الاخوان المسلمين في الاردن:أهلا بالمسيحيين في حركتنا

الاخوان المسلمين في الاردن:أهلا بالمسيحيين في حركتنا
غزة-دنيا الوطن

تأخذ الحركة الإسلامية ممثلة بجماعة الإخوان المسلمين في الأردن مساحة واسعة من الجدل والحضور السياسي في الشارع الأردني.

وبعد إعلان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إجراء الانتخابات النيابية والبلدية، ظهرت اشتباكات علنية وخفية بين مراكز صنع القرار في الدولة وبين الإسلاميين.

ففي حين تتخوف الدولة، كما يرى بعض المراقبين، من خروج مارد الإسلاميين من القمقم في الانتخابات النيابية والبلدية المقبلة في الصيف المقبل، والحار سياسيا على عمان، لا تعطي الحركة الإسلامية ممثلة بحزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، أية ضمانات حقيقية أو إعلان صريح منهم يطمئن الدولة بقطعية احترام الإسلاميين للتعددية السياسية، والأحزاب والقوى السياسية الأخرى، واحترام الدستور الأردني الحالي كمظلة تعلو فوق الحياة السياسية كلها، والنظام السياسي بالدولة، كل هذه الهواجس مطروحة فيما لو فازوا فوزا ساحقا، كما حدث في الانتخابات الفلسطينية التي فازت بها حماس وشكلت الحكومة وغيرت شروط ومنهج اللعبة السياسية داخليا ودوليا، الأمر الذي كانت له آثار تعدت حدود الأراضي الفلسطيني، وسقت عطش طموح كبير لدى إسلاميي الأردن، الذين هم الامتداد التاريخي لحماس.

* الإخوان والنظام في الأردن.. انقسام وملاعبة حزب جبهة العمل الإسلامي، ذراع الإخوان السياسية في الأردن، المهدد بانقسامات داخلية وخارجية واللعب فيه من الداخل من خلال محور المعتدلين الحمائم بالحركة الذين يقودهم زعيم الإخوان على مدى أكثر من 12 عاما عبد المجيد ذنيبات، ود. عبد اللطيف عربيات، في مواجهة تيار التشدد والتيار الرابع المحسوب على حركة حماس بقيادة المتشدد د. همام سعيد، والشيخ محمد ابو فارس، وزكي بني ارشيد.

أما التعامل الحكومي مع الحزب، فبدأ صيف العام الماضي عندما قررت الحكومة تحويل الذراع الاقتصادية والمالية لإخوان الأردن وهو جمعية المركز الاسلامي (استثماراتها تزيد عن مليار دينار أردني) للنائب العام والقضاء بشبهة الفساد، الأمر الذي وتر العلاقة، وزاد الطين بله خروج نائبي مناسبة (عزاء الزرقاوي) محمد أبو فارس وعلي أبو السكر من مجلس النواب على خلفية المشاركة بتقديم العزاء بوفاة زعيم القاعدة في العراق، أبو مصعب الزرقاوي.

* نائب مسيحي مع الإخوان.. ولكن! كل هذه الضغوط سواء الداخلية منها أو الخارجية لم تثن الحزب عن الانحناء قليلا للعاصفة، فحاولت قيادة الإخوان إظهار حالة من الانفتاح على القوى السياسية والمجتمع والدولة، فقررت توجيه رسالة إيجابية للنظام السياسي بأنه حزب مدني وليس حزبا دينيا، غير أن هذه الرسالة لم تدم فعاليتها اسبوعا فانكشف الغطاء عنها وسرعان ما نفذ مفعولها حيث حاول الإخوان التقدم باسم مسيحي من مدينة الكرك، وهو عزيز مساعده، للفوز بانتخابات الهيئة الادارية لفرع دائرة عمان الثالثة الانتخابية أو ما كان يطلق عليها دائرة الحيتان من رجال السياسة والمال في الاردن، فلم يمض اسبوع إلا وقدم عزيز مساعده استقالته محملا من وصفهم بمطلقي الاشاعات التي تهدف الى النيل من سمعته، كما قال ان فوزه أخذ أبعادا دينية كبيرة.

ويقول مساعده، لإحدى وسائل الإعلام، انه تقدم بالاستقالة على خلفية تداعيات كثيرة هدفت إلى الإساءة له شخصيا، بينها مزاعم بأنه تحول الى الدين الاسلامي. ويضيف في إشارة له الى انه لم يتعرض لأية ضغوط حكومية رسمية إلا انه قدم استقالته بعد الأبعاد الدينية والاجتماعية التي ألصقت بقصته مع الاخوان، مما دفعه ـ وبشكل شخصي ـ لاتخاذ القرار.

