جماعة سيوف الحق الاسلامية:بيان للرأي العام في قضية معبر رفح

بيان للرأي العام في قضية معبر رفح

إن ما يحدث على معبر رفح البري لهو كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، فلقد تحولت آمال المواطنين في السفر إلى كابوس يقض مضاجعهم ، فسابقاً كان الإحتلال الصهيوني يتفنن في إذلال أهالينا وذوينا عند السفر ، وجاء الحصار الظالم أهله ليزيد من معاناة أهلنا ، ولكننا نقف ذاهلين امام ما يجري حالياً .

فنرى باصات تحتشد بجوار مركز رشاد الشوا الثقافي بغزة وأماكن أخرى في ساعات الليل المتأخرة ، ليصعد إليها مجموعة من المسافرين متوجهين للمعبر .. ولكن ؟! .. هل يصعدون للباص دون مقابل ، الكارثة أن الفاتورة المستحقة الدفع باتت وكأنها في مزاد حيث بلغ ثمن المقعد في الباص ( 100$) وأحياناً يزيد ، ويتحرك الباص إلى المعبر ولكن ليس في طريق المعبر المعروف للمواطنين ، بل عبر الساحل البحري حتى رفح ومن هناك يتم الإلتفاف بالباص ليدخل للمعبر من طريق محور فلاديلفيا ( الطريق الحدودي الفاصل بين الجانبين ) ليدخل للصالة فوراً ، كيف لا وهم من اتخموا جيب المنتفعين برشوة شيطانية تؤمن لهم الدخول براحة وهناء بلا تعب أو مشقة وعلى حساب مصير من بات ليلته في العراء على بوابة المعبر الخارجية منتظراً تشغيل المعبر في الصباح .

وفي مشهد آخر هناك على بوابة المعبر برفح تصطف الباصات الفارغة والتي يتدافع المسافرين طمعاً في الحصول على مقعد يبيتون عليه ليلتهم ويكون هو القشة التي يتعلقون بها للسفر للجانب المصري وهنا تبدأ مرحلة المساومة ، فهذا سيتنازل عن كرسيه مقابل مبلغ مالي يبدأ المزاد فيه بـ ( 20 شيقل ) ليصل بعد دقائق إلى ( 100$ ) او ما يوازيها من النقد الإسرائيلي ، وفي الغالب كل من هم خارج البوابة تتحطم آمالهم وأحلامهم بالسفر على أسوار البوابة المعدنية الخارجية ، حيث أنه وفور البدء بتشغيل المعبر يتم الإعلان أن الصالة الداخلية ممتلئة والصالة الأخرى متكدسة بالباصات التي تنتظر دورها للدخول ، كل هذا والباصات التي على باب المعبر الخارجي لم تدخل ، مما يدفع المواطن العادي للجنون ، فبعد ليل بارد وساعات صباح طويلة يقضيها صابراً منتظراً في الشمس الحارة ينتهي يومه بالعودة دون أن يجني من ذهابه للمعبر غير الألم والذل والمهانة .

إذا فشت الرشوة في مجتمع من المجتمعات فلا شك أنه مجتمع محكوم عليه بالعواقب الوخيمة، وبالهلاك المحقق ، لقد تحمل الإنسان الأمانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، والواجب على هذا الإنسان أن يؤدي الأمانة على الوجه الأكمل المطلوب منه لينال بذلك رضا الله تعالى وإصلاح المجتمع، أما إذا ضيعت الأمانة ففي ذلك فساد المجتمع واختلال نظامه وتفكك عراه وأواصره.

وإن من حماية الله تعالى لهذه الأمانة أن حرم على عباده كل ما يكون سببًا لضياعها أو نقصها؛ فحرم الله الرشوة وهي: بذل المال للتوصل به إلى باطل، إما بإعطاء الباذل ما ليس من حقه، أو بإعفائه من حق واجب عليه، يقول الله تعالى: "وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [البقرة:188].

وبعد هذا العذاب الذي يتجرعه المسافر الفلسطيني ، يصل للجانب المصري ليتلقى جرعة إذلال أخرى بحجة حماية الأمن المصري خاصةً بعد تفجيرات سيناء ، يحمون امن مصر منا نحن الشعب الفلسطيني في الوقت التي تفتح كل الأبواب لليهود والصليبيين وأعوانهم حتى بات وجودهم ظاهرة طبيعية وسمة من سمات الحياة المصرية .

ومن خلال ما نشاهده يومياً على معبر الذل العربي نطالب أهالينا بعدم الرضوخ للابتزاز وسلوك طريق الحرام من خلال القبول بتقديم الرشوة ، ونطالب الجميع بوضع حد لما يجري على أرض المعبر والعمل على لجم ومحاسبة كل من ساهم في زيادة معاناة أهالينا ، فهذه الأمانة التي حملوها عندما تولوا أمر هذا الشعب لتسيير أموره وتسهيل مجريات حياته اليومية ، من خلال تسليم زمام أمور المعبر لرجال نثق فيهم يصونون الأمانة ولا يضيعونها .

وإننا وبإذن الله واستكمالاً لحملة الأرض البيضاء نؤكد على ما يلي :

* إن فرساننا يتواجدون بشكل يومي على المعبر ويقومون بتوثيق كل شيء ولدينا كافة أسماء الذين تقاضوا الرشوة سواء كانوا من موظفي داخل المعبر او خارج المعبر ، وكما وصل فرساننا أسمائهم وكافة الإثباتات على تورطهم في قضية ابتزاز المواطنين سنصل لهم لنحاسبهم في أقرب وقت ممكن إن شاء الله ولن نتهاون معهم .

* نطالب بوضع خطة إدارية متخصصة لتسهيل إجراءات سفر المواطنين عبر المعبر خاصة وأن الخلل المستشري في المعبر يشكل أكبر عقبة إدارية امام تسهيل عملية سفر المواطنين .

وبإذن الله حملة الأرض البيضاء ستستمر حتى تعود الأمور إلى نصابها ،ونجتث جذور الفساد من أرضنا .

اللهم إنا قد بلغنا .. اللهم فاشهد

جماعة سيوف الحق الإسلامية

في أرض الرباط

الثلاثاء 13/3/2007م

التعليقات