لبنانيون في إسرائيل.. طقوس يهودية من العنصرية
غزة-دنيا الوطن
بمرور الأيام تتكشف التفاصيل، تتضح أكثر من أي وقت مضى، آخرون طرقوا أبواب الملف وإيلاف تفتحه على مصراعيه.
عناصر مع لحد مع عائلاتهم يفروا لإسرائيل
لاجئون لبنانيون في إسرائيل، كانوا لحديين وباتوا إسرائيليين غير يهود، وصفة اللحدية التي كانت تلازمهم في لبنان تحولت مع تغير أحوالهم، وباتت الجنسية الإسرائيلية هوية لهم.
من عملاء لإسرائيل في الجنوب اللبناني بقيادة أنطوان لحد تحولوا إلى مشردين في قرى إسرائيلية مهمشة، وآخرون منهم انخرطوا في صفوف الجيش الإسرائيلي، بينما تتحدث أنباء بأنهم منهم من شارك في الحرب الأخيرة على لبنان. بينما لا يؤكد فلسطينيون أنهم يرون مثل هؤلاء الأشخاص في صفوف الجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية وخاصة على الحواجز العسكرية المنتشرة في أرجاء واسعة من الضفة.
تغيرت أحوالهم وتبدلت والاحترام الإسرائيلي الذي كان سابقا لهم انقلب ضدهم وكأنها نتيجة "طبيعية لم خان وطنه" هذا ما يقوله البعض.
طقوس من العنصرية تمارس ضدهم، ليس من السلطات الرسمية فحسب وإنما حتى من الجمهور الإسرائيلي الذي يرى في فيهم أشخاصا شاذين عن المجتمع الإسرائيلي. ولا يخفي الكثير من اليهود أنهم ينظرون بازدراء إلى هذه الفئة من اللبنانيين التي "خانت وطنها لصالح إسرائيل".
من بلادي إلى المستشفى
خيانة الوطن ربما قادته لصحوة الضمير، شاب لبناني من جماعة جيش لحد المنحل، حن إلى وطنه لبنان وبصوته العالي صاح "بلادي بلادي بلادي لك حبي وفؤادي". صوته كان مصدر إزعاج لجيران يهود غير معتادين على سماع مثل هذه الكلمات. وفجأة شخص يهودي يقتحم شقته وينهال عليه بالضرب بهراوة حديدية حتى أنه فقد وعيه وأصيب بجراح خطيرة مما استدعى نقله للمستشفى.
أنطوان لحد
الشخص المعتدي قال للشرطة :" من غير المنطقي ان اسمع شخص في نفس بنايتي يغني للبنان كما أنه صوته نشاز ومزعج".
كان ذلك مثالا لطقس من العنصرية ضد عملاء الجيش الإسرائيلي من جماعة أنطوان لحد، الحادثة وقعت قبل أيام، وأعادت للأذهان تفاصيل من أجواء العنصرية التي يمارسها الإسرائيليين بحق اللحديين.
3500 لبناني فارين في إسرائيل
استنادا إلى معلومات رسمية فأن عدد اللبنانيين المتواجدين في إسرائيل يقارب من 3500 شخص وجميعهم من جيش لحد المنحل الذي كان يعمل لصالح إسرائيل في لبنان. لكن ومع انتهاء الاحتلال للإسرائيلي للجنوب اللبناني لم يبق خيارا أمام جيش لحد سوى الفرار لإسرائيل لعلهم يجدون الحماية هناك بدلا من أن يقدموا لمحاكم لبنانية.
بعضهم فر مع عائلته وآخرون نجوا بأرواحهم وتركوا عائلاتهم في لبنان. منهين بذلك خدمة لإسرائيل استمرت خمسة عشر عاما.
فرار من إسرائيل
المعطيات تتحدث، ولغة الأرقام هي الأقرب للعقل، وما كان في الأمس ممكنا، ممنوع حتى الحديث به اليوم، الفرار من لبنان إلى إسرائيل لم يكن الخيار الأخير لدى جماعة جيش لحد المنحل، وبعض أن أبغضتهم الحياة في إسرائيل بسبب المعاملة السيئة التي يلقونها حاول الكثير منهم الفرار مرة أخرى إلى الدول الأجنبية، وتمكن نحو 1000 شخص بالفعل من الحصول على تعويضات ومستحقات مالية من الحكومة الإسرائيلية والسفر إلى الخارج بينما قرر آخرون العودة إلى وطنهم وإعلان التوبة وتقديم ما حصلوا عليه من تعويضات إلى لبنان.
