حزب التحرير: نرفض اتفاق مكة وحكومة الوحدة ودولة الخلافة فقط هي القادرة على تحرير فلسطين
غزة-دنيا الوطن
في الثاني عشر من شباط الـماضي، نظم حزب التحرير في الاراضي الفلسطينية، مسيرة جماهيرية في رام الله، لنصرة الـمسجد الأقصى، شارك فيها قرابة 9 آلاف شخص، ما وجد فيها الـمراقبون مؤشراً مفاجئاً على تنامٍ في شعبية الحزب الذي ينادي بدولة الخلافة، وله مواقف مغايرة عما هو سائد بخصوص التطورات السياسية الحاصلة في فلسطين، والـمنطقة، والعالـم، والتي يصفها البعض بالغريبة، وله نظامه الداخلي الخاص، وفلسفته الخاصة جداً.
باهر عساف، أحد أعضاء الحزب الـمخولين بالتواصل مع وسائل الإعلام، أكد أن النشاطات الجماهيرية الأخيرة للحزب، والتي بدأت من مؤتمر الخلافة، في آب الـماضي، وما تلاه من مسيرة جماهيرية ضد إساءات البابا للإسلام، ومسيرة رفض الحفريات الإسرائيلية في باب الـمغاربة في الحرم القدسي الشريف، هي شكل من أشكال النشاطات التي يستخدمها الحزب عالـمياً، لكنها لـم تستخدم من قبل على الصعيد الـمحلي، ما ترك انطباعاً بأن الحزب جديد على الساحة الفلسطينية، وأن شعبيته طارئة ومفاجئة، وكل ما في الأمر أنه أسلوب جديد يتبعه الحزب في فلسطين، رغم أنه مستخدم منذ عشرات السنين في دول اخرى في العالـم .. هو أسلوب عالـمي للحزب، وجدنا أنه بات من الـمناسب استخدامه محلياً.
ويضيف: ما حصل في الـمسيرات الأخيرة لا يعبر عن شعبية طارئة، وتنام مفاجئ للحزب في فلسطين، بقدر ما هو أسلوب جديد، خاصة أن الحزب تأسس في القدس، في العام 1953، على يد الشيخ تقي الدين النبهاني، الأمير الـمؤسس للحزب، وانطلق من فلسطين إلى دول العالـم الـمختلفة، وهو موجود وله حضور كبير في فلسطين منذ عقود.. ولا يخرج عن سياق النمو الطبيعي منذ نشأته.
ويؤكد عساف: الهدف الرئيس من أسلوب الـمسيرات الجماهيرية الـمتبع في أكثر من 15 دولة من أصل قرابة الأربعين، يتواجد فيها الحزب، في جميع قارات العالـم، هو التعبير عن فكرة ما، وليست الغاية إظهار الحزب أو إبرازه، فهي مسيرات لا عبثية، وما يردد فيها من شعارات تصب لتحقيق هذا الهدف.
وحول الـمسيرة الأخيرة على وجه الخصوص، يقول عساف: الهدف منها تحميل الأمة، وخاصة أهل القوة فيها، ما يلحق بالـمسجد الأقصى من اعتداءات، وفيها رسالة إلى أهل فلسطين بالعمل مع الحزب من أجل إقامة دولة الإسلام، بوصفها الطريقة الوحيدة للانتصار للقدس، ورسالة إلى من هم خارج فلسطين من أهل القوة، لنصرة أهل فلسطين، عبر قلب الأنظمة القائمة، وإقامة حكم إسلامي، أي دولة الخلافة.
وفي هذا الاتجاه، يؤكد عساف أن حزب التحرير يرى أنه >من السخافة والسذاجة التعويل على الحكام، كونهم تبرأوا من الأمة منذ زمن، وبالتالي نحن نعول على الشعوب، ونبني الأمل على الجيوش من أبناء الأمة، في التغيير باتجاه دولة الخلافة الإسلامية<، مشيراً إلى أن الـمتتبعين للحزب كمراكز البحوث في الولايات الـمتحدة، وأوروبا، وآسيا، وغيرها، يدركون تماماً تنامي حزب التحرير عالـمياً، بوصفه البديل لهذه الأنظمة الـموجودة، حتى إن البعض وصف الحزب بالقنبلة الـموقوتة.
مضايقات وأنظمة
ولا ينفي عساف أن أعضاء الحزب يتعرضون للكثير من الـمضايقات في الدول التي يتواجدون فيها، بل إن بعض الأنظمة استعانت بأجهزة مخابرات دولية، كما حدث في أوزباكستان، ولا يزال أعضاء الحزب، يتعرضون لهذه الـمضايقات، حتى الآن، فهو محظور لدى الكثير من الأنظمة العربية والإسلامية، فثمة تهمة في قوانين هذه الأنظمة هي >الانتماء إلى حزب التحرير<، والتي تصل عقوبتها في دولة كأوزبكستان إلى السجن لعشرين عاماً، بل يتم أحياناً تلفيق التهم إليهم، بدس مخدرات في منازلهم، أو سياراتهم، وحدث ذلك في دول عدة منها تركيا، والأمر ينطبق على الكثير من الدول العربية، لكن بعض هذه الأنظمة تتعامل مع الحزب على أنه حزب سياسي، وليس >حزبا إرهابيا<، وفق تعريفها للإرهاب، كون أن الحزب لا يمارس >الأساليب الجهادية<، أو >الأعمال الـمادية<.
وحول خصوصية ملاحقة أعضاء الحزب في أوزبكستان، حتى أن بعضهم >استشهد جراء التعذيب في السجون<، يقول عساف: بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، سكان العديد من الدول الـمستجدة كطاجيكستان، وقرغيزستان، وتركمانستان، وأوزبكستان، أقبلوا على الإسلام، وكان حزب التحرير الحركة الوحيدة التي تطرح الإسلام الـمبدئي، فبات عدد أعضاء الحزب في تلك الدول كبيراً، ما وجدت فيه بعض الأنظمة، كأوزبكستان، تهديداً حقيقياً عليها، وصلت إلى درجة استعانة الرئيس الأوزبكي بالـمخابرات الروسية، والأميركية، وحتى >الـموساد<، للقضاء على الحزب.
ويرفض عساف أن تكون السعودية، وإيران، والسودان، وغيرها، أنظمة إسلامية، ويقول: لا نرى أن أيا من الأنظمة القائمة نظام إسلامي، بل هي أنظمة تابعة للغرب، فهذه الدول ليست مستقلة، بل تتعاون أو تنسق أو تتبع دولة أو دولاً كافرة، وكل قراراتها السياسية لا تتعارض ومصالح الغرب، فإيران على سبيل الـمثال، وهي التي يتم تسويقها على أنها عدو الغرب، لـم تقم بأية خطوة ضد الـمصالح الأميركية، أو الإسرائيلية، لا في العراق، ولا في العالـم، رغم قدرتها على ذلك .. كل ما تقوم به إيران لا يخرج عن محض شعارات كلامية لا تسمن ولا تغني من جوع، وهذا ينطبق على الأنظمة الأخرى.
