?ورديات اوربا: الحب خارج الاسوار و الحدود

?ورديات اوربا: الحب خارج الاسوار و الحدود
غزة-دنيا الوطن

لفتت المرأة ال?وردية أنظار المستشرقين من حيث منزلتها الاجتماعية و الدور الذي تضطلع به قياسا الى نظيراتها في منطقة الشرق الاوسط. وقد اشار الان?ليزي "ج. د. أدموندز" في ?تابه(?رد تر? عرب)، و?ذل? الهولندي"مارتن فون بروين سن" في ?تابه(الآغا، الشيخ و الدولة)، الى الاستقلالية النسبية التي تتميز بها المرأة ال?وردية في الوسط الاجتماعي سواءا على صعيد القرية أم المدينة. هذا الامر قد وجد صداه في شخصيات نسائية بارزة مثل"عادلة خانم" زوجة"عثمان باشا جاف"التي ?انت الحا?مة الفعلية لمدينة حلبجة في العهد العثماني، و?ذل? هنا?"حفصه? خانم النقيب"في مدينة السليمانية وتميزت هي الاخرى بدور إجتماعي بارز في زمن ?انت المرأة في عموم الشرق "نسيا منسيا". هذه الحقيقة وضعناها أمامنا ونحن نتناول موضوع يتعلق بالجالية ال?وردية في اوربا، وسعينا من خلال ه?ذا تحقيق صحفي متواضع أن نستشف شيئا من ذل? الامر و وقع صداه على ?ورديات هذا الزمان وفي وسط المجتمعات الغربية المتقدمة و المتطورة من مختلف الاوجه.

المجتمع ال?وردي (المدني) وأحداث منطقة شيخان!

الاحداث المؤسفة التي وقعت في منطقة الشيخان قبل مدة على أثر قصة الحب التي جمعت بين ?وردية مسلمة و ?وردي أيزدي، ذ?رتني بقصة حب جميلة لشاب و شابة مسلمة تمردا على رفض عائلتيهما لعلاقتهما و لجئا الى أمير الأيزديين"مير باعدلي"(أي الامير العادل)، حيث أجارهما ووفر لهما ?ل أسباب الطمأنينة و الراحة. الحب الذي لايعرف لغة تعلو على مفرداته المرهفة و لا يعترف بعوالم غير عالمه المغرق بالرومانسية و الشفافية، لطالما إصطدم بجدران الرفض والتي وإن تنوعت فإنها تلتقي جميعها في نقطة واحدة و هي الحيلولة بين جمع قلبين تحت سقف واحد. غير ان المانع الا?بر و الاخطر بوجه الحب وعلى مر التأريخ ?ان و لايزال عامل الدين حيث ان لموقفه الصارم وقع خاص يتردد صداه في عمق المجتمعات الشرقية بوجه خاص جدا.


وقد جاءت المواقف الرسمية ال?وردية"المستغربة"لمش?لة الشيخان، تع?س في حد ذاتها قصورا فاضحا في التعاطي الرسمي ال?وردي مع القضية الاجتماعية و عدم تفهمها لجوهر المش?لة الاساسي والذي ي?من في إش?الية"الموروث الديني ـ الاجتماعي"التي تئن تحت طائلتها نساء الشرق برمتهن"وال?وردية واحدة منهن بالطبع" والتي لايم?ن تحقيق أي تقدم من دون التصدي الحذر و الجدي لها.

وقطعا لم أجد نفسي تواقة لنقل ?لام مزر?ش و براق بخصوص ماتم و مايجري بخصوص تقدم و رقي بنات حواء من العرق ال?وردي، بل وجدت نفسي منساقة لتتبع القضية من روحها و قلبها النابض، أي من الانثى ال?وردية ذاتها، و?ما قالت العرب"وعند جهينة النبأ اليقين"!

?لام ?ثير للرجال و فعل أقل من القليل!

