دحلان رجل الأمن الأبرز مرة أخرى في دائرة صنع القرار الأمني
غزة-دنيا الوطن
بتعيين اللواء محمد دحلان مستشارا للأمن القومي للرئاسة بقرار من الرئيس محمود عباس، بعد يوم واحد من مصادقة المجلس التشريعي على حكومة الوحدة الوطنية، يكون دحلان قد عاد إلى دفة القرار الأمني في السلطة الفلسطينية بقوة لا يختلف عليها اثنان، في ظل أوضاع أمنية مترهلة وأجهزة أمنية ذات وضع مفكك بأحسن الأحوال، وفي ظل وجود جدل حول شخصية هذا الرجل بذاته وخاصة من قبل حركة حماس التي تعتبره احد الأطراف البارزين الذين شاركوا في الاقتتال الدامي الذي شهده قطاع غزة بين حركتي حماس وفتح والذي أدى إلى مقتل وجرح المئات، في سياق الصراع على الصلاحيات.
جاء تعيين دحلان في ظل تعزيز قواه بصفوف حركة فتح وبصفوف الأجهزة الأمنية الفلسطينية بعد إجراء تغييرات على قيادات بعضها الذين وصفوا بأنهم من المقربين لدحلان قبل أشهر، مما يوحي انه قد عزز مكانته في السلطة الفلسطينية لدرجة أن البعض رشحه لاستلام مناصب عليا في سلم الهرم، وهذا اتضح أثناء الاحتفال بانطلاقة فتح الثانية والأربعين حينما رفعت في بعض الاحتفالات -وخاصة في قطاع غزة- صورة دحلان تتوسط الرئيس الراحل ياسر عرفات والرئيس الحالي محمود عباس.
كما يعني التعيين بأنه بمثابة إعلان رسمي بنية الرئيس عباس لإعادة إحياء مجلس الأمن القومي الفلسطيني الذي كان قد أسسه وترأسه الرئيس عرفات في العام 2003، إلا أن هذا المجلس عاد وحل من تلقاء نفسه نتيجة للأحداث الجسام التي تلاحقت وعلى رأسها وفاة الرئيس عرفات ذاته في العام 2004 ، حيث يبغي الرئيس عباس من إعادة تشكيله العمل على هيكلة الأجهزة الأمنية ليكون لها مرجعية عليا، ولإنهاء مظاهر الفلتان الأمني الخطيرة في الأراضي الفلسطينية. وقد علم بهذا الاتجاه أن المجلس الذي سيترأسه عباس سيضم في عضويته ربما رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الخارجية وكافة رؤساء الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وربما رئيس جهاز القضاء العسكري، إذ اصدر الرئيس عباس مرسوما بتعيين العميد "عبد العزيز وادي" بهذا المنصب في وقت لاحق من يوم الاثنين، هذا إضافة إلى دحلان نفسه الذي عاد بالفعل إلى مصدر القرار الأمني في أعلى مستوياته بعد أن قدم استقالته من رئاسة جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة في نهاية العام 2002 ، بعد أن شغله على مدى نحو ثماني سنوات على اقل تعديل.
تعيين الدحلان في هذا المنصب جعل حركة حماس تستشيط غضبا بكل تأكيد، وكان ذلك واضحا في أول ردود الفعل التي أطلقها عضو المكتب السياسي لحركة حماس وممثلها في لبنان أسامة حمدان، خلال ندوة تلفزيونية وجها لوجه مع جبريل الرجوب مستشار الرئيس عباس لشؤون الأمن، والذي يزور بيروت حاليا، حيث انتقد حمدان التعيين واصفا دحلان بأنه شخص غير مرغوب فيه من قبل حماس بتعيينه لهذا المنصب " وكان من الأجدى أن يتم الاتفاق على مثل هذا الشخص مع هنية "، مضيفا انه (اي دحلان) مسؤول عن التوتر والاقتتال الأخير في غزة. وأيده في ذلك النائب الدكتور صلاح البردويل، الناطق بلسان كتلة حماس في المجلس التشريعي، حيث انتقد قرار التعيين احتجاجا على شخص دحلان من جهة، وكذلك كونه يشغل عضوا في المجلس التشريعي ورئيسا للجنة الخارجية والأمن فيها، اذ لا يجوز أن يشغل منصبين، حسب البردويل، الأمر الذي يؤكد وجود أزمة ما في هذا الموضوع. بينما ذهبت حركة الجهاد الإسلامي ابعد من ذلك حينما أعلنت بان التوتر قد عاد من جديد بين فتح وحماس على خلفية هذا التعيين.
