القصة الكاملة لتنظيم الإخوان المسلمين في بلاد الشام:توافق على استقلال تنظيم حماس بسوريا ولبنان والسودان واليمن
عمان ـ دنيا الوطن-شاكر الجوهري
نفت مصادر اسلامية موثوقة صحة تصريحات أدلى بها سالم الفلاحات المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن التي نفى فيها وجود علاقة تنظيمية للجماعة مع حركة "حماس"، وقال إن ما يربط الجماعة بالحركة شيئ عاطفي لا معنى له.
وأكدت المصادر أن تشكيل حركة "حماس" في الأساس تم بموجب قرار اتخذه المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وثنى عليه مجلس شورى الجماعة، وذلك قبل فترة من انطلاقة "حماس" العلنية مع بدء الإنفاضة الفلسطينية الأولى أواخر عام 1987.
وقال المصدر إن تنظيم الإخوان المسلمين في الضفة الغربية كان قد توحد مع تنظيم الجماعة في قطاع غزة بعد حرب 1967 التي احتلت بموجبها اسرائيل كلا من الضفة والقطاع، وبعد أن كان تنظيم الجماعة في الضفة الغربية يتبع قيادة الجماعة في عمان، فيما كان تنظيم الجماعة في قطاع غزة يتبع المرشد العام ومكتب الإرشاد في القاهرة.
وفي عام 1977 تم توحيد تنظيمي الجماعة في الضفة والقطاع مع تنظيم الجماعة في الأردن باسم جماعة الإخوان المسلمين في بلاد الشام، وهو الإسم الذي لم يعلن بشكل رسمي قط. وبذا أصبح المراقب العام والمكتب التنفيذي، ومجلس الشورى في عمان هم مرجعية تنظيم الجماعة في الضفة والقطاع.
مبادرة الأغا
وتشير المصادر إلى أن فكرة توحيد التنظيمات الإخوانية في كل من الضفة والقطاع والأردن التي تمت سنة 1977 تمت بمبادرة من الإخوان الفلسطينيين في الخارج، وخاصة من قبل الدكتور أمين الأغا.
وفي عام 1987 اتخذ المكتب التنفيذي في عمان قرارا يقضي بتشكيل تنظيم عسكري للجماعة، وكان من بين اعضائه ابراهيم خريسات، الدكتور محمد أبو فارس، الدكتور همام سعيد، الدكتور قنديل شاكر، فيما كان المرحوم محمد عبد الرحمن خليفة يشغل المراقب العام.
وتقرر في حينه أن يتم انتظار ظرف موات لإعلان تشكيل التنظيم العسكري للجماعة، علما أن الشيخ أحمد ياسين كان قد بدأ منذ سنوات العمل على تشكيل هذا التنظيم في قطاع غزة. وقد كان انطلاق الإنتفاضة الفلسطينية الأولى على إثر حادث دهس عدد من العمال الفلسطينيين في غزة من قبل شاحنة اسرائيلية فرصة مواتية لإعلان وجود التنظيم العسكري للجماعة.
وتضيف المصادر أن تنظيم الإخوان المسلمين الأردنيين في الخارج، وخاصة في الكويت، حيث كان الفلسطينيون في التنظيم يتبعون قيادة الجماعة في الأردن، هم اصحاب فضل كبير في تشكيل تنظيم "حماس"، حيث كان الدكتور أمين الأغا، وخالد مشعل، ومحمد نزال، وعزت الرشق، وعدد آخر من اعضاء المكتب السياسي الحالي لحركة "حماس" مقيمون في الكويت، ويتبعون مرجعية الجماعة في عمان.
وفي اطار قرار الجماعة في الأردن تم شق الطلاب الإسلاميين عن الإتحاد العام لطلبة فلسطين في الكويت، بزعامة خالد مشعل، وتم تشكيل رابطة اسلامية لطلبة فلسطين. كما كان الدكتور أمين الأغا، الذي كان عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني هو أول ناطق رسمي باسم حركة "حماس"، وكان يصدر تصريحاته من الكويت، وحتى عام 1990 حين اجتاحت القوات العراقية الكويت، كما أنه كان أول رئيس للمكتب السياسي لحركة "حماس" لدى تشكيله، وإن لم يعلن ذلك قط..وقد تخلى الأغا لاحقا عن مهامه القيادية حيث تفرغ لإدارة اعماله الإستثمارية الخاصة.