واقعا يجب الاعتراف بان إختراق السور الانثوي ال?وردي لم ي?ن سهلا"حتى في اوربا" رغم إنه ?ان ذو ن?هة خاصة، ووجدت نفسي مضطرا للاستعانة بقريباتي لإستجلاء الآراء و إست?ناه قرارة الانفس الانثوية بحثا عن أجوبة للحدود المسموحة للحب ال?وردي ل?ن ذل? لم يمنع من مقابلتنا لفتيات و نساء جريئات تحدثن بصراحة ملفتة للنظر وحتى انهن فاجأننا بجرأتهنا التي فاقت حدود تصوراتنا سيما حين بادرت"سوما"وهو الاسم الصريح لفتاة ?وردية في مقتبل عمرها بانها تريد التحدث معي شخصيا عوضا عن "مندوبتي". سألت سوما التي ولدت و تعيش مع أبويها في المانيا: ماهو الحب أولا؟

قالت سوما وهي تغرز نظرات عينيها في ?ل نقطة من وجهي: الحب يعني أن ت?ون حرا في مشاعر? و صادقا في التعامل بها.

+ هل مررت بتجربة حب؟

ـ نعم وأ?ثر من تجربة ولم أجد الحب الصادق إلا خارج أسوار قوميتي و ديني!!

+ مالسبب بنظر?؟

ـ الرجال عندنا يت?لمون ?ثيرا ل?ن يقابله فعل قليل بل وحتى أقل من القليل.

+ هل تقصدين الرجال ال?ورد فقط؟

ـ ?لا أبدا، ?ل الرجال الشرقيين و خصوصا المسلمين منهم تجمعهم خصال"غير حميدة"بالنسبة للمرأة، ?لهم من نفس الطينة!

+مم?ن توضحي المسألة أ?ثر؟

ـ الشرقي بش?ل عام، لو إرتبطت به فتاة شرقية فإنه يتصور إنها أصبحت من ضمن ممتل?اته الخاصة، وإذا ما ف?رت بالابتعاد عنه حتى لأسباب وجيهة فإنه يلجأ"من ضمن مايلجأ"الى اسلوب التشهير بها، وقصة ذل? الشاب الذي فضح فتاة من خلال هاتفه النقال في هولندا و تسبب الامر في مقتلها مازالت عالقة في الاذهان. بصراحة الاوربي وغير الشرقي بش?ل عام لايلجأ الى ه?ذا اساليب وضيعة و غير انسانية من أساسها.

+لو ?نت في ?وردستان هل ?ان موقف? سي?ون بنفس هذه القوة؟

ـ تأ?د من ذل? تماما!

الحب هو أن تقول الحقيقة

ئاريز، ذات التسعة عشر ربيعا والتي ?انت تلبس ملابس فاضحة بعض الشئ، باغتت"مو?لتي"بقولها: الحب هو أن تقولين الحقيقة ?ما هي ومع الشباب ال?وردي يجب ان تقولها ال?وردية لمرة واحدة فقط وبعدها تدفن مشاعرها و احاسيسها إذ ان الحب ?ما يقولون لايأت إلا لمرة واحدة في العمر وهي برأيي ?ذبة ?بيرة، فالحب يستمر مع إستمرار الحياة".

وعندما سألناها: ماهو الحدود المسموحة للحب؟

قالت ضاح?ة: إنها مباح من ?ل النواحي وإلا فهو مجرد ?ذبة!

و بادرناها بالسؤال: منذ متى وأنت في اوربا؟ قالت:"منذ بضعة سنين ل?ن حتى وانا في ?وردستان ?انت هذه هي قناعاتي".

غير ان"?لناز"تجرأت بعض الشئ وهي تجيب على اسئلتنا وقالت: الحب ليس هو الجنس ?ما يتصور الرجال انه يعني عثور الفتاة على شاب يعرف ?يف يستولي على ممل?ة قلبها.

ـ وهل استولوا على ممل?ة قلب?؟

لا..أعتقد لا، لأن الحب يعني أن تجد الفتاة شابا يهتم بها لذاتها وليس للنبش في ماوراء ملابسها الداخلية!

ـ أيهما أفضل ?حبيب ال?وردي أم غير ال?وردي؟

الحب لا يعرف لغة الاعراق، ل?ن هنا? مش?لة ت?من في عقلية الشاب ال?وردي خصوصا الذين قدموا قبل بضع سنين من ?وردستان و لازالوا يف?رون بعقلية تل? المجتمعات التي هاجروا منها، و?ما تعلم هنا الامر مختلف تماما، قيم أخرى، مجتمع آخر، علاقات إجتماعية متطورة.

إنهن ?اذبات و فاسقات!

