عدوى الموضة تنتقل إلى كل العواصم من نيودلهي إلى الدوحة
غزة-دنيا الوطن
الموضة، كما تؤكد لنا الأيام، وسيلة دعاية حضارية أقوى من أي نشاط ثقافي أو رياضي أو حتى سياحي، ومصدر اقتصادي لا يستهان بها إذا احسن استغلاله وتنظيمه، بل يمكن ان تذوب الخلافات السياسية وتقرب بين الشعوب، مثلما حصل في أسبوع نيودلهي الأخير، الذي شهد إبرام اتفاقية تعاون بين مصممي الهند وباكستان على أمل تطوير هذه الصناعة في آسيا من جهة، وتذويب الجليد بين البلدين، من جهة ثانية. فالأمر الذي لم يعد يختلف عليه اثنان ان تأثير الموضة معد وجاذب لكلا الجنسين وفي كل انحاء العالم، بغض النظر عن الطبقة والإمكانيات. فمن له القدرة يبحث عن الجديد ليشتري، ومن ليست له القدرة، يحلم ويعيش لحظات رائعة تنسيه واقعه المرير. وما يزيد من تأثيرها الساحر أن الأغلبية تفهم لغتها، فعلى العكس من الألعاب الرياضية، مثلا، ليست لها قواعد معقدة أو طقوس تحتاج إلى فك طلاسمها وشفراتها، وعلى عكس مسابقات الجمال، تتضمن كل الجمال من دون تبعات سلبية، مما يجعل المرأة والرجل على حد سواء يتابعانها من دون حرج. وهذا، بلا شك، ما يفسر تصدير فكرة أسبوع الموضة إلى كل أنحاء العالم، باستثناء القطب الشمالي، إلى حد الآن. فقد أصبح لكل عاصمة تتوفر على مطار الحق في أن تقيم اسبوعا، أو على الأقل يوما خاصا بالموضة، بل قد لا تعتبر مواكبة لتطورات العصر إذا لم تبادر الى ذلك. ورغم ما في الأمر من إيجابيات للبلد المضيف والمصممين المشاركين والمستهلك، عدا عن شركات الإعلان وغيرها، فإن المشكلة أن العديد من هذه الأسابيع لا تفهم ان التوقيت من ذهب، وأن تزامنها مع أسابيع أو فعاليات اخرى مشابهة قد تحد من انطلاقها إلى العالمية، وتبقيها في خانة المحلية، وهو الأمر الذي يتنافى مع مفهوم «اسبوع الموضة». فمدريد، مثلا تفقد الكثير من التغطية الإعلامية التي تستحقها بسبب تزامنها مع أسبوع لندن، وهذا الأسبوع، مثلا رأينا فعاليات كثيرة تشهدها عواصم عدة، من لوس أنجليس وموسكو إلى نيودلهي وميامي، مما يجعل متابعتها أمرا صعبا. والدوحة قد تكون أكثر ذكاء، بإدخال هذه الفعالية ضمن مهرجانها السنوي للثقافة، مما أصبغ عليها صبغة ثقافية وحضارية، انعكست على الأزياء التي ركزت على التصميمات الشعبية، مثل العباءات والدراعات والإكسسوارات المرافقة لها، والثوب الرجالي. نيودلهي، من جهتها، قد تكون أكثر حظا من جاراتها في آسيا، فبحكم دخولها التجربة منذ سنوات، تعلمت لعبة العالمية وبدأت تتقن لغتها، ولو بطريقة حثيثة. أكبر دليل على هذا أننا رأينا معظمهم خلال هذا الأسبوع يركزون على التطريزات اليدوية، عوض أقمشة الساري التي كانت تجعل أي زي في السابق، مهما كان عصريا ومبتكرا، يبدو تقليديا، هذا عدا أنها محظوظة بمشاركة مصممين من عيار أكي نارولا، وغوراف كوبتا، أشيش صوني، وطبعا مانيش أرورا، الذي حلق إلى العالمية بفضل ألوانه الصاخبة بألوان الهند وتوابلها، لكن بأسلوب عصري يدغدغ الخيال الغربي. موسكو في الجهة الأخرى، أقل حظا من غيرها، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار ان مصمميها لا يقلون إبداعا عن بعض المصممين المشهورين، لكنها لحد الآن لم تتعلم لغة السوق، وما زالت محلية من حيث لا تدري، بتركيزها على مخاطبة الطبقة الميسورة في روسيا وأوروبا الشرقية بتصميماتها الفخمة إلى حد المبالغة في بعض الأحيان، أو حنينها إلى الفترة القيصرية.