تقارير للجماعة
وظل المكتب السياسي للحركة يقدم تقارير عن نشاطات وتحركات واتصالات وعمل "حماس" للمكتب التنفيذي للجماعة في عمان حتى الآن. وحين غادر قادة "حماس" الكويت إثر احداث 1990/1991، تم تخصيص مكتب لخالد مشعل في مقر مركز الجماعة في عمان، كما تم تخصيص مكتب للمهندس إبراهيم غوشة الذي أصبح هو الناطق الرسمي باسم الحركة في مقر كتلة نواب حزب جبهة العمل الإسلامي، الذي هو نفسه مقر المكتب التنفيذي للحزب في عمان. وقد ظل الحال على ما هو عليه حتى العام 1993، حيث كبرت حركة "حماس"، وأصبحت أكبر وأكثر أهمية وتأثيرا سياسيا وعسكريا واجتماعيا وماليا من تنظيم الجماعة في الأردن الذي تتبعه، فبدأت تبعيتها لقيادة الجماعة في عمان تتراجع شيئا فشيئا، وإن واظبت قيادتها ممثلة في المكتب السياسي على تقديم التقارير المعتادة لقيادة الجماعة.
تدخلات الذنيبات
في العام 1994 تم انتخاب عبد المجيد الذنيبات مراقبا عاما للجماعة خلفا للمرحوم محمد عبد الرحمن خليفة، فبدأ عهده محاولا التدخل في التفاصيل الصغيرة لعمل "حماس"، ولم يكتف بالقيام بدور المرجعية في القضايا الهامة مثل السياسات الكبرى. ولم تجد محاولات الذنيبات القبول من قبل قادة "حماس" خاصة بسبب انحيازه لتياري الحمائم والوسط في الجماعة اللذان اتخذا موقفا متحفظا من "حماس" وقيادتها. وكان نفوذ تيار الوسط بدأ يقوى في الجماعة، وهو الذي أخذ ينظّر بشكل شبه علني لتغليب الهم الأردني على الهم الفلسطيني من قبل الجماعة وحزبها (جبهة العمل الإسلامي). وازداد الفتور في العلاقة مع قيادة الجماعة حين تولى منظّر هذا التيار المهندس عماد أبو دية موقع نائب المراقب العام للجماعة، بدلا من الشيخ عبد الرحيم العكور.
وحل الفتور على العلاقة بين الجانبين، وقرر المكتب التنفيذي للجماعة اغلاق مكتب خالد مشعل في مركز الجماعة، وكذلك تقرر اغلاق مكتب ابراهيم غوشه في مقر حزب الجبهة بحجة ضيق المساحة والحاجة إلى الغرفتين. وكان ذلك قبل قرابة العام على قرار حكومة عبد الرؤوف الروابدة اغلاق مكاتب قادة "حماس" في الأردن، وإبعادهم خارج الأراضي الأردنية. وعندها تحولت مرجعية قيادة الجماعة لحركة "حماس" إلى مرجعية شكلية، وإن ظلت قيادة الحركة توافي قيادة الجماعة بالتقارير الدورية كالمعتاد عن عمل ونشاطات "حماس".
واستشعرت قيادة "حماس" يومها أن قيادة الجماعة لم تقف إلى جانبها كما يجب في مواجهة قرار الحكومة.
تواصل الفتور وتصاعده بين الجانبين، تؤكد المصادر، استمر مع استمرار سيطرة تياري الوسط والحمائم على مقاليد القيادة في الجماعة، وانتقال موقع المراقب العام من عبد المجيد الذنيبات إلى سالم الفلاحات. وتقول المصادر أنه إذا كان الذنيبات أراد التدخل في شؤون "حماس" التفصيلية، فإن الفلاحات أغفل وجود شيئ إسمه "حماس"، واعتبرها كأنها غير قائمة..!ولا علاقة لها بالجماعة. وهو ما عبر عنه مؤخرا بقوله "يوجد شيئ عاطفي ولا معنى له..ليس أكثر".
فكرة التنظيم المستقل
ولذا، فقد أصبحت قيادة "حماس" بدورها تفكر في تشكيل تنظيم فلسطيني منفصل عن قيادة الجماعة في الأردن. وبالفعل فقد بدأت بدراسة المسألة بشكل جدي منذ بعض الوقت، على أن يضم هذا التنظيم كل الفلسطينيين من الإخوان المسلمين، غير أنه ثارت مشكلة بشأن الفلسطينيين من اعضاء الجماعة في الأردن، وكذلك في دول الخليج العربية الذين يتبعون قيادة الجماعة في عمان.
