توقعات بالعودة لاتفاق 1992 بين الأردن وحماس وترتيب زيارة يقوم بها مشعل لعمان
عمان ـ دنيا الوطن-شاكر الجوهري
كشفت مصادر فلسطينية موثوقة عن أن الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية سيصطحب اسماعيل هنية رئيس حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية في جولات عربية واوروبية قبل وبعد القمة العربية التي ستعقد نهاية الشهر الجاري في الرياض، وسيشارك فيها هنية إلى جانب عباس، ضمن وفد فلسطيني كبير قد تمثل فيه بعض الفصائل الفلسطينية من خلال وزرائها في الحكومة، على نحو يؤكد ويجسد الوحدة الوطنية التي تمثلها حكومة هنية. وسيشارك في الوفد الفلسطيني للقمة على وجه الخصوص الدكتور زياد أبو عمرو وزير الشؤون الخارجية الجديد (مستقل دعمته "حماس" في انتخابات المجلس التشريعي، ورشحته "فتح" لموقعه الوزاري).
وقالت المصادر إن من المرجح أن يقوم عباس وهنية بزيارة العاصمة الأردنية عمان في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، قبيل قمة الرياض العربية، المقرر أن تبدأ اعمالها في الثامن والعشرين من الشهر الجاري.
وتكشف المصادر عن أن عباس سيكون حريصا على عدم مشاركة فاروق القدومي، رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في الأعمال التحضيرية لوزراء الخارجية العرب التي تسبق عقد القمة، وذلك خشية أن يؤدي حضوره إلى اثارة ملاسنات بينه وبين عدد من الوزراء العرب، خاصة وأنه يرفع سقفه حاليا في توجيه النقد، ليس فقط لعباس، ولكن كذلك لحركة "حماس".
انتقادات القدومي لـ "حماس"
وتقول المصادر إن القدومي يوجه انتقادات صريحة لـ "حماس" وقيادتها في جلساته الخاصة حاليا. ومن ضمن ما يقوله إن "حماس".."التهت بالحكومة وعليها التنبه"..ويضيف "إن موضوع منظمة التحرير والمقاومة هو الأهم". ويكرر ما كان يقوله سابقا من أن سقفه السياسي أعلى من سقف "حماس".
وتكشف المصادر عن أن الزيارة الأخيرة التي قام بها القدومي لبيروت كانت بغرض المشاركة في حفل تأبين المرحوم رفعت النمر، عم زوجته. والنمر واحد من الرعيل الفلسطيني الأول الذي شارك في تأسيس منظمة التحرير. وقد التقى القدومي في طريقه لبيروت عبر دمشق، وعودته منها عبر ذات الطريق، كل من ماهر الطاهر مسؤول قيادة الخارج للجبهة الشعبية، أحمد جبريل أمين عام الجبهة الشعبية/القيادة العامة، خالد عبد المجيد أمين عام جبهة النضال الشعبي، وزياد نخالة الأمين العام المساعد لحركة الجهاد الإسلامي..حيث انصبت محادثات القدومي معهم على هذه النقاط.
وكان القدومي التقى في بيروت على هامش مشاركته في حفل التأبين الرئيس أميل لحود، ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة، ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
اوروبا تفك الحصار
تشكيل الحكومة الفلسطينية يمثل وفقا للمصادر الفلسطينية خطوة للأمام، غير أنه ينتظر أن تتضح الأمور بشكل أفضل بعد القمة العربية، وفي ضوء قرارات القمة، خاصة ما يتعلق منها بالمبادرة العربية.
وعلى الصعيد الدولي ترى المصادر أن تشكيل الحكومة أدى إلى تحقق انفراج جزئي، وتتوقع المصادر أن يفك الإتحاد الأوروبي الحصار المالي عن الحكومة الفلسطينية، مع استمرار المطالبات الأوروبية بالإلتزام بشروط اللجنة الرباعية، في حين أن الإتحاد الأوروبي قد يفك الحصار المالي عن الحكومة.
