معاريف:غزو غزة سيضر بنا.. علينا تحذير الفلسطينيين وقطع الكهرباء عنهم وحصارهم

غزو غزة سيضر بنا.. علينا تحذير الفلسطينيين وقطع الكهرباء عنهم وحصارهم



أخذ يزداد ضغط اليمين السياسي وضغط جهات الأمن لالزامنا بغزو غزة قبل أن يصبح الأمر متأخرا جدا . ينفخون صدورهم، ويقولون سنغزو غزة ويصلون الذروة الجنسية. ضربة خاطفة.

التعليل هو أنه لا يوجد احتمال لاعتراف حكومة هنية باسرائيل، ووضعها حدا للارهاب، واحترامها الاتفاقات التي تم الحصول عليها الي الآن بيننا وبين السلطة الفلسطينية. كل صاروخ قسام يسقط علينا يُثبت أن الانفصال قد فشل. إن حقيقة أن حماس تتحمل هذا الاسبوع تبعة اصابة قناص عاملا في شركة الكهرباء تثبت أنهم لا يُجهدون انفسهم حتي في التظاهر بأنهم متجهون الي تسوية. تستغل حماس وقف اطلاق النار الحالي للتزود بالوسائل القتالية ولتدريب قواتها في ايران. المنتحرون يُعدون انفسهم مع الأحزمة الناسفة، وينتظرون فقط إشارة لتجديد الارهاب داخل اسرائيل.

مع عدم وجود احتمال لتسوية ومع عدم وجود أمل بالسلام، ليس من الممتنع أن تنشب انتفاضة ثالثة، والفلسطينيون أعظم تسلحا، وأكثر تدريبا وأبلغ تنظيما. لكي لا يحدث لنا مع حماس ما حدث مع حزب الله يجب أن نقتلهم وهم ما يزالون صغارا.

يجب عدم الاستخفاف بهذه التعليلات لان فيها شيئا من الحقيقة. بيد أن غزو غزة إيهام، وبقية من اسلوب الصلف والعجرفة اللذين بقيا كما يبدو رغم ما حدث للجيش الاسرائيلي في لبنان. هل نغزو غزة ونتحمل مسؤولية وجود مليون فلسطيني عاطل عن العمل وجائع؟ هل نغزو غزة ونجري تفتيشا في كل مصنع بحثا عن أنابيب صواريخ القسام؟ هل نقلب كل قبو في كل بيت لنجد السلاح؟ هل نحفر تحت كل كوخ في محور صلاح الدين للكشف عن الأنفاق؟ لقد كنا هناك، وقد غزونا وسيطرنا وبحثنا واعتقلنا وقتلنا - وبحثنا ايضا عن بقايا جثث جنودنا بالملاعق. ماذا أفاد ذلك؟.

صحيح أنهم هم لا نحن يبدأون من جديد دائما. وصحيح أنهم لا نحن مسؤولون عن الوضع الحالي. وصحيح أنهم يستخفون بقرارات الرباعية. وصحيح أن الفلسطينيين عامة، وحماس خاصة، غير معنيين بتسوية توافق رسميا علي حق دولة اسرائيل في الوجود.

ماذا نفعل؟ هل نُدخل مرة اخري 50 دبابة ولواء أو اثنين من قوات الاحتياط، آملين أن يفرضوا الهدوء؟ هل نبدو مرة اخري في نظر العالم كالبرابرة؟ وهل نقطع الخيوط الدقيقة التي تُنسج مع الدول العربية المعتدلة؟ وهل نمنح ايران حجة لاحتياجها للدفاع عن الاسلام في وجه الأزعر الصهيوني؟ وهل يصبون علينا مرة اخري جامات التنديد في الامم المتحدة؟ وهل نبدأ مرة اخري القلق لمصير جنودنا في القطاع؟.

ماذا سيفعل اذا من ما يزال يعتقد وجود احتمال لتسوية مع الفلسطينيين؟ تسلك الحكومة الآن سلوكا صحيحا برفضها الاعتراف بحكومة هنية، وتبذل جهدا لمنع تفتت الجبهة الدولية المقاومة للاعتراف بحماس. مع مضي الوقت سنري هل يوجد احتمال لأن يختار الائتلاف الحالي بين حماس وفتح طريقا معتدلا، يفُت في عضد تصلب حماس كما حدث لفتح. ربما يوجد عندها من يُتحدث اليه وما يُتحدث فيه. اذا لم يكن ذلك في الغد فسيكون بعد سنة أو سنتين.

في الآن نفسه، سنحذر الفلسطينيين وسنكرر تحذيرهم - وكذلك الرأي العام في العالم - من أنه اذا بدأت حكومة حماس انتفاضة جديدة فسنرد بقوة لا شبيه لها في الماضي. لا بغزو سيورطنا فقط بل بقصف وبقطع للكهرباء وبحصار عام ـ الي أن يفهموا الرمز. يصعب أن نعلم هل سيفيد هذا. الامر اليقيني هو ان غزو غزة سيضر.

تومي لبيد

رئيس حزب شينوي سابقا

(معاريف) ـ 21/3/2007

التعليقات