فرق السن وتأثيراته على الجانب النفسي والجنسي

فرق السن وتأثيراته على الجانب النفسي والجنسي
فرق السن وتأثيراته على الجانب النفسي والجنسي


ما عاد الأمر غريباً حين نسمع بأن رجل بالستين من العمر قد تزوج فتاة بالعشرين من العمر أو أقل , وهذه الأمور باتت تحدث في مجتمعاتنا وبشكل متكرر , وبتنا نسمع العديد من القصص المؤلمة التي تعيشها هذه الزوجة بعد فترة من زواجها , فما هو السبب في هكذا زواج ؟ وما هو تأثيره على الجانب النفسي والجنسي ؟.

في البداية سنتحدث عن أسباب هذه الحالات من الزواج , فمن المعلوم أن الإنسان في طبعه طماع , ويبحث عن أية ثغرة حتى يدخل منها إلى عالم أخر تمنى كثيراً الوصول إليه , وهذا العالم المليء بالرفاهية وغيرها من شؤون الحياة الدنيوية , تكون مطمعاً للكثير من الأسر التي لم تنل حقها في حياة كريمة , فيضطر الأهل إلى التضحية بفلذات أكبادهم حتى يصلوا إلى هذا المبتغى , فيزوجون بناتهم إلى أشخاص يفوقونهم عمراً وقد يكونون أكبر من والد الفتاة (العروس الصفقة) , وتنتقل هذه العروس إلى عش الزوجية المتهالك والآيل للانهيار , بعد أن يقبض الأهل ثمن البضاعة التي تم بيعها بلا ضمير , لمستهلك انتهت مدة صلاحيته , وحين تستقر مع هذا الزوج والذي تتوقع منه الدلال وحملها على كفوف الراحة , والتي قد تحدث بالفعل لفترة قصيرة جداً , وبعدها تتحول حياة تلك العروس الضحية إلى جحيم , فالتغيرات التي تطرأ بسبب كير السن على شخصية الإنسان لا تتوافق مع طبيعة المتغيرات التي تطرأ على فتاة في عمر الزهور , فالأول يبدأ بالتمسك بالحياة أكثر فأكثر , ويبدأ بالبحث عن كل ما يزرعه بهذه الدنيا , وينسى أو يتناسى تلك الضحية , العصفورة الحبيسة في قفص الزوجية الذي أكله الصدأ .

ففارق السن الذي لا يخفى على أحد له سلبياته الكثيرة المترامية النقاط , حيث أن الإنسان حين يتقدم بالعمر يبدأ مرحلة أخرى وشكل جديد من أشكال الطفولة ومن أشكال الضعف , فيشعر بأنه بات في أخر الطريق , وبات لا يملك من سيطرة الدنيا شيئاً , ويبدأ بالشعور بعدم أهميته التي قد تكون في أغلب الأحيان غير حقيقة , ومن هذه النقطة ينطلق بحثاً عن أية ثغرة يستطيع أن يسيطر منها , وبالتالي يبحث عن أقرب الناس له ليمارس عليهم سيطرته بطريقة ديكتاتورية وليست ديمقراطية , حتى يثبت لنفسه أنه لا زال في كامل قوته وفي ريعان الشباب , ومن هنا تبدأ حلقة جديدة من حلقات المآسي والمصائب التي تحل على الأسرة , ويصبح إرضاء هذا العجوز المتشبب غاية لا يمكن إدراكها , والتقرب منه كما التقرب من بركان على وشك الانفجار .