وقد عارض المكتب التنفيذي الحالي للجماعة في عمان فكرة تشكيل تنظيم فلسطيني منفصل عن المرجعية في عمان، وأخذ يعبئ ضد فكرة انشاء تنظيم سياسي لحركة "حماس" خارج الأراضي الفلسطينية. لكنه كان يخفي تأييده لفكرة الفصل بين التنظيمين، وكان أكثر المتحمسين لفكرة الفصل عبد المجيد الذنيبات (حمائم) وسالم الفلاحات (وسط)، المراقبان العامان السابق والحالي.
وقد انصب رفضهم على التحاق الأردنيين من أصل فلسطيني المقيمين في الأردن، أو في دول الخليج العربية بالتنظيم الجديد. وبعد نقاشات بين قيادتي الجماعة والحركة (حماس) تم التوصل إلى صيغة تقضي بأن يظل الأردنيون من أصل فلسطيني اعضاء في تنظيم الجماعة في الأردن، سواء كانوا مقيمين في الأردن أو في الدول الخليجية، وأن يقتصر بناء تنظيم "حماس" المستقل في الخارج في بلدان سوريا، لبنان السودان، اليمن.. وهي البلدان التي لا يوجد لتنظيم الجماعة في الأردن تنظيمات تابعة لها فيها.
أما رفض التحاق الأردنيين من أصل فلسطيني بتنظيم "حماس" السياسي في الخارج فسببه الخشية من حدوث فتنة وانقسامات كبيرة في تنظيم الجماعة.
وبذا، سيظل هناك تداخل بين تنظيمي جماعة الإخوان المسلمين وحركة "حماس" في الأردن والدول الخليجية.
وتكشف المصادر عن أن هذا ما جرى التصويت عليه في المكتب التنفيذي للجماعة، ومجلس الشورى، بعد توافق قيادتي الجماعة والحركة عليه، حيث أقر المكتب التنفيذي طلب "حماس" الإستقلال التنظيمي عن الجماعة في البلدان المشار إليها، في حين رفض مجلس الشورى ذلك بأغلبية صوتين فقط.
وهنا ـ نظريا ـ تكمن الآن مشكلة بين الجانبين.."حماس" قررت بناء تنظيمها السياسي الخاص بها خارج الأراضي الفلسطينية، بعد أن ظلت طوال السنوات الماضية جزءا من تنظيم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، في حين قررت الهيئات القيادية في الجماعة رفض ذلك..!
نفت مصادر اسلامية موثوقة صحة تصريحات أدلى بها سالم الفلاحات المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن التي نفى فيها وجود علاقة تنظيمية للجماعة مع حركة "حماس"، وقال إن ما يربط الجماعة بالحركة شيئ عاطفي لا معنى له.
وأكدت المصادر أن تشكيل حركة "حماس" في الأساس تم بموجب قرار اتخذه المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وثنى عليه مجلس شورى الجماعة، وذلك قبل فترة من انطلاقة "حماس" العلنية مع بدء الإنفاضة الفلسطينية الأولى أواخر عام 1987.
وقال المصدر إن تنظيم الإخوان المسلمين في الضفة الغربية كان قد توحد مع تنظيم الجماعة في قطاع غزة بعد حرب 1967 التي احتلت بموجبها اسرائيل كلا من الضفة والقطاع، وبعد أن كان تنظيم الجماعة في الضفة الغربية يتبع قيادة الجماعة في عمان، فيما كان تنظيم الجماعة في قطاع غزة يتبع المرشد العام ومكتب الإرشاد في القاهرة.
وفي عام 1977 تم توحيد تنظيمي الجماعة في الضفة والقطاع مع تنظيم الجماعة في الأردن باسم جماعة الإخوان المسلمين في بلاد الشام، وهو الإسم الذي لم يعلن بشكل رسمي قط. وبذا أصبح المراقب العام والمكتب التنفيذي، ومجلس الشورى في عمان هم مرجعية تنظيم الجماعة في الضفة والقطاع.
مبادرة الأغا
وتشير المصادر إلى أن فكرة توحيد التنظيمات الإخوانية في كل من الضفة والقطاع والأردن التي تمت سنة 1977 تمت بمبادرة من الإخوان الفلسطينيين في الخارج، وخاصة من قبل الدكتور أمين الأغا.
وفي عام 1987 اتخذ المكتب التنفيذي في عمان قرارا يقضي بتشكيل تنظيم عسكري للجماعة، وكان من بين اعضائه ابراهيم خريسات، الدكتور محمد أبو فارس، الدكتور همام سعيد، الدكتور قنديل شاكر، فيما كان المرحوم محمد عبد الرحمن خليفة يشغل المراقب العام.
