دعوة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى وضع نابلس ضمن الأولوية التفضيلية

نابلس – دنيا الوطن-رنا خموس

أصبح الأمل في إنقاذ مدينة نابلس من الوضع المتردي الذي تعيشه مسعى لمؤسساتها الوطنية، فمن رحم معاناة أهلها نشأت زمام المبادرة لمؤسساتها الوطنية المجتمعية، لإخراجها من الأزمة الخانقة التي تعيشها المدينة منذ بداية الانتفاضة، والتي تمثلت في فرض حصار خانق على المدينة أكثر من غيرها، والقيام بعزلها اقتصاديا وسياسيا على حد سواء، ولكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق حكومة الوحدة التي تشكل رافعة للنهوض بالملف المحلي بشكل عام، ومعالجة قضايا الناس بشكل خاص.

فقد عقد تجمع مؤسسات المجتمع المدني في مدينة نابلس، لقاءً تشاورياً لأعضاء حكومة الوحدة الوطنية من محافظة نابلس، والذي ضم وزير العمل العميد النائب محمود العالول، ووزير التخطيط الدكتور سمير ابو عيشة والدكتور علي السرطاوي وزير العدل واعضاء من المجلس التشريعي وأعضاء من اللجنة التنفيذية، بهدف التفاعل والتداول في شؤون محافظة نابلس، وإلقاء الضوء على سبل التعاون والتكامل بين مختلف الاطراف، لعكس ما يجري في المحافظة في كافة المحافل، بهدف تعزيز صمود أهلها، وتسليط الضوء على المعاناة اليومية للمواطنين، واحتياجاتهم الخاصة.

رؤية تجمع مؤسسات المجتمع المدني

وفي الكلمة الافتتاحية لتجمع مؤسسات المجتمع المدني وضح المتحدثون:" ان التجمع يضم 60 مؤسسة مجتمعية، ويهدف إلى إبراز صوت المجتمع المدني، والتواصل من أجل مصلحة المواطنين وخدمتهم، ومن مبادئه الأساسية وضع أسس للمساءلة والشفافية والمراقبة، لتحقيق تجربة الديمقراطية".

وأضاف متحدثو التجمع:" أن الأهم لدينا بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، هو مدينة نابلس، لأننا بحاجة إلى رؤية السلم الأهلي، وإرساء الأمن والقانون، ومعالجة الملف الاجتماعي والاقتصادي، فما يقارب 60-70% من سكان المدينة تحت خط الفقر".

وفي حديث للتجمع حول الاضرار التي لحقت بالمدينة من جراء الحصار المفروض عليها، أشاروا فيه:" بان التقديرات كبيرة جدا، منها المباشر الذي قدر بحوالي 5-7 مليون شيقل، ولكن المشكلة الأكبر هي التقديرات غير المباشرة، فوجود بلورة حقيقية لتطبيق الشعار الذي أعلن عنه رئيس الوزراء إسماعيل هنية، بان "نابلس "مدينة منكوبة" على ارض الواقع، وليس مجرد كلام غير مطبق.

ومن الأهمية أن تحظى نابلس بمعاملة خاصة من قبل السلطة الفلسطينية من الناحية الضرائبية والاستثمارية، ووضع برنامج شامل من جميع النواحي الاقتصادية والامنية والاجتماعية.

وأشار المتحدثون إعطاء الأهمية الكبيرة في تنفيذ مشاريع ذات عمالة مركزة، وتوزيع سلة الاستثمار بما يخدم المدينة، ودعم القطاعات الأكثر تضررا، وإنشاء صندوق للإقراض وصندوق التعليم والطالب، وشدد التجمع بقوله:"نحن لا نطالب بمشاريع ذاتية، بل وضع مشاريع استثمارية تعيد الكرامة لنابلس".

وأكدوا أن نابلس لا تحتاج إلى كوبونات مؤن، وسلات غذائية، بل تريد أكثر من ذلك، وهو إعادة الاعتبار للمدينة كعاصمة اقتصادية، وسياسية في نقل مقرات وزارية في المدينة، وعقد اجتماعات وزارية دورية فيها حتى تتجنب التهميش السياسي، بالإضافة إلى افتتاح مكاتب موحدة لاعضاء المجلس التشريعي وأعضاء اللجنة التنفيذية.