مساعده الذي وصفه بعض المراقبين بأنه يمارس «الهوس السياسي» بانتسابه لحزب إسلامي تسيطر عليه قيادة دينية متشددة، وسمته خلال سنوات عمره البالغة 16 عاما مضى، بأنه حزب ديني بما للكلمة من معنى، حيث توجد فيه لجنة مركزية للإفتاء، ومن شروط الانتساب اليه هو أنه لا تتم العضوية الا بعد تزكية من عضوين بارزين في الحزب من مجلس الشورى.

«المسيحي الإسلامي» المستقيل، قال إنه انتسب لعدة أحزاب خلال السنوات العشر الماضية، واستقال منها بعد أن تأكد من عدم وجود رؤية واضحة لديها لتنفيذ اهدافها، وانه انتسب للحزب الإسلامي قبل خمس سنوات، ولم يشعر في يوم خلال هذه الفترة بأي تمييز ضده لكونه مسيحيا، وأنه كان يفكر بترشيح نفسه للانتخابات البرلمانية المقبلة، ويقول القيادي السابق في الحزب د. بسام العموش ورئيس اللجنة الإدارية المؤقتة لإدارة جمعية المركز الإسلامي إن الحزب عبر مسيرته السياسية، لم ينخرط فيه أي شخص من المسيحيين وبنفس الوقت، يقول العموش، لا نحمل الحزب المسؤولية الكاملة، رغم أن عليه مسؤولية كبيرة غير أن المسيحيين كان عليهم ا يضعوا الحزب على المحك ويقدموا على الانتساب للحزب، فبموجب قانون الأحزاب الأردني فإنه يحق لأي أردني الانتساب لأي حزب، بعيدا عن الدين أو العرق.

ويضيف العموش، الذي يستبعد أن يكون عزيز مساعده تعرض لضغط حكومي أجبره على الاستقالة، أن السبب من وجهة نظره الشخصية والتحليلية، أن المسيحيين ضغطوا عليه حتى لا يعطي الحزب بمشاركته بموقع قيادي فيه، الفرصة على ان ينظر إليه انه حزب مدني وغير ديني، وألا تعطي مشاركة عزيز مساعده، الآخرين من المسيحيين في الأردن، الفرصة للحزب لنشر مفهوم أن من ينضم للحزب يؤمن بمبادئه وعقيدته.

ويتابع: الحزب منذ لحظة تشكيله عام 1992، كان عليه أن يؤسس لمثل هذا اليوم حتى لا يصدم بموقف عزيز مساعده، فكان عليه ان يكون من ضمن الهيئة التأسيسية لحظة إعلان الحزب عن أعضاء مسيحيين، إذا كان يريد أن يظهر حزبهم بمظهر الحزب المدني المسموح لأي شخص بغض النظر عن دينه، وأن يكون عضوا فيه من دون الحاجة إلى تزكية من عضوين فيه، ويقول العموش إن التأسيس على أساس حقيقي، بعيدا عن المصالح وتوجيه الرسائل، كان هو الأولى لإبعاد النظرة الدينية التي صبغ بها الحزب على مدى سنواته الماضية.

* لسنا حزبا دينيا غير أن النائب الأول للأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، إرحيِل الغرايبة، يرى أن حزبه «حزب مدني يستمد مبادئه وقواعده العامة وفلسفته السياسية والاقتصادية والاجتماعية من الإسلام، فهو ليس حزبا دينياً».

وأرجع الغرايبة استقالة المساعده لـ«وجود» ضغوط من بعض الذين وصفهم بأنهم «لا يريدون إظهار سماحة الحركة الإسلامية، التي لا تفرق بين العضو المسلم والمسيحي».

وردا على السيناريوهات التي راجت في العاصمة الأردنية، من أن الحزب وجه رسائل في كل الاتجاهات بانتخاب مساعده بقيادة الحزب، إلا أن غرايبة يرى أن انتخاب أعضاء الهيئة العامة في فرع عمان الثالثة لعزيز مساعدة «لم يكن بتوجيه من القيادة»، كما «لم يكن رسالة موجهة لأحد»، وإنما جاء في «سياقه الطبيعي والعفوي، كون مساعده عضوا في الهيئة العامة.

وعن شروط الانتساب للحزب، يقول أمين السر العام للحزب نمر العساف، «يقبل» في الحزب «كل أردني أتم الثامنة عشرة من عمره، على أن يتصف بالأخلاق الحسنة والسيرة الحميدة، وأن يتقدم بطلب خطي للانتساب للحزب من خلال الفرع، الذي يقع ضمن دائرة سكنه أو دائرة عمله، وأن تتم تزكيته من اثنين من مجلس الشورى أو الهيئات الإدارية، وأن يدفع رسم الانتساب المقرر، وأن يتعهد بالتقيد التام بالنظام الأساسي للحزب، وأن يتم التنسيب بقبول عضويته من الهيئة الإدارية للفرع واعتمادها من المكتب التنفيذي، وأن يؤدي قسم العضوية أمام الهيئة الإدارية».