آخر الدبابات الإسرائيلية تغادر لبنان
لكن من فعلوا ذلك لم يتعدوا العشرات فقط. وبقي نحو 2500 لحدي داخل إسرائيل ليصبحوا مجبرين على تعلم اللغة العبرية، ليس حبا فيها وإنما ليقولوا للإسرائيليين نحن مثلكم ونتكلم العبرية، ويكون باستطاعتهم الاندماج في الشارع الإسرائيلي الذي ينظر إليهم بازدراء.
اللحديون وبالرغم من حملهم الجنسية الإسرائيلية إلا أنهم لا يتعرف بهم كإسرائيليين حقيقيين. وشكل قرار محكمة إسرائيلية سابقا صفعة لهم عندما منعتهم من المشاركة في الانتخابات ليست الحكومية فقط، إنما حتى تلك المتعلقة بالأحزاب ويتذكر اللحديون جيدا قرار المحكمة المركزية فى حيفا عندما قررت إلغاء نتائج انتخابات مجلس فرع حزب الليكود فى مدينة نهاريا وقالت في حينه أنه لا يمكن لغير الإسرائيليين أن يكونوا أعضاء في حزب إسرائيلي وينتخبوا لمؤسساته.
نظرة الازدراء والعنصرية التي ويواجهها لبنانيو لحد في إسرائيل تحولت في أعينهم إلى نظرة غضب على جنرالهم أنطوان لحد الذي قادهم لخمسة عشر عاما. ويرى فيه البعض "خائنا لهم".
محاولات نقلهم لمستوطنات الضفة
في ظل حالة التمييز العنصري الذي يمارسها الإسرائيليون ضد عناصر ميليشات لحد حاولت الحكومة الإسرائيلية التخفيف من الأعباء الملقاة على عاتقها من خلال مقترح لنقلهم عملاء جيش لحد من داخل إسرائيل إلى مستوطنات في الضفة الغربية.
وقاد تلك المحاولة تسيفي هندل من حزب المفدال الديني المتطرف الذي لا يقبل غير اليهود في إسرائيل.
لكن السلطة الفلسطينية احتجت بشدة على هذا الاقتراح ولم تعد إسرائيل لطرحه مرة أخرى لتبقى المناطق الشمالية داخل إسرائيل والقريبة من لبنان مقرا مؤقتا لهم إلى حين إيجاد حل جذري لقضيتهم.
عنصرية داخلية
ما يغيض كثيرا من عناصر جيش لحد المنحل أن العنصرية لم تكن من ضدهم جميعا وإنما تفاوتت حسب أهمية الشخص.
وفي الوقت الذي حظي فيه كبار المسؤولين في الجيش المنحل بخدمات ممتازة وجد آخرون أنفسهم في الدرك الأسفل.
وبالنظر إلى أوضاعهم الحالية يلاحظ أن كبار الضباط والجنرالات في جيش لحد حظوا باحترام شديد ويعيشون في بيوت فاخرة ولدي مخصصات مالية عالية يتقاضونها بشكل شهري.
بينما الجنود العاديين في الجيش المنحل تم التعامل معهم بشكل دوني ويعيشون في شقق صغيرة جدا ويحرمون من مستحقات كثيرة ينعم بها لحديون آخرون كانت لهم مراتب مميزة.
ويعيش الكثير من اللحدين في ظروف بالغة الصعوبة ويعتبروا من الطبقات الفقيرة جدا في إسرائيل وذلك بسب انخفاض الموارد المالية لهم. ولا يخفي الكثير منهم علامات الندم على الانضمام لجيش لحد وخدمة إسرائيل.
باراك قاد الإنسحاب الإسرائيلي من لبنان
وكان الخلاف داخل لحد بارزا، وترجمته شهادة الجنود الذين خالفوا ما قاله قاداتهم الذين اعتبروا ما قاموا به هو عمل وطني ولذلك فهم غير ناديمين. وهذا ما تبين في صفحات كتاب "في قلب العاصفة - مذكرات نصف قرن في خدمة لبنان"، لقائد ميليشيا ما كان يعرف بجيش لبنان الجنوبي أنطوان لحد فهو يعتبر نفسه بطلا وطنيا وغير نادم على السنين التي كان فيها مسؤولاً عن المنطقة الحدودية وأصبح فجأة عميلاً خائناً حينما صدر حكم الإعدام بحقه، كما جاء في شهادته.