لم أجد بدا من إقحام الشباب ال?وردي في هذا الموضوع المثير من نواح عديدة، ولذل? سألنا"شاهو عزيز"من مدينة بون عن حدود الحب المسموح للفتيات ال?ورديات، فقال وهو أشبه بمن يته?م: انهن يجدنه عند الشباب الالبان و الاترا? و الالمان ل?نهن يفتقدن ذل? عند الشاب ال?وردي!

ـ ولماذا؟

لأنهن ?اذبات و فاسقات!

ـ وهل الحب خارج حدود القومية يعني ال?ذب و الفسق؟

نعم ولا لماذا لا يمنحن الشباب ال?وردي نفس الذي يمنحنه لغير ال?وردي؟

ـ ألا ترى بان? تخاطبهن بلغة التهديد و الوعيد؟

وماذا يفيد ذل?؟ انهن يقمن ب?ل شئ، لقد انتهى ?ل شئ هنا في اوربا، لامجتمع و لاقيم و لادين!

ـ هل تصلي؟

وماعلاقة الصلاة بالموضوع؟

ـ انت تتحدث عن الدين ف?يف تدعو الفتيات لأمر انت لاتطبق شعائره؟

المرأة الحقيقية هي التي تلتزم أ?ثر من الرجل، الدين جاء ل?ي يحفظ المرأة!

و?أن الانثى لاتمل? قلبا ?ي يحتضن الدين، وقد ذ?رني قول هذا الشاب بقول ال?اتبة العراقية"فاتن نور" وهي تقول:"ليس للأنثى الا الدعاء و التسبيح"!!

أما ناصر محمود من بريطانيا، فقد قال، ليس من السهل أبدا التخلي عن قيمنا وأنا لن أستطع أبدا تقبل أو رؤية ?وردية في حضن أجنبي، إنه أمر يجري في دمي وعلى الاسر ال?وردية الانتباه الى موضوع تربية البنات ?ي لا يصبحن نساء مشوهات!

?ورديات اوربا قمة الالتزام

اورن? من السويد التي تحدثنا معها عبر الانترنيت، قالت وهي تحاول دفعنا للإستغراب: عن أي حب تتحدث؟ الحب قد صار"تقليعة"قديمة عفى عليها الزمن، إذهب للسليمانية لترى أين وصلت الامور؟

ـ وأين وصلت؟

هل سمعت بمناطق مخصصة للقاء العشاق حيث يأخذون ?امل حريتهم؟ هل سمعت عن أن هنا? حب مثلي بين الفتيات هنا?؟ و و و ?لام ?ثير، دع الفتيات ال?ورديات في اوربا وشأنهن فأنهن قمة في الالتزام.

ـ وهل تقصدين ان الفتاة هنا لاتمارس شيئا خارج حدود العائلة و القيم المتعارف عليها؟

نعم أقصد ذل?، والدليل ان عبورها لتل? الحدود ت?لفها حياتها، وبالامس القريب قتلوا ?ورديات في المانيا و السويد و بريطانيا و هولندا بل وقد ذبح البعض منهن! و?ل ذل? بسبب من أنهن تجاوزن حدود المسموح لهن.

وهنا? أيضا أصواتا مغايرة تماما نرمين، أبنة الستة عشر ربيعا من الدانمار?، تقول"صحيح أن هنا? حبا ينبض في القلب، ل?ن هنا? أيضا عقل يتح?م بالقلب، القلب هو الفتاة و العقل هو المجتمع" و واقع الامر أنها لم ترض أبدا بإعطاء أية إجابة أخرى غير التي أفادت بها.

أما نازنين محمد من النرويج، فقد قالت في اجابتها على الحب خارج الحدود المتعارف عليها"الحدود التي يجب أن لاتتجاوزها الفتاة أبدا، هي حدود العائلة و المجتمع و الدين، ومن تجتاز ذل? فلن تلوم غير نفسها رغم ان اللوم في ?ثير من الاحيان لاينفع" ولما سألناها عن رأيها في الارتباط العاطفي بغير ال?وردي قالت بشئ من الغضب"إذا ?ان إقتران و ?ان مناسبا من النواحي الاجتماعية فلاضير، أما غير ذل? فلا وألف لا".

*ايلاف

التعليقات