العاهل الأردني في خطاب تاريخي :مصدر الانقسام الإقليمي ومصدر الحقد والإحباط في المنطقة هو إنكار العدالة والسلام في فلسطين

العاهل الأردني في خطاب تاريخي :مصدر الانقسام الإقليمي ومصدر الحقد والإحباط في المنطقة هو إنكار العدالة والسلام في فلسطين
غزة-دنيا الوطن

أكّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم، أنّ مصدر الانقسام الإقليمي ومصدر الحقد والإحباط في المنطقة، هو إنكار العدالة والسلام في فلسطين.

ودعا الملك عبد الله في خطابٍ تاريخي ألقاه اليوم، أمام جلسة مشتركة لمجلسي النوَّاب والشيوخ الأمريكيين، الولايات المتحدة حكومةً وسلطةً تشريعيةً إلى زيادة انخراطها في عملية السلام في الشرق الأوسط.

وقال: إنّ مسؤولية الولايات المتحدة تجاه المنطقة عظيمة وليس هناك من يجاريها في القدرة على مساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين في التوصُّل إلى السلام.

وأضاف، أنّ شعوب الشرق الأوسط ما تزال ترى الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها مفتاحاً للسلام والبلد الأكثر قدرةً على التقريب بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وجعل التسوية العادلة حقيقة قائمة.

ووضع الملك عبد الله الثاني على طاولة ممثّلي الشعب الأمريكي الرؤية العربية للسلام في المنطقة، معتبراً أنّ مبادرة السلام التي تبنّتها قمّة بيروت العربية عام 2002، هي الأساس الأنجع لسلام عادل وشامل ودائم بين الدول العربية جميعاً وإسرائيل.

وشرح الملك عبد الله بنود المبادرة التي لم تقبل بها إسرائيل حتى الآن .

مشيراً أنّ مبادرة السلام العربية التي تضع مساراً للجانبين، تُحقِّق لإسرائيل معاهدة سلام شاملة وعلاقات طبيعية مع كل دولة عربية وضمانات أمنية شاملة لكل دول المنطقة بما فيها إسرائيل، مقابل التوصُّل إلى تسوية لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين، والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967، وقيام دولة فلسطين المستقلة القابلة للحياة وذات السيادة.

وأكّد العاهل الأردني لأعضاء الكونغرس أنّ التزام العرب بمبادرتهم هو التزام حقيقي ودولنا منخرطة في جهود متصلة لإحلال سلام منصف وعادل وشامل. فخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية هو الذي بادر إلى طرح الاقتراح الذي حظي بالموافقة عام 2002، وهو يواصل اليوم حشد الدعم العالمي لهذه المبادرة.

وأشار إلى أنّ زخم هذه المبادرة يأخذ مداه في البلدان الإسلامية وخارج العالم العربي. فقبل عشرة أيام، اجتمع وزراء خارجية الدول الإسلامية الرئيسية في العاصمة الباكستانية إسلام أباد ليؤكدوا للفلسطينيين والإسرائيليين أنّهم ليسوا وحدهم في الساحة . . وأنّهم يدعمون جهود صنع السلام وبنائه.

وشدّد على أنّ الهدف الذي يسعى إليه العرب هو تحقيق السلام الذي تخرج منه جميع الأطراف رابحة وتقوم أسسه على الأمن وإتاحة الفرص أمام الجميع، لا السلام الذي يقوم على فرض الحلول من جانب واحد.

وقال: إنّ هناك مَنْ يقول: ليس هذا شأننا. . ولكن هذا الكونجرس يعلم أنّه ليس هناك متفرّجون في القرن الحادي والعشرين، وليس هناك فضوليون يكتفون بالنظر، وليس هناك مَنْ لا يتأثّر بالانقسامات والكراهية السائدة في عالمنا. إنّ البعض سيقول . . إنّ هذه ليست القضية المحورية في الشرق الأوسط. وأنا هنا بينكم اليوم باعتباري صديقاً لكم لأقول . . إنّها فعلاً القضية المحورية . . وهذه القضية لا تقف عند حدّ إحداث نتائج بالغة القسوة لمنطقتنا، بل تتعدّى ذلك إلى إحداث نتائج بالغة القسوة لعالمنا.