وتقرر في حينه أن يتم انتظار ظرف موات لإعلان تشكيل التنظيم العسكري للجماعة، علما أن الشيخ أحمد ياسين كان قد بدأ منذ سنوات العمل على تشكيل هذا التنظيم في قطاع غزة. وقد كان انطلاق الإنتفاضة الفلسطينية الأولى على إثر حادث دهس عدد من العمال الفلسطينيين في غزة من قبل شاحنة اسرائيلية فرصة مواتية لإعلان وجود التنظيم العسكري للجماعة.
وتضيف المصادر أن تنظيم الإخوان المسلمين الأردنيين في الخارج، وخاصة في الكويت، حيث كان الفلسطينيون في التنظيم يتبعون قيادة الجماعة في الأردن، هم اصحاب فضل كبير في تشكيل تنظيم "حماس"، حيث كان الدكتور أمين الأغا، وخالد مشعل، ومحمد نزال، وعزت الرشق، وعدد آخر من اعضاء المكتب السياسي الحالي لحركة "حماس" مقيمون في الكويت، ويتبعون مرجعية الجماعة في عمان.
وفي اطار قرار الجماعة في الأردن تم شق الطلاب الإسلاميين عن الإتحاد العام لطلبة فلسطين في الكويت، بزعامة خالد مشعل، وتم تشكيل رابطة اسلامية لطلبة فلسطين. كما كان الدكتور أمين الأغا، الذي كان عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني هو أول ناطق رسمي باسم حركة "حماس"، وكان يصدر تصريحاته من الكويت، وحتى عام 1990 حين اجتاحت القوات العراقية الكويت، كما أنه كان أول رئيس للمكتب السياسي لحركة "حماس" لدى تشكيله، وإن لم يعلن ذلك قط..وقد تخلى الأغا لاحقا عن مهامه القيادية حيث تفرغ لإدارة اعماله الإستثمارية الخاصة.
تقارير للجماعة
وظل المكتب السياسي للحركة يقدم تقارير عن نشاطات وتحركات واتصالات وعمل "حماس" للمكتب التنفيذي للجماعة في عمان حتى الآن. وحين غادر قادة "حماس" الكويت إثر احداث 1990/1991، تم تخصيص مكتب لخالد مشعل في مقر مركز الجماعة في عمان، كما تم تخصيص مكتب للمهندس إبراهيم غوشة الذي أصبح هو الناطق الرسمي باسم الحركة في مقر كتلة نواب حزب جبهة العمل الإسلامي، الذي هو نفسه مقر المكتب التنفيذي للحزب في عمان. وقد ظل الحال على ما هو عليه حتى العام 1993، حيث كبرت حركة "حماس"، وأصبحت أكبر وأكثر أهمية وتأثيرا سياسيا وعسكريا واجتماعيا وماليا من تنظيم الجماعة في الأردن الذي تتبعه، فبدأت تبعيتها لقيادة الجماعة في عمان تتراجع شيئا فشيئا، وإن واظبت قيادتها ممثلة في المكتب السياسي على تقديم التقارير المعتادة لقيادة الجماعة.
تدخلات الذنيبات
في العام 1994 تم انتخاب عبد المجيد الذنيبات مراقبا عاما للجماعة خلفا للمرحوم محمد عبد الرحمن خليفة، فبدأ عهده محاولا التدخل في التفاصيل الصغيرة لعمل "حماس"، ولم يكتف بالقيام بدور المرجعية في القضايا الهامة مثل السياسات الكبرى. ولم تجد محاولات الذنيبات القبول من قبل قادة "حماس" خاصة بسبب انحيازه لتياري الحمائم والوسط في الجماعة اللذان اتخذا موقفا متحفظا من "حماس" وقيادتها. وكان نفوذ تيار الوسط بدأ يقوى في الجماعة، وهو الذي أخذ ينظّر بشكل شبه علني لتغليب الهم الأردني على الهم الفلسطيني من قبل الجماعة وحزبها (جبهة العمل الإسلامي). وازداد الفتور في العلاقة مع قيادة الجماعة حين تولى منظّر هذا التيار المهندس عماد أبو دية موقع نائب المراقب العام للجماعة، بدلا من الشيخ عبد الرحيم العكور.