وحول ما إذا كان حزب التحرير مرخصاً في دول أجنبية، كونه ينظم بعض الفعاليات الضخمة هناك، كما حدث في استراليا، يقول عساف: لسنا بحاجة إلى الحصول على أية تراخيص من أية أنظمة، فترخيصنا من الله سبحانه وتعالى وحده، وما يحدث أن الأعراف الديمقراطية لبعض هذه الدول تحول دون منع نشاطات الحزب، رغم أن دولاً تدعي الديمقراطية حظرت نشاطات الحزب، كألـمانيا، والدنمارك، في حين درست بريطانيا، أكثر من مرة حظر نشاطات الحزب .. صحيح أن العرف الديمقراطي قد يضع بعض القيود أمام هذه الأنظمة، لكن سرعان ما تتلاشى هذه القيود، حين استشعار خطر الحزب على الأنظمة العميلة لها، أما في الدول العربية، فحزب التحرير محظور، مع أن بعض الأنظمة تعيش حالة من العجز عن ملاحقة أعضاء الحزب، كما في لبنان، على سبيل الـمثال.
>الأعمال الـمادية<
ويؤكد عساف أن حزب التحرير لا يؤمن باستخدام الأساليب الـمادية، أو >الجهادية<، لتحقيق أهدافه، وأنه لن يلجأ إليها قبل قيام دولة الخلافة الإسلامية، تأسياً بالرسول وجوباً، وهو لن يخالف سيرة الرسول مهما تعرض من مضايقات، وتأخر في تحقيق الهدف، فالرسول لـم يقم بأي عمل مادي ضد الكفار، قبل قيام دولة الإسلام، لذا الحزب مصر على عدم القيام بأية أعمال مادية، بل الاقتصار على العمل السياسي، والفكري، عبر تعبئة الشعوب، واستنفار أهل القوة والـمنعة، الذين هم بدورهم سيقومون بالانقلاب على الأنظمة الكافرة، أو العميلة.
الاحتلال الإسرائيلي
وللاحتلال الإسرائيلي خصوصية، حسب ما يرى حزب التحرير، فله حكم شرعي. ففلسطين بلد محتلة، ومن الواجب على كل الـمسلـمين تحريرها، الأقرب فالأقرب .. ويقول عساف: نحن نرى أن تحرير فلسطين لا يكون إلا من خلال دولة وجيش، وبالتالي حين يتم قيام دولة الخلافة على أنقاض نظام عربي، أو غيره، سيكون لتحرير فلسطين الأولوية لدى دولة الإسلام.
ولا يرى حزب التحرير، أن ثمة >جدوى، من ناحية عملية من قتال اليهود، هذا القتال الفردي، وإن كان قتالاً محموداً، إلا أننا نرى أنه ليس الطريقة الفعلية لتحرير فلسطين، لذا لا نشارك فيه .. نحن نعمل على إيجاد حل جذري، وليس لحلول آنية أو مؤقتة، عبر قيام دولة الإسلام على أنقاض أي نظام خارج فلسطين، ومن ثم القيام بتسيير الجيوش لتحريرها، وتحرير كل بلاد الـمسلـمين التي احتلت، كالعراق، والشيشان، والأندلس، إلا أن >الحزب لـم يؤسس جناحاً عسكرياً، وذلك اقتداء بالرسول الكريم<.
ويعترف عساف بأن عدم وجود جناح عسكري للحزب في فلسطين، كما في جميع دول العالـم، قد يكون من أسباب عدم استهدافه بشكل مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن >دولة يهود، وضمن قوانينها الديمقراطية، تلاحق الحركات الجهادية، التي تقوم بأعمال مادية ضدها، وحتى تبرر ملاحقتها لحزب التحرير، فهي بحاجة لسن قوانين جديدة تضم الحركات غير الجهادية، والتي لا تقوم بأعمال مادية، إلى قائمة الـمستهدفين.
ورغم ذلك يؤكد عساف أن >هناك من سجن من أفراد الحزب ستة أشهر، بتهمة الانتماء لحزب إسلامي، لكن أعتقد أن استهداف حزب التحرير ليس من أولويات اليهود في هذه الفترة<.
الحزب والسلطة الوطنية
وكان الحزب رفض اتفاقية أوسلو، على اعتبار أن >كل فلسطين أرض إسلامية، ولا يجوز التخلي عن أي شبر منها، مهما كانت الإغراءات، ومهما كان الـمقابل<، ويقول عساف: لا نقر أي اتفاق، أو حالة، تقر ضمناً أو صراحة أو كناية بدولة يهود على أي شبر من أرض فلسطين، واتفاق أوسلو كان إقراراً صريحاً بدولة يهود، وحق اليهود في الوجود على أرض فلسطين، وترتب عليه وجود سلطة هزيلة تحت سلطان يهود، وبالتالي نحن نرفض اتفاقات أوسلو، والسلطة من جذورها، لأن وجودها إقرار بسلطان اليهود.. وهذا ينسحب على اتفاقية >واي ريفر<، وغيرها من الاتفاقات.
ويؤكد عساف أن النشرات التي كان يصدرها الحزب ضد هذه الاتفاقات، كانت تتسبب في اعتقال العديد من أفراده من قبل بعض الأجهزة الأمنية الفلسطينية، إبان قوتها، >لكنها لـم تكن حملة واسعة ضد الحزب<، إلا أن الحزب لا يعمل للانقلاب على السلطة الوطنية، باعتبارها >ليست نظاماً قائماً، وليست سلطة فعلية، فهي سلطة تحت الاحتلال، وتحت الأسر، ولا جدوى من الانقلاب عليها، لأنها تحت سلطان يهود<.
>حماس< وحكومة الوحدة
وكان الحزب حذر >حماس< من الـمشاركة في الانتخابات، على أساس أنه >شرك< تسعى إليه أميركا، وعبر خطتها الجديدة، إلى إشراك الحركات الإسلامية الـمعتدلة في الأنظمة التي بان عوارها لكل الناس، لتسكين الأوضاع في العالـم أجمع، ومنها فلسطين .. ويقول عساف: قلنا للحركة إن هذا شرك يراد به جر الحركة إلى الاعتراف بدولة يهود، وحين شكلت الحركة حكومتها، وبدأت بالتنازلات، رفعنا صوتنا عالياً بأننا نرفض ذلك .. > الهجوم ليس على >حماس<، كون أن الحزب يهاجم الأنظمة لا الحركات، بل الهجوم كان ضد الحكومة التي شكلتها >حماس<، وخالفت شرع الله .. نحن نهاجم أية سلطة قائمة تخالف شرع الله، بغض النظر عمن كان في الحكم .. الحزب كشف كل الـمخططات التي تقوم بها الحكومة، سواء بمشاركتها، أو بإيقاعها في فخ التنازلات<.