إعادة الكرامة لمدينة نابلس

وفي كلمته قال السيد غسان الشكعة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن مصطلح منكوبة له عدة اعتبارات وتفسير محدد، وأكد الشكعة :"أنا مع إعادة الكرامة لمدينة نابلس التي لها خصوصية بالمعاناة، والاحتلال يراهن على الأمن لتدمير المجتمع الفلسطيني والنابلسي تحديدا".

وأشار بأن هناك خصوصية في المعاناة لمدينة نابلس، ولا شك بان الاحتلال يلعب دورا كبيرا في تأزم الوضع، ولكن هناك أسباب محلية علينا البحث عنها، ومعالجتها، منها الأمن الداخلي والوضع الاقتصادي، وعلينا تحمل مسؤولياتنا تجاه هذه القضايا.

ومن جهته وضح السيد داوود ابوسير عضو المجلس التشريعي بأن الوضع الاقتصادي من مرتكزات بناء الدولة، وأن نابلس مستهدفة لأنها كانت قلعة الاقتصاد الفلسطيني، فإعطاء نابلس الأولوية في المساعدات والاستثمارات الخارجية من العوامل الرئيسية في إحيائها مرة أخرى.

ويرى أبو سير إعادة النظر في اتفاقية باريس الاقتصادية في ترشيد الاستيراد،فنحن بحاجة إلى حملة إعلامية تتماشى مع المنتوج الوطني، وتفعيل المقاطعة للبضائع الاسرائيلية.

وأوصى أبو سير بإنشاء بنك للفقراء لتشغيل الايدي العاملة والأسر المحتاجة في إيجاد مصدر للرزق لسد حاجاتهم الاستهلاكية، ومن الناحية الزراعية التي اصبحنا نعتمد بشكل رئيسي في غذائنا على الاستيراد من الاسواق الإسرائيلية، فمفهوم الآمن الغذائي معدوم في مجتمعنا، وعلى الحكومة تشجيع الصناعات الصغيرة وإنشاء المشاريع الصغيرة لأنها هي العامل الأكبر في سد تلك الاحتياجات، والتي لها دور كبير في تنشيط عجلة التجارة في المدينة.

احتياجات تنموية..

ومن جهته تحدث الدكتور سمير ابو عيشة وزير التخطيط": بان هناك عمل جاد في إعادة رؤوس الأموال، وإحياء الاقتصاد مرة أخرى، وأننا في المجلس الوزاري وضعنا نابلس بسلم الأولويات، ومعاملتها معاملة تفضيلية عن باقي المدن لخصوصية وضعها الحالي".

وأضاف بان رؤيتنا كانت رؤية تنموية، فنحن في الوزارة وجهنا نداءً موحدا بحصر شكل أموال الإغاثة وإعادة الاستفادة منها على شكل اموال تنموية وليست اغاثية محدودة الإفادة، ودور الوزارة تعزيز الاحتياجات التطويرية والتنموية، وإنشاء صناعات مرتبطة بالزراعة والصناعة والسياحة وغبرها من القطاعات المختلفة.

ونحن في صدد تنشيط عجلة الصناعة فقد وقعنا مؤخرا مع الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي مشروع يتعلق بالمنطقة الصناعية في نابلس، وهناك مشاريع البنى التحتية، وهناك مشروع بنك الفقراء التي تم توقيعه مع البنك الاسلامي للتنمية، وذلك لتمكين الأسر الفقيرة وتمويل أنفسهم عن طريق مشاريعهم الخاصة.

وقد دعا المهندس عدلي يعيش رئيس بلدية نابلس إلى التخصصية في العمل مع مؤسسات المجتمع المدني، والعمل على تعزيز التعاون و التنسيق مع مؤسسات المدينة من اجل إرساء الأمن وإعادة إعمار نابلس من جديد، و على الجميع توحيد الجهود وتجميعها لخدمة المدينة التي تعيش كارثة حقيقية من جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.