تهنئة اردنية لهنية
فيما يتعلق بالأردن، ترى المصادر أنه لم تبق هناك مبررات لاستمرار مقاطعته لحكومة ترأسها "حماس"، بعد أن قطعت حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية شوطا كبيرا على طريق الإيفاء باستحقاقات المجتمع الدولي، وشروط اللجنة الرباعية.
وكان الدكتور معروف البخيت رئيس وزراء الأردن بادر إلى توجيه برقية تهنئة لهنية فور حصول حكومته على ثقة المجلس التشريعي هنأه فيها على ثقة المجلس التشريعي، وعبر فيها عن دعم الأردن اللامحدود لاستعادة القضية الفلسطينية اولويتها ومركزيتها.
وجاء في البرقية "لكم كل الدعم والمؤازرة ولن ندخر أي جهد يصب في خدمة الشعب الفلسطيني ونضالاته المباركة باتجاه اقامة الدولة المستقلة واستعادة كل الحقوق الفلسطينية بموجب قرارات الشرعية الدولية".
وقال البخيت في برقيته "إن توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني للحكومة تؤكد دوما على توفير كل أشكال الدعم السياسي للسلطة الوطنية الفلسطينية وهو ما تنظر اليه الحكومة كتكليف سام وكواجب أساس وكجزء من التزاماتنا الوطنية مع اشقائنا الفلسطينيين". واعتبر أن "تشكيلة هذه الحكومة جاءت منسجمة مع طموح الشعب الفلسطيني العزيز بالمصالحة الوطنية الفلسطينية، وتأكيدا لنجاح الجهد العربي الجاد والمسؤول في سبيل خدمة الوفاق الوطني الفلسطيني". وأعرب عن الأمل بأن تنجح الحكومة الجديدة في تحقيق أماني وتطلعات الشعب الفلسطيني، وفي استثمار أجواء الدعم العربي اللا محدود باتجاه استعادة اولوية القضية الفلسطينية ومركزيتها. وأضاف "لكم منا كل الدعم والمؤازرة، ولن ندخر أي جهد يصب في خدمة الشعب الفلسطيني الشقيق ونضالاته المباركة باتجاه اقامة الدولة المستقلة واستعادة كل الحقوق الفلسطينية بموجب قرارات الشرعية الدولية".
مطالبات الإسلاميين
وعلى الرغم من معارضة حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين للضغوط السياسية التي كان يمارسها الأردن الرسمي على "حماس" للإستجابة لإشتراطات اللجنة الرباعية، إلا أنه رحب بإعلان حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية على هذه الأسس، وقال زكي بني ارشيد الأمين العام للحزب إن المناسبة تمثل "فرصة كي تغيرالحكومة الأردنية من سياساتها تجاه الحكومة الفلسطينية"، لا سيما أن الأخيرة "تمثل أغلب اطياف القوى في المجتمع الفلسطيني"، مشيرا إلى أن "المطلوب" من الحكومة أن "تمارس دورها بعدالة وانصاف مع كل مكونات الشعب الفلسطيني وأن تبادر إلى فك الحصار عنه".
دفء مقبل مع "حماس"
هل تقتصر العلاقات الأردنية على الحكومة الفلسطينية فقط، أم تتعداها إلى استعادة العلاقة مع حركة "حماس"..؟
المراقبون في عمان يتوقعون أن مرحلة من الدفء في العلاقة مع حركة "حماس" ستبدأ قريبا، وذلك استنادا إلى العوامل التالية:
أولا: انتفاء اسباب الفتور في العلاقة، بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، واعلانها احترامها للإلتزامات والإتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية والحكومات السابقة.
ويبدي المراقبون اعتقادهم في أن الموقف الأردني السلبي من قيادة "حماس" في السابق كان يمثل نوعا من الضغط على قيادة الحركة كي تقدم التنازلات التي قدمتها الآن بالفعل. والتالي لم يعد هناك من مبرر لاستمرار الموقف الأردني بعد انتفاء مبرراته السابقة.