كما انتقد الحزب اتفاق مكة، وحكومة الوحدة الوطنية، على اعتبار أنها حكومة قائمة على التنازلات والاعتراف بدولة يهود، ومن قبله هاجم الحزب وثيقة الوفاق الوطني، والحديث عن الاستفتاء عليها، كونها وثيقة تقر بشرعية وجود اليهود في الأراضي الـمحتلة العام 1948.
ويرى الحزب أن >اتفاق مكة توطئة للاعتراف الصريح بدولة يهود، لـما فيه من التزام بقرارات القمم العربية، والأمم الـمتحدة، التي تقر بحق اليهود في الوجود، وكذلك الاتفاقات الـموقعة بين منظمة التحرير ودولة اليهود .. >اتفاق مكة اعتراف بدولة اليهود، رغم بعض الكلـمات الـمبطنة .. هذا اتفاق كارثة، يهدف إلى حصول دولة اليهود على اعتراف من الحركات الـمغلفة بالإسلام، كما سبق أن حصلت على الاعتراف من الـمغلفة بالعلـمانية<، ويقول عساف: سبق أن حصلت إسرائيل على الاعتراف من حركة >فتح<، وحين تبين فساد السلطة، تم الاتجاه إلى حركة >حماس<، للحصول على إقرار بدولة يهود من التوجهين الإسلامي والعلـماني في فلسطين، ما يسهل استقرار دولة يهود في الـمنطقة، وعيشها بسلام وأمان ... وحديث قادة >حماس< عن عدم الاعتراف بإسرائيل لا يجدي نفعاً، فما ورد في وثيقة الأسرى، واتفاق مكة، اللذين تقرهما >حماس<، اعتراف واضح بدولة يهود، وبالتالي التلاعب بالألفاظ هو بمثابة ورقة التوت التي قد تتستر وراءها حكومة حماس، أو حكومة الوحدة.
ويحذر عساف من أن الهدف من حكومة الوحدة، هو تقديم الـمزيد من التنازلات، بحيث تتذرع حركة حماس بأنها ليست وحدها في الحكومة، أو أن منظمة التحرير هي من تقود الـمفاوضات، وقد تخرج علينا حماس لتقول >نحن لـم نعترف، بل هي الحكومة<، وهذا تلاعب بالألفاظ، وتحايل على السذج من الناس، وهم قلة.
ويؤكد عساف أن حماس، كما الحركات الـمجاهدة، تحظى بشعبية بسبب جهادها ضد الـمحتل، لكن أية حركة تتخلى عن الجهاد، وتبدأ بالتفريط بالأحكام الشرعية، فإنها ستفقد شعبيتها وحضورها، مؤكداً: لا تعنينا حركة حماس، ومدى شعبيتها، ما يعنينا من هم في السلطة، ومن يحيك الـمؤامرة .. لا نتعاطى مع حماس بوصفها حركة، بل بوصفها الحكومة أو جزءاً من الحكومة.
ويؤكد عساف أن حزب التحرير >يحترم< الحركات التي لا تتنازل عن الحكم الشرعي في تحرير كامل فلسطين، بل >يشجعها على عملها<، ويقول: نحن نمتدح جميع الحركات التي تحارب اليهود، وكل الحركات التي تجاهد في فلسطين، وإن كانوا يختلفون معنا في الرؤية، لكننا لا نؤيدهم على طول الخط، بل ونرفض أي خروج لهم عن أي حكم شرعي، ولذلك، نحن ننكر تدخل حركة الجهاد الإسلامي في الوساطة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
وأكد عساف على حرمة الاقتتال الداخلي، كون أن >القاتل والـمقتول في النار<، معرباً عن استهجانه من القتال على سلطة لا سيادة لها ولا سلطان، أو على مجلس يعتقل نوابه، أو على حكومة لا يتحرك رئيسها إلا بإذن يهود.
تنظيم القاعدة
وبما أن الحزب يصدر مواقف واضحة من الأنظمة، فهو لـم يصدر أي شيء بخصوص تنظيم القاعدة، لكنه يؤكد >نحن مع كل مسلـم يقاتل الكفار، ولو اختلفنا معه في الطريقة<، إلا أن الحزب يرفض وبشدة استهداف الـمدنيين، كونها لا تجوز شرعاً، كما حدث في تفجيرات الأردن، أو تفجيرات لندن .. الحزب أدان صراحة تفجيرات لندن، مؤكداً أن الإسلام لا يجيز استهداف الـمدنيين.
ويقول عساف: نحن مع محاربة أميركا كدولة عسكرية، وكل الأميركيين الـمتواجدين في العراق، وكل يهودي في فلسطين، وإن كنا لا نمارس ذلك .. لكن قتل الـمدنيين الآمنين يخالف شريعة الرسول الكريم.. أما بخصوص العمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر، فيجيزها الحزب، ويرى أنها لا تستهدف الـمدنيين، كون أن اليهود احتلوا فلسطين عنوة، وبالتالي هم ليسوا مدنيين، وهذا ينطبق على الأميركيين في العراق، فمن يعمل في السفارة، ومن يتحصن في الدبابة سيّان، حسب الحكم الشرعي، وإن كنا لا ننتهج هذا النهج.
استفسارات
وكان لعساف ردود واضحة إزاء بعض الاستفسارات، منها الحديث عن >أطروحات تبدو غير منطقية على الإطلاق، كالحديث عن أن فتح روما هو الرد على تصريحات البابا الـمسيئة للإسلام<، فكان رده أن >فتح روما وعد من الرسول الكريم، ولـم يتحقق بعد، وبالتالي سيأتي اليوم الذي يتحقق فيه هذا الوعد<.
وبخصوص ما يشاع حول أن الحزب يجيز النظر إلى الجسد العاري للـمرأة في الـمرآة، أو مشاهدة أفلام >البورنو<، أكد عساف أن هذا الأمر ليس صحيحاً على الإطلاق، وأن كتاباً لشخص أطلق على نفسه اسم >صادق أمين<، وهو ليس اسمه الحقيقي، وادعى فيه على حزب التحرير، تضمن هذه النقطة، وثلاثين أمراً آخر يهدف إلى تشويه صورة حزب التحرير، مؤكداً أن أمين كان مدفوعاً من قبل أحد أجهزة الـمخابرات العربية.
