية احتياجات الشعب الفلسطيني وتحقيق مصالحه وأهدافه الوطنية.

ورحبت القمة بالإعلان عن تشكيل حكومة الوحدة، معتبرةً ذلك خطوة سياسية هامة نحو استئناف عملية السلام وصولاً نحو الاستقلال وإنشاء الدولة الفلسطينية المنشودة.

وأعربت القمة، عن إدانتها للحصار السياسي والاقتصادي والعسكري وكافة الاعتداءات والإجراءات التي اتخذتها إسرائيل والتي أدت إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات وتحميل إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال مسؤولية تعويض الفلسطيني عن كل هذه الخسائر والضغط عليها للافراج عن المستحقات الضريبية العائدة للسلطة الوطنية.

ودعت القمة الدول والمنظمات الدولية إلى رفع هذا الحصار فورا وتوفير الدعم لحكومة الوحدة الوطنية والاعتراف بها والتعامل معها دون تمييز وقيام الدول الأعضاء بإجراء الاتصالات اللازمة مع الاطراف الدولية المعنية في هذا الشأن.

كما دعت القمة العربية في الرياض المجتمع الدولي إلى استئناف مساعدته للسلطة الوطنية والشعب الفلسطيني واحترام خياره الديمقراطي والتأكيد على مسؤولية هذه الأطراف الدولية تجاه دعم شعبنا واقتصاده الوطني بما يلبي الاحتياجات التنموية والاغاثية في الأراضي الفلسطينية ويواكب التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه السلطة الوطنية.

وجددت القمة التأكيد على الالتزام العربي بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي وان عملية السلام عملية شاملة لا يمكن تجزئتها وان السلام العادل والشامل في المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة بما في ذلك الجولان العربي السوري المحتل وحتى خط الرابع من يونيو- حزيران 1967 والأراضي التي لازالت محتلة في الجنوب اللبناني.

وشددت على وجوب التوصل إلى حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لسنة 1948 ورفض كافة أشكال التوطين والتأكيد على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

وحول الجهود العربية والدولية المبذولة لإحياء عملية السلام، أكد بيان قمة الرياض الختامي على تمسك جميع الدول العربية بمبادرة السلام العربية كما أقرتها قمة بيروت عام 2002 بكافة عناصرها والمستندة إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادئها لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي وإقامة السلام الشامل والعادل الذي يحقق الأمن لجميع دول المنطقة ويمكن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وجدد البيان دعوة حكومة إسرائيل والإسرائيليين جميعاً إلى قبول مبادرة السلام العربية واغتنام الفرصة السانحة لاستئناف عملية المفاوضات المباشرة والجدية على كافة المسارات.

وأعلن عن تكليف اللجنة الوزارية العربية الخاصة بمبادرة السلام العربية مواصلة جهودها وتشكيل فرق عمل لإجراء الاتصالات اللازمة مع الأمين العام للأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن واللجنة الرباعية والأطراف المعنية بعملية السلام من اجل استئناف عملية السلام وحشد التأييد لهذه المبادرة وبدء مفاوضات جادة على أساس المرجعيات المتفق عليها والمتمثلة في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبدأ الأرض مقابل السلام ومبدأ عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة.

كما أعلنت القمة عن تكليف مجلس الجامعة على المستوى الوزاري بمتابعة تقييم الوضع بالنسبة لجهود السلام الحالية ومدى فعاليتها وإقرار الخطوات القادمة للتحرك في ضوء هذا التقييم.

ونبهت قمة الرياض إلى خطورة استمرار إسرائيل في تجاهل المساعي السلمية العربية والدولية وتحدي قرارات الشرعية الدولية واتخاذ إجراءات أحادية الجانب .

وأدانت القمة أعمال الحفريات الإسرائيلية أسفل ومحيط المسجد الأقصى التي تهدد بانهياره، ودعت المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية ولاسيما منظمة اليونسكو إلى تحمل مسؤولياتها في الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وشددت القمة على عروبة القدس ورفض جميع الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية التي تستهدف تهويد المدينة وضمها.

كما أكدت على عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة واتفاقية جنيف الرابعة والتأكيد على ضرورة التصدي لمحاولات الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ إجراءات أحادية الجانب وخلق وقائع جديدة على الأرض.

وطالبت بالضغط على إسرائيل للإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والذين زاد عددهم عن عشرة الألف أسير يقبعون في سجون الاحتلال بما فيهم رئيس المجلس التشريعي وبعض أعضائه وكذلك الوزراء المختطفين ومطالبته بعدم تجاهل هذه القضية تطبيقاً لقواعد وقوانين الشرعية الدولية وفي مقدمتها القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949.

وكلفت القمة الأمين العام للأمم المتحدة بذل الجهود الحثيثة واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للسعي نحو الإفراج العاجل وغير المشروط عن النساء الفلسطينيات الأسيرات والأطفال في السجون الإسرائيلية وتوفير الحماية الدولية لهم وذلك تفعيلاً لقرار مجلس الأمن رقم 1325 في أكتوبر- تشرين أول 2000 وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وخاصة القرار 48 / 3 الصادر عن لجنة وضع المرأة في الأمم المتحدة دورة 48 في مارس - اذار2004.