ثانيا: صعوبة الفصل في العلاقة بين حكومة ترأسها حركة "حماس"، والعلاقة مع الحركة ذاتها، خاصة وأن التجربة أثبتت أن التنازلات التي قدمها اسماعيل هنية رئيس الوزراء، لم يكن بمقدوره الإقدام عليها لولا موافقة المكتب السياسي للحركة، وعلى رأسه خالد مشعل رئيس المكتب.
ثالثا: أن العلاقة مع المكتب السياسي للحركة لم تقطع قط. وقد استمرت الإتصالات مع المكتب السياسي من خلال محمد نزال اساسا، عضو المكتب، الذي زار الأردن عدة مرات في الآونة الأخيرة التقى خلالها شخصيات اردنية رسمية رفيعة المستوى، وإن لم تكن تحتل مواقع سياسية.
وقد بحثت في هذه اللقاءات مختلف أوجه العلاقة بين الجانبين، وعلى نحو يفهم منه أن الموقف الأردني لم يكن نهائيا بشأن القطيعة الظاهرة في العلاقة.
رابعا: وجود جهات اردنية رسمية تؤيد استئناف العلاقة مع "حماس"، وخاصة المؤسسة الأمنية. وتؤكد المصادر أن المؤسسة الأمنية في الأردن كانت على الدوام مع استئناف العلاقة مع حركة المقاومة الإسلامية. ولذا فإن هذه المؤسسة هي التي حافظت على علاقة خفية مع المكتب السياسي، بعلم صاحب القرار الأول بطبيعة الحال. وهي التي سعت أكثر من مرة بعد فوز "حماس" في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية لاستئناف العلاقة معها بشكل علني. وقد بلغت جهودها ذات مرة حد ابلاغ قادة "حماس" أن زيارة رسمية سترتب لوفد من الحركة يقوم بها لعمان برئاسة خالد مشعل، غير أن تجاذبات داخلية حالت دون اتمام الزيارة في حينه.
مبررات الموقف الأمني
ويعتقد أن مبررات المؤسسة الأمنية كانت تكمن في:
1. أن يستأنف الأردن دوره في اقناع "حماس" بتليين مواقفها، وعلى نحو يسهل تحريك التسوية السياسية مجددا، ليظهر أمام المجتمع الدولي في مظهر محقق هذا "الإنجاز"، خاصة وأن تحول "حماس" إلى المرونة كان أمرا متوقعا بعد فوزها في الإنتخابات.
2. جعل "حماس" تتوقف عن ممارسة أية نشاطات غير مرغوب فيها على الأراضي الأردنية (تنظر محكمة أمن الدولة الأردنية حاليا في القضية التي اصطلح على تسميتها باسم قضية اسلحة "حماس").
3. الغاء مبررات تصادم الأردن الرسمي مع الحركة الإسلامية لديه على خلفية الموقف من "حماس".
4. الحاجة إلى الإستفادة من موقف "حماس" المتمسك بوحدة الضفتين عند الضرورة، وفي حالة حدوث تطورات تدعو لذلك، وعدم الحاجة لاستفزاز الحركة على نحو يحولها إلى مناكفة للسياسات الأردنية مستقبلا.
5. أن لا يظهر الأردن في موقف منفرد عن محيطه العربي والإسلامي المتعامل مع "حماس".
6. نفي وتفنيد عوامل دعاية مضادة للأردن توظف موقفه من حركة المقاومة الإسلامية للإساءة إليه.
خامسا: عدم معقولية وعدم منطقية ابقاء الأردن علاقاته السياسية مقطوعة مع فصيل فلسطيني رئيس، يحوز الأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني، ويرأس حكومة وحدة وطنية فلسطينية، في وقت يؤكد فيه الأردن عن وعي كامل أن مصلحته تكمن في اقامة أفضل العلاقات مع الشعب الفلسطيني.
سادسا: انتهاء التباين في وجهات النظر داخل المؤسسة الأردنية حيال العلاقة مع "حماس".