وبخصوص فرض الحجاب، والتعاطي مع البنوك، وغيرها من الأمور، حال قيام الدولة الإسلامية، أكد عساف أن تطبيق مبادئ الشريعة، وقوانينها، سيكون فورياً، وليس بالتدريج، حال قيام دولة الإسلام، بما يتضمن فرض الحجاب والزي الإسلامي على النساء، وإنهاء أي تواجد للبنوك، أو محلات بيع الخمور، والترويج للهو، وكل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية، أما الـمرتد فيستتاب، وإن رفض يقتل.
وبخصوص الـمسيحيين واليهود في الدولة الإسلامية، يقول عساف: اليهود والنصارى من أهل الذمة لهم الحرية فيما يعبدون، شريطة دفع الجزية إلى دولة الإسلام، التي من شأنها توفير الحماية لهم.
ولا يرى عساف أن دولة الخلافة أمر مستحيل في القرن الحادي والعشرين، مؤكداً أن شرع الله لكل زمان ومكان، ولا يقتصر على حقبة زمنية دون الأخرى، معرباً عن تفاؤله بأن إقامة دولة الخلافة >باتت وشيكة< .. وقال: والله أنام على أمل أن أستيقظ على نبأ تأسيس دولة الخلافة الإسلامية .. أرى الأمر قريباً جداً.
الحزب من الداخل
وحزب التحرير، كما يصفه عساف، مركزي في القيادة، ويتبنى الحكم الشرعي بأنه لا يجوز أن يكون أكثر من أمير للجماعة، فكل أفراد الحزب في العالـم يأتمرون بأوامر الأمير أبو ياسين، عطا أبو الرشتة، والذي انتخب في العام 2003، كثالث أمير للحزب، خلفاً للشيخ عبد القديم زلوم .. و>أبو ياسين< فلسطيني الأصل، أردني الجنسية، مجهول الإقامة .. ويقول عساف: أبو ياسين هو الأمير الـمطاع عندنا، ولا يجوز لأي من أفراد الحزب في العالـم مخالفته.
ويقول عساف: ما دام الأمير مستوفياً للشروط الشرعية للإمارة، كأن يكون مسلـماً، ذكراً، حراً، عدلاً، ملتزماً، ثابتاً، بالغاً، ومكتمل القوى العقلية، ويتم اختياره عبر لجنة القيادة، التي تدير مع الأمير شؤون الحزب في العالـم، وبالتالي لا مكان محددا لقيادة الحزب، فلجنة القيادة ليست بالضرورة متواجدة في ذات الـمكان الذي يتواجد فيه الأمير .. والقيادة عندنا فردية، والـمشورة ممدوحة، والقرار الأخير للأمير قطعاً، وجميع أعضاء الحزب يتواصلون مع الأمير دون الحاجة لـمعرفة مكانه.
ويفصل عساف سياسة الحزب وفق أربعة محاور: الفكرة، والطريقة، والأسلوب، والوسيلة .. الفكرة هي التي قام عليها الحزب، وهي ثابتة لا تتغير، وتتكون من الأحكام الشرعية التي يقوم عليها الحزب للوصول إلى دولة الخلافة، ومن فكرة الحزب علاوة على تأسيس دولة الإسلام، ضرورة وجود حزب سياسي لهذا الغرض وهو هنا حزب التحرير، وأن القيادة فردية، وأنه يجب الحكم بما أن أنزل الله دون تدرج، وعدم جواز الاستعانة بالكفار (غير الـمسلـمين)، وعدم جواز موالاة الأنظمة، وغير ذلك، أما الطريقة فهي الكيفية التي تقام بها الدولة، وهي ثابتة، ومنها أن يكون ثمة تكتل يمر بمرحلة التثقيف الـمركز، والتثقيف الجماعي، والتفاعل مع الأمة، وتبني مصالحها، وطلب النصرة وهي ثابتة رغم أنها غير معصومة، ويمكن التغيير فيها.. والأسلوب هو الكيفية غير الثابتة لأداء الفكرة، أو الوصول إلى الغاية، والوسيلة هي الأداة الـمستخدمة للوصول إلى الغاية، وهي غير ثابتة، ومنها الإعلام، النشرات، الـمحاضرات، الـمسيرات، وغيرها.
ويؤكد عساف أن حزب التحرير يراجع ثقافته وينقحها بشكل دائم، تبعاًَ للـمستجدات التي تحدث لدى الأمير، وبما أن القيادة فكرية، فلا عصمة لأحد، فالأمير قد يغير وينقح ما كان قبله، وهذا حدث فعلاً، مشيراً الى أن الاختلاف الذي قد يحصل في الحزب بين دولة وأخرى، يكون في الأساليب، والوسائل، وليس في الفكرة والطريقة، بل إن بعض الأساليب الـمتبناة ثابتة.
ويقول عساف: للحزب أكثر من 25 كتابا و20 كتيبا، يقرها الأمير، ويسير عليها أعضاء الحزب، والعضوية مفتوحة لجميع الـمسلـمين، شريطة أن يرتضي العضو لنفسه أفكار ومبادئ حزب التحرير، وألا يخالفها، وإذا لـم يقتنع بفكرة ما، له أن يترك الحزب، علـماً بأن الكثير من التعديلات الواردة في كتب الحزب، جاءت بناء على اقتراحات من أعضاء ليسوا في لجنة القيادة، فباب الاجتهاد مفتوح للجميع داخل الحزب، مؤكداً أن حزب التحرير >حزب سياسي مبدؤه الإسلام<، كي يفهم أن هذا الحزب يخوض غمار السياسة.
وحزب التحرير، كما يقول عساف، يحارب الطبقية في الـمجتمع، وداخل الحزب، فكل أعضاء الحزب سواسية، بغض النظر عن خلفية العضو الجغرافية، والأكاديمية، ووضعه الـمالي، مشيراً إلى أن فصل أي عضو لا يأتي إلا حين يخالف هذا العضو أفكار الحزب الـمتبناة، وإلى أن ثمة مهام توكل إلى الأعضاء، ومن لا يلتزم بمهامه يعاقب بالتنبيه، أو الفصل.
ويقول عساف: إن لكل منطقة جغرافية أميرا، ففلسطين لها أمير، ولابد أن يكون من أهلها أو شبابها، ويقيم فيها، وشروط هذا الأمير الالتزام بأحكام الإسلام، وتبني أفكار الحزب وعدم الخروج عنها، والقيام بالتبعات الحزبية.
ويؤكد عساف أن حزب التحرير يرفض الطائفية، وبالتالي عضويته مفتوحة للسنة، والشيعة، وجميع ملل الـمسلـمين، مؤكداً أن >التفريق بين الـمسلـمين على أسس طائفية، سببه الغرب الذي يريد تفتيت الإسلام، على أن يتبنى فكر الحزب<، وأن ينبذ ما يتعارض معه، فالحزب يلزم أعضاءه بتبني جميع أفكاره، وقطعيات الإسلام، وما عدا ذلك فالعضو حر في اختياراته.