وفي الاتجاه المعاكس تماماً كانت شهادة جنوده الذين أتضح من شهاداتهم أنهم يعضون على أصابعهم ندماً على ما صنعته أياديهم طوال الأعوام التي خدموها في صفوف جيش جنوب لبنان المنحل، نتيجة وضعهم المأساوي والمتدهور في إسرائيل اليوم.
وسرد حنا حليحل أحد أولئك الجنود عن محنة زملائه بالقول إن إسرائيل تعاملهم معاملة الكلاب وبذلك نطق بلسان الكثيرين ممن يشتكون من معاملة السلطات الإسرائيلية بعد انتهاء دورهم. وحسب حليحل فهذا هو جزاء من ترك بلده وخدم في صفوف الجيش الإسرائيلي.
انخراط في الجيش الإسرائيلي
وبعد سنوات من العمل ضد اللبنانيين وتكريس الوقت لخدمة إسرائيل وبعد أن انتهى الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني، سعت الكثير من عناصر جيش لحد المنحل إلى الانخراط في صفوف الجيش الإسرائيلي والعمل ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ولا يخفي الفلسطينيون تذكرهم من هذه العناصر في الجيش الإسرائيلي مؤكدين على أنهم يلقون معاملة من عناصر جيش لحد أسوء من تلك التي يعاملهم بها الجيش الإسرائيلي مع التأكيد الفلسطيني الدائم على سوء المعاملة الإسرائيلية.
يقول أحد الفلسطينيين:" على الحواجز العسكرية أراهم يتحدثون باللغة الغربية ويتفننون في اختراع الشتائم لنا، للأسف وبالرغم من كونهم عربا إلا أنهم يعاملوني بطريقة أسوء من تلك التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي".
بينما يقول فلسطيني آخر :" سمعت أحدهم ذات وهو يجاهر بأنه لبناني من جيش لحد وكان يتفاخر بذلك وهو ينادي المواطنين على أحد الحواجز العسكرية بألفاظ نابية".
*ايلاف
بمرور الأيام تتكشف التفاصيل، تتضح أكثر من أي وقت مضى، آخرون طرقوا أبواب الملف وإيلاف تفتحه على مصراعيه.
عناصر مع لحد مع عائلاتهم يفروا لإسرائيل
لاجئون لبنانيون في إسرائيل، كانوا لحديين وباتوا إسرائيليين غير يهود، وصفة اللحدية التي كانت تلازمهم في لبنان تحولت مع تغير أحوالهم، وباتت الجنسية الإسرائيلية هوية لهم.
من عملاء لإسرائيل في الجنوب اللبناني بقيادة أنطوان لحد تحولوا إلى مشردين في قرى إسرائيلية مهمشة، وآخرون منهم انخرطوا في صفوف الجيش الإسرائيلي، بينما تتحدث أنباء بأنهم منهم من شارك في الحرب الأخيرة على لبنان. بينما لا يؤكد فلسطينيون أنهم يرون مثل هؤلاء الأشخاص في صفوف الجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية وخاصة على الحواجز العسكرية المنتشرة في أرجاء واسعة من الضفة.
تغيرت أحوالهم وتبدلت والاحترام الإسرائيلي الذي كان سابقا لهم انقلب ضدهم وكأنها نتيجة "طبيعية لم خان وطنه" هذا ما يقوله البعض.
طقوس من العنصرية تمارس ضدهم، ليس من السلطات الرسمية فحسب وإنما حتى من الجمهور الإسرائيلي الذي يرى في فيهم أشخاصا شاذين عن المجتمع الإسرائيلي. ولا يخفي الكثير من اليهود أنهم ينظرون بازدراء إلى هذه الفئة من اللبنانيين التي "خانت وطنها لصالح إسرائيل".
من بلادي إلى المستشفى
خيانة الوطن ربما قادته لصحوة الضمير، شاب لبناني من جماعة جيش لحد المنحل، حن إلى وطنه لبنان وبصوته العالي صاح "بلادي بلادي بلادي لك حبي وفؤادي". صوته كان مصدر إزعاج لجيران يهود غير معتادين على سماع مثل هذه الكلمات. وفجأة شخص يهودي يقتحم شقته وينهال عليه بالضرب بهراوة حديدية حتى أنه فقد وعيه وأصيب بجراح خطيرة مما استدعى نقله للمستشفى.