وأضاف، أنّ أمن جميع البلدان واستقرار اقتصادنا العالمي يتأثّران بصورة مباشرة بالنزاع في الشرق الأوسط. وعبر المحيطات، تسبّب هذا النزاع في إبعاد المجتمعات عن بعضها البعض، في الوقت الذي يُفترض فيها أن تكون صديقة.

وتابع: إنّني ألتقي بمسلمين يبعدون عنّا آلاف الأميال يحملون في قلوبهم تأثُّراً شخصياً عميقاً بمعاناة الشعب الفلسطيني . . ويريدون أن يعرفوا كيف ظلَّ الشعب الفلسطيني حتى الآن دون حقوق ودون دولة . . ويتساءلون إن كان الغرب يعني فعلاً ما يقوله عن المساواة والاحترام والعدالة الشاملة.

واستطرد الملك عبد الله قائلاً: ستون عاماً مرّت على الحرمان الفلسطيني، وأربعون عاماً تحت الاحتلال، وعملية سلام تراوح مكانها . . وهذا الأمر بمجمله ترك إرثاً مُرّاً من خيبة الأمل واليأس لدى جميع الأطراف . . وقد حان الوقت لإيجاد إرثٍ جديد مختلف، إرث يبدأ من الآن ويُدْخل نغمة إيجابية في العلاقة الأمريكية الشرق أوسطية؛ إرث يُعيد بسمة الأمل إلى الناس في منطقتنا، وإلى الناس في بلادكم، وإلى الناس في هذا العالم . . وليس هناك ما يمكنه تحقيق ذلك بفاعلية أكثر، وليس هناك ما يمكنه تأكيد رؤية أمريكا الأخلاقية بصورة أوضح، وليس هناك ما يمكنه أن يتواصل مع شباب العالم ويعلمهم بشكل مباشر، أكثر من قيادتكم عملية سلام تحقق نتائج لا العام القادم، ولا الأعوام الخمسة القادمة، ولكن هذا العام.

وأضاف: السؤال هنا . . هو كيف يمكن أن نصل إلى هناك؟ والإجابة قطعاً ليس بحل يفرضه جانب واحد . . فالسلام الدائم يُبْنى فقط على التفاهم والاتفاق والتسويات. وهو كذلك يبدأ بالشجاعة والرؤية . . فعلينا، جميعاً، أن نجازف من أجل السلام . . وقد أدركت الدول العربية تلك الحقيقة عام 2002، عندما وافقنا بالإجماع على مبادرة السلام العربية التي تضع أمامنا مساراً للجانبين، لتحقيق ما يريده الناس وما هم بحاجة إليه . . معاهدة سلام شاملة مع إسرائيل وعلاقات طبيعية مع كل دولة عربية وضمانات أمنية شاملة لكل دول المنطقة بما فيها إسرائيل.

وشدّد العاهل الأردني على أنّ الأهم من ذلك كلّه، إنهاء الصراع، وهو حلم تاق إليه كل إسرائيلي منذ إنشاء إسرائيل، ومقابل كل ذلك يجب التوصل إلى تسوية لحل قضية اللاجئين، والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967. . . وقيام دولة فلسطين المستقلة القابلة للحياة وذات السيادة.

وأكد الملك عبد الله أنّ الهدف يجب أن يكون تحقيق السلام الذي تخرج منه جميع الأطراف رابحة وتقوم أسسه على الأمن وإتاحة الفرص أمام الجميع. يجب أن يكون سلاماً يتمتّع فيه الشباب الفلسطيني بالحرية ليُركِّز على مستقبل قِوامه التقدّم والازدهار.

التعليقات