*الايام الفلسطينية
في الثاني عشر من شباط الـماضي، نظم حزب التحرير في الاراضي الفلسطينية، مسيرة جماهيرية في رام الله، لنصرة الـمسجد الأقصى، شارك فيها قرابة 9 آلاف شخص، ما وجد فيها الـمراقبون مؤشراً مفاجئاً على تنامٍ في شعبية الحزب الذي ينادي بدولة الخلافة، وله مواقف مغايرة عما هو سائد بخصوص التطورات السياسية الحاصلة في فلسطين، والـمنطقة، والعالـم، والتي يصفها البعض بالغريبة، وله نظامه الداخلي الخاص، وفلسفته الخاصة جداً.
باهر عساف، أحد أعضاء الحزب الـمخولين بالتواصل مع وسائل الإعلام، أكد أن النشاطات الجماهيرية الأخيرة للحزب، والتي بدأت من مؤتمر الخلافة، في آب الـماضي، وما تلاه من مسيرة جماهيرية ضد إساءات البابا للإسلام، ومسيرة رفض الحفريات الإسرائيلية في باب الـمغاربة في الحرم القدسي الشريف، هي شكل من أشكال النشاطات التي يستخدمها الحزب عالـمياً، لكنها لـم تستخدم من قبل على الصعيد الـمحلي، ما ترك انطباعاً بأن الحزب جديد على الساحة الفلسطينية، وأن شعبيته طارئة ومفاجئة، وكل ما في الأمر أنه أسلوب جديد يتبعه الحزب في فلسطين، رغم أنه مستخدم منذ عشرات السنين في دول اخرى في العالـم .. هو أسلوب عالـمي للحزب، وجدنا أنه بات من الـمناسب استخدامه محلياً.
ويضيف: ما حصل في الـمسيرات الأخيرة لا يعبر عن شعبية طارئة، وتنام مفاجئ للحزب في فلسطين، بقدر ما هو أسلوب جديد، خاصة أن الحزب تأسس في القدس، في العام 1953، على يد الشيخ تقي الدين النبهاني، الأمير الـمؤسس للحزب، وانطلق من فلسطين إلى دول العالـم الـمختلفة، وهو موجود وله حضور كبير في فلسطين منذ عقود.. ولا يخرج عن سياق النمو الطبيعي منذ نشأته.
ويؤكد عساف: الهدف الرئيس من أسلوب الـمسيرات الجماهيرية الـمتبع في أكثر من 15 دولة من أصل قرابة الأربعين، يتواجد فيها الحزب، في جميع قارات العالـم، هو التعبير عن فكرة ما، وليست الغاية إظهار الحزب أو إبرازه، فهي مسيرات لا عبثية، وما يردد فيها من شعارات تصب لتحقيق هذا الهدف.
وحول الـمسيرة الأخيرة على وجه الخصوص، يقول عساف: الهدف منها تحميل الأمة، وخاصة أهل القوة فيها، ما يلحق بالـمسجد الأقصى من اعتداءات، وفيها رسالة إلى أهل فلسطين بالعمل مع الحزب من أجل إقامة دولة الإسلام، بوصفها الطريقة الوحيدة للانتصار للقدس، ورسالة إلى من هم خارج فلسطين من أهل القوة، لنصرة أهل فلسطين، عبر قلب الأنظمة القائمة، وإقامة حكم إسلامي، أي دولة الخلافة.
وفي هذا الاتجاه، يؤكد عساف أن حزب التحرير يرى أنه >من السخافة والسذاجة التعويل على الحكام، كونهم تبرأوا من الأمة منذ زمن، وبالتالي نحن نعول على الشعوب، ونبني الأمل على الجيوش من أبناء الأمة، في التغيير باتجاه دولة الخلافة الإسلامية<، مشيراً إلى أن الـمتتبعين للحزب كمراكز البحوث في الولايات الـمتحدة، وأوروبا، وآسيا، وغيرها، يدركون تماماً تنامي حزب التحرير عالـمياً، بوصفه البديل لهذه الأنظمة الـموجودة، حتى إن البعض وصف الحزب بالقنبلة الـموقوتة.
مضايقات وأنظمة
ولا ينفي عساف أن أعضاء الحزب يتعرضون للكثير من الـمضايقات في الدول التي يتواجدون فيها، بل إن بعض الأنظمة استعانت بأجهزة مخابرات دولية، كما حدث في أوزباكستان، ولا يزال أعضاء الحزب، يتعرضون لهذه الـمضايقات، حتى الآن، فهو محظور لدى الكثير من الأنظمة العربية والإسلامية، فثمة تهمة في قوانين هذه الأنظمة هي >الانتماء إلى حزب التحرير<، والتي تصل عقوبتها في دولة كأوزبكستان إلى السجن لعشرين عاماً، بل يتم أحياناً تلفيق التهم إليهم، بدس مخدرات في منازلهم، أو سياراتهم، وحدث ذلك في دول عدة منها تركيا، والأمر ينطبق على الكثير من الدول العربية، لكن بعض هذه الأنظمة تتعامل مع الحزب على أنه حزب سياسي، وليس >حزبا إرهابيا<، وفق تعريفها للإرهاب، كون أن الحزب لا يمارس >الأساليب الجهادية<، أو >الأعمال الـمادية<.
وحول خصوصية ملاحقة أعضاء الحزب في أوزبكستان، حتى أن بعضهم >استشهد جراء التعذيب في السجون<، يقول عساف: بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، سكان العديد من الدول الـمستجدة كطاجيكستان، وقرغيزستان، وتركمانستان، وأوزبكستان، أقبلوا على الإسلام، وكان حزب التحرير الحركة الوحيدة التي تطرح الإسلام الـمبدئي، فبات عدد أعضاء الحزب في تلك الدول كبيراً، ما وجدت فيه بعض الأنظمة، كأوزبكستان، تهديداً حقيقياً عليها، وصلت إلى درجة استعانة الرئيس الأوزبكي بالـمخابرات الروسية، والأميركية، وحتى >الـموساد<، للقضاء على الحزب.
ويرفض عساف أن تكون السعودية، وإيران، والسودان، وغيرها، أنظمة إسلامية، ويقول: لا نرى أن أيا من الأنظمة القائمة نظام إسلامي، بل هي أنظمة تابعة للغرب، فهذه الدول ليست مستقلة، بل تتعاون أو تنسق أو تتبع دولة أو دولاً كافرة، وكل قراراتها السياسية لا تتعارض ومصالح الغرب، فإيران على سبيل الـمثال، وهي التي يتم تسويقها على أنها عدو الغرب، لـم تقم بأية خطوة ضد الـمصالح الأميركية، أو الإسرائيلية، لا في العراق، ولا في العالـم، رغم قدرتها على ذلك .. كل ما تقوم به إيران لا يخرج عن محض شعارات كلامية لا تسمن ولا تغني من جوع، وهذا ينطبق على الأنظمة الأخرى.