وحل الفتور على العلاقة بين الجانبين، وقرر المكتب التنفيذي للجماعة اغلاق مكتب خالد مشعل في مركز الجماعة، وكذلك تقرر اغلاق مكتب ابراهيم غوشه في مقر حزب الجبهة بحجة ضيق المساحة والحاجة إلى الغرفتين. وكان ذلك قبل قرابة العام على قرار حكومة عبد الرؤوف الروابدة اغلاق مكاتب قادة "حماس" في الأردن، وإبعادهم خارج الأراضي الأردنية. وعندها تحولت مرجعية قيادة الجماعة لحركة "حماس" إلى مرجعية شكلية، وإن ظلت قيادة الحركة توافي قيادة الجماعة بالتقارير الدورية كالمعتاد عن عمل ونشاطات "حماس".
واستشعرت قيادة "حماس" يومها أن قيادة الجماعة لم تقف إلى جانبها كما يجب في مواجهة قرار الحكومة.
تواصل الفتور وتصاعده بين الجانبين، تؤكد المصادر، استمر مع استمرار سيطرة تياري الوسط والحمائم على مقاليد القيادة في الجماعة، وانتقال موقع المراقب العام من عبد المجيد الذنيبات إلى سالم الفلاحات. وتقول المصادر أنه إذا كان الذنيبات أراد التدخل في شؤون "حماس" التفصيلية، فإن الفلاحات أغفل وجود شيئ إسمه "حماس"، واعتبرها كأنها غير قائمة..!ولا علاقة لها بالجماعة. وهو ما عبر عنه مؤخرا بقوله "يوجد شيئ عاطفي ولا معنى له..ليس أكثر".
فكرة التنظيم المستقل
ولذا، فقد أصبحت قيادة "حماس" بدورها تفكر في تشكيل تنظيم فلسطيني منفصل عن قيادة الجماعة في الأردن. وبالفعل فقد بدأت بدراسة المسألة بشكل جدي منذ بعض الوقت، على أن يضم هذا التنظيم كل الفلسطينيين من الإخوان المسلمين، غير أنه ثارت مشكلة بشأن الفلسطينيين من اعضاء الجماعة في الأردن، وكذلك في دول الخليج العربية الذين يتبعون قيادة الجماعة في عمان.
وقد عارض المكتب التنفيذي الحالي للجماعة في عمان فكرة تشكيل تنظيم فلسطيني منفصل عن المرجعية في عمان، وأخذ يعبئ ضد فكرة انشاء تنظيم سياسي لحركة "حماس" خارج الأراضي الفلسطينية. لكنه كان يخفي تأييده لفكرة الفصل بين التنظيمين، وكان أكثر المتحمسين لفكرة الفصل عبد المجيد الذنيبات (حمائم) وسالم الفلاحات (وسط)، المراقبان العامان السابق والحالي.
وقد انصب رفضهم على التحاق الأردنيين من أصل فلسطيني المقيمين في الأردن، أو في دول الخليج العربية بالتنظيم الجديد. وبعد نقاشات بين قيادتي الجماعة والحركة (حماس) تم التوصل إلى صيغة تقضي بأن يظل الأردنيون من أصل فلسطيني اعضاء في تنظيم الجماعة في الأردن، سواء كانوا مقيمين في الأردن أو في الدول الخليجية، وأن يقتصر بناء تنظيم "حماس" المستقل في الخارج في بلدان سوريا، لبنان السودان، اليمن.. وهي البلدان التي لا يوجد لتنظيم الجماعة في الأردن تنظيمات تابعة لها فيها.
أما رفض التحاق الأردنيين من أصل فلسطيني بتنظيم "حماس" السياسي في الخارج فسببه الخشية من حدوث فتنة وانقسامات كبيرة في تنظيم الجماعة.
وبذا، سيظل هناك تداخل بين تنظيمي جماعة الإخوان المسلمين وحركة "حماس" في الأردن والدول الخليجية.
وتكشف المصادر عن أن هذا ما جرى التصويت عليه في المكتب التنفيذي للجماعة، ومجلس الشورى، بعد توافق قيادتي الجماعة والحركة عليه، حيث أقر المكتب التنفيذي طلب "حماس" الإستقلال التنظيمي عن الجماعة في البلدان المشار إليها، في حين رفض مجلس الشورى ذلك بأغلبية صوتين فقط.
وهنا ـ نظريا ـ تكمن الآن مشكلة بين الجانبين.."حماس" قررت بناء تنظيمها السياسي الخاص بها خارج الأراضي الفلسطينية، بعد أن ظلت طوال السنوات الماضية جزءا من تنظيم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، في حين قررت الهيئات القيادية في الجماعة رفض ذلك..!

التعليقات