* قسم إسلامي أما القسم الذي يؤديه العضو الجديد، فهو على النحو التالي: «أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً لمبادئ الإسلام، وان أتقيد بالنظام الأساسي للحزب ولوائحه وتعليماته، وأن أقوم بالمهام الموكولة إلي بأمانة وإخلاص، وأن ألتزم بالأخلاق الإسلامية في التعامل، وأن أقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وأن أبتغي بقولي وعملي وجه الله تعالى ومرضاته».

وإذا كان العضو في الحزب يقر ويعترف بهذا القسم ويقرأه على مسمع الهيئة الإدارية بالحزب، فإن بعض المراقبين يرون انه قسم لا يمكن أن يفي به إلا إنسان مؤمن ومقتنع بعقيدته الإسلامية، ولا يمكن لغير المسلم أن يبر بهذا القسم.

وقال زكي بني أرشيد الأمين العام للحزب «إن مبدأ العضوية في الحزب، قائم على أساس المواطنة، من دون تمييز في دين، مشيرًا إلى أن الشرط الوحيد هو أن يقتنع العضو المترشح لعضوية الحزب بمبادئ وأهداف الحزب».

وردًا على سؤال حول دعم الحزب لمسيحيين، لدخول معترك الانتخابات النيابية، قال إرشيد إن هذه مرحلة تجاوزناها، وهناك تجارب سابقة لدعم مسيحيين، ولكن التطور الإيجابي، الذي يمكن أن يحصل، هو أن تتضمن قائمة الحزب مرشحين مسيحيين وهذا متوقع، مؤكدًا على وجود العديد من الأعضاء المسيحيين، المنتسبين للحزب.

* مسألة شخصية أما الباحث بشؤون الحركات الإسلامية إبراهيم غرايبة، فيرى أن قضية مساعده ما هي الا حركة فرعية صغيرة، وأن مساعدة ليس بذلك الشخصية ذات الوزن السياسي التي يمكن للإخوان أن يقدموها كرسالة للدولة بأنهم حزب مدني، معتبرا ان قضية فوزه واستقالته من الحزب مسألة شخصية ولا تتعدى ذلك.

ويضيف غرايبة أن مساعده أراد تسليط الضوء على قضيته «الشخصية» إعلاميا، حيث لا توجد قضية دينية بالتعامل مع المسيحيين، لأن الحزب منفتح على جميع القوى السياسية والمعارضة التي تقود جزءا كبيرا منها، شخصيات مسيحية.

ويعتبر الغرايبة، انه لا داعي لأن تتخوف الدولة الأردنية من حجم الإسلاميين، لأنه حجم متواضع بالنظر للقوى السياسية التي لها خصومة تاريخية معهم، مشيرا إلى أن سبب التخوف هو التنافس السياسي البحت، حيث لن تزيد حصة الإسلاميين في الانتخابات المقبلة إلا قليلا، وليس هناك مظنة أن يحققوا أغلبية برلمانية، والقيادات السياسية بالدولة تبالغ في حجمهم لتبرير التراجع عن الديمقراطية.

* شبهة فساد.. هذه المرة الإخوان متهمون! هذا الحراك لا يزال في بدايته والأيام القليلة المقبلة ستكشف المزيد من التوتر، بعد أن طلب المدعي العام المدني شخصيات إسلامية بحجم همام سعيد ومحمد ابو فارس في قضية شبهة الفساد، التي أحاطت بجمعية المركز الإسلامي كما استدعي 19 شخصية أخرى من قيادات الجمعية الإدارية على مدى السنين الماضية، ولم يعرف ما إذا كان المدعي العام وجه أية تهم لهذه الشخصيات.

غير أن الأمين العام للحزب زكي بني ارشيد، يظهر حالة من المرونة في التعامل مع مختلف هذه القضايا، ويقول انه لا يمانع من بحث أي قضية مع الجهات الرسمية للوصول إلى تفاهمات على مختلف القضايا.

الحزب وجد انه مضطر للبوح بأن جهات حكومية لم يسمها مارست ضغوطا على مساعده، لإجباره على الاستقالة لتفويت الفرصة على الحزب أن يعلن للمجتمع بجميع أطيافه وفئاته، انه حزب مدني، غير أن الحزب نسي طوال الأعوام الماضية من تأسيسه انه كان بإمكانه أن يقدم هذه الرسائل الايجابية، إلا أن بعض المراقبين يرون أن هذه الرسالة جاءت لأغراض انتخابية، خاصة أن الإخوان ينوون هذ العام خوض الانتخابات بشكل استثنائي، ويأملون في الحصول على مقاعد حقيقية تؤهلهم لبسط مساحة لثقلهم بالشارع، ان يكون لهم نفس المساحة في مجلس النواب والبلديات حسب وجهة نظرهم.

التعليقات