وحول ما إذا كان حزب التحرير مرخصاً في دول أجنبية، كونه ينظم بعض الفعاليات الضخمة هناك، كما حدث في استراليا، يقول عساف: لسنا بحاجة إلى الحصول على أية تراخيص من أية أنظمة، فترخيصنا من الله سبحانه وتعالى وحده، وما يحدث أن الأعراف الديمقراطية لبعض هذه الدول تحول دون منع نشاطات الحزب، رغم أن دولاً تدعي الديمقراطية حظرت نشاطات الحزب، كألـمانيا، والدنمارك، في حين درست بريطانيا، أكثر من مرة حظر نشاطات الحزب .. صحيح أن العرف الديمقراطي قد يضع بعض القيود أمام هذه الأنظمة، لكن سرعان ما تتلاشى هذه القيود، حين استشعار خطر الحزب على الأنظمة العميلة لها، أما في الدول العربية، فحزب التحرير محظور، مع أن بعض الأنظمة تعيش حالة من العجز عن ملاحقة أعضاء الحزب، كما في لبنان، على سبيل الـمثال.
>الأعمال الـمادية<
ويؤكد عساف أن حزب التحرير لا يؤمن باستخدام الأساليب الـمادية، أو >الجهادية<، لتحقيق أهدافه، وأنه لن يلجأ إليها قبل قيام دولة الخلافة الإسلامية، تأسياً بالرسول وجوباً، وهو لن يخالف سيرة الرسول مهما تعرض من مضايقات، وتأخر في تحقيق الهدف، فالرسول لـم يقم بأي عمل مادي ضد الكفار، قبل قيام دولة الإسلام، لذا الحزب مصر على عدم القيام بأية أعمال مادية، بل الاقتصار على العمل السياسي، والفكري، عبر تعبئة الشعوب، واستنفار أهل القوة والـمنعة، الذين هم بدورهم سيقومون بالانقلاب على الأنظمة الكافرة، أو العميلة.
الاحتلال الإسرائيلي
وللاحتلال الإسرائيلي خصوصية، حسب ما يرى حزب التحرير، فله حكم شرعي. ففلسطين بلد محتلة، ومن الواجب على كل الـمسلـمين تحريرها، الأقرب فالأقرب .. ويقول عساف: نحن نرى أن تحرير فلسطين لا يكون إلا من خلال دولة وجيش، وبالتالي حين يتم قيام دولة الخلافة على أنقاض نظام عربي، أو غيره، سيكون لتحرير فلسطين الأولوية لدى دولة الإسلام.
ولا يرى حزب التحرير، أن ثمة >جدوى، من ناحية عملية من قتال اليهود، هذا القتال الفردي، وإن كان قتالاً محموداً، إلا أننا نرى أنه ليس الطريقة الفعلية لتحرير فلسطين، لذا لا نشارك فيه .. نحن نعمل على إيجاد حل جذري، وليس لحلول آنية أو مؤقتة، عبر قيام دولة الإسلام على أنقاض أي نظام خارج فلسطين، ومن ثم القيام بتسيير الجيوش لتحريرها، وتحرير كل بلاد الـمسلـمين التي احتلت، كالعراق، والشيشان، والأندلس، إلا أن >الحزب لـم يؤسس جناحاً عسكرياً، وذلك اقتداء بالرسول الكريم<.
ويعترف عساف بأن عدم وجود جناح عسكري للحزب في فلسطين، كما في جميع دول العالـم، قد يكون من أسباب عدم استهدافه بشكل مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن >دولة يهود، وضمن قوانينها الديمقراطية، تلاحق الحركات الجهادية، التي تقوم بأعمال مادية ضدها، وحتى تبرر ملاحقتها لحزب التحرير، فهي بحاجة لسن قوانين جديدة تضم الحركات غير الجهادية، والتي لا تقوم بأعمال مادية، إلى قائمة الـمستهدفين.
ورغم ذلك يؤكد عساف أن >هناك من سجن من أفراد الحزب ستة أشهر، بتهمة الانتماء لحزب إسلامي، لكن أعتقد أن استهداف حزب التحرير ليس من أولويات اليهود في هذه الفترة<.
الحزب والسلطة الوطنية
وكان الحزب رفض اتفاقية أوسلو، على اعتبار أن >كل فلسطين أرض إسلامية، ولا يجوز التخلي عن أي شبر منها، مهما كانت الإغراءات، ومهما كان الـمقابل<، ويقول عساف: لا نقر أي اتفاق، أو حالة، تقر ضمناً أو صراحة أو كناية بدولة يهود على أي شبر من أرض فلسطين، واتفاق أوسلو كان إقراراً صريحاً بدولة يهود، وحق اليهود في الوجود على أرض فلسطين، وترتب عليه وجود سلطة هزيلة تحت سلطان يهود، وبالتالي نحن نرفض اتفاقات أوسلو، والسلطة من جذورها، لأن وجودها إقرار بسلطان اليهود.. وهذا ينسحب على اتفاقية >واي ريفر<، وغيرها من الاتفاقات.
ويؤكد عساف أن النشرات التي كان يصدرها الحزب ضد هذه الاتفاقات، كانت تتسبب في اعتقال العديد من أفراده من قبل بعض الأجهزة الأمنية الفلسطينية، إبان قوتها، >لكنها لـم تكن حملة واسعة ضد الحزب<، إلا أن الحزب لا يعمل للانقلاب على السلطة الوطنية، باعتبارها >ليست نظاماً قائماً، وليست سلطة فعلية، فهي سلطة تحت الاحتلال، وتحت الأسر، ولا جدوى من الانقلاب عليها، لأنها تحت سلطان يهود<.
>حماس< وحكومة الوحدة
وكان الحزب حذر >حماس< من الـمشاركة في الانتخابات، على أساس أنه >شرك< تسعى إليه أميركا، وعبر خطتها الجديدة، إلى إشراك الحركات الإسلامية الـمعتدلة في الأنظمة التي بان عوارها لكل الناس، لتسكين الأوضاع في العالـم أجمع، ومنها فلسطين .. ويقول عساف: قلنا للحركة إن هذا شرك يراد به جر الحركة إلى الاعتراف بدولة يهود، وحين شكلت الحركة حكومتها، وبدأت بالتنازلات، رفعنا صوتنا عالياً بأننا نرفض ذلك .. > الهجوم ليس على >حماس<، كون أن الحزب يهاجم الأنظمة لا الحركات، بل الهجوم كان ضد الحكومة التي شكلتها >حماس<، وخالفت شرع الله .. نحن نهاجم أية سلطة قائمة تخالف شرع الله، بغض النظر عمن كان في الحكم .. الحزب كشف كل الـمخططات التي تقوم بها الحكومة، سواء بمشاركتها، أو بإيقاعها في فخ التنازلات<.