أنطوان لحد
الشخص المعتدي قال للشرطة :" من غير المنطقي ان اسمع شخص في نفس بنايتي يغني للبنان كما أنه صوته نشاز ومزعج".
كان ذلك مثالا لطقس من العنصرية ضد عملاء الجيش الإسرائيلي من جماعة أنطوان لحد، الحادثة وقعت قبل أيام، وأعادت للأذهان تفاصيل من أجواء العنصرية التي يمارسها الإسرائيليين بحق اللحديين.
3500 لبناني فارين في إسرائيل
استنادا إلى معلومات رسمية فأن عدد اللبنانيين المتواجدين في إسرائيل يقارب من 3500 شخص وجميعهم من جيش لحد المنحل الذي كان يعمل لصالح إسرائيل في لبنان. لكن ومع انتهاء الاحتلال للإسرائيلي للجنوب اللبناني لم يبق خيارا أمام جيش لحد سوى الفرار لإسرائيل لعلهم يجدون الحماية هناك بدلا من أن يقدموا لمحاكم لبنانية.
بعضهم فر مع عائلته وآخرون نجوا بأرواحهم وتركوا عائلاتهم في لبنان. منهين بذلك خدمة لإسرائيل استمرت خمسة عشر عاما.
فرار من إسرائيل
المعطيات تتحدث، ولغة الأرقام هي الأقرب للعقل، وما كان في الأمس ممكنا، ممنوع حتى الحديث به اليوم، الفرار من لبنان إلى إسرائيل لم يكن الخيار الأخير لدى جماعة جيش لحد المنحل، وبعض أن أبغضتهم الحياة في إسرائيل بسبب المعاملة السيئة التي يلقونها حاول الكثير منهم الفرار مرة أخرى إلى الدول الأجنبية، وتمكن نحو 1000 شخص بالفعل من الحصول على تعويضات ومستحقات مالية من الحكومة الإسرائيلية والسفر إلى الخارج بينما قرر آخرون العودة إلى وطنهم وإعلان التوبة وتقديم ما حصلوا عليه من تعويضات إلى لبنان.
آخر الدبابات الإسرائيلية تغادر لبنان
لكن من فعلوا ذلك لم يتعدوا العشرات فقط. وبقي نحو 2500 لحدي داخل إسرائيل ليصبحوا مجبرين على تعلم اللغة العبرية، ليس حبا فيها وإنما ليقولوا للإسرائيليين نحن مثلكم ونتكلم العبرية، ويكون باستطاعتهم الاندماج في الشارع الإسرائيلي الذي ينظر إليهم بازدراء.
اللحديون وبالرغم من حملهم الجنسية الإسرائيلية إلا أنهم لا يتعرف بهم كإسرائيليين حقيقيين. وشكل قرار محكمة إسرائيلية سابقا صفعة لهم عندما منعتهم من المشاركة في الانتخابات ليست الحكومية فقط، إنما حتى تلك المتعلقة بالأحزاب ويتذكر اللحديون جيدا قرار المحكمة المركزية فى حيفا عندما قررت إلغاء نتائج انتخابات مجلس فرع حزب الليكود فى مدينة نهاريا وقالت في حينه أنه لا يمكن لغير الإسرائيليين أن يكونوا أعضاء في حزب إسرائيلي وينتخبوا لمؤسساته.
نظرة الازدراء والعنصرية التي ويواجهها لبنانيو لحد في إسرائيل تحولت في أعينهم إلى نظرة غضب على جنرالهم أنطوان لحد الذي قادهم لخمسة عشر عاما. ويرى فيه البعض "خائنا لهم".
محاولات نقلهم لمستوطنات الضفة
في ظل حالة التمييز العنصري الذي يمارسها الإسرائيليون ضد عناصر ميليشات لحد حاولت الحكومة الإسرائيلية التخفيف من الأعباء الملقاة على عاتقها من خلال مقترح لنقلهم عملاء جيش لحد من داخل إسرائيل إلى مستوطنات في الضفة الغربية.
وقاد تلك المحاولة تسيفي هندل من حزب المفدال الديني المتطرف الذي لا يقبل غير اليهود في إسرائيل.
