هدى القدومي: الجميع يحارب تلفزيون فلسطين

هدى القدومي: الجميع يحارب تلفزيون فلسطين
غزة-دنيا الوطن

تراهن المذيعة الفلسطينية هدى القدومي على برنامجها المقبل «يلا ندردش» (من إعداد أحمد الحزوري وإشراف سائد الخطيب)، الذي تغوص عبره بالعمق في قضايا الشباب الفلسطيني، ما يجعل منه منبراً لهؤلاء الذين نادراً ما يتحدثون عن مشاكلهم في العلن.

وتشارك القدومي، هذه الأيام، في تقديم حلقة من البرنامج اليومي «فلسطين هذا الصباح» عبر الفضائية الفلسطينية. وعن هذا البرنامج تقول: «إنه أول برنامج أقدمه في الفضائية. إذ بدأت كمراسلة للأخبار. وأتذكر أن أول موضوع تناولته في هذا البرنامج كان في العام 2002 حول موضوعية الصحافة الفلسطينية».

وتضيف القدومي للحياة اللندنية: «يشاركني في هذا البرنامج عدد من الإعلاميات، تعد كل واحدة منا وتقدم الحلقتين الخاصتين بها صباح كل يوم، لكن هذه الحصة تقلصت بعد تقسيم البرنامج بين الضفة وغزة... لكل واحدة منا طريقتها في الأداء، واختيارها للمواضيع، مع أنني قمت بتثبيت فقرتين في كل حلقة أقدمها هما «الصحة» و«الأبراج»، التي يمكن اعتبارها الفقرة الأكثر مشاهدة وشعبية في فلسطين، إذا ما أخذنا في الاعتبار الاتصالات الهاتفية، علماً أنها ترتبط كثيراً بالوضع السياسي، إذ نتخلى عنها عند سقوط شهداء، أو اجتياح قوات الاحتلال لمدينة ما، أو في حال توتر الأوضاع الداخلية، على اعتبار أن التسلية غير جائزة في وقت كهذا».

وحول ما إذا كان التقديم المشترك يؤجج المنافسة بين المذيعات تقول القدومي: «بالنسبة إلي، نعم. فحين تنجح فقرة أعدتها زميلة أخرى، وقدمتها، فإن ذلك يدفعني، ومن باب المنافسة الإيجابية، إلى البحث عن أفكار تحقق نجاحاً».

وتعبر القدومي عن غضبها من حال عدم التنسيق وعدم التواصل، التي تعيشها بعض مقدمات «فلسطين هذا الصباح»، وتقول: «هناك مذيعات لا يتابعن ما تقدم الأخريات، فترى التقرير الذي يقدم الخميس، يعاد في شكل أو في آخر السبت، أو الاثنين... وهذا مزعج حتى بالنسبة الى المشاهد. وقد تغلبنا على هذه المشكلة، أخيراً، بتعيين معد واحد للبرنامج، في كل حلقاته... إلا أن ذلك، «لم يحل مشكلة الاختلاف في الديكور، ومقدمة البرنامج، والشكل العام، بين الضفة وغزة»، وكأنه مجموعة من البرامج المختلفة، وليس عملاً موحدا»ً.

وتؤكد القدومي أهمية برنامج «فلسطين هذا الصباح»، كونه الأكثر مشاهدة، والتصاقاً بالواقع المعاش، مشيرة إلى أن إدارة التلفزيون لا تدرك تمام الإدراك أهميته، وتقول: البرنامج يكاد يكون الأكثر إهمالاً... ينقصنا الكثير الكثير، وتقسيمه بين رام الله وغزة، زاد الطين بلة».

ولا تنفي القدومي أنها وجميع العاملين في الفضائية وهيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية عموماً، يعملون في ظروف غاية في السوء، وتقول: «منذ سبع سنوات، وأنا أتمسك بتلفزيون فلسطين، والفضائية، فأنا أحبه جداً، كونه المكان الذي انطلقت منه، على اعتبار أن القادم قد يكون أفضل، لأكتشف أن القادم على الدوام أسوأ، الى درجة أنني بت أفكر جدية بتركه إلى غير رجعة، مع أنه يعز عليّ ذلك... فالمشاكل تتكرر، ولا أحد يعنى بإيجاد حلول مناسبة لها، سواء في الديكور والبث وتركيب الصورة على الصوت، وعدم انتظام الموظفين في العمل والإضاءة والكاميرات أو المعدّات القديمة».


