الزواج التقليدي مازال الأصل في مجتمع النجف المحافظ

الزواج التقليدي مازال الأصل في مجتمع النجف المحافظ
غزة-دنيا الوطن

يحدد حجم «المشاية» ونوعية المشاركين فيها، وهي توجه الرجال بشكل جماعي لطلب يد العروس في النجف، المكانة الاجتماعية للعروسين بعد ان تكون النساء قد اتفقن على تفاصيل الزواج.

ومن الاجراءات المتبعة بين عائلتي الزوج والزوجة للتوصل الى توافق بين الطرفين وما تزال تمارسها غالبية العائلات النجفية، قيام ام العريس بالتفتيش عن العروس المناسبة لابنها عندما يصبح ولدها مستعدا وراغبا بالزواج. وتشكل المناسبات الدينية والعائلية مناسبة للام للبحث عن العروس.

وبعد ان يتم الاختيار تذهب الام الى منزل عائلة الشابة لمعرفة رأيهم في الامر.

وفي حال الاتفاق بين النساء ينقل الخبر الى الرجال.

وبدورهم، يتولى الرجال تحديد موعد للذهاب الى منزل عائلة العروس ويسمى ذلك بـ«المشاية» التي تحدد مكانة الزوج والزوجة اجتماعيا فكلما كانت كبيرة وتضم عددا من الشخصيات المرموقة في المجتمع كلما يعني ذلك انهم من طبقة رفيعة والعكس صحيح كذلك.

ولعملية الزواج في المدينة المحافظة دينيا واجتماعيا تقاليدها الخاصة المتبعة وخصوصا في ظل منع الاختلاط بين الجنسين في الاماكن العامة والخاصة الامر الذي يفرض مثل هذه الاساليب لاختيار الزوجة.

بعد ذلك، يتم تحديد موعد عقد القران الشرعي بواسطة احد رجال الدين.

وتتم هذه العملية داخل الصحن الحيدري، مقام الامام علي، في منطقة تعرف بمرزاب الذهب للحصول على مباركة لهذا الزواج. وهو تقليد لا يزال العديد من العائلات يتبعه حتى اليوم.

ولم تؤثر الاوضاع الامنية او الاقتصادية كثيرا في معاملات الزواج التي تتضاعف فور انقضاء شهري محرم وصفر.

ويقول الاستاذ في جامعة الكوفه غزوان جريو، 37 عاما، «لقد تزوجت وفق الطريقة التي اتبعها والدي في زواجه فقد تعرفت امي الى زوجتي في احدى المناسبات الدينية وتبادلت الحديث مع ام زوجتي من ثم زارت امي منزل العروس».

ويضيف «بعد ذلك، تم الاتفاق على كافة تفاصيل الزواج ومن ثم كانت المشية وعقد القران وتحديد يوم الزواج (ليلة الدخلة)».

واعرب جريو عن اعتقاده بان «نسبة الفشل في مثل هذه الزيجات اكبر من الانواع الاخرى التي بدأت تأخذ حيزا في مجتمعنا لكن هذا لا يعني على الاطلاق ان الزواج التقليدي غير ناجح فحياتي الخاصة دليل على ذلك».

وبدورها، بدأت الانواع الاخرى من العادات والتقاليد الجديدة تطفو على السطح.

فقد بدأت تحل بشكل تدريجي مكان العادات القديمة في الزواج في النجف نتيجة التطور العلمي والتكنولوجي الذي دخل العراق من بابه الواسع بحيث بدأ المجتمع المحافظ يتقبل ولو بشكل بسيط عملية الاختلاط بين الجنسين.

وغالبا ما تكون عملية الاختلاط اثناء فترة الدراسة الجامعية او العمل في دوائر الدولة وهذان العاملان لعبا دورا كبيرا في تغيير بعض التقاليد الخاصة بالزواج.

ويعتبر علي الكعبي، الطالب في كليه الامام الصادق، ان «الزواج التقليدي فكرة فاشلة لا تنفع في تشكيل اسرة ناجحة وشخصيا فانني غير مقتنع بفكرة قيام الاهل باتخاذ قرار زواجي».

ويروي تجربته قائلا «كنت مخطوبا وعقدت قراني لكن التوافق لم يحصل بيني وبينها فاخترنا الانفصال ولو كان ما حدث معي تم بالطريقة التقليدية لما كنت استطعت ان اتجنب الخطأ».

ويتابع «اؤمن بضرورة ان تكون ارادة الشخص الذاتية وراء الزواج، وكون مجتمعنا لا يسمح بالاختلاط بين الجنسين فان افضل فرصة ممكنة لاختيار الزوجة هي مرحلة الدراسة (...) فغالبية الزيجات التي اعرفها وتمت بهذه الطريقة تعتبر ناجحة».

واللافت في الامر هو دخول الهاتف الجوال بقوة في عملية تغيير العادات بالنسبة للزواج في النجف وذلك من خلال تصنيفه وسيلة اتصال مباشرة بين الجنسين تضاف الى وسائل الاتصال الاخرى مثل الانترنت.

والتطور التكنولوجي مؤشر يدل على امكانية تراجع وسائل الزواج التقليدي على حساب تقدم الوسائل العصرية خلال السنوات المقبلة.

التعليقات