لكن السلطة الفلسطينية احتجت بشدة على هذا الاقتراح ولم تعد إسرائيل لطرحه مرة أخرى لتبقى المناطق الشمالية داخل إسرائيل والقريبة من لبنان مقرا مؤقتا لهم إلى حين إيجاد حل جذري لقضيتهم.
عنصرية داخلية
ما يغيض كثيرا من عناصر جيش لحد المنحل أن العنصرية لم تكن من ضدهم جميعا وإنما تفاوتت حسب أهمية الشخص.
وفي الوقت الذي حظي فيه كبار المسؤولين في الجيش المنحل بخدمات ممتازة وجد آخرون أنفسهم في الدرك الأسفل.
وبالنظر إلى أوضاعهم الحالية يلاحظ أن كبار الضباط والجنرالات في جيش لحد حظوا باحترام شديد ويعيشون في بيوت فاخرة ولدي مخصصات مالية عالية يتقاضونها بشكل شهري.
بينما الجنود العاديين في الجيش المنحل تم التعامل معهم بشكل دوني ويعيشون في شقق صغيرة جدا ويحرمون من مستحقات كثيرة ينعم بها لحديون آخرون كانت لهم مراتب مميزة.
ويعيش الكثير من اللحدين في ظروف بالغة الصعوبة ويعتبروا من الطبقات الفقيرة جدا في إسرائيل وذلك بسب انخفاض الموارد المالية لهم. ولا يخفي الكثير منهم علامات الندم على الانضمام لجيش لحد وخدمة إسرائيل.
باراك قاد الإنسحاب الإسرائيلي من لبنان
وكان الخلاف داخل لحد بارزا، وترجمته شهادة الجنود الذين خالفوا ما قاله قاداتهم الذين اعتبروا ما قاموا به هو عمل وطني ولذلك فهم غير ناديمين. وهذا ما تبين في صفحات كتاب "في قلب العاصفة - مذكرات نصف قرن في خدمة لبنان"، لقائد ميليشيا ما كان يعرف بجيش لبنان الجنوبي أنطوان لحد فهو يعتبر نفسه بطلا وطنيا وغير نادم على السنين التي كان فيها مسؤولاً عن المنطقة الحدودية وأصبح فجأة عميلاً خائناً حينما صدر حكم الإعدام بحقه، كما جاء في شهادته.
وفي الاتجاه المعاكس تماماً كانت شهادة جنوده الذين أتضح من شهاداتهم أنهم يعضون على أصابعهم ندماً على ما صنعته أياديهم طوال الأعوام التي خدموها في صفوف جيش جنوب لبنان المنحل، نتيجة وضعهم المأساوي والمتدهور في إسرائيل اليوم.
وسرد حنا حليحل أحد أولئك الجنود عن محنة زملائه بالقول إن إسرائيل تعاملهم معاملة الكلاب وبذلك نطق بلسان الكثيرين ممن يشتكون من معاملة السلطات الإسرائيلية بعد انتهاء دورهم. وحسب حليحل فهذا هو جزاء من ترك بلده وخدم في صفوف الجيش الإسرائيلي.
انخراط في الجيش الإسرائيلي
وبعد سنوات من العمل ضد اللبنانيين وتكريس الوقت لخدمة إسرائيل وبعد أن انتهى الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني، سعت الكثير من عناصر جيش لحد المنحل إلى الانخراط في صفوف الجيش الإسرائيلي والعمل ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ولا يخفي الفلسطينيون تذكرهم من هذه العناصر في الجيش الإسرائيلي مؤكدين على أنهم يلقون معاملة من عناصر جيش لحد أسوء من تلك التي يعاملهم بها الجيش الإسرائيلي مع التأكيد الفلسطيني الدائم على سوء المعاملة الإسرائيلية.
يقول أحد الفلسطينيين:" على الحواجز العسكرية أراهم يتحدثون باللغة الغربية ويتفننون في اختراع الشتائم لنا، للأسف وبالرغم من كونهم عربا إلا أنهم يعاملوني بطريقة أسوء من تلك التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي".
بينما يقول فلسطيني آخر :" سمعت أحدهم ذات وهو يجاهر بأنه لبناني من جيش لحد وكان يتفاخر بذلك وهو ينادي المواطنين على أحد الحواجز العسكرية بألفاظ نابية".
*ايلاف

التعليقات