كما انتقد الحزب اتفاق مكة، وحكومة الوحدة الوطنية، على اعتبار أنها حكومة قائمة على التنازلات والاعتراف بدولة يهود، ومن قبله هاجم الحزب وثيقة الوفاق الوطني، والحديث عن الاستفتاء عليها، كونها وثيقة تقر بشرعية وجود اليهود في الأراضي الـمحتلة العام 1948.
ويرى الحزب أن >اتفاق مكة توطئة للاعتراف الصريح بدولة يهود، لـما فيه من التزام بقرارات القمم العربية، والأمم الـمتحدة، التي تقر بحق اليهود في الوجود، وكذلك الاتفاقات الـموقعة بين منظمة التحرير ودولة اليهود .. >اتفاق مكة اعتراف بدولة اليهود، رغم بعض الكلـمات الـمبطنة .. هذا اتفاق كارثة، يهدف إلى حصول دولة اليهود على اعتراف من الحركات الـمغلفة بالإسلام، كما سبق أن حصلت على الاعتراف من الـمغلفة بالعلـمانية<، ويقول عساف: سبق أن حصلت إسرائيل على الاعتراف من حركة >فتح<، وحين تبين فساد السلطة، تم الاتجاه إلى حركة >حماس<، للحصول على إقرار بدولة يهود من التوجهين الإسلامي والعلـماني في فلسطين، ما يسهل استقرار دولة يهود في الـمنطقة، وعيشها بسلام وأمان ... وحديث قادة >حماس< عن عدم الاعتراف بإسرائيل لا يجدي نفعاً، فما ورد في وثيقة الأسرى، واتفاق مكة، اللذين تقرهما >حماس<، اعتراف واضح بدولة يهود، وبالتالي التلاعب بالألفاظ هو بمثابة ورقة التوت التي قد تتستر وراءها حكومة حماس، أو حكومة الوحدة.
ويحذر عساف من أن الهدف من حكومة الوحدة، هو تقديم الـمزيد من التنازلات، بحيث تتذرع حركة حماس بأنها ليست وحدها في الحكومة، أو أن منظمة التحرير هي من تقود الـمفاوضات، وقد تخرج علينا حماس لتقول >نحن لـم نعترف، بل هي الحكومة<، وهذا تلاعب بالألفاظ، وتحايل على السذج من الناس، وهم قلة.
ويؤكد عساف أن حماس، كما الحركات الـمجاهدة، تحظى بشعبية بسبب جهادها ضد الـمحتل، لكن أية حركة تتخلى عن الجهاد، وتبدأ بالتفريط بالأحكام الشرعية، فإنها ستفقد شعبيتها وحضورها، مؤكداً: لا تعنينا حركة حماس، ومدى شعبيتها، ما يعنينا من هم في السلطة، ومن يحيك الـمؤامرة .. لا نتعاطى مع حماس بوصفها حركة، بل بوصفها الحكومة أو جزءاً من الحكومة.
ويؤكد عساف أن حزب التحرير >يحترم< الحركات التي لا تتنازل عن الحكم الشرعي في تحرير كامل فلسطين، بل >يشجعها على عملها<، ويقول: نحن نمتدح جميع الحركات التي تحارب اليهود، وكل الحركات التي تجاهد في فلسطين، وإن كانوا يختلفون معنا في الرؤية، لكننا لا نؤيدهم على طول الخط، بل ونرفض أي خروج لهم عن أي حكم شرعي، ولذلك، نحن ننكر تدخل حركة الجهاد الإسلامي في الوساطة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
وأكد عساف على حرمة الاقتتال الداخلي، كون أن >القاتل والـمقتول في النار<، معرباً عن استهجانه من القتال على سلطة لا سيادة لها ولا سلطان، أو على مجلس يعتقل نوابه، أو على حكومة لا يتحرك رئيسها إلا بإذن يهود.
تنظيم القاعدة
وبما أن الحزب يصدر مواقف واضحة من الأنظمة، فهو لـم يصدر أي شيء بخصوص تنظيم القاعدة، لكنه يؤكد >نحن مع كل مسلـم يقاتل الكفار، ولو اختلفنا معه في الطريقة<، إلا أن الحزب يرفض وبشدة استهداف الـمدنيين، كونها لا تجوز شرعاً، كما حدث في تفجيرات الأردن، أو تفجيرات لندن .. الحزب أدان صراحة تفجيرات لندن، مؤكداً أن الإسلام لا يجيز استهداف الـمدنيين.
ويقول عساف: نحن مع محاربة أميركا كدولة عسكرية، وكل الأميركيين الـمتواجدين في العراق، وكل يهودي في فلسطين، وإن كنا لا نمارس ذلك .. لكن قتل الـمدنيين الآمنين يخالف شريعة الرسول الكريم.. أما بخصوص العمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر، فيجيزها الحزب، ويرى أنها لا تستهدف الـمدنيين، كون أن اليهود احتلوا فلسطين عنوة، وبالتالي هم ليسوا مدنيين، وهذا ينطبق على الأميركيين في العراق، فمن يعمل في السفارة، ومن يتحصن في الدبابة سيّان، حسب الحكم الشرعي، وإن كنا لا ننتهج هذا النهج.
استفسارات
وكان لعساف ردود واضحة إزاء بعض الاستفسارات، منها الحديث عن >أطروحات تبدو غير منطقية على الإطلاق، كالحديث عن أن فتح روما هو الرد على تصريحات البابا الـمسيئة للإسلام<، فكان رده أن >فتح روما وعد من الرسول الكريم، ولـم يتحقق بعد، وبالتالي سيأتي اليوم الذي يتحقق فيه هذا الوعد<.
وبخصوص ما يشاع حول أن الحزب يجيز النظر إلى الجسد العاري للـمرأة في الـمرآة، أو مشاهدة أفلام >البورنو<، أكد عساف أن هذا الأمر ليس صحيحاً على الإطلاق، وأن كتاباً لشخص أطلق على نفسه اسم >صادق أمين<، وهو ليس اسمه الحقيقي، وادعى فيه على حزب التحرير، تضمن هذه النقطة، وثلاثين أمراً آخر يهدف إلى تشويه صورة حزب التحرير، مؤكداً أن أمين كان مدفوعاً من قبل أحد أجهزة الـمخابرات العربية.
وبخصوص فرض الحجاب، والتعاطي مع البنوك، وغيرها من الأمور، حال قيام الدولة الإسلامية، أكد عساف أن تطبيق مبادئ الشريعة، وقوانينها، سيكون فورياً، وليس بالتدريج، حال قيام دولة الإسلام، بما يتضمن فرض الحجاب والزي الإسلامي على النساء، وإنهاء أي تواجد للبنوك، أو محلات بيع الخمور، والترويج للهو، وكل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية، أما الـمرتد فيستتاب، وإن رفض يقتل.