تشاؤم

وتقر القدومي بأسى: «كل المؤسسات الإعلامية، والتلفزيونات في دول العالم، تعمل على تطوير ذاتها، وموظفيها، إلا هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية. وعلى رغم ذلك ما زلت أعيش على أمل تحسن الظروف، مع أنني غير متفائلة.

وتحمّل «الجميع» مسؤولية تدهور الأوضاع في التلفزيون الفلسطيني، فلا إمكانات مادية، وثمة سوء في الإدارة، وإهمال كبير من المسؤولين والقيادة السياسية. فهؤلاء، إضافة الى كونهم لا يوفرون الدعم المادي للتلفزيون، فهم لا يوفرون الدعم المعنوي له أيضاً، عبر العزوف عن إجراء أي مقابلات خاصة، ومنحه السبق في تقديم المعلومة الإخبارية للجميع. وعن هذا تقول القدومي: «أي مسؤول فلسطيني يفضل الحديث إلى فضائيات كـ «الجزيرة»، و «العربية»، في حين تأتي الفضائية الفلسطينية في ذيل اولوياتهم... صحيح أن نسبة مشاهدتها مقاربة بغيرها من الفضائيات محدودة، لكنهم بذلك يساهمون في ترسيخ هذا الوضع، كما ساهموا في صنعها أساساً». وتضيف: «إن الحدث في فلسطين، ومن المفترض أن تكون فضائية فلسطين، وتلفزيونها الأرضي، المصدر الأول للمعلومة... لكن الجميع يحاربنا، ونحن لا نساعد أنفسنا... إذ أستغرب أن التلفزيون الفلسطيني آخر من يعلم، مع أن الحدث عندنا، ولدينا مكاتب في كل المحافظات».


رقيب داخلي

بدايات عمل القدومي كمراسلة أخبار في التلفزيون الفلسطيني، كانت قبل شهر من انطلاق انتفاضة الأقصى، ما جعلها تعيش لعامين ظروفاً استثنائية، من رصد للاشتباكات المسلحة، وغير المسلحة مع قوات الاحتلال، وعمليات الاجتياح، والاعتقال، والاغتيال، وتقول: «بدأت في التوقيت الخطأ ربما، على رغم أنها تجربة مهنية ثرية... كنت أعايش مشاهد مأسوية، تدفعني للاكتئاب فترة من الوقت».

وتشير الى أنها كثيراً ما تعرضت وزوجها فراس عبدالرحمن، المخرج في التلفزيون أيضاً، لخطر القتل على يد قوات الاحتلال، خصوصاً أن التلفزيون الفلسطيني كان الوحيد الذي لا يزود طواقمه العاملة في الميدان بخوذات، وبدلات واقية للرصاص، مستذكرة أنها قررت التحول من مراسلة إخبارية إلى تغطية فعاليات غير ميدانية، فمذيعة، بعدما استشهد شبان بالقرب منهما في بيت جالا، حيث اخترقوا منع التجول لتصوير ما يحدث في البلدة القريبة من بيت لحم. أما ما شجعها على هذه الخطوة، فحملها، وإنجابها في ما بعد، مؤكدة أن «من الصعب على الأم العمل كمراسلة إخبارية لهذا التلفزيون أو تلك الفضائية».

وتشيد القدومي بمساحة الحرية الممنوحة لهم كمذيعين من إدارة التلفزيون، إلا أنها ترى أن ما يحد من مساحة الحرية، هو ذلك الرقيب الداخلي، الذي «يتعملق» داخل المذيعين أنفسهم، والذي غالباً ما يكون على غير صواب... وتقول: «أي موضوع يمكن تناوله، ولكن المهم كيف نتناوله بطريقة لا تستفز مشاعر الآخرين».

وتخلص إلى نتيجة مفادها: «أسعى إلى تطوير نفسي خارج إطار التلفزيون، ربما عبر إعداد الأفلام الوثائقية، فالأبواب مغلقة أمامنا على الدوام داخله، ويبدو أن لا مجال للإبداع والتطوير فيه».

التعليقات