مستشار هنية : فكر حماس قد يشهد تحولات آيديولوجية

غزة-دنيا الوطن

أكد الدكتور أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الحكومة الفلسطينية أن المملكة العربية السعودية، ومعها بعض الدول العربية، هي القادرة الآن على مواجهة الولايات المتحدة وتطويع موقفها من حكومة الوحدة الجاري تشكيلها حاليا على أساس اتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس.

واعلن يوسف لـ«الشرق الاوسط» أن «فكر حماس قد يشهد تحولات آيديولوجية خلال الفترة المقبلة.. وقراءة المشهد السياسي قد تؤدي لتغيير بعض من فكر الحركة، خاصة أن السياسة قد تأتي بما نطالب به عن طريق المقاومة المسلحة، فإن لم يتحقق ما نريده فلنعد إلى المقاومة مرة أخرى، فكوادرنا موجودة».

واستبعد يوسف أن تكون تصريحات أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة تتضمن رسائل لخلايا نائمة تابعة لـ«القاعدة» بالأراضي الفلسطينية، مستبعدا وجود مثل هذه الخلايا. ووصف يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» اتهامات الظواهري لـحماس بـ«الاستسلام لليهود» بأنها «محاولة للتواجد واكتساب الشهرة والشعبية والتواجد الإعلامي على حساب القضية الفلسطينية»، غير أنه قال «إن حماس حركة لها مرجعية إسلامية قوية ولها دائرة تشاور سياسية واسعة، ولا تقدم على أي خطوة من دون دراسة وتشاور على المستويين السياسي والديني». وأوضح «لا نتحرك في أي اتجاه إلا بعد دراسته مع مرجعياتنا الدينية، ولذلك فإن حماس لن تكون فريسة لأي قوى إقليمية أو دولية وسنحافظ على ثوابت قضيتنا». وأشاد يوسف بـ«جهود المملكة العربية السعودية للتوصل إلى اتفاق مكة» مؤكدا أن حماس قطعت خطوات واسعة باتجاه تشكيل حكومة الوحدة وأن التأخير بإعلانها يرجع إلى سفر الرئيس الفلسطيني ورغبته في تأجيله لما بعد لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت، إضافة لوجود ملفات بحاجة لمزيد من التشاور مثل وزير الداخلية.

وأكد يوسف أنه بعد تشكيل حكومة الوحدة سيكون للمملكة العربية السعودية دور كبير في تطويع أميركا وتليين موقفها من الحكومة الجديدة، مشددا على أن السعودية ومعها بعض الدول الأخرى، مثل مصر والأردن، هي القادرة على كسر الحصار. وشدد على ضرورة «أن تستثمر هذه الدول علاقاتها الإستراتيجية مع واشنطن لإقناعها بحكومة الوحدة الوطنية».

ووصف يوسف أن اشتراط أولمرت إطلاق سراح الجندي الأسير، جلعاد شليط، كشرط مسبق للاعتراف بحكومة الوحدة، «نوع من المزايدة السياسية»، وقال «هناك قواعد وشروط لتبادل الأسرى واعتقد أن هناك خطوات متقدمة في قضية شليط». وحول موقف حركة حماس من المبادرة العربية، قال يوسف «أعلنت الحركة أنها ستتعاطى بإيجابية مع هذه المبادرة شرط التزام إسرائيل بها وهو ما لم يحدث، فلماذا نشغل أنفسنا بها» مشيرا الى بعض التحفظات على المبادرة مثل حق العودة والاعتراف المتبادل.

وقال «نقبل إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 مقابل الإفراج عن الأسرى وإقرار حق العودة للاجئين، والقبول بهدنة 10 سنوات قابلة للتجديد».

واعلن يوسف أن «فكر حماس قد يشهد تحولات آيديولوجية خلال الفترة المقبلة»، وقال «قراءة المشهد السياسي قد تؤدي لتغيير بعض من فكر الحركة، خاصة أن السياسة قد تأتي بما نطالب بالإتيان به عن طريق المقاومة المسلحة، إذن لا داعي لزخم العمل المسلح، فلنحاول بالسياسة، فإن لم يتحقق ما نريده فلنعد إلى المقاومة مرة أخرى، فكوادرنا موجودة».

واعتبر يوسف أن «لقاء مكة أعطانا الشرعية العربية التي كنا نتألم من غيابها». وقال «الدور الآن على العرب لتسويق حكومة الوحدة.. والخطوة القادمة التي سنسعى اليها هي اكتساب الشرعية الدولية». وأشار يوسف إلى أن البعض راهن على أن حكومة حماس ستنهار خلال 3 أشهر، لكن هذا لم يحدث، وكلما زاد الصمود، زاد تصعيد المواجهات لإضعاف الحكومة والحركة من خلال الإضرابات والتصعيد الإعلامي والعمليات العسكرية الإسرائيلية والتهديدات الأميركية». وأضاف «ولما لم تفلح كل هذه الأمور لجأوا إلى المواجهات المسلحة».

وأشاد يوسف بالمبادرة السعودية، وقال «المبادرة جاءت في وقتها، فمكانة المملكة جعلت الكل يستجيب لها، والسعوديون خافوا على المشروع الوطني والوجود الفلسطيني من حرب أهلية» مؤكدا أن مكانة المملكة عربيا وإسلاميا ودوليا كانت السبب في ترحيب جميع الإطراف بالمبادرة لعقد لقاء مكة.

ونفى يوسف أن حماس كانت تستعد للتوجه نحو إيران لو لم تتقدم السعودية بمبادرة لقاء مكة، وقال «هذا الكلام غير صحيح لأن حماس طوال تاريخها حافظت على مسافات متساوية مع الجميع.. والحركة سبق لها أن رفضت عرضا إيرانيا بتقديم أموال لكيلا يكون لأحد تأثير عليها»، إلا أنه أستدرك قائلا: «مع فرض الحصار سدت جميع الأبواب حتى أبواب العرب والمسلمين، لذلك عندما قدمت إيران مساعداتها لنا كان من الطبيعي أن نقبلها».

التعليقات