وبخصوص الـمسيحيين واليهود في الدولة الإسلامية، يقول عساف: اليهود والنصارى من أهل الذمة لهم الحرية فيما يعبدون، شريطة دفع الجزية إلى دولة الإسلام، التي من شأنها توفير الحماية لهم.
ولا يرى عساف أن دولة الخلافة أمر مستحيل في القرن الحادي والعشرين، مؤكداً أن شرع الله لكل زمان ومكان، ولا يقتصر على حقبة زمنية دون الأخرى، معرباً عن تفاؤله بأن إقامة دولة الخلافة >باتت وشيكة< .. وقال: والله أنام على أمل أن أستيقظ على نبأ تأسيس دولة الخلافة الإسلامية .. أرى الأمر قريباً جداً.
الحزب من الداخل
وحزب التحرير، كما يصفه عساف، مركزي في القيادة، ويتبنى الحكم الشرعي بأنه لا يجوز أن يكون أكثر من أمير للجماعة، فكل أفراد الحزب في العالـم يأتمرون بأوامر الأمير أبو ياسين، عطا أبو الرشتة، والذي انتخب في العام 2003، كثالث أمير للحزب، خلفاً للشيخ عبد القديم زلوم .. و>أبو ياسين< فلسطيني الأصل، أردني الجنسية، مجهول الإقامة .. ويقول عساف: أبو ياسين هو الأمير الـمطاع عندنا، ولا يجوز لأي من أفراد الحزب في العالـم مخالفته.
ويقول عساف: ما دام الأمير مستوفياً للشروط الشرعية للإمارة، كأن يكون مسلـماً، ذكراً، حراً، عدلاً، ملتزماً، ثابتاً، بالغاً، ومكتمل القوى العقلية، ويتم اختياره عبر لجنة القيادة، التي تدير مع الأمير شؤون الحزب في العالـم، وبالتالي لا مكان محددا لقيادة الحزب، فلجنة القيادة ليست بالضرورة متواجدة في ذات الـمكان الذي يتواجد فيه الأمير .. والقيادة عندنا فردية، والـمشورة ممدوحة، والقرار الأخير للأمير قطعاً، وجميع أعضاء الحزب يتواصلون مع الأمير دون الحاجة لـمعرفة مكانه.
ويفصل عساف سياسة الحزب وفق أربعة محاور: الفكرة، والطريقة، والأسلوب، والوسيلة .. الفكرة هي التي قام عليها الحزب، وهي ثابتة لا تتغير، وتتكون من الأحكام الشرعية التي يقوم عليها الحزب للوصول إلى دولة الخلافة، ومن فكرة الحزب علاوة على تأسيس دولة الإسلام، ضرورة وجود حزب سياسي لهذا الغرض وهو هنا حزب التحرير، وأن القيادة فردية، وأنه يجب الحكم بما أن أنزل الله دون تدرج، وعدم جواز الاستعانة بالكفار (غير الـمسلـمين)، وعدم جواز موالاة الأنظمة، وغير ذلك، أما الطريقة فهي الكيفية التي تقام بها الدولة، وهي ثابتة، ومنها أن يكون ثمة تكتل يمر بمرحلة التثقيف الـمركز، والتثقيف الجماعي، والتفاعل مع الأمة، وتبني مصالحها، وطلب النصرة وهي ثابتة رغم أنها غير معصومة، ويمكن التغيير فيها.. والأسلوب هو الكيفية غير الثابتة لأداء الفكرة، أو الوصول إلى الغاية، والوسيلة هي الأداة الـمستخدمة للوصول إلى الغاية، وهي غير ثابتة، ومنها الإعلام، النشرات، الـمحاضرات، الـمسيرات، وغيرها.
ويؤكد عساف أن حزب التحرير يراجع ثقافته وينقحها بشكل دائم، تبعاًَ للـمستجدات التي تحدث لدى الأمير، وبما أن القيادة فكرية، فلا عصمة لأحد، فالأمير قد يغير وينقح ما كان قبله، وهذا حدث فعلاً، مشيراً الى أن الاختلاف الذي قد يحصل في الحزب بين دولة وأخرى، يكون في الأساليب، والوسائل، وليس في الفكرة والطريقة، بل إن بعض الأساليب الـمتبناة ثابتة.
ويقول عساف: للحزب أكثر من 25 كتابا و20 كتيبا، يقرها الأمير، ويسير عليها أعضاء الحزب، والعضوية مفتوحة لجميع الـمسلـمين، شريطة أن يرتضي العضو لنفسه أفكار ومبادئ حزب التحرير، وألا يخالفها، وإذا لـم يقتنع بفكرة ما، له أن يترك الحزب، علـماً بأن الكثير من التعديلات الواردة في كتب الحزب، جاءت بناء على اقتراحات من أعضاء ليسوا في لجنة القيادة، فباب الاجتهاد مفتوح للجميع داخل الحزب، مؤكداً أن حزب التحرير >حزب سياسي مبدؤه الإسلام<، كي يفهم أن هذا الحزب يخوض غمار السياسة.
وحزب التحرير، كما يقول عساف، يحارب الطبقية في الـمجتمع، وداخل الحزب، فكل أعضاء الحزب سواسية، بغض النظر عن خلفية العضو الجغرافية، والأكاديمية، ووضعه الـمالي، مشيراً إلى أن فصل أي عضو لا يأتي إلا حين يخالف هذا العضو أفكار الحزب الـمتبناة، وإلى أن ثمة مهام توكل إلى الأعضاء، ومن لا يلتزم بمهامه يعاقب بالتنبيه، أو الفصل.
ويقول عساف: إن لكل منطقة جغرافية أميرا، ففلسطين لها أمير، ولابد أن يكون من أهلها أو شبابها، ويقيم فيها، وشروط هذا الأمير الالتزام بأحكام الإسلام، وتبني أفكار الحزب وعدم الخروج عنها، والقيام بالتبعات الحزبية.
ويؤكد عساف أن حزب التحرير يرفض الطائفية، وبالتالي عضويته مفتوحة للسنة، والشيعة، وجميع ملل الـمسلـمين، مؤكداً أن >التفريق بين الـمسلـمين على أسس طائفية، سببه الغرب الذي يريد تفتيت الإسلام، على أن يتبنى فكر الحزب<، وأن ينبذ ما يتعارض معه، فالحزب يلزم أعضاءه بتبني جميع أفكاره، وقطعيات الإسلام، وما عدا ذلك فالعضو حر في اختياراته.
*الايام الفلسطينية

التعليقات