اجتماع اللجنة التنفيذية برئاسة الرئيس:جهد الحكومة يجب أن يتوجه أساساً نحو الملف الأمني والملف الاقتصادي

غزة-دنيا الوطن

عقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، اليوم، اجتماعاً لها في مدينة رام الله، برئاسة السيد الرئيس محمود عباس، حيث تداولت الأوضاع الراهنة، وخاصة في أعقاب نيل حكومة الوحدة الوطنية ثقة المجلس التشريعي، وتوصلت إلى ما يلي:

1- دعم الحكومة الجديدة في أدائها لعملها، وفق الأسس التي تقررت في اتفاق مكة، مع التأكيد على ما ورد في الاتفاق، بأن المرجعية السياسية للسلطة وصاحبة القرار السياسي والحق في إجراء المفاوضات وإدارتها، هي قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ممثلةً في رئيس المنظمة ورئيس السلطة واللجنة التنفيذية للمنظمة.

وبذلك يتأكد أن القرار السياسي الوطني الفلسطيني هو قرار واحد وموحد، بالاستناد إلى برامج منظمة التحرير الفلسطينية وقراراتها والاتفاقيات التي وقعتها، وهذه الأسس، التي وردت في خطاب السيد الرئيس "أبو مازن" أمام المجلس التشريعي، وكرسالة إلى العالم بأسره.

2- ترى اللجنة التنفيذية أن جهد الحكومة الجديدة، يجب أن يتوجه أساساً نحو الملف الأمني والملف الاقتصادي، وهذا يتطلب أن تضع الحكومة كامل طاقاتها في خدمة عملية منع الازدواجية الأمنية ولتوحيد الأجهزة جميعها، في إطار ما ينص عليه القانون الأساسي، وإنهاء حالة الفوضى واستشراء الفلتان والتعديات، وصيانة أمن المواطن وحقوقه، وتوفير ذراع فعال لجهاز القضاء، وتنفيذ أحكامه وقراراته.

إن الشعب الفلسطيني بأسره قبل أي طرف خارجي أو دولي سيحكم على هذه الحكومة سلباً أو إيجاباً على أساس الشعارات أو الإعلانات الصادرة عنها، وإنما في الأساس على ضوء أدائها الأمني، لكي يعود حكم القانون محل حكم المليشيات والجماعات، التي تتعدى على حقوق الأفراد والمجتمع.

ولهذا الغرض، أكدت اللجنة التنفيذية على ضرورة التشكل الفوري لمجلس الأمن القومي ومباشرته في مهامه.

كما ترى اللجنة التنفيذية ضرورة أن تركز الحكومة على الملف الاقتصادي لإنهاض الاقتصاد الفلسطيني، ووضع حدٍ للبطالة ولانهيار المؤسسات الاقتصادية، ومقاومة هجرة الكفاءات ورؤوس الأموال، وحماية دور القطاع الخاص وسواها من الخطوات.

وتؤكد اللجنة التنفيذية على أهمية مواصلة نهج الإصلاح وحماية مؤسسات السلطة من أسلوب المحاصصة، وعلى أساس أن مفهوم المشاركة يعني مشاركة المجتمع والمواطن بدون تمييز وفق القانون، وليس تقاسم النفوذ والوظائف والحصص بين الفصائل الحاكمة.

3- تعبر اللجنة التنفيذية عن تقديرها الكبير وباسم الشعب الفلسطيني بأسره لدور خادم الحرمين الشريفين، ومواكبته لخطوات تنفيذ اتفاق مكة. كما تقدر دور الأشقاء في مصر والأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة والعراق وسوريا وقطر والكويت والبحرين وعمان ولبنان والسودان وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والدول الإسلامية جميعها، وكذلك الدول الصديقة في أوروبا والصين واليابان وروسيا والنرويج ودول أفريقيا وعدم الانحياز وأطراف اللجنة الرباعية الدولية التي دعمت وساندت تنفيذ اتفاق مكة ولا تزال تجدد دعمها لشعبنا من أجل إنهاء الحصار وتطبيع العلاقات الشقيقة والصديقة مع السلطة وحكومتها الجديدة.

وتؤكد اللجنة التنفيذية، أن المجتمع الدولي عليه واجب حقيقي في مساندة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية ومؤسساتها، والمجتمع الفلسطيني بأسره، باعتبار أن ذلك ضمانة لإحياء العملية السياسية، وللتخفيف من آثار الإجراءات الاحتلالية، ولنشر مناخ ونهج الوصول إلى السلام عبر المفاوضات وفي إطار المرجعية الدولية.

4- تؤكد اللجنة التنفيذية على ضرورة العاجلة لبدء التشاور بين قادة الفصائل والشخصيات الوطنية، من أجل تطوير أداء منظمة التحرير ومؤسساتها وتوسيع المشاركة الوطنية فيها، وبناء على ذلك فقد دعت اللجنة التنفيذية إلى قيام اللجنة المكلفة بإجراء الحوار أن تعمل على إنهائه بأسرع وقت وخلال أسابيع قليلة قادمة.