أما حركة فتح وبشكل رسمي، فقد عبرت عن ارتياحها لمنصب دحلان الجديد معتبرة أن قرار الرئيس عباس كان في محله، حيث قال ناطق باسم الحركة في تصريح له " بان التعيين بمثابة ضربة معلم "
واضح جمال نزال بان اعتبارات عديدة وراء هذا التعيين ومنها: تخصص دحلان في الملف الأمني كونه من الجيل المؤسس للسلطة الوطنية، وخبرته الطويلة في هذا الميدان، واتصافه بالحزم المطلوب على هذا الصعيد، وكذلك إدراكه غير المشوش لطبيعة الدور الوطني المنوط بالأجهزة الوطنية متجسدا بإقامة الدولة الفلسطينية. وذكر نزال بأن إسرائيل دمرت أجهزة الأمن الفلسطينية في زمن إشراف دحلان وسواه من القادة الوطنيين عليها، بما يقدر بالمئات وهم لذلك مؤهلون لإعادة البناء".
واكد آخرون من حركة فتح بان دحلان يعتبر شخصية مقبولة أيضا لدى دول العالم وخاصة المؤثرة في تطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، وله علاقات عديدة وهامة مع هذه الأطراف، وبالتحديد الجانب الأمريكي الذي يرغب في التعامل معه وقد التقته رايس وزيرة الخارجية الأميركية.
يشار هنا إلى أن دحلان من مواليد العام 1961 في مخيم حانيونس، من عائلة فلسطينية لاجئة، وقد درس في الجامعة الإسلامية والتحق منذ نعومة أظفاره في حركة فتح، وكان بارزا فيها منذ سن العشرين حينما كان احد مؤسسي منظمة الشبيبة الفتحاوية في العام 1981 لتستقطب عنصر الشباب ولتستحوذ على تأييد واسع منهم في كافة مناطق الضفة والقطاع. وقد تعرض للاعتقال عدة مرات، ما مجموعه نحو خمس سنوات، ومن ثم ابعد إلى الأردن عام 1987 نظرا لنشاطه في الانتفاضة الأولى حسب احد مؤيديه الذي رفض ذكر اسمه حيث أشار إلى انه انتقل بعد ذلك بعام إلى القاهرة ومن ثم إلى بغداد، ومن ثم إلتحق بالعمل مع الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد) وشارك في تنسيق فعاليات الانتفاضة الأولى، وكان أصغر الأعضاء سناً في المجلس العسكري الأعلى المكلف متابعة شؤون الثورة الفلسطينية في حينه.
ومنذ ذلك الوقت أوكل إليه الرئيس عرفات مهمات عديدة وصفت بأنها حساسة تعاظمت مع توقيع اتفاق أوسلو ومجيء السلطة إلى الأراضي الفلسطينية، حيث أسسا مع زميله جبريل الرجوب جهاز الأمن الوقائي الذي كان احد الأجهزة الهامة في المؤسسة الأمنية، وظل رئيسا للجهاز لغاية ثماني سنوات حيث استقال " من العمل في السلطة الوطنية الفلسطينية عام 2002 بسبب الأداء السياسي الداخلي " حسب مقرب آخر منه، في إشارة إلى أن العلاقة مع الرئيس عرفات والتي اكتنفتها بعض الشوائب لدرجة أن الكثير من الكوادر الفتحاوية قالوا أن الخلاف كان رئيسيا مع الرئيس عرفات، ولكن المقربين من دحلان يؤكدون عكس ذلك.
وبعد ذلك شغل منصب "وزير شؤون الأمن" ومسيّراً لوزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية الأولى برئاسة محمود عباس عام2003. كما شغل وزيرا للشؤون المدنية في عهد احمد قريع، رئيس الوزراء السابق في العام 2005، وبعد ذلك عينه الرئيس محمود عباس منسقاً للجنة الوزارية الفلسطينية ومسؤولاً عن ملف الانسحاب في فترة الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة صيف2005.