العودة لاتفاق 1992
وبالنظر إلى عدم منطقية اقامة علاقات وطيدة مع حكومة ترأسها "حماس"، واستمرار السير في اجراءات قضية "اسلحة حماس"، ولما كانت الحكومة الأردنية كانت قد بررت في وقت سابق قبولها اقامة علاقة مع حكومة "حماس" دون "حماس" نفسها، بكون قضية الأسلحة مسؤولية قيادة "حماس" في الخارج لا الحكومة في الداخل، فإن المراقبين يتوقعون أن تقدم الحكومة الأردنية على خطوة ايجابية اتجاه قيادة "حماس" في الخارج، بالتوازي مع خطوتها الإيجابية اتجاه حكومة هنية.
ويعيد المراقبون إلى الأذهان أن الأسلحة التي ضبطتها الأجهزة الأمنية الأردنية سنة 1992 داخل الأراض الأردنية، وكانت تعود للحركة، تمت تسويتها في حينه عبر اتفاق سياسي تم التوصل إليه بين الجانبين قضى بفتح مكاتب للحركة داخل الأردن، والسماح لقيادتها بالإقامة داخل اراضيه، مقابل امتناعها عن ممارسة أي نشاط عسكري، أو تهريب اسلحة عبر اراضيه. وعلى هذا الأساس/ طلب في حينه من الدكتور موسى أبو مرزوق رئيس المكتب السياسي السابق للحركة الحضور من اميركا، حيث كان يقيم في حينه، للمصادقة على الإتفاق، والإقامة في الأردن.
ويقول المراقبون إن الأردن الذي أقدم على تلك الخطوة في حينه، يوم كانت "حماس" مصرة على تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني، من النهر إلى البحر، ليس هناك ما يحول دون عودته لذات الإتفاق بعد أن أصبحت "حماس" تناضل سلميا من أجل اقامة دولة فلسطينية داخل الأراضي المحتلة سنة 1967. وبالطبع، فإن هذا يتطلب حل أمني لقضية "اسلحة حماس"..حل يسحب القضية من أمام محكمة أمن الدولة، لن تعجز الدولة الأردنية عن ايجاد المبررات اللازمة له، واطلاق سراح الموقوفين على ذمة القضية، كما حدث سنة 1992.
كشفت مصادر فلسطينية موثوقة عن أن الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية سيصطحب اسماعيل هنية رئيس حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية في جولات عربية واوروبية قبل وبعد القمة العربية التي ستعقد نهاية الشهر الجاري في الرياض، وسيشارك فيها هنية إلى جانب عباس، ضمن وفد فلسطيني كبير قد تمثل فيه بعض الفصائل الفلسطينية من خلال وزرائها في الحكومة، على نحو يؤكد ويجسد الوحدة الوطنية التي تمثلها حكومة هنية. وسيشارك في الوفد الفلسطيني للقمة على وجه الخصوص الدكتور زياد أبو عمرو وزير الشؤون الخارجية الجديد (مستقل دعمته "حماس" في انتخابات المجلس التشريعي، ورشحته "فتح" لموقعه الوزاري).
وقالت المصادر إن من المرجح أن يقوم عباس وهنية بزيارة العاصمة الأردنية عمان في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، قبيل قمة الرياض العربية، المقرر أن تبدأ اعمالها في الثامن والعشرين من الشهر الجاري.
وتكشف المصادر عن أن عباس سيكون حريصا على عدم مشاركة فاروق القدومي، رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في الأعمال التحضيرية لوزراء الخارجية العرب التي تسبق عقد القمة، وذلك خشية أن يؤدي حضوره إلى اثارة ملاسنات بينه وبين عدد من الوزراء العرب، خاصة وأنه يرفع سقفه حاليا في توجيه النقد، ليس فقط لعباس، ولكن كذلك لحركة "حماس".
انتقادات القدومي لـ "حماس"
وتقول المصادر إن القدومي يوجه انتقادات صريحة لـ "حماس" وقيادتها في جلساته الخاصة حاليا. ومن ضمن ما يقوله إن "حماس".."التهت بالحكومة وعليها التنبه"..ويضيف "إن موضوع منظمة التحرير والمقاومة هو الأهم". ويكرر ما كان يقوله سابقا من أن سقفه السياسي أعلى من سقف "حماس".