5- ترفض اللجنة التنفيذية موقف إسرائيل الذي اتخذته تجاه الحكومة ورئاسة السلطة، وترى أن هدف هذا الموقف هو التنصل من ضرورة البدء في مفاوضات جادة للوصول إلى حل سياسي شامل.

وتعبر أن قرار الحكومة الإسرائيلية في حصر البحث مع رئاسة السلطة والمنظمة في المجال المعيشي والأمني، إنما يشكل غطاءً لرفض الموقف والجهود الدولية الساعية للمباشرة في عملية السلام من جديد.

إن سياسة الاستيطان واستمراره وعزل القدس ومواصلة تقطيع أوصال الضفة الغربية وإقامة نظام معازل عنصرية للشعب الفلسطيني، هو جوهر الحكومة الإسرائيلية ولا شيئاً آخر غير ذلك.

ولهذا فإن واجب المجموعة العربية والدولية أن ترفض هذا الموقف الإسرائيلي الذي يقوم بتنفيذ مغلوط لبيان الحكومة ودون الأخذ في الاعتبار اتفاق مكة بجميع عناصره، متجاهلة أن منظمة التحرير ورئاستها في العنوان السياسي الوحيد الذي يجب مخاطبته.

إن هذا الموقف الإسرائيلي يريد قطع الطريق على زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية المقبلة ومساعيها في تجديد الحوار السياسي وكذلك توجه القمة العربية القادمة لتوفير مناخ ملائم لإعادة انطلاق العملية السياسية.

6- تتوجه اللجنة التنفيذية إلى القمة العربية القادمة لتأكيد الالتزام بمبادرة اللجنة السلام العربية بجميع عناصرها، ورفض الابتزاز الإسرائيلي الداعي لتغييرها، وفي ذات الوقت تأمل اللجنة التنفيذية أن تقوم القمة القادمة بتشكيل لجنة عربية برئاسة المملكة العربية السعودية، التي تترأس القمة للمتابعة مع اللجنة الرباعية الأولية وجميع الأطراف الدولية من أجل عودة عملية السلام إلى مسارها، وتنفيذ حل الدولتين وجميع القرارات الدولية ذات الصلة، تطبيقاً لمبادرة السلام العربية.

7- تؤكد اللجنة التنفيذية على ضرورة التوصل السريع لحل قضية الجندي الإسرائيلي ومبادلته مع أسرى فلسطينيين في إطار الجهود المصرية المستمرة، وتدعو إلى إنهاء هذا الملف ووضع إسرائيل أمام الاختبار الجدي في هذا الشأن، كما تؤكد على أهمية أن يقوم رئيس المنظمة والسلطة بدور فعال لإنهاء هذا الملف في أسرع وقت.

8- دعت اللجنة التنفيذية إلى إحياء لجنة القدس وإعادة تشكيلها وتوفير موازنة ملائمة لها، وإشراك الفعاليات المقدسية في هذه العملية وإعطاء هذه الخطوة الأولوية في عمل أمانة سر اللجنة التنفيذية للمرحلة القادمة.

9- دعت اللجنة التنفيذية إلى الاهتمام بملف المتقاعدين، وقدماء مناضلي الثورة ومنظمة التحرير، ومعالجة هذا الموضوع في أسرع وقت، بما يضمن حقوقهم كاملة، وكذلك الاعتناء بأوضاع الشهداء والجرحى وأسرهم وأسر المعتقلين وسواهم من الحالات الطارئة والعاجلة.

10- تدعو اللجنة التنفيذية إلى إطلاق سراح الصحافي البريطاني المختطف في غزة السيد آلان جونسون، وتؤكد على ضرورة إنهاء هذه الظاهرة المشينة في خطف الصحفيين والأجانب.

كما تستنكر اللجنة التنفيذية إطلاق النار على موكب السيد جون جينج، مدير وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين في غزة، وتعتبر هذه الجريمة، إنما تستهدف أساساً المساس بمصالح مئات الألوف من المواطنين الفلسطينيين، الذين تقوم الوكالة ومديرها بتقديم خدمات نزيهة ومشرفة لها.

وتؤكد، أن إنهاء هذه الظواهر هو في صلب اهتمامنا الوطني وحماية أمن وطننا وشعبنا في المستقبل.

11- وتعبر اللجنة التنفيذية عن استنكارها الشديد للجرائم بحق اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وتدعو الحكومة العراقية وكافة الجهات المسؤولية لوضع حد لهذه الجرائم المشينة ضد المدنين من النساء والأطفال من أبنائنا اللاجئين في العراق، وأن الأسرة الدولية مدعوة بدورها لرفع الظلم والاضطهاد وعن أهلنا في العراق، واللجنة التنفيذية ستواصل جهودها ومساعيها مع السلطة العراقية لتأمين الحماية الكاملة للاجئين الفلسطينيين في العراق.

التعليقات