المصدر: شبكة فلسطين الإخبارية
بتعيين اللواء محمد دحلان مستشارا للأمن القومي للرئاسة بقرار من الرئيس محمود عباس، بعد يوم واحد من مصادقة المجلس التشريعي على حكومة الوحدة الوطنية، يكون دحلان قد عاد إلى دفة القرار الأمني في السلطة الفلسطينية بقوة لا يختلف عليها اثنان، في ظل أوضاع أمنية مترهلة وأجهزة أمنية ذات وضع مفكك بأحسن الأحوال، وفي ظل وجود جدل حول شخصية هذا الرجل بذاته وخاصة من قبل حركة حماس التي تعتبره احد الأطراف البارزين الذين شاركوا في الاقتتال الدامي الذي شهده قطاع غزة بين حركتي حماس وفتح والذي أدى إلى مقتل وجرح المئات، في سياق الصراع على الصلاحيات.
جاء تعيين دحلان في ظل تعزيز قواه بصفوف حركة فتح وبصفوف الأجهزة الأمنية الفلسطينية بعد إجراء تغييرات على قيادات بعضها الذين وصفوا بأنهم من المقربين لدحلان قبل أشهر، مما يوحي انه قد عزز مكانته في السلطة الفلسطينية لدرجة أن البعض رشحه لاستلام مناصب عليا في سلم الهرم، وهذا اتضح أثناء الاحتفال بانطلاقة فتح الثانية والأربعين حينما رفعت في بعض الاحتفالات -وخاصة في قطاع غزة- صورة دحلان تتوسط الرئيس الراحل ياسر عرفات والرئيس الحالي محمود عباس.
كما يعني التعيين بأنه بمثابة إعلان رسمي بنية الرئيس عباس لإعادة إحياء مجلس الأمن القومي الفلسطيني الذي كان قد أسسه وترأسه الرئيس عرفات في العام 2003، إلا أن هذا المجلس عاد وحل من تلقاء نفسه نتيجة للأحداث الجسام التي تلاحقت وعلى رأسها وفاة الرئيس عرفات ذاته في العام 2004 ، حيث يبغي الرئيس عباس من إعادة تشكيله العمل على هيكلة الأجهزة الأمنية ليكون لها مرجعية عليا، ولإنهاء مظاهر الفلتان الأمني الخطيرة في الأراضي الفلسطينية. وقد علم بهذا الاتجاه أن المجلس الذي سيترأسه عباس سيضم في عضويته ربما رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الخارجية وكافة رؤساء الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وربما رئيس جهاز القضاء العسكري، إذ اصدر الرئيس عباس مرسوما بتعيين العميد "عبد العزيز وادي" بهذا المنصب في وقت لاحق من يوم الاثنين، هذا إضافة إلى دحلان نفسه الذي عاد بالفعل إلى مصدر القرار الأمني في أعلى مستوياته بعد أن قدم استقالته من رئاسة جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة في نهاية العام 2002 ، بعد أن شغله على مدى نحو ثماني سنوات على اقل تعديل.
تعيين الدحلان في هذا المنصب جعل حركة حماس تستشيط غضبا بكل تأكيد، وكان ذلك واضحا في أول ردود الفعل التي أطلقها عضو المكتب السياسي لحركة حماس وممثلها في لبنان أسامة حمدان، خلال ندوة تلفزيونية وجها لوجه مع جبريل الرجوب مستشار الرئيس عباس لشؤون الأمن، والذي يزور بيروت حاليا، حيث انتقد حمدان التعيين واصفا دحلان بأنه شخص غير مرغوب فيه من قبل حماس بتعيينه لهذا المنصب " وكان من الأجدى أن يتم الاتفاق على مثل هذا الشخص مع هنية "، مضيفا انه (اي دحلان) مسؤول عن التوتر والاقتتال الأخير في غزة. وأيده في ذلك النائب الدكتور صلاح البردويل، الناطق بلسان كتلة حماس في المجلس التشريعي، حيث انتقد قرار التعيين احتجاجا على شخص دحلان من جهة، وكذلك كونه يشغل عضوا في المجلس التشريعي ورئيسا للجنة الخارجية والأمن فيها، اذ لا يجوز أن يشغل منصبين، حسب البردويل، الأمر الذي يؤكد وجود أزمة ما في هذا الموضوع. بينما ذهبت حركة الجهاد الإسلامي ابعد من ذلك حينما أعلنت بان التوتر قد عاد من جديد بين فتح وحماس على خلفية هذا التعيين.
