واشنطن وتل ابيب تنويان استخدام قيود على البنوك للحد من مساعدات الحكومة

غزة-دنيا الوطن

قالت مصادر اسرائيلية وأميركية رفيعة المستوى ان اسرائيل والولايات المتحدة تنويان استخدام قيود على البنوك للحد من قدرة المانحين على تحويل أموال الى حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

وستظل البنوك الدولية والاقليمية والفلسطينية قادرة على ارسال أموال الى مكتب الرئيس محمود عباس مباشرة كما هو الحال منذ شكلت حركة حماس الحكومة المستقيلة قبل نحو عام بعد فوزها في الانتخابات التشريعية. غير أن المصادر قالت في مقابلات هذا الاسبوع ان اسرائيل والولايات المتحدة غير مستعدتين لمنح البنوك الضوء الاخضر لاستئناف تحويل الاموال بشكل مباشر لحكومة الوحدة الوطنية رغم العلاقات الوثيقة للدولتين مع وزير المالية القادم المسؤول السابق بالبنك الدولي سلام فياض.

وقال مصدر أمني اسرائيلي كبير مشارك في الجهود لرويترز "ما دام لم يتم تلبية مطالب الولايات المتحدة واللجنة الرباعية للوساطة في عملية السلام بالشرق الاوسط .. فلن يسمح بتحويل أموال الى الحكومة نفسها. هذا هو القرار"

وقال مصدر أميركي قريب من المداولات بشأن العقوبات "ستظل القيود كما هي".

وتواجه البنوك التي تجري تحويلات مالية دون تفويض مخاطر منعها من التعامل مع النظام المالي الاميركي. وقال رئيس أحد أكبر البنوك في الاراضي الفلسطينية والذي طلب عدم الكشف عن اسمه "سيتعين (على الحكومة الجديدة) الاذعان لمطالب اللجنة الرباعية. لحين حدوث ذلك.. لن يتغير شيء."

وستجعل القيود المصرفية من الصعب على المانحين العرب والاوروبيين تجاوز حظر المساعدات المفروض منذ نحو عام وارسال أموال بشكل مباشر لحكومة الوحدة المتوقع أن تحصل على ثقة المجلس التشريعي يوم غد السبت. ويدرس الاتحاد الاوروبي خيار توصيل الاموال من خلال وزير المالية الجديد رغم أنه ليس من الواضح كيفية انجاز ذلك اذا كانت البنوك لن تقوم بتحويل أموال.

واقر فياض بصعوبة المشكلة المصرفية التي قد تمنع الحكومة الجديدة أيضا من استئناف عمليات الاقتراض قصيرة الاجل من البنوك للوفاء بنفقات ادارة عملها. وقال لرويترز ان الكيفية التي ستتعامل بها الحكومة مع المشكلة لم تتضح بعد. واضاف أن العلاقات مع البنوك أكثر أهمية بالنسبة لاعمال الحكومة اليومية من علاقاتها مع المانحين.

وقال المصدر الامني الاسرائيلي الكبير "في النهاية.. الاموال لها تأثير... دون أموال.. لا توجد دولة. دون أموال .. لا توجد أسلحة.. دون أموال ..لا توجد حياة".

غير أن مصادر اسرائيلية وغربية أقرت بأن المقاطعة المالية بدأت التآكل وستواصل ذلك بسبب التهريب وبسبب توسيع برنامج أوروبي للمساعدات بالاضافة للمساعدات العربية التي تنقل مباشرة الى عباس. وقال المصدر الامني الاسرائيلي "انها لعبة القط والفأر... ستكون هناك زيادة في كمية الاموال لكنها لن تسمح بعودة الاداء اليومي للحكومة الى طبيعته".

وبموجب القانون الاميركي يمكن تجميد أصول اي بنك أجنبي يرفض التعاون مع الولايات المتحدة في قطع التمويل عن حماس كما قد يمنع البنك من الوصول الى أسواق المال الاميركية. ودفعت ضغوط تنظيمية وقضايا بالولايات المتحدة البنك العربي ومقره عمان الى تجميد الحساب الرئيسي لخزانة السلطة الفلسطينية العام الماضي.

وقال ماتيو ليفيت الذي كان حتى 31 يناير كانون الثاني نائب مساعد وزير الخزانة الاميركي لشؤون المعلومات والتحليلات "السؤال بالنسبة للبنوك هو.. من منظور الحذر القانوني والمخاطر التي تواجه السمعة.. هل تريدون حقا اجراء تعاملات مع أي كيان مثل حماس". ويعمل ليفيت حاليا مديرا بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الادني.

ويقول مسؤولون تنفيذيون كبار ببنوك فلسطينية كبرى انهم يواجهون خيارا صعبا اذ أنهم في حالة اقدامهم على التعامل مع حكومة الوحدة فسيواجهون الافلاس وفي حالة مقاطعتهم تلك الحكومة فسيوصمون بأنهم متعاونون مع العدو. وقال مسؤول فلسطيني يشرف على النظام المصرفي "البنوك تسير على حبل مشدود".

التعليقات