الموضة، كما تؤكد لنا الأيام، وسيلة دعاية حضارية أقوى من أي نشاط ثقافي أو رياضي أو حتى سياحي، ومصدر اقتصادي لا يستهان بها إذا احسن استغلاله وتنظيمه، بل يمكن ان تذوب الخلافات السياسية وتقرب بين الشعوب، مثلما حصل في أسبوع نيودلهي الأخير، الذي شهد إبرام اتفاقية تعاون بين مصممي الهند وباكستان على أمل تطوير هذه الصناعة في آسيا من جهة، وتذويب الجليد بين البلدين، من جهة ثانية. فالأمر الذي لم يعد يختلف عليه اثنان ان تأثير الموضة معد وجاذب لكلا الجنسين وفي كل انحاء العالم، بغض النظر عن الطبقة والإمكانيات. فمن له القدرة يبحث عن الجديد ليشتري، ومن ليست له القدرة، يحلم ويعيش لحظات رائعة تنسيه واقعه المرير. وما يزيد من تأثيرها الساحر أن الأغلبية تفهم لغتها، فعلى العكس من الألعاب الرياضية، مثلا، ليست لها قواعد معقدة أو طقوس تحتاج إلى فك طلاسمها وشفراتها، وعلى عكس مسابقات الجمال، تتضمن كل الجمال من دون تبعات سلبية، مما يجعل المرأة والرجل على حد سواء يتابعانها من دون حرج. وهذا، بلا شك، ما يفسر تصدير فكرة أسبوع الموضة إلى كل أنحاء العالم، باستثناء القطب الشمالي، إلى حد الآن. فقد أصبح لكل عاصمة تتوفر على مطار الحق في أن تقيم اسبوعا، أو على الأقل يوما خاصا بالموضة، بل قد لا تعتبر مواكبة لتطورات العصر إذا لم تبادر الى ذلك. ورغم ما في الأمر من إيجابيات للبلد المضيف والمصممين المشاركين والمستهلك، عدا عن شركات الإعلان وغيرها، فإن المشكلة أن العديد من هذه الأسابيع لا تفهم ان التوقيت من ذهب، وأن تزامنها مع أسابيع أو فعاليات اخرى مشابهة قد تحد من انطلاقها إلى العالمية، وتبقيها في خانة المحلية، وهو الأمر الذي يتنافى مع مفهوم «اسبوع الموضة». فمدريد، مثلا تفقد الكثير من التغطية الإعلامية التي تستحقها بسبب تزامنها مع أسبوع لندن، وهذا الأسبوع، مثلا رأينا فعاليات كثيرة تشهدها عواصم عدة، من لوس أنجليس وموسكو إلى نيودلهي وميامي، مما يجعل متابعتها أمرا صعبا. والدوحة قد تكون أكثر ذكاء، بإدخال هذه الفعالية ضمن مهرجانها السنوي للثقافة، مما أصبغ عليها صبغة ثقافية وحضارية، انعكست على الأزياء التي ركزت على التصميمات الشعبية، مثل العباءات والدراعات والإكسسوارات المرافقة لها، والثوب الرجالي. نيودلهي، من جهتها، قد تكون أكثر حظا من جاراتها في آسيا، فبحكم دخولها التجربة منذ سنوات، تعلمت لعبة العالمية وبدأت تتقن لغتها، ولو بطريقة حثيثة. أكبر دليل على هذا أننا رأينا معظمهم خلال هذا الأسبوع يركزون على التطريزات اليدوية، عوض أقمشة الساري التي كانت تجعل أي زي في السابق، مهما كان عصريا ومبتكرا، يبدو تقليديا، هذا عدا أنها محظوظة بمشاركة مصممين من عيار أكي نارولا، وغوراف كوبتا، أشيش صوني، وطبعا مانيش أرورا، الذي حلق إلى العالمية بفضل ألوانه الصاخبة بألوان الهند وتوابلها، لكن بأسلوب عصري يدغدغ الخيال الغربي. موسكو في الجهة الأخرى، أقل حظا من غيرها، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار ان مصمميها لا يقلون إبداعا عن بعض المصممين المشهورين، لكنها لحد الآن لم تتعلم لغة السوق، وما زالت محلية من حيث لا تدري، بتركيزها على مخاطبة الطبقة الميسورة في روسيا وأوروبا الشرقية بتصميماتها الفخمة إلى حد المبالغة في بعض الأحيان، أو حنينها إلى الفترة القيصرية.

التعليقات