وتكشف المصادر عن أن الزيارة الأخيرة التي قام بها القدومي لبيروت كانت بغرض المشاركة في حفل تأبين المرحوم رفعت النمر، عم زوجته. والنمر واحد من الرعيل الفلسطيني الأول الذي شارك في تأسيس منظمة التحرير. وقد التقى القدومي في طريقه لبيروت عبر دمشق، وعودته منها عبر ذات الطريق، كل من ماهر الطاهر مسؤول قيادة الخارج للجبهة الشعبية، أحمد جبريل أمين عام الجبهة الشعبية/القيادة العامة، خالد عبد المجيد أمين عام جبهة النضال الشعبي، وزياد نخالة الأمين العام المساعد لحركة الجهاد الإسلامي..حيث انصبت محادثات القدومي معهم على هذه النقاط.
وكان القدومي التقى في بيروت على هامش مشاركته في حفل التأبين الرئيس أميل لحود، ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة، ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
اوروبا تفك الحصار
تشكيل الحكومة الفلسطينية يمثل وفقا للمصادر الفلسطينية خطوة للأمام، غير أنه ينتظر أن تتضح الأمور بشكل أفضل بعد القمة العربية، وفي ضوء قرارات القمة، خاصة ما يتعلق منها بالمبادرة العربية.
وعلى الصعيد الدولي ترى المصادر أن تشكيل الحكومة أدى إلى تحقق انفراج جزئي، وتتوقع المصادر أن يفك الإتحاد الأوروبي الحصار المالي عن الحكومة الفلسطينية، مع استمرار المطالبات الأوروبية بالإلتزام بشروط اللجنة الرباعية، في حين أن الإتحاد الأوروبي قد يفك الحصار المالي عن الحكومة.
تهنئة اردنية لهنية
فيما يتعلق بالأردن، ترى المصادر أنه لم تبق هناك مبررات لاستمرار مقاطعته لحكومة ترأسها "حماس"، بعد أن قطعت حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية شوطا كبيرا على طريق الإيفاء باستحقاقات المجتمع الدولي، وشروط اللجنة الرباعية.
وكان الدكتور معروف البخيت رئيس وزراء الأردن بادر إلى توجيه برقية تهنئة لهنية فور حصول حكومته على ثقة المجلس التشريعي هنأه فيها على ثقة المجلس التشريعي، وعبر فيها عن دعم الأردن اللامحدود لاستعادة القضية الفلسطينية اولويتها ومركزيتها.
وجاء في البرقية "لكم كل الدعم والمؤازرة ولن ندخر أي جهد يصب في خدمة الشعب الفلسطيني ونضالاته المباركة باتجاه اقامة الدولة المستقلة واستعادة كل الحقوق الفلسطينية بموجب قرارات الشرعية الدولية".
وقال البخيت في برقيته "إن توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني للحكومة تؤكد دوما على توفير كل أشكال الدعم السياسي للسلطة الوطنية الفلسطينية وهو ما تنظر اليه الحكومة كتكليف سام وكواجب أساس وكجزء من التزاماتنا الوطنية مع اشقائنا الفلسطينيين". واعتبر أن "تشكيلة هذه الحكومة جاءت منسجمة مع طموح الشعب الفلسطيني العزيز بالمصالحة الوطنية الفلسطينية، وتأكيدا لنجاح الجهد العربي الجاد والمسؤول في سبيل خدمة الوفاق الوطني الفلسطيني". وأعرب عن الأمل بأن تنجح الحكومة الجديدة في تحقيق أماني وتطلعات الشعب الفلسطيني، وفي استثمار أجواء الدعم العربي اللا محدود باتجاه استعادة اولوية القضية الفلسطينية ومركزيتها. وأضاف "لكم منا كل الدعم والمؤازرة، ولن ندخر أي جهد يصب في خدمة الشعب الفلسطيني الشقيق ونضالاته المباركة باتجاه اقامة الدولة المستقلة واستعادة كل الحقوق الفلسطينية بموجب قرارات الشرعية الدولية".