أما حركة فتح وبشكل رسمي، فقد عبرت عن ارتياحها لمنصب دحلان الجديد معتبرة أن قرار الرئيس عباس كان في محله، حيث قال ناطق باسم الحركة في تصريح له " بان التعيين بمثابة ضربة معلم "
واضح جمال نزال بان اعتبارات عديدة وراء هذا التعيين ومنها: تخصص دحلان في الملف الأمني كونه من الجيل المؤسس للسلطة الوطنية، وخبرته الطويلة في هذا الميدان، واتصافه بالحزم المطلوب على هذا الصعيد، وكذلك إدراكه غير المشوش لطبيعة الدور الوطني المنوط بالأجهزة الوطنية متجسدا بإقامة الدولة الفلسطينية. وذكر نزال بأن إسرائيل دمرت أجهزة الأمن الفلسطينية في زمن إشراف دحلان وسواه من القادة الوطنيين عليها، بما يقدر بالمئات وهم لذلك مؤهلون لإعادة البناء".
واكد آخرون من حركة فتح بان دحلان يعتبر شخصية مقبولة أيضا لدى دول العالم وخاصة المؤثرة في تطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، وله علاقات عديدة وهامة مع هذه الأطراف، وبالتحديد الجانب الأمريكي الذي يرغب في التعامل معه وقد التقته رايس وزيرة الخارجية الأميركية.
يشار هنا إلى أن دحلان من مواليد العام 1961 في مخيم حانيونس، من عائلة فلسطينية لاجئة، وقد درس في الجامعة الإسلامية والتحق منذ نعومة أظفاره في حركة فتح، وكان بارزا فيها منذ سن العشرين حينما كان احد مؤسسي منظمة الشبيبة الفتحاوية في العام 1981 لتستقطب عنصر الشباب ولتستحوذ على تأييد واسع منهم في كافة مناطق الضفة والقطاع. وقد تعرض للاعتقال عدة مرات، ما مجموعه نحو خمس سنوات، ومن ثم ابعد إلى الأردن عام 1987 نظرا لنشاطه في الانتفاضة الأولى حسب احد مؤيديه الذي رفض ذكر اسمه حيث أشار إلى انه انتقل بعد ذلك بعام إلى القاهرة ومن ثم إلى بغداد، ومن ثم إلتحق بالعمل مع الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد) وشارك في تنسيق فعاليات الانتفاضة الأولى، وكان أصغر الأعضاء سناً في المجلس العسكري الأعلى المكلف متابعة شؤون الثورة الفلسطينية في حينه.
ومنذ ذلك الوقت أوكل إليه الرئيس عرفات مهمات عديدة وصفت بأنها حساسة تعاظمت مع توقيع اتفاق أوسلو ومجيء السلطة إلى الأراضي الفلسطينية، حيث أسسا مع زميله جبريل الرجوب جهاز الأمن الوقائي الذي كان احد الأجهزة الهامة في المؤسسة الأمنية، وظل رئيسا للجهاز لغاية ثماني سنوات حيث استقال " من العمل في السلطة الوطنية الفلسطينية عام 2002 بسبب الأداء السياسي الداخلي " حسب مقرب آخر منه، في إشارة إلى أن العلاقة مع الرئيس عرفات والتي اكتنفتها بعض الشوائب لدرجة أن الكثير من الكوادر الفتحاوية قالوا أن الخلاف كان رئيسيا مع الرئيس عرفات، ولكن المقربين من دحلان يؤكدون عكس ذلك.
وبعد ذلك شغل منصب "وزير شؤون الأمن" ومسيّراً لوزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية الأولى برئاسة محمود عباس عام2003. كما شغل وزيرا للشؤون المدنية في عهد احمد قريع، رئيس الوزراء السابق في العام 2005، وبعد ذلك عينه الرئيس محمود عباس منسقاً للجنة الوزارية الفلسطينية ومسؤولاً عن ملف الانسحاب في فترة الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة صيف2005.
المصدر: شبكة فلسطين الإخبارية

التعليقات