وطالبت مجلس الأمن الدولي تحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني وإرسال مراقبين دوليين لحمايته من المجازر والعدوان المتواصل والضغط على إسرائيل للتوقف الكامل والفوري عن اعتداءاتها وعملياتها العسكرية المستمرة وانتهاكها لأحكام القانون الدولي ذات الصلة وضرورة إلزام إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وكذلك بالفتوى القانونية الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن جدار الفصل العنصري.

وفيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين في العراق، كلفت القمة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لمساعدة الحكومة العراقية والسلطة الوطنية الفلسطينية على إيجاد حل سريع لتوفير الحماية وسبل العيش الكريم للاجئين الفلسطينيين في العراق .

وأكد البيان الختامي للقمة، على دعمه لمؤسسات السلطة الوطنية القائمة وتعزيزاً لقدراتها واستعداداتها للقيام بمسؤولياتها في إدارة الحياة المدنية حالياً ومستقبلاً في مرحلة ما بعد الاستقلال وإنشاء الدولة الفلسطينية كاملة السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

ودعت القمة الأمانة العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمنظمات العربية المتخصصة بالتنسيق مع السلطة الوطنية لإجراء دراسات شاملة بهدف صياغة برامج مناسبة لاستكمال ودعم الهياكل التنظيمية والإدارية والقدرات المؤسسية والفنية اللازمة لتسيير الشؤون المدنية في المجتمع الفلسطيني ورفع مستوى الخدمات العامة وزيادة قدرة الإنتاج لدى المؤسسات الاقتصادية الفلسطينية وذلك بما يتلاءم مع أولويات بناء الدولة الفلسطينية في مجالات الإنتاج والخدمات من خلال برامج ومشروعات للتعاون العربي الفلسطيني تشارك فيها أجهزة التعاون الدولي ومؤسسات التدريب وصناديق تمويل التنمية العربية مع الاهتمام بتلبية الاحتياجات الفلسطينية في المجالات ذات الأولوية والأثر المباشر في حياة المواطن الفلسطيني.

وحول دعم موازنة السلطة الوطنية، أكدت قمة الرياض على أهمية الالتزام بسداد المساهمات المتوجبة على الدول الأعضاء في دعم موازنة السلطة الوطنية وفقاً لقرارات القمم العربية في بيروت 2002 وشرم الشيخ 2003 وتونس 2004 والجزائر 2005 والخرطوم 2006.

وقررت القمة توجيه الشكر للدول العربية التي أوفت بالتزاماتها ومساهمتها كلياً أو جزئياً في دعم موارد صندوقي الأقصى وانتفاضة القدس وفق مقررات قمة القاهرة غير العادية لعام 2000 وقرار قمة بيروت، ودعوة الدول التي لم تف بالتزاماتها تجاه الدعم سرعة الوفاء بهذه الالتزامات والدعوة إلى تقديم دعم إضافي لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني.

كما وجهت الشكر للدول العربية التي أوفت بالتزاماتها في دعم موازنة السلطة الوطنية ودعوة الدول العربية الأخرى إلى الوفاء بالمتأخرات المستحقة عليها بأقصى سرعة والتأكيد على أهمية الالتزام بتنفيذ قرارات القمة العربية بشأن استمرار الدعم لموازنة السلطة الوطنية وتكليف الأمانة العامة الاستمرار في إصدار التقارير التي توضح الموقف المالي لعملية السداد وتعميمها على الدول الأعضاء.

ودعت القمة الدول العربية إلى الاستمرار في دعم موازنة السلطة الوطنية وفق لما أقرته القمم العربية السابقة ولمدة سنة تبدأ من 1 - 4 - 2007 .

ووجهت الشكر والتقدير إلى الدول الصديقة والتي شكل دعمها خلال الفترة السابقة عوناً بالغ الأهمية لدعم موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية والتأكيد على أهمية استمرار هذا الدعم وزيادته.

وتطرق بيان ثمة الرياض الختامي إلى إدراج إسرائيل موقع القدس على قائمتها التمهيدية في قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو، مؤكداً على إدانة ماقامت به إسرائيل من إجراءات تتعارض مع قواعد القانون الدولي وأحكام القانون الدولي الإنساني.

وأكد على قيام الدول العربية وخاصة الأعضاء في لجنة التراث العالمي بالاتصال بالدول الأعضاء في اللجنة لحثها على عدم إدراج موقع القدس على القائمة الإسرائيلية التمهيدية في قائمة التراث العالمي لتعارضه مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية .

وقرر تشكيل مجموعة عمل من الدول الأعضاء في اللجنة وهم: تونس والكويت والمغرب والأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لمتابعة تطورات الوضع لحين انعقاد اللجنة في نيوزيلندا في 23 يونيو-حزيران 2007.

التعليقات