مطالبات الإسلاميين
وعلى الرغم من معارضة حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين للضغوط السياسية التي كان يمارسها الأردن الرسمي على "حماس" للإستجابة لإشتراطات اللجنة الرباعية، إلا أنه رحب بإعلان حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية على هذه الأسس، وقال زكي بني ارشيد الأمين العام للحزب إن المناسبة تمثل "فرصة كي تغيرالحكومة الأردنية من سياساتها تجاه الحكومة الفلسطينية"، لا سيما أن الأخيرة "تمثل أغلب اطياف القوى في المجتمع الفلسطيني"، مشيرا إلى أن "المطلوب" من الحكومة أن "تمارس دورها بعدالة وانصاف مع كل مكونات الشعب الفلسطيني وأن تبادر إلى فك الحصار عنه".
دفء مقبل مع "حماس"
هل تقتصر العلاقات الأردنية على الحكومة الفلسطينية فقط، أم تتعداها إلى استعادة العلاقة مع حركة "حماس"..؟
المراقبون في عمان يتوقعون أن مرحلة من الدفء في العلاقة مع حركة "حماس" ستبدأ قريبا، وذلك استنادا إلى العوامل التالية:
أولا: انتفاء اسباب الفتور في العلاقة، بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، واعلانها احترامها للإلتزامات والإتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية والحكومات السابقة.
ويبدي المراقبون اعتقادهم في أن الموقف الأردني السلبي من قيادة "حماس" في السابق كان يمثل نوعا من الضغط على قيادة الحركة كي تقدم التنازلات التي قدمتها الآن بالفعل. والتالي لم يعد هناك من مبرر لاستمرار الموقف الأردني بعد انتفاء مبرراته السابقة.
ثانيا: صعوبة الفصل في العلاقة بين حكومة ترأسها حركة "حماس"، والعلاقة مع الحركة ذاتها، خاصة وأن التجربة أثبتت أن التنازلات التي قدمها اسماعيل هنية رئيس الوزراء، لم يكن بمقدوره الإقدام عليها لولا موافقة المكتب السياسي للحركة، وعلى رأسه خالد مشعل رئيس المكتب.
ثالثا: أن العلاقة مع المكتب السياسي للحركة لم تقطع قط. وقد استمرت الإتصالات مع المكتب السياسي من خلال محمد نزال اساسا، عضو المكتب، الذي زار الأردن عدة مرات في الآونة الأخيرة التقى خلالها شخصيات اردنية رسمية رفيعة المستوى، وإن لم تكن تحتل مواقع سياسية.
وقد بحثت في هذه اللقاءات مختلف أوجه العلاقة بين الجانبين، وعلى نحو يفهم منه أن الموقف الأردني لم يكن نهائيا بشأن القطيعة الظاهرة في العلاقة.
رابعا: وجود جهات اردنية رسمية تؤيد استئناف العلاقة مع "حماس"، وخاصة المؤسسة الأمنية. وتؤكد المصادر أن المؤسسة الأمنية في الأردن كانت على الدوام مع استئناف العلاقة مع حركة المقاومة الإسلامية. ولذا فإن هذه المؤسسة هي التي حافظت على علاقة خفية مع المكتب السياسي، بعلم صاحب القرار الأول بطبيعة الحال. وهي التي سعت أكثر من مرة بعد فوز "حماس" في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية لاستئناف العلاقة معها بشكل علني. وقد بلغت جهودها ذات مرة حد ابلاغ قادة "حماس" أن زيارة رسمية سترتب لوفد من الحركة يقوم بها لعمان برئاسة خالد مشعل، غير أن تجاذبات داخلية حالت دون اتمام الزيارة في حينه.
مبررات الموقف الأمني
ويعتقد أن مبررات المؤسسة الأمنية كانت تكمن في:
1. أن يستأنف الأردن دوره في اقناع "حماس" بتليين مواقفها، وعلى نحو يسهل تحريك التسوية السياسية مجددا، ليظهر أمام المجتمع الدولي في مظهر محقق هذا "الإنجاز"، خاصة وأن تحول "حماس" إلى المرونة كان أمرا متوقعا بعد فوزها في الإنتخابات.