وقد رحب العميد محمود العالول وزير العمل بوجود التجمع المدني ليأخذ دوره بالتحديات القادمة، وبهذا التوجه الجديد لمواجهة التحديات التي نواجهها.

وأضاف العالول:" إن أولوياتنا هي نفسها اولويات المواطن في نشر الامن والاستقرار في المدينة، حتى يتسنى لنا دعم المدينة، وإعادة إحيائها، فالوضع الاقتصادي يتأثر بشكل كبير في الوضع الامني الداخلي، فالمسؤولية التي تقع على عاتقنا كبيرة وعلينا رص صفوفنا لمواجهتها".

وقال العالول :"من الجدير بالذكر حاليا هو الاهتمام بالبحث عن الاسباب والقضايا الجوهرية، وكيفية ترتيب الوضع الداخلي، فمعالجة الوضع داخليا يجب ان يتصدر خططنا المستقبلية، فتردي الأوضاع في مدينة نابلس ليس نتيجة الحصار فقط، وإنما نتيجة الوضع الداخلي فيها، فعلينا إشاعة جو اقتصادي معقول نسبيا ليتسنى ممارسة الحياة الاقتصادية بشكل طبيعي".

الشفافية...وإشاعة الأمن

وفي كلمة للدكتور علي السرطاوي وزير العدل ركز فيها على التفريق بين مشكلة مدينة نابلس وعوارضها، فالتركيز على الاسباب ومحاولة حلها ضمن لقاءات لها صفة الشفافية والموضوعية.

وركز السرطاوي على الشباب في تحقيق النسيج الاجتماعي وعلى قدرته في حل المشاكل، فالشباب أكثر فاعلية في تحقيق الهدف.

وقد ذكر السيد تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن التوزيع العادل بين النفقات التنموية والتشغيلية، وعن استحالة نجاح الاستثمار في المدينة دون قوانين حماية الأمن والأمان.

وأضاف" إن إغراق الأسواق بالبضائع الرخيصة اثر بشكل كبير على الاقتصاد، وانعدمت الحماية للبضائع المحلية، الذي اثر سلبا على التجارة، وأدى إلى إغلاق مصانعهم. ولا يخفى على احد هروب رؤوس الأموال من المدينة، وكيف نفسر انخفاض سعر السهم الذي كان بالأمس 15 دينار إلى 3 دنانير مرة واحدة دون سابق إنذار".

في حين تحدث السيد جمال الطيراوي عضو المجلس التشريعي بأنه من الأجدى الحديث عن كرامة وامن المواطن قبل احتياجاته،" فالمهم هو حماية رأس المال ونشر ثقافة الأمن وإشاعتها، وإذا نجحنا حين إذن نبحث عن حقوقنا".

وأكد السيد أحمد الحاج علي عضو المجلس التشريعي على أهمية سيادة سلطة القانون، والاستمرار في الحملة الأمنية لإزالة مظاهر الفلتان الأمني.

ودعا الحاج علي إلى توحيد الصفوف والجهود من كافة الجهات والإفراد على حد سواء للتخلص من بؤر الفساد، ولتعميم مصلحة المواطن من اجل حماية الوطن وتعزيز دوره في بناء مستقبل مشرق.

توصيات

وفي نهاية اللقاء أكد تجمع مؤسسات المجتمع المدني إلى ضرورة عقد الاجتماع بشكل دوري، واعطاء نابلس وضع تفضيلي، وتوسيع لجنة الدراسة لاخراج تقرير مفصل حول نابلس واحتياجاتها، والمبادرة في عقد ورشة عمل للجنة الوزراية المتخصصة بنابلس ودعوة جميع الجهات ذات الشأن.

وأوصى التجمع في لعب دور أكبر لأعضاء الحكومة في التفاعل مع احتياجات الناس، وعكس همومهم ومعالجة ملفاتهم، والتأكيد على خصوصية مدينة نابلس في تعزيز اجندتها، وصمودها واعادة اعتبار الكرامة لهذه المدينة.

التعليقات