ومن ثم تبدأ بالظهور علامات أخرى وسلبيات أخرى لهذا الزواج المبكر على الفتاة والمتأخر على (عريس الغفلة) بحيث تكون تلك الزهرة التي قطفتها أيدي تكاد أن تذبل , تكون تلك الزهرة لا زالت تملك الكثير من الرحيق والكثير من رائحة الشباب التي تريح النفس برائحتها الزكية , لكن هذه الوردة لا بد لها من ساقي حتى تعيش , ولا بد لها من أيدي شابه حتى تعتني بها وبمتطلباتها الروحية والجسدية , لكن لا تجد على أرض الواقع غير يد أصابها الارتخاء فما عادت قادرة على الاعتناء حتى بصاحبها , ومن هنا تبدأ مأساة أخرى , مأساة إشباع الرغبات , فتلك الوردة التي تنبض شباباً تحتاج إلى حياتها الجنسية , وتحتاج إلى كل رغبة والى كل شعور بالمتعة , فهذا حقها الذي لا يمكن أن تنساه أو تتناساه , وحين تلتف حولها لا تجد غير رجل عجوز قابع في الفراش لا حول له ولا قوة , ولا يملك من تلك القدرة ما يرضي فيها هذه الشابة التي لا زالت تنبض بالحاجة .

تحاول وتحاول ولكن دون جدوى فالزمن هنا قد قال كلمته , وكلمة الزمن لا راد لها غير الله , فما عادت تنفع المنشطات ولا غيرها , فتفيق تلك الشابة على مأساتها الحقيقة التي وضعت بها قصراً , والتي أجبرها الأهل أن تكون فيها دون إرادتها ودون رغبة منها أن تدفن هكذا بالحياة .وهذا مظهر من مظاهر الجهل الشاذ والجهل المتطرف الذي ينتشر في مجتمعاتنا بشكل ملفت للنظر .

ويشعر هذا الزوج المتعب بهذا لكن ما حيلته أمام هذه القدرة الشبابية التي تملكها الزوجة الشابة, ما حيلته وهو يدرك أن لا مفر من الحقيقة, الحقيقة التي تقول لا يمكنه أن ينافس هذه الزهرة برحيقها. فيبدأ بالخوف من المجهول والخوف على تلك العروس من عبث العابثين الذين يستطيعون أن يقدموا لها ما تطلبه , ويستطيعون أن يقدموا لها ما عجز عن تقديمه , وقد تتحول هذه العروس إلى كائن هائج لا يسعى في هذه الدنيا إلا الفرار من هذا السجن المميت , السجن الذي يقتل الروح والجسد معاً , وقد تنجح في هذا الفرار , وقد تنجح في إيجاد من يوازيها قوة وشباباً , وتهرب من الجحيم إلى الجحيم , فهذا الذي لجأت إليه ليس أكثر من عشيق تفرغ من خلاله رغباتها , تفرغ الرغبات الجنسية بوجود الخوف الذي يقتل الرغبة , والندم الذي يقتل المتعة , فتصبح في جحيمين لا جحيم واحد . جحيم الحاجة , وجحيم الندم.

ولكن من السبب في هذه المأساة ومن المجرم في هذه الحالة ومن هو الضحية ؟

المجرم الأول هم الأهل الذين أعماهم طمعهم عن رؤية مصير أبنتهم الأسود , والمجرم الأخر هو الزوج الذي أجرم في حق هذه الفتاة عن سابق إصرار وترصد بسبب علمه بإمكانياته المتواضعة أمام مصدر طاقة متكامل , والمجرم الثالث هي الضحية التي ما استطاعت أن تدافع عن كينونتها أما هذا الحشد الكبير من الطمع , نعم هي مجرمة بحق نفسها , فكيف لها أن ترضخ لتلك الضغوطات , وكيف لوسائل الإعلام العائلية أن تخترق عقلها فتضعفها ويكون القبول .

أنا على يقين بأن مثل هذه الحالات لا يمكن للأهل أن يجبروها بقوة السلاح , لكن قد تكون هنالك ضغوطات مادية ومغريات لا أول لها من أخر فتقع هي الأخرى في شباك الصيد الثمين .

وهذه الظاهرة علينا أن نتقي الله فيها, فهذه جرائم اجتماعية سنحاسب عليها جميعاً إن لم نقل كلمتنا فيها.

جمال قبها

التعليقات