2. جعل "حماس" تتوقف عن ممارسة أية نشاطات غير مرغوب فيها على الأراضي الأردنية (تنظر محكمة أمن الدولة الأردنية حاليا في القضية التي اصطلح على تسميتها باسم قضية اسلحة "حماس").
3. الغاء مبررات تصادم الأردن الرسمي مع الحركة الإسلامية لديه على خلفية الموقف من "حماس".
4. الحاجة إلى الإستفادة من موقف "حماس" المتمسك بوحدة الضفتين عند الضرورة، وفي حالة حدوث تطورات تدعو لذلك، وعدم الحاجة لاستفزاز الحركة على نحو يحولها إلى مناكفة للسياسات الأردنية مستقبلا.
5. أن لا يظهر الأردن في موقف منفرد عن محيطه العربي والإسلامي المتعامل مع "حماس".
6. نفي وتفنيد عوامل دعاية مضادة للأردن توظف موقفه من حركة المقاومة الإسلامية للإساءة إليه.
خامسا: عدم معقولية وعدم منطقية ابقاء الأردن علاقاته السياسية مقطوعة مع فصيل فلسطيني رئيس، يحوز الأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني، ويرأس حكومة وحدة وطنية فلسطينية، في وقت يؤكد فيه الأردن عن وعي كامل أن مصلحته تكمن في اقامة أفضل العلاقات مع الشعب الفلسطيني.
سادسا: انتهاء التباين في وجهات النظر داخل المؤسسة الأردنية حيال العلاقة مع "حماس".
العودة لاتفاق 1992
وبالنظر إلى عدم منطقية اقامة علاقات وطيدة مع حكومة ترأسها "حماس"، واستمرار السير في اجراءات قضية "اسلحة حماس"، ولما كانت الحكومة الأردنية كانت قد بررت في وقت سابق قبولها اقامة علاقة مع حكومة "حماس" دون "حماس" نفسها، بكون قضية الأسلحة مسؤولية قيادة "حماس" في الخارج لا الحكومة في الداخل، فإن المراقبين يتوقعون أن تقدم الحكومة الأردنية على خطوة ايجابية اتجاه قيادة "حماس" في الخارج، بالتوازي مع خطوتها الإيجابية اتجاه حكومة هنية.
ويعيد المراقبون إلى الأذهان أن الأسلحة التي ضبطتها الأجهزة الأمنية الأردنية سنة 1992 داخل الأراض الأردنية، وكانت تعود للحركة، تمت تسويتها في حينه عبر اتفاق سياسي تم التوصل إليه بين الجانبين قضى بفتح مكاتب للحركة داخل الأردن، والسماح لقيادتها بالإقامة داخل اراضيه، مقابل امتناعها عن ممارسة أي نشاط عسكري، أو تهريب اسلحة عبر اراضيه. وعلى هذا الأساس/ طلب في حينه من الدكتور موسى أبو مرزوق رئيس المكتب السياسي السابق للحركة الحضور من اميركا، حيث كان يقيم في حينه، للمصادقة على الإتفاق، والإقامة في الأردن.
ويقول المراقبون إن الأردن الذي أقدم على تلك الخطوة في حينه، يوم كانت "حماس" مصرة على تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني، من النهر إلى البحر، ليس هناك ما يحول دون عودته لذات الإتفاق بعد أن أصبحت "حماس" تناضل سلميا من أجل اقامة دولة فلسطينية داخل الأراضي المحتلة سنة 1967. وبالطبع، فإن هذا يتطلب حل أمني لقضية "اسلحة حماس"..حل يسحب القضية من أمام محكمة أمن الدولة، لن تعجز الدولة الأردنية عن ايجاد المبررات اللازمة له، واطلاق سراح الموقوفين على ذمة القضية، كما حدث